• ×

قائمة

شيرين حسن نصراوية كفيفة لا تعرف المستحيل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 جريئة وواثقة من نفسها ، قهرت الإعاقة وأضاءت شموع الأمل لها ولغيرها، نشأت كفيفة في أسرة داعمة ومحبة قادتها نحو طريق النجاح والتفوق ، أدركت منذ طفولتها أن قدرها لا يتوقف فقط في أن تستسلم لهذه الإعاقة ، فعملت بجد واجتهاد ومضت بطريق العلم ، محققة أعلى المرتبات ، وها هي تقف اليوم على عتبة سلم الطائرة التي ستقلّها الى الولايات المتحدة لاتمام دراسة الدكتوراة .. انها النصراوية شيرين يوسف حسن التي تهمس بعتب من على هذه الصفحة بأذن بعض افراد المجتمع ممن يسخرون من ذوي الاعاقات وتقول لهم : عليكم توعية الصغار لخصوصية ذوي الإحتياجات الخاصة لينشروا هم بدورهم الوعي بين أفراد المجتمع ، وكفوا عن حساسيتكم المفرطة تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة ...

أنا طبيعية ولا ينقصني شيء

شيرين ابنة الـ 25 عاما التي واجهت في حياتها الكثير من المصاعب والعوائق ، لم تسمح لها أن تنال من عزيمتها بتحقيق طموحاتها بل زادتها اصرارا وتحديا دفعها الى التميز ورفع راية النجاح عاليا ... هذه فرصتكم للتعرف عليها عن قرب .

حديثا حققت إنجازا مهما على الصعيد الشخصي ، وذلك رغم الصعوبات والعراقيل التي واجهتها ، ما هو ؟
حصدت مؤخرا وبعد تعب وجهد إستغرق سنة وثلاثة أشهر اللقب الثاني \" الماجستير \" في موضوع طرحته حول \" سياسة سوريا الخارجية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي من تعاون إلى مواجهة \" ، وحصلت على علامة 92 في الوظيفة النهائية وبامتياز ، وتلقيت ملاحظات إيجابية من قبل المحاضرين من أكبر الجامعات في إسرائيل والعالم .
ويعتبر حصولي على الماجستير وهذه العلامة إنجازا كبيرا لأنني تخطيت كل العوائق والحواجز التي واجهتني كوني إنسانة ضريرة ، فاقدة لحاسة البصر منذ صغري .

ما هي طبيعة الصعوبات التي واجهتك أثناء إعدادك للبحث؟
واجهت مشكلة في البحث عن المعلومات في اللغة العربية ، لان غالبية المواد البحثية متوفرة باللغة الانجليزية والعبرية ، ومرشدي في البحث أكد لي على مدى اهمية إدخال مصادر باللغة العربية كونها لغتي الأم وقد تم خلال إعدادي للبحث توجيهي إلى مركز ديان إذ إقتبست معلومات من أرشيف الصحف العربية. واجهت صعوبات أيضا في العثور على المواد والمصادر بشكل عام وفي وضع إنطلاقة للبحث ، وقد وجهني المرشد في البداية إلى كتابة رؤوس أقلام وتقسيم البحث لعدة أقسام ، والحمد لله كان البحث النهائي جيدا وقد حصلت على تميز ، اذ إستخدمت في إعداده 57 كتابا كمصدر الى جانب الصحف ومواقع الانترنت التي يوجد بها معلومات ذات مصداقية وموثوق منها. وطوال إعدادي للبحث واجهت فترات من الضغط لأن كان علي أن أقرأ كمية كبيرة من الكتب وكنت بحاجة إلى أشخاص لكي يقرأوا لي هذه المواد لأتمكن من تلخيصها ، وكان دائما يجول في ذهني السؤال : هل سأستطيع تحمل المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقي ؟ ، لان البحث الذي أعددته سيكون مصدرا مهما للمعلومات الموثوق منها والتي يمكن للجمهور إستخدامها .

حدثينا عن شهادة الإمتياز التي حصلت عليها ؟
حصلت على شهادة إمتياز وتقدير من قبل المركز العربي اليهودي ، إذ تم منح شهادات تقدير لأفضل 12 فتاة من جامعة حيفا يقمن بإعداد بحث للماجستير أو الدكتوراة وكان فخرا وإعتزازا لي أن يقدم البروفيسور فيصل عزايزة هذه الشهادة ، فهذه الشهادة قدمت لي دعما معنويا لإكمال المشوار والمسيرة رغم كل الظروف والصعوبات ، حيث أن مشكلتي في البصر لم تكن عائقا أمامي للوصول الى هدفي فأنا أعتبر نفسي طبيعية ولا ينقصني شيء . هل هناك من توجهين له الشكر بعد إنهائك البحث ؟ كتبت في البحث عن مشاعري وأحاسيسي .. وتقدمت بالشكر الى والدي وعائلتي كونهم أحد الداعمين لي والمساندين لي بإكمال مسيرتي التعليمية ، ونجاحي الباهر في الحصول على الماجستير ، وأنا أشكرهم فلولا مساندتهم لما وصلت إلى هذا النجاح ، وكذلك اشكر المحاضر زاكي ليفي الذي لم يبخل علي من وقته وقدّم لي الكثير من المساعدة والدعم رغم تواجده خارج البلاد ، حيث كنا دائما على تواصل عبر البريد الكتروني وقدم لي الدعم المعنوي والمساندة وكان دائما يشجعني على الاستمرار في المسيرة التي انطلقت بها ، وكذلك اشكر القارئين الذين رافقوني في قراءة المواد وصديقتي التي كانت ترافقني لمركز ديان للأبحاث.

أتمتع بشخصية قوية جدا

ما هي الصعوبات التي تواجهك بشكل عام في حياتك؟
الصعوبات الأبرز التي أواجهها هي في التنقل والسفر في الأماكن التي لا نعرفها ، وكذلك واجهت صعوبات في العثور على مواد وكتب ومصادر مخصصة لفاقدي البصر ومكتوبة على طريقة بريل ، وصعوبة أخرى أواجهها هي نظرة المجتمع إلى ذوي الاحتياجات الخاصة وكذلك إيجاد مكان عمل . علما بأنني أتمتع بشخصية قوية جدا ولا أخجل من طرح السؤال وطلب المساعدة من الآخرين اذا احتجت الى ذلك ، فقوة شخصيتي وإصراري هما من دعماني على تخطي المشاكل والصعاب وفي الوصول الى هدفي الذي وضعته أمامي. انا اؤمن بأن كل انسان على وجه الكرة الأرضية يواجه صعوبات عديدة وكذلك الإنسان العادي الذي لا يعاني من أي نقص قد يواجه مثلا صعوبات مادية ، أو صعوبات إجتماعية . فعلى سبيل المثال إذا تواجدت فتاة في بيئة محافظة وتريد الخروج إلى التعليم ستواجه صعوبات في إقناع البيئة المحيطة بها لتصل إلى هدفها ، او المرأة المتزوجة التي تريد الخروج الى العمل ستواجه الصعوبات والمعيقات ولكن مع التنظيم والترتيب والعمل الصحيح نستطيع تخطي الإعاقات ، وانا كأي إنسان عادي قد يعاني من مشكلة ، فانا أعاني من إعاقة في البصر ، ولكن لم تقف هذه الإعاقة حاجزا امامي وعثرة في سبيل تحقيق حلمي في الحصول على الماجستير .

عندما تضعين رأسك على الوسادة بماذا تفكرين ؟
افكر في الغد والمستقبل ، فانا أفكر بماذا يخفي لي المستقبل بشكل كبير وكذلك أفكر ببرنامج وقتي وعملي ، علما بأنني إنسانة متفائلة جدا بالحياة. بعد أن حصلت على الماجستير ، ما هي مشاريعك المستقبلية ؟ في الوقت الحالي أبحث عن عمل ، وقد توجهت إلى بعض المؤسسات والمراكز وأنا أستصعب إيجاد مكان عمل نتيجة الركود الموجود في اسرائيل في المجال الإقتصادي وفي مجالات أخرى ، وكذلك أقوم بتحضير أوراقي للسفر إلى الولايات المتحدة إذ أجري حاليا إتصالات مع جامعات في أمريكا من أجل إكمال دراستي والتحضير للدكتوراة ، وكذلك أحضّر نفسي لإمتحان توفيل لدخول جامعة امريكية فطموحي كبير واحلامي كبيرة وأريد تحقيقها جميعا ، وفي الولايات المتحدة يوجد وعي أكبر في طرق التعامل مع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ، فهناك تتوفر أماكن عمل لذوي الاحتياجات الخاصة وعندما أتوجه لهناك أتوقع أن لا أجد صعوبة في العثور على مكان عمل.

نظرة المجتمع قاسية جدا

كيف ترين نظرة المجتمع العربي لذوي الاحتياجات الخاصة؟
نظرة المجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة نظرة قاسية جدا، ويجب أن نعمل على نشر التوعية بشكل كبير ، فللأسف هنالك البعض من شريحة المثقفين لا يعون ولا يعرفون أن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة أناس طبيعيون يستطيعون العيش وإكمال حياتهم رغم الظروف الخاصة التي يعانون منها ، ومؤخرا ، حصل مع زميل لي وهو مكفوف أيضا حادث مؤسف في جامعة حيفا ، وهذا الحادث يدل على قلة الوعي ، حيث كان يسير ومعه العصا فاستهزأ به عدد من الطلاب وصاروا يقولون له \" وحّدوه \" بطريقة ساخرة حيث شبهوه بشخصية \" صطيف \" في مسلسل باب الحارة والذي كان يؤدي دور الجاسوس ، ولكن في المقابل نلاحظ ان هنالك شريحة لديها الوعي والمعرفة ، وتتعامل بشكل عادي وطبيعي مع ذوي الإحتياجات الخاصة ويجب ان نقلل من الحساسية المفرطة في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة . كما يجب أن نعمل على رفع الوعي لدى الصغار لكي ينشروا الوعي بين الآخرين ، فعندما يوجه ابن عمي الصغير وآخرون الاسئلة لي أجيب على أسئلتهم .كما يجب ان يكون لذوي الاحتياجات الخاصة دور فعال أكبر وذلك يتحقق عبر التوعية .

ألمس في كلامك جرحا او حزنا ما ، فهل كان هناك حادث ما مررت به وترك أثرا راسخا في نفسك ؟
أذكر قصة آلمتني ولغاية اليوم ما زلت أتذكرها وهي عندما أنهينا المرحلة الإبتدائية رفضني مدير مدرسة إعدادية للتعلم في مدرسته التي يديرها وذلك رغم أن علاماتي كانت عالية ، فيما انه قبل فتاة أخرى علاماتها أدنى من علامتي بفارق كبير. وقد تم رفضي بحجة وذريعة بأن المدرسة المذكورة لا تملك الخبرات والتجارب في التعامل مع المكفوفين ، ولكني توجهت للتعلم بمدرسة أخرى وحظيت بدعم كبير من الهيئة التدريسية وقد قدمت العديد من وحدات البجروت باجتهادي الذاتي وقدراتي في الدراسة وبدون مساعدة وحصلت على علامات مرتفعة في البجروت ورفعت اسم المدرسة عاليا .

\" التكنولوجيا حسنت من أوضاع المكفوفين \"

كيف تقيّمين وضع المكفوفين اليوم ؟
حصلت الكثير من التغييرات لصالح المكفوفين ، فالتكنولوجيا المتطورة والجيدة غيرت وحسّنت من أوضاع هذه الشريحة من ذوي الإحتياجات الخاصة واليوم من خلال الانترنت نستطيع قراءة الكتب والصحف والإبحار في المواقع الإلكترونية ففي الماضي كان حلما بالنسبة لي أن أقرأ صحيفة ، ولكن هذا الأمر تغير بفضل الانترنت والتكنولوجيا. وكذلك اليوم تتوفر آلات متقدمة تساعد المكفوفين بمجالات مختلفة ، وبذلك إزدادت نسبة المكفوفين الذين يكملون تعليمهم . وأنا شخصيا فخورة بالإنجازات التي حققتها وأنا بنفس الوقت محظوظة لأن عائلتي تدعمني بشكل كبير ، وهنالك مكفوفون غيري يواجهون صعوبات بالخروج الى العمل او مغادرة بيوتهم .
ولا بد أن أشير ثانية إلى قضية الصعوبات بالحصول على عمل فأنا ورغم أنني اجيد اللغة الانجليزية وبمستوى عال وبحوزتي شهادات وعلامات عالية تؤهلني ان اعمل في مؤسسات مختلفة ، لم أحصل على عمل ولا بد من حل هذه المشاكل .

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  789
التعليقات ( 0 )