• ×

قائمة

إغلاق المعاهد الخاصة يثير جدلا في سوريا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 وزارة التربية السورية تقرر سحب ترخيص المعاهد الخاصة، ومراقبون يرون أن القرار سينعكس سلبا على العملية التربوية.

ميدل ايست اونلاين
دمشق من حسن سلمان

أثار القرار الذي أصدرته وزارة التربية السورية مؤخرا حول سحب تراخيص المعاهد الخاصة التي تدرس المناهج المدرسية في سوريا وحصر عملها بتدريس اللغة الأجنبية جدلا كبيرا في الشارع السوري، وخاصة في أوساط العاملين في الحق التربوي.


وطالب أصحاب المعاهد الخاصة البالغ عددها أكثر من 2500 معهد من وزير التربية السوري إعادة النظر بالقرار السابق، وأكدوا خلال مذكرة نشرها موقع \"كلنا شركاء في الوطن\" أن القرار فيه مخالفة واضحة وصريحة لأحكام المرسوم التشريعي رقم55 الصادر عام 2004 الذي ينص على أن \"يصدر الوزير (وزير التربية) التعليمات لتنظيم عمل المخابر اللغوية ودوراتها التعليمية للمواد الدراسية المقررة\".


وتشير بعض المصادر إلى أن القرار سيترك آثارا سلبية على العملية التربوية برمتها بدءا من المنهاج ومروراً بالطالب والمدرسة وانتهاء بوزارة التربية بمدرسيها وموجهيها التربويين.


وأكدت المذكرة أنه من الثابت قانوناً أنه لا يجوز إلغاء مرسوم تشريعي بقرار وزاري، مشيرة إلى أنه لا بديل لتعديل نص مرسوم تشريعي من مرسوم تشريعي آخر ينص على هذا التعديل.


ونقل الموقع عن أصحاب المعاهد الخاصة قولهم \"إن وزارة التربية ممثلة بالوزير علي سعد إذا لم تتراجع عن القرار فإن ذلك سيؤدي إلى فوضى قانونية وانعدام الثقة لدى المواطن الذي يقوم بترخيص أي منشأة كانت سواء تربوية أو غير تربوية نتيجة الخوف من صدور قرار يلغي ترخيص منشأته بعد أن يكون قد دفع كل ما جمعه في حياته من مصاريف وتكاليف باهظة لإنشاء مؤسسته أو مشروع عمره\".


وطالب أعضاء مجلس الشعب السوري توضيحاً من رئاسة مجلس الوزراء حول أسباب إصدار وزارة التربية القرار الأخير، في الوقت الذي اعتبر فيه أصحاب المعاهد أن خدماتهم تناسب الوضع المعيشي للشريحة الأكبر من الأسر السورية وهي بديل جيد عن المدارس الخاصة \"الخمس نجوم\" والمدارس العامة التي لا تقوم بأداء دورها التدريسي كما يجب، حسب تعبيرهم


وكان رئيس مجلس الوزراء السوري محمد ناجي عطري أكد مؤخرا أن قرار وزارة التربية إغلاق المعاهد الخاصة \"لا رجعة فيه\"، مشيرا إلى أن سحب تراخيص المعاهد جاء منسجماً مع تعليمات رئاسة مجلس الوزراء بهدف \"إعادة الطالب إلى مدّرسه ومدرسته\".


ولفت إلى أن هناك عملية \"تدمير للعملية التربوية\" بسبب ارتفاع سعر ساعات التدريس الخصوصية وعدم التفاني من قبل المدّرس في المدرسة العامة في تلقين المعلومات للطالب بشكل جيد \"والهدف من إغلاق المعاهد هو نجاح العملية التربوية\".


ويؤكد البعض أن القرار انعكس سلبا على بعض الطلاب وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة.


ونقل موقع \"سيريا نيوز\" عن الطالبة نور (كفيفة) التي تتابع دراستها في معهد خاص قولها إن قرار التربية إلزام المعاهد الخاصة بتدريس اللغات الأجنبية فقط سيقطع الطريق عليها وعلى كثير من الطلاب لمتابعة دراستهم، مضيفة أن \"المعاهد الخاصة تبقى رسومها المادية أقل من أجور الدروس الخاصة\".


وأضافت أن \"الاهتمام بشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة غير موجود على أرض الواقع البتة، فلا يوجد أي من الأدوات التي تدعم المكفوفين في المدارس الحكومية\"، مشيرةً إلى أنه \"لهذه الأسباب تركت المدرسة وتوجهت لمعهد خاص في زملكا، حيث \'ارتحت\' فيه أكثر من المدرسة\".


وكانت وزارة التربية السورية عممت على مديرياتها في المحافظات بالموافقة على البدء بدراسة مشروع يسمح لمديريات التربية بإقامة دورات نوعية في مدارسها أثناء العطل الأسبوعية والانتصافية والصيفية بأجور رمزية توافق عليها وزارة التربية وتعود موارد الدورات للمدرسة والمدرسين بنسب تقرها الوزارة .


وأكد طارق علي (أب لثلاثة طلاب) لموقع \"دي برس\" أنّ إغلاق المعاهد الخاصة سيحرم شريحة كبيرة من الطلاب من حق التعلم خاصة الراسبين في صفوفهم \"والذين لا يرغبون بإضاعة عام من عمرهم ويدرسون في هذه المعاهد بصفة حرة إضافة إلى البعض ممن يدرسون من أجل التقدم للامتحانات العامة بصفة ناجح ويعيد إضافة إلى وجود عدد لا يستهان به من الطلاب الذين فاتتهم فرصة متابعة الدراسة بشكل نظامي لأسباب مختلفة\".


وبالمقابل رحب أصحاب المدارس الخاصة بقرار وزارة التربية ووصفوه بـ\"الإجراء الحضاري\" بحجة الفوضى التي لحقت بقطاع التعليم.


ويؤكد صاحب إحدى المدارس الخاصة لموقع \"دي برس\" أنه \" أصبح كل من \'هب ودب\' يمارس التعليم الخاص وتحولت معاهد اللغات إلى مدارس كاملة الأهلية، بل إن لها من الصلاحيات أكثر بكثير من المدارس الخاصة المرخصة رسميا\".


ويشير إلى أن معهد اللغة يستطيع أن يستقبل أي شخص من أي فئة عمرية في أي وقت يشاء وبأي سعر يشاء دون أي رقيب من مديرية التربية، ويمارس تدريس المواد جميعا بما فيها اللغات و\"من هنا فإن مثل هذه المعاهد حلت محل المدارس الخاصة التي كلفت أصحابها عشرات الملايين، في حين أن المعهد يمكن أن يكون في أي غرفتين متواضعتين لا يتعدى أجرهما الشهري بضع آلاف ويحشر أكبر عدد ممكن من الطلبة\".


ويقول الصحفي علي نمر في موقع \"كلنا شركاء\": \"لا بد من القول إن وزارة التربية كان بإمكانها وضع خطط ودراسات جدية من اجل التحكم بكل العملية التعليمية سواء الخاص منه أو العام، وخاصة ما يتعلق بالأقساط المرتفعة لبعض المدارس الخاصة والتي تقارب مائتي ألف ليرة سورية (حوالي 4آلاف دولار) وأكثر وبمباركة من الوزارة نفسها، وإيجاد الحلول المناسبة لأبناء الطبقة الفقيرة من ذوي الدخل المحدود الذين لا يمتلكون المقدرة المادية في التسجيل بتلك المدارس\".


ويضيف \"الواقع يؤكد أن هناك آلاف مؤلفة تركوا المدارس لأسباب معيشية، فهل تتراجع الوزارة عن قرارها؟ أم سنشهد تخبطات أخرى في العملية التربوية\"؟


بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  915
التعليقات ( 0 )