• ×

قائمة

الحمود: صاحب السمو حريص على تحقيق العدالة التربوية والاجتماعية لذوي الاحتياجات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 اكدت وزيرة التربية وزيرة التعليم العالي الدكتورة موضي الحمود حرص صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد على تحقيق قيم العدالة التربوية والاجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرة الى ان الكويت اولت مبكرا رعاية الفئات الخاصة،وان مراكز رعاية المعاقين المختلفة من المعالم التي تميز الكويت على المستوى الدولي في المجال التربوي،لافتة الى ان التشريع متواصل لصالح المعاقين في المستقبل،ومشددة على اهمية سد الفجوة بين المعرفة والتطبيق في مجال تعليم المعاقين.
جاء ذلك خلال افتتاح الحمود مؤتمر « إعداد معلم التربية الخاصة للإعاقات البسيطة والمتوسطة... برامج ونماذج وتجارب ميدانية» في كلية التربية جامعة الكويت الذي يقام في الفترة من 11-13 أبريل الجاري تحت رعاية صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وبحضور الحمود ممثلا عن سموه.
و اعتبرت الحمود ان عقد المؤتمر برعاية صاحب السمو ما هو إلا «رسالة مفعمة بالمعاني الإنسانية السامية» التي تحرص على التعبير عن أهمية العدالة التربوية وعدم التراخي في «تحقيق العدالة الاجتماعية لهذه الفئة من أبناء الوطن»، مبينة أن الرسالة تتسق مع إيمان الكويت «بأهمية احترام حقوق الإنسان بكل فئاته» لكي نسير بخطى ثابتة وواثقة نحو تحقيق التميز في تعليم الأطفال والشباب من ذوي الإعاقة البسيطة والمتوسطة.
وقالت الحمود ان قضية ذوي الاحتياجات الخاصة « ذات أبعاد تربوية ونفسية وطبية واجتماعية واقتصادية وقضية إنسانية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى»، مبينة ان الدولة أولت مبكرا كامل رعايتها وعنايتها لجميع الفئات الخاصة منذ افتتاحها لمعهد النور عام 55/1956 ثم تبعه معهد الأمل عام 59/60 ومعهد التربية الفكرية عام 60/1961 ومعهد الرجاء عام 1963، ومعهد التأهيل المهني عام 1965.
واشارت الى أن هذه الرعاية شهدت تطورات موازية للتطور العلمي في مجال رعاية المعاقين، بالإضافة إلى إنشاء مراكز عديدة لرعاية ذوي الصعوبات في التعلم وامراض التوحد وغيرها من الإعاقات، حتى اصبحت هذه المراكز «من المعالم المهمة التي تميز الكويت إقليميا وعالميا في المجال التربوي بصورة عامة ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة بصفة خاصة».
وقالت الحمود ان وزارة التربية قامت بفتح فصول خاصة داخل مدارس التعليم العام لبعض الإعاقات كما هي الحال مع الفئة (بطيئي التعلم) وكذلك أطفال متلازمة الداون، مهيئة بذلك الطريق لما يسمى «بعملية الدمج» التي يتواصل العمل لتطبيقها بصورة واسعة وشاملة.
ولفتت الى أن التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة كانت مواكبة للرعاية المميزة التي وفرتها الدولة، مشيرة الى صدور قانون رعاية بطيئي التعلم عام 1994 وقانون رعاية المعاقين الأول عام 1996، ثم صدر القانون رقم (8) لسنة 2010 الذي يكفل لذوي الإعاقة التمتع بالعديد من الخدمات والمزايا ويمنحهم الكثير من الحقوق التي تعينهم على مواجهة أعباء الحياة والعيش الكريم، «وسوف يشهد المستقبل تطورا متواصلا في هذه التشريعات لصالح المعاقين».
وبينت الحمود أن المؤتمر جاء ليركز على القضايا الأساسية بصورة مباشرة وعلى كيفية الرقي بالخدمات المقدمة لهذه الفئة من خلال عرض برامج ونماذج وتجارب وخبرات ميدانية مطبقة في العديد من الدول «فقد أصبح من الضروري سد الفجوة بين المعرفة والتطبيق في هذا الحقل الحيوي المهم»، مشيرة إلى أن تضافر جهود المعنيين بالمعاقين من أفراد ومؤسسات من شأنه الارتقاء بالخدمات التربوية المقدمة، ابتداء من تحديد الاحتياجات وانتهاء بتلبية تلك الاحتياجات على نحو فعال لا يشعر هؤلاء الأبناء بأنهم مختلفون عن الآخرين في حقوقهم.
ومن جانبه، اعتبر عميد كلية التربية بجامعة الكويت الدكتور عبد الرحمن الأحمد أن رعاية صاحب السمو لهذا المؤتمر «تقدير جليل لدور جامعة الكويت في خدمة القضايا التربوية والاجتماعية الملحة»، ما يلقي على عاتقنا كمربين مسؤولية مضاعفة، للاضطلاع بكل جد والتزام، بدورنا في تقديم الرأي السديد والمشورة التخصصية في الأوضاع التربوية والحياتية والمهنية لذوي الاعاقة. مضيفا كما تمثل الرعاية السامية من صاحب السمو أمير البلاد لأبناء الوطن من ذوي الاعاقة تكريما للمعلم في وطننا الغالي.
وأضاف الأحمد أن تقديم خدمات تربوية واجتماعية ونفسية لأبنائنا من ذوي الاعاقة من خلال إعداد معلم يجيد فن مساعدتهم «من شأنه أن يوفر ضمانات أكيدة لترشيد مسيرة التعلم» وتنمية قدرات هؤلاء المتعلمين في حاضرهم ومستقبلهم، دونما انتقاص من امكاناتهم الكامنة بداخلهم، ودونما اهدار لما يحملونه من طموحات وطاقات، شأنهم في ذلك شأن أقرانهم من المتعلمين الذين يشاركونهم الخبرات التربوية كلها في مراحل التعليم العام فضلا عن مساعدتهم في ادماج ذوي الاعاقة على المدى المتوسط في المجتمع.
وأوضح الأحمد ان إعداد معلم التربية الخاصة للاعاقات البسيطة والمتوسطة، ليس بمعزل عن إعداد المعلم للتلاميذ العاديين، بل ينبغي أن يكون هناك اتصال وتفاعل واقعي ومتوقع بين معلم التلاميذ ذوي الاعاقة والعاديين، مؤكدا اهمية ان يكتسب معلمو التلاميذ العاديين في سياق إعدادهم الاكاديمي والمهني معرفة ودراية كاملة بالاعاقة ومظاهرها، بالتعرف عليها واكتشافها بين التلاميذ في الصفوف الدراسية وخصوصاً الأولى منها، مضيفا ان المعلم يمثل « أحد الأركان الأساسية»، بجانب الأسرة ومقدمي الرعاية للأطفال، في الكشف المبكر عن أي دلائل أو معالم تنذر بوجود حالات من الأطفال ذوي الاعاقة، أو ما يعرف أيضا بالأطفال المستهدفين لتطور الاعاقة وتأثيرها وتداعياتها إذا لم يتم الكشف عنها في بداياتها.
وقال الأحمد: «اننا في رحاب جامعة الكويت ذلك الصرح العلمي والحضاري في وطننا الغالي، نسعى جميعا الى تحقيق اهداف مشتركة مستمده من رؤية واعية ورسالة واضحة في ان تكون البيئة الجامعية بيئة تعلم وتنمية وثقافة وتوعية وذات صلة في عضوية وثيقة بطموحات المجتمع الكويتي وتطلعاته المستقبلية والوفاء بمتطلبات سوق العمل ومتغيراته ومواجهة التحديات التي تفرضها تغيرات عالمية متلاحقة ومتسارعة، في عالم الانفجار المعرفي والاتصالات والمعلومات والعولمة».
واضاف الأحمد ان تلك التحديات توجب الحرص والالتزام في تطبيق معايير الجودة وتطويرها والاعتماد الاكاديمي، وأن نعيشها كأسلوب حياة في ادائنا الجامعي وفي رسالتنا «كرواد لقيادة عملية الحضارة في هذا المجتمع»، مشيرا الى ان كلية التربية تسعى الى الحصول على الاعتماد الاكاديمي والتي من بينها «تدريس مقرر اجباري في التربية الخاصة»، فضلا عن سعي كلية التربية الى تبني دبلوما لإعداد معلمي ذوي الاعاقة فضلا عن انشاء قسم التربية الخاصة بالكلية بغية توفير معلمين متميزين لتعليم ابنائنا من ذوي الاعاقة.
وامل ان يحقق المؤتمر اهدافه ومردوده العلمي وان تكون نتائجه قابلة للتطبيق وألا تقف عند حد الفكر والتنظير بل تمتد الى الواقع العملي الملموس، مبينا ان المحور الرئيسي للمؤتمر هو «البرامجية والخبراتية والنموذجية في اعداد معلم التربية الخاصة»، حيث التركيز على تعليم ذوي الاعاقات البسيطة والمتوسطة، فضلا عن طرح قضايا رئيسة تشغلنا نحن الأكاديميين والممارسين ولمتخذي القرار فيما يتعلق بالشأن التربوي المرتبط بذوي الاعاقة.
وأشاد الأحمد بجهود المجهولين من مساعدي المدرسين والمساعدين العلميين وموظفي وسكرتارية الكلية لمشاركتهم بالتعاون مع عمادة الكلية في الاعداد لهذا المؤتمر وتهيئته على أكمل وجه وكذلك عدد من ادارات الجامعة من ادارة العلاقات العامة وادارة الخدمات وغيرها على تعاونها الملموس وهي جهود مشكورة تستحق الثناء والتقدير.
وبدورها، ألقت الدكتورة جودث ماكينزي كلمة الفائزين بجائزة المرحوم الشيخ جابر الأحمد الصباح لأفضل برنامج يقدم لذوي الإعاقة أشارت من خلالها إلى أن المناقشات التي ستطرح في المؤتمر ستقدم طرقا عملية ومفيدة للتعامل مع الأطفال ذوي الإعاقات البسيطة والمتوسطة.
واقترحت ماكينزي إطارا «يمكننا من تطبيق الاستراتيجيات بطريقة تجعلها أكثر مساهمة في التعلم مدى الحياة، وإقرار حقوق الإنسان لذوي الاحتياجات الخاصة». مشيرة إلى ضرورة أن نرى الإعاقة «كوسيلة بديلة للقدرة» وأيضا اقتراح إطار من المرونة بدلا من العجز كنهج لممارسة التعليم للمعوقين.
واستعرضت الدكتورة ماكينزي بعض المعلومات الأساسية من وجهة نظرها في مجال الإعاقة والتعليم، مشيرة إلى عملها كخبيرة ومعالجة سمعية وبصرية مع الأطفال المعوقين في الأحياء الفقيره المنكوبة في جنوب أفريقيا، حيث أدركت استحالة توفير الخبرات والخدمات الخاصة ولن يكون هناك عدد كاف من المعالجين والمدرسين للتعليم الخاص، وعلماء النفس وما إلى ذلك لتوفير الخدمات لجميع الأطفال المعوقين على غرار نموذج التعليم الخاص الفردي.
وأوضحت ماكينزي أن اطروحتها ركزت على عدم فهم الإعاقة على أنها عجز بل فهمها على انها القدرة أي التركيز على السياقات التي تسمح للتعبير عن القدرة وليس القيود التي تفرضها الاعاقة وهذه النظرية تقترح النظر إلى الإعاقة كخاصية من خواص الفرد مثل الجنس أو العرق أو الثقافة فالإعاقات هي اختلافات تتحد لدعم متطلبات التكييف لتحقيق الكفاءة والمشاركة الاجتماعية.
وقالت ماكينزي انه لتطبيق هذه النظرية في الممارسات التعليمية علينا أن نفهم أن الاختلافات في الجنس والعرق واللغة تشكل أشكالاً معينة من الفرق التي تحتاج إلى التعامل معها حتى في إطار المدرسة العادية. لقد قبلنا أن هذه الأشكال من التنوع ليست مشكلة بل حقيقة واقعة التي يمكن استغلالها لإثراء البيئة التعليمية. وبالمثل إذا كان لنا أن تمتنع عن رؤية الإعاقة كشكل من الأشكال السلبيه للاختلاف وقلة الكفاءة عندها سوف نستطيع رؤية الاعاقة من منظور القدرة.

معرض لذوي الاحتياجات الخاصة

على هامش المؤتمر تم افتتاح معرض يهتم بذوي الاحتياجات الخاصة وتعريف الاشخاص الاسوياء بهذه الفئة وبالانجازات التي حققوها رغم الصعوبات التي تواجههم، وقد شمل المعرض مشاركة مجموعة كبيرة من المؤسسات ذات العلاقة بخدمة هذه الفئة تمثلت بقسم الاحتياجات الخاصة في جامعة الكويت، ومؤسسة الكويت للتوحد، ومركز تعليم الطفل، والجمعية الكويتية لرعاية المعوقين، والجمعية الكويتية لمتلازمة الداون، الجمعية الكويتية للدسلكسيا، ومؤسسة برايل هاوسن، ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي بالاضافة الى مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة والحضانات.

فيلم يوثق جهود «التربية»
في إعداد المعلمين

تم عرض فيلم إعلامي تناول الجهود التي تبذلها الكلية في رعاية وإعداد المعلمين وتهيئتهم في شكل برامج أكاديمية متميزة، وتم التطرق إلى تاريخ تأسيس كلية التربية وما البرامج التي قدمتها سابقا وحاليا، اضافة الى الخطط المسطرة لفتح برامج جديدة والتوسع لاستيعاب عدد اكبر من الطلبة، خصوصا وان الجامعة تواجه تحديا كبيرا في استقطاب عدد أكبر من الطلبة الذين قبلوا العام الماضي.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  755
التعليقات ( 0 )