• ×

قائمة

أسامة راشد لـ«الراي»: الأصم إنسان منتج ... لاتقللوا من شأنه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 يعد مركز الارتقاء بالصم مركزاً متخصصاً في تعليم الصم العلوم الشرعية وتنمية مهاراتهم الذاتية، ويولي القرآن الكريم عناية فائقة سعياً لربط الدارسين الصم بكتاب الله تعالى، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما انه يحرص على تعزيز دور وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية لدى مؤسسات المجتمع المدني.
وقال المشرف العام على مراكز دور القرآن في الهيئة العامة للشباب والرياضة، ومشرف مركز الارتقاء بالصم أسامة راشد في حوار مع «الراي» ان «انعدام الثقة بالنفس لدى الأصم من أهم التحديات التي تؤخر من اندماجه في مجتمعه بشكل طبيعي»، مشيرا الى ان السبب في ذلك يعود الى البيئة المحيطة والتنشئة التي يتلقاها الأصم منذ صغره.
وأوضح ان معظم الأسر لا تعي حقوق الأصم، والتي تتمثل في حقه بالعيش باحترام وتقدير وحق التعليم على قدر امكاناته، الى جانب الرعاية الصحية والاجتماعية، والعمل في المجالات التي تعلمها.
ولفت الى ضرورة التوقف عن التفكير في كل ما يقلل من شأن الأصم، والتيقن التام بان الأصم انسان منتج.
وأشار راشد الى ضرورة تثقيف الأصم كأي انسان بأمور دينه، وحصوله على قدر من الأمور الفقهية التي تؤهله الى ممارسة شعائره الدينية التي فرضها الله عليه، مؤكدا ان المركز والقائمين عليه لا يألون جهدا في خدمة هذه الشريحة المهمة في المجتمع...وفي ما يلي نص الحوار.

متى انطلقت فكرة انشاء مركز خاص بالصم؟
- لقد أولت وزارة الأوقاف اهتمامها بنشر الثقافة الاسلامية وتوعية شرائح المجتمع كافة بأمور دينهم، ومن هنا جاءت فكرة انشاء مركز للصم منذ أربع سنوات تقريبا،ً حيث تم انشاؤه في 1 مايو 2005 بناء على طلب من النادي الكويتي الرياضي للصم، وبدعم كريم ومشكور من ادارة الدراسات الاسلامية في وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية.
ما الأهداف التي يطمح المركز الوصول اليها في مسيرته التعليمية؟
- لا شك بان المركز يسعى الى تحقيق العديد من الأهداف التي من شأنها خدمة هذه الشريحة المهمة في المجتمع، حيث تسعى الى تثقيف الصم بالثقافة الاسلامية، وتنمية مهاراتهم الذاتية، اضافة الى دمجهم في المجتمع بطريقة ايجابية، وتعزيز علاقة وزارة الأوقاف بمؤسسات المجتمع المدني.
كيف ينظر المجتمع للأصم؟
- للأسف الشديد وحتى وقت قريب كان المجتمع ينظر الى الصم على انهم غير أسوياء، وبالتالي كانوا منبوذين، وبعيدين عما يدور في مجتمعاتهم، كما ان هناك الكثير من الحالات التي استغل فيها أشخاص صم بشكل غير شرعي لترويج المخدرات، وفي أمور أخرى لا أخلاقية، الا ان ايجاد جهات خاصة للصم كان له دور كبير في كسر حاجز العزلة، ودمجهم بشكل مناسب مع أقرانهم من الأسوياء في شتى المجالات، وهناك ضرورة للتوقف عن التفكير في كل ما يقلل من شأن الأصم، والتيقن التام بان الأصم انسان منتج.
هل كان للنساء الصم حظ في انشاء مركز لهم؟
- نعم، وايماناً منا بضرورة مشاركة الرجال والنساء على حد سواء لينهلوا من تعاليم الاسلام جاء انشاء مركز خاص للنساء الصم وهو «مركز الجنان» في منطقة كيفان في فرع الفتيات التابع للنادي الكويتي الرياضي للصم.
ما أبرز الانجازات التي حققها المركز؟
- حرص المركز منذ نشأته ان يحقق انجازات كبيرة في مسيرة تعليم وتنمية ذوي الاعاقة لما رأى من حاجة ماسة لهذه الفئة لتثقيفهم وتنمية قدراتهم الذاتية، ولله الحمد حقق المركز العديد من الانجازات بالتعاون مع اللجنة الثقافية في النادي الكويتي الرياضي للصم، ومنها اقامة 10 دورات شرعية ميسرة تشمل العقيدة والفقه والسيرة والحديث الشريف واللغة العربية وقد تم تكريم طاقم المركز من قبل إدارة الدراسات الاسلامية في حفل جائزة التميز تقديراً لجهودهم، وكذا حصولنا على المركز الرابع على مستوى مراكز الرجال من بين 71 مركزاً للرجال والنساء في جائزة التميز بعد انشاء المركز بسنتين ونصف السنة تقريباً.
ويعد هذا انجازاً كبيراً لمركز صغير وجديد، اضافة الى تعزيز العلاقة مع المهتمين بفئة الصم، ومنهم الشيخ مبارك العبد الله المبارك الذي يقوم برعاية احتفالات المراكز السنوية، وهو داعم لدور القرآن الكريم بشكل عام، ولمركزنا بشكل خاص فجزاه الله خيراً، وكذلك الناشطون والمختصون والمؤسسات ذات الصلة وعلى رأسها مدينة الشارقة للخدمات الانسانية التي تشرفنا بزيارتها والاطلاع على خدماته للصم، واقامة العديد من المحاضرات الثقافية العامة، واستضافة العديد من المشايخ ودكاترة الشريعة، ومنهم الدكتور عمر العيد، والشيخ أحمد القطان، والشيخ جاسم العيناتي، والشيخ سامي بلال، والدكتور عادل الدمخي، بالاضافة الى أساتذة ومختصين في مجالات أخرى مثل الدكتور محمد الثويني، والدكتور محمد البناي، وماجد الرضوان.
ما الانشطة الترفيهية التي يقيمها المركز؟
- ان اقامة الانشطة والرحلات كان بمثابة الجسر لاقامة علاقة طيبة بين ذوي الاعاقة من جهة وبين العاملين وبقية شرائح المجتمع، وقد أقمنا العديد من الانشطة والرحلات مثل رحلة لمخيم ادارة الدراسات الاسلامية، ورحلة معرض الكتاب لجمعية الاصلاح، ورحلة لحديقة الشعب، واقامة مباراة النجوم بين المركز والنادي، وزيارة ملتقى الشعوب ومعرض الفنون الاسلامية في المسجد الكبير، زيارة المركز العلمي.
من المعلوم ان مجال تعليم ذوي الاعاقة عموماً تواجهه تحديات كثيرة لاسيما في الامكانات والكوادر كيف استطعتم في ظل هذه التحديات تحقيق هذه الانجازات؟
- لابد لكل عمل من تحديات تواجهه، لكننا نحتسب الأجر من الله، وبدعاء ذوي الاعاقة وأولياء أمورهم، تزول كل التحديات، ومن باب شهادة الحق لا ننسى ان نشيد برجل حمل هم ذوي الاعاقة في قلبه وسخر لهم كافة امكاناته وخبراته بل وحتى علاقاته الشخصية وهو خلف هذا النجاح، انه مدير ادارة الدراسات الاسلامية محمد العمر الذي دعمنا وساندنا بكل طاقته وخبراته وقراراته، وهو رجل يستقبل اتصالاتنا ومقترحاتنا في أي وقت ويفتح أبوابه مشرعة لكل مجتهد ويعامل الجميع وفق أدائهم واجتهادهم دون النظرالى أي خلفيات أخرى، ولا شك ان هذا الجو الايجابي والمحفز يدفع المسيرة نحو النجاح، حيث دعم افتتاح مركز الجنان للصم في نادي الصم، ومركزالتميز للمعاقين رجال، ومركز همم نساء في نادي المعاقين، ولايفوتنا ان نشكر كافة أركان الادارة ومسؤولي الوزارة ورئيس وأعضاء نادي الصم ونادي المعاقين.
ما الطريقة التي يتواصل فيها المعلمون مع الدارسين الصم؟
- لقد حرصنا على توفير المعلمين ذوي التخصص والكفاءة ليصبح كل معلم عارفاً بالطرق التي يتواصل فيها مع الأصم أو المعاق بصفة عامة، وعليه كانت الطريقة التي يتواصل بها المعلمون مع الدارسين هي لغة الاشارة كطريقة عالمية متعارف عليها بين الصم، كما ان هناك طرقاً أخرى للتواصل مثل قراءة الشفاه، والاتصال بهم عن طريق الرسائل القصيرة (SMS) ومكالمات الفيديو.
ما الأمور التي تحرصون عليها لادارة فريق العمل في المركز؟
- ان الادارة الناجحة تنبع من العمل بروح الأخوة والمحبة والتواصل والارتقاء المستمر بأدائنا من خلال النقد الذاتي البناء، ونسعى للتطوير من خلال الاشادة بالعمل المتقن ومكافأته، والتنبيه على المقصر وارشاده.
هل من مناهج خاصة بالمركز؟
- لقد واجهنا تحدياً كبيراً منذ النشأة الأولى للمركز، وهو توفير واعداد مناهج تتناسب وطبيعة الصم من جهة وتتوافر فيها كذلك الثقافة الاسلامية بمختلف فنونها من جهة أخرى، ونراعي فيها مستواهم البسيط جداً، ليتمكنوا من استيعابها بسهولة، وقد وفقنا الله تعالى لاعداد بعض المناهج وتجميع البعض الآخر من مختلف المراجع الاسلامية وهي منهج القرآن الكريم، ومنهج اللغة العربية، والسيرة النبوية الشريفة، والعقيدة، والفقه، والحديث الشريف، حيث تم وضع هذه المناهج من قبل معلمي المركز، وهم معلمون متخصصون بتدريس هذه الفئة.
ما الطرق والوسائل المستخدمة في العملية التعليمية لديكم؟
- استعنا بأحدث الوسائل التعليمية، وتم توفير فصل نموذجي يحتوي على هذه الوسائل الحديثة مثل العرض على جهاز الداتا شو من خلال برنامج البوربوينت، وتم اخيرا توفير السبورة التفاعلية، الى جانب الوسائل الأخرى حيث تعد من أحدث الوسائل المتعددة الاستخدامات.
كم عدد الدارسين بالمركز، وما جنسياتهم؟
- يصل عدد الدارسين بالمركز الى (60) دارساً، وهم من جنسيات مختلفة من الكويت والسعودية ومصر وعمان وحتى من الهند واستطعنا ان نعلمهم اللغة العربية بحمد الله.
وكم عدد الفصول الدراسية بالمركز؟
- نحن متفائلون مستقبلاً بتوفير عدد أكبر من الفصول، بالتنسيق مع النادي في مقره الجديد أما الفصول الدراسية الحالية التي جدولناها على الفصل النموذجي، فهي مقسمة الى مجموعة المبتدئين (أ)، ومجموعة المبتدئين (ب)، ومجموعة المتقدمين (أ)، ومجموعة المتقدمين (ب).
هل توجد مراحل تعليمية بالمركز ؟
- نظراً للطبيعة الخاصة لذوي الاعاقة السمعية فان المركز يتبع نظام الدورات، ولا يخضع للمراحل التعليمية التي تنتهجها مراكز دور القرآن الأخرى، غير اننا نطمح مستقبلاً الى ادماج المؤهلين من ضعاف السمع بالنظام المتبع بدور القرآن الكريم الأخرى.
كيف يكون تحفيزكم وتشجيعكم للطلبة؟
- لقد حرص المركز على اقامة المحاضرات والانشطة التوعوية التي تشجع ذوي الاعاقة على الالتحاق بالدراسة في المركز، كما ان هناك نظاما ماليا خاصا بمكافآت للطلبة الصم للمواطنين والمقيمين، حيث يحصل الطالب الحاصل على تقدير امتياز على مكافأة مالية قدرها 90 دينارا، وللحاصلين على تقدير جيد جداً 80 دينارا، وعلى تقدير جيد 70 دينارا، وللحاصلين على تقدير مقبول 60 دينارا.
ما شروط تسجيل الدارسين بالمركز؟
- لقد راعت وزارة الأوقاف الفئة العمرية المناسبة للالتحاق بدور القرآن الكريم، لكي تتمكن من استيعاب مناهج دور القرآن، فاشترطت ان يكون عمره 15عاماً أو 16 عاماً على ان يكون حاصلاً على شهادة المرحلة المتوسطة، وان يكون لديه ما يثبت انه معاق سمعياً، والالتزام بلوائح ونظم المركز التي تنص عليها قوانين ادارة الدراسات.
كلمة أخيرة؟
- لا يسعني الا ان أتقدم بالشكر الجزيل الى جريدة «الراي» لاهتمامها بقضايا المجتمع، ولا يفوتني في هذا المقام ان أدعو جميع الجهات ذات الصلة بالتكاتف والتآزر لخدمة هذه الفئة الغالية والتي لها حق علينا، وأسأل الله ان يثيب الجميع على جهودهم الطيبة في مجال خدمة ذوي الاعاقة خير الجزاء.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  936
التعليقات ( 0 )