• ×

قائمة

سيارة لكل كفيف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 عمار الشريعى فنان ونموذج وقدوة للكبار والصغار ودليل بأن أى إنسان مخلص وصاحب كفاءة يمكن أن يحقق ما يريد رغم الظروف الصعبة والعقبات.

المشكلة أن الفنان والمبدع مالوش حظ فى البلد دى ودايما متهم لأسباب دينية أو أخلاقية أو حتى سياسية. الدليل أن والدة عمار قاطعته عندما عمل خلف راقصة؛ لأنها كانت تريد أن يصبح مثل طه حسين، فعملت إيه؟ طلبت من العائلة مقاطعته، وكانت ترفض نقوده بحجة أنها فلوس حرام وخاصمته لمدة خمس سنوات.

حصل إيه غير من فكرتها؟ دخلت بنك فى مرة من المرات وعندما رأى الموظف اسمها.. سألها إذا كانت تقرب للفنان عمار الشريعى أجابت بأنها قرابة بسيطة فقط إننى أمه فشالوها من على الأرض شيل، وأنهوا إجراءاتها فى دقائق واستضافها المدير فى مكتبه وعندما رأت حب الناس الشديد له وتقديرهم لفنه وموهبته غيرت رأيها وصالحته بعد عودتها للبيت وطلبت منه أموالا، ليس لاحتياجها ولكن لتؤكد له أن ماله حلال.

ليه بقه؟ لأن حب الناس من أعظم نعم الله على عباده يجعلك تشعر وكأنك ملكت الدنيا ومافيها وإن أحب الله عبدا حبب الناس فيه وكل مازاد حب الناس لك أحبك الله ورضى عنك، هذه الحكاية دقت على رأسى بعنف لأننا نملك مبدعين عظاماً من أدباء ومفكرين وساسة وفنانين وهم قوتنا الناعمة‏.

انظر حولك تجد كثيراً من أمثال‏ عمار الشريعى فى كافة فروع العلم والمعرفة والإبداع‏.. المشكلة أننا لانعطيهم حقهم ونبدع فى استفزازهم وعدم تقديرهم.

قيمة الشريعى أن مشوار حياته قصة كفاح حقيقية لإنسان آمن بقدرته على تحقيق حلمه من خلال جهده المتواضع والمتواصل وإصراره وعشقه لعمله على الرغم من الصعاب التى واجهته والظروف التى عاندته طوال مشوار حياته فلم ييأس يوما.. المثير أنه تعامل مع أحدث الأجهزة الإلكترونية‏..‏ وأبدع توزيعا وتلحينا وتأليفا موسيقيا‏..‏ وتفوق على ذاته فى المعرفة والثقافة الواسعة.‏. المشكلة أن البعض يعتقد أن الفهلوة والذى منه هما طريق مريح للشهرة والمال.. الدليل تسلق مجاميع من عديمى الخبرة والكفاءة فى كثير من المجالات المهمة والحساسة مما يعطى انطباعا بأن الجميع انتهازيون وبكاشون.

‏الواقع بيقول حسب إحدى الأبحاث العلمية بأن العالم أو الفنان أو من يعطى للبشرية ويصبح مشهورا مثل أينشتاين وموتسارت وبيل جيتس جميعهم بلغ عدد ساعات عملهم فى حياتهم ما لا يقل عن 10 إلى 15 ألف ساعة عمل.. السبب أن الموهبة والذكاء وحدهما لا يكفيان ولكن يجب أن تصقل الموهبة بالعمل والجهد فى تراكم تصاعدى لأن لكل مدخلات جيدة مخرجات جيدة.. وأيقنت كيف أن التعامل الإنسانى الراقى له دور كبير فى صناعة المجتمع وتقدمه وكيف نحن فى أمس الحاجة إلى عودة القيم والتسامح والقناعة، كم نحتاج للثقة مع بعضنا البعض فى زمن انعدامها، بل كم نحتاج لإتقان الأساسيات التى تساهم فى بناء المجتمع .. تذكرت E-mail جاءنى من محمود عباس سيد من المكفوفين بصريا وموظف بجامعة القاهرة يقول إن المشكلة التى يعرضها لا تخصه وحده بل تخص كل المعاقين بصرياً، الدولة منحت المعاقين إعفاء جمركيا لسيارة للاستعمال الشخصى تيسيرا لظروفهم الخاصة بقانون 186 لتنظيم الإعفاءات الجمركية.. القانون يشترط أن تكون السيارة المعفاة مجهزة تجهيزا طبيا مناسبا لحالة الإعاقة حتى يستطيع المعاق قيادتها بنفسه.. المشكلة أن هذا الشرط حرم المكفوفين من الحصول على هذا الإعفاء لعدم وجود تجهيز طبى يمكن الكفيف من قيادة السيارة بنفسه فأصبح عليه هو وأسرته أن يتنقلوا بالمواصلات العامة كل صباح فى طرق ومواصلات لا ترحم سليما فما بالكم بمعاق مما يعرض حياته للخطر كل يوم وسط أناس لا تعرف معنى الإنسانية. السبب أن قسوة الإعاقة واحدة فما يعانيه المعاق حركيا هو نفس ما يعانيه المعاق بصريا بل ما يعانيه الكفيف أصعب فهو لا يستطيع الحركة دون مرافق مما يجعل السيارة شيئا أساسيا وليس ترفا ولا أظن أن الدولة تريد إرسال رسالة بأن هناك معاقين سوبر يتمتعون بالإعفاءات ويركبون سيارات حفاظا عليهم، ومعاقين عادة ليس من حقهم أن يكونوا آدميين عليهم ركوب المواصلات العامة هم ومن معهم وهم ونصيبهم، ويقول أنا أطمع أن يصدر قرار بأحقية المكفوفين فى الحصول على سيارة معفاة من الجمارك مع وضع كل الضمانات المناسبة لضمان حقوق الدولة.

سيدى إن كانت الدولة قد اشترطت أن يقود المعاق السيارة بنفسه فهل يوجد ما يمنع أن يقود الكفيف السيارة لنفسه أى أن يقود السيارة للكفيف مرافق ويشترط أن يكون الكفيف بداخل السيارة لغلق باب التلاعب, وإن كانت الدولة تمنح المعاق حركيا هذا الإعفاء كل خمس سنوات فهل يوجد ما يمنع أن يحصل عليها الكفيف مرة واحدة فى العمر، خاصة أن الكفيف ليس له أى ذنب بأن العالم كله لم يستطع اختراع جهاز يمكن الكفيف قيادة السيارة بنفسه.

اعتقد أن طلبه معقول ومقبول والحديث الشريف يقول \"أحب الأعمال إلى الله تعالى بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم\"، وأعتقد أن نموذج الفنان الجميل عمار الشريعى مازال يدخل علينا البهجة والسرور فهل يمكن أن ندخلها على جميع المكفوفين؟.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  819
التعليقات ( 0 )