• ×

قائمة

ذوو احتياجات خاصة يشكون ارتفاع أسعار أجهزتهم الإلكترونية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 لم تقف الإعاقة في وجه طموح ذوي الاحتياجات الخاصة وتطلعاتهم، فالطموح لا يعترف بمثل هذه التقسيمات إضافة إلى انه لا يرأف بصاحبه وظروفه، لذلك أثبتوا من خلال قدرتهم على التعامل مع الأجهزة الالكترونية الحديثة والتحصيل الدراسي ودخولهم في سوق العمل، أنهم لم يعودوا تلك الفئة التي كان ينظر إليها على أنها عبء على المجتمع، بل هي فئة منتجة ومبدعة ومتطلعة نحو المستقبل، وهذا لا يعني، رغم جهود الدولة المتواصلة لدعمهم، أن كل شيء متوفر لهم لتحقيق أهدافهم كما يتراءى للبعض، بل لديهم الكثير ليقولوه والكثير منهم بحث طويلا عن طريقة لإيصال صوته وصوت هذه الفئة المنتجة الجديدة للمسؤولين لتذليل الكثير من الصعوبات التي تعترض طريقهم المملوء بالأمل .

وتناشد فئة ذوي الاحتياجات الجهات والدوائر لتوفير فرص عمل مناسبة لهم، فالكثير منهم من حاملي الشهادة الثانوية، وبأمس الحاجة لتطبيق القانون الذي صدر عام 2006 الخاص بدمج هذه الفئة بالمجتمع، حيث إن هذه الفئة تمثل الدولة في كل الجوانب، فمثلا يدخل وضعها بالنسبة للعمل في إحصائيات العاملين والعاطلين، وتدخل في حساب التركيبة السكانية، لذا من الطبيعي أن نناشد الجهات الحكومية والجامعات بأن يكون لديها اتصالاتها بجهات العمل من أجل ضمان فرص عمل تناسب قدراتهم وإمكانياتهم، وحقيقة ان العديد من الوزارات والدوائر متعاونة في هذا الجانب، وتسعى الى استقطاب هذه الفئة الا انه ما زالت جهود دمج هذه الفئة في المجتمع، لجهة تشغيلهم، تحتاج الى جهود اكبر وصولاً الى نتائج أفضل .

العديد من الجهات وفي إطار سعيها الى دمج ذوي الاحتياجات في المجتمع تسعى الى تدريبهم على استخدام التكنولوجيا المتطورة في تفاصيل حياتهم اليومية وذلك من خلال استخدام الكمبيوتر وغيره من الوسائل والتي يجد بعض ذوي الاحتياجات صعوبة في التأقلم عليها .

تقول مريم سيف القبيس رئيسة قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة بمؤسسة زايد العليا للرعاية الانسانية، انه تم حديثا انشاء وحدة الخدمات المساندة التي تهدف الى تلبية احتياجات ومتطلبات تلك الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة والاشراف عليهم بعد التوظيف والتعرف على مدى ملائمة الوظيفة لهم، حيث تقوم لجنة من وحدة الخدمات المساندة بزيارة المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية بهدف التواصل معهم للتعرف على امكانية استيعاب اعداد جديدة للتوظيف لديهم، وحصر اعداد العاملين لديهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوضيح كيفية الاشتراك في المشروع الوطني لدمج هذه الفئة التي تحظى برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام (أم الإمارات)، وانشاء قاعدة بيانات لذوي الاحتياجات الخاصة .

تعاون جيد

وتوضح أن مجموع المؤسسات التي تم زيارتها 55 مؤسسة حكومية وشبه حكومية تشمل امارة ابوظبي وضواحيها شاملة البنوك والمصارف، 13 مؤسسة منها قامت بمخاطبتنا بأعداد موظفيهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تم مقابلة 17 موظفا، بينما ابدت 11 مؤسسة بتعين ذوي الاحتياجات الخاصة وهي: شركة ابوظبي للتوزيع، هيئة ابوظبي للسياحة، مؤسسة التنمية الاسرية، وهيئة الصحة ابوظبي، دائرة النقل (ترنساد)، وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، مجلس ابوظبي للتعليم، مجلس تنمية المنطقة الغربية، شركة ابوظبي للمطارات، صندوق ابوظبي للتنمية، شركة بترول ابوظبي الوطنية (أدنوك) .

واوضحت رئيسة قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة ان بعض المؤسسات اقترحت على اللجنة ان تقوم بمركزية العمل لقطاع ذوي الاحتياجات الخاصة لامارة ابوظبي من ناحية مد المؤسسات بالخبراء عند الحاجة لتهيئة اماكنهم ووسائل التنقل للمعاقين، والتنسيق بين المؤسسات الخدمية، واصدار جميع تراخيص المراكز العلاجية الخاصة عن طريق قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة وتخصيص قسم متابعة لهذه المراكز .

وأشارت القبيسي الى أن من بين الصعوبات التي واجهت اللجنة اثناء الزيارات الميدانية: إغفال بعض المؤسسات لدورهم الريادي في مد يد العون لذوي الاحتياجات الخاصة من حيث تعيينهم وادراجهم ببعض الوظائف التي لا تناسب مؤهلاتهم العلمية، وعدم ابداء الرغبة لبعض المؤسسات للتعاون في تعيين ذوي الاحتياجات الخاصة .

الحاسب الآلي

الخليج التقت عدداً من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تحدثوا عن تجربتهم في الاندماج في المجتمع وصعوبة الحصول على الأجهزة الالكترونية الخاصة بهم لارتفاع ثمنها، حيث قالت فاطمة سلمان ان الصعوبات التي تواجه فئة ذوي الاحتياجات الخاصة تختلف من شخص لآخر حسب الحالة، فإذا كانت الإعاقة بصرية منذ الولادة يكون التعامل مع القراءة والكتابة الخاصة بهذه الفئة أسهل لأنه تأسس عليها وهي الحالة الأصلية الأولى وذاكرته لا تعرف غيرها، أما إذا كانت الحالة تكونت لاحقاً بسبب مشكلة صحية وأصبح من ذوي الاحتياجات الخاصة بسببها، فيكون تعامله مع وسائل التكنولوجيا صعباً لأنه تأقلم على غيرها عندما كان سليما .

وأضافت: حول تاريخ استخدام ذوي الاحتياجات الخاصة للكمبيوتر يمكن القول إن 2002 هو العام الذي بدأت هذه الفئة فيه تتعامل مع الكمبيوتر، لكن المسألة ليست استخداماً فقط بل هناك صعوبات كثيرة أخرى غير الأجهزة التقنية، مثل تواجد أفراد من هذه الفئة في أماكن نائية وبعيدة عن المراكز التدريبية الكبيرة التي تقوم بتدريب المعاقين على الحاسب الآلي وكيفية التعامل مع الجهاز الناطق .

وقالت: إذا قام المجتمع بدوره تجاه هذه الفئة فإن 99% من المشكلة قد تلاشى، وبقية الأمور يمكن حلها خلال وقت قصير، وإن من المشكلات الملحة التي تحتاج إلى حل من بعض الجهات عدم تخصيص سّلم خاص لذوي الاحتياجات الخاصة، حيث انه من المفروض ان يكون السلم المخصص لذوي الاحتياجات الخاصة ذا معايير معينة من حيث ارتفاع الدرج والحواجز الجانبية بما يتوافق معهم .

كما طالبت فاطمة المجتمع بشكل عام والمعلمين بشكل خاص بضرورة معاملة تلك الفئة بطريقة مختلفة عن غيرهم قائلة: لا أرى الخارطة التي يرسمها الأستاذ على السبورة، لذا ليس من المنطقي أن يحاسبني كما يحاسب الآخرين الذين يستطيعون رؤيتها .

غلاء الأجهزة

وتروي مهرة الظاهري خريجة قسم الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات، قصتها حول المصاعب التي واجهتها في الدراسة والحياة بسبب مشكلة بصرية، فتقول: كنت أتابع دراستي في الجامعة ثم يساعدني أهلي بعد أن أعود، وخاصة في قراءة الكتب والمقررات المطلوبة مني في الامتحانات، وهناك عوامل مساعدة للتغلب على هذه المتاعب لكنها تحتاج إلى جهود جبارة مثل برامج الكمبيوتر، فتعلم استخدامها لا يتوقف على برامج الويندوز التي يستخدمها الناس وإنما نتعامل مع الكمبيوتر عن طريق برامج القراءة الالكترونية والتي تسمى البرامج الناطقة، لكن هذه البرامج تحتاج إلى التطور بشكل أفضل فهي تتوقف عن الاستجابة كثيرا ما يجعل التعامل معها غير مريح خاصة من ناحية الوقت .

وتضيف: إن غلاء الأجهزة الناطقة المشكلة الكبرى حيث تتراوح قيمة جهاز السطر الالكتروني المجهز للكتابة بطريقة برايل وهو يماثل جهاز الكمبيوتر المحمول بين 25 و28 ألف درهم، فالكثير منا لا يملكون ثمن هذه الأجهزة، كما لا يستطيعون تغطية نفقات دورات التأهيل الباهظة لاستخدام تلك الوسائل في عملهم وحياتهم اليومية لمواكبة التطور والتي قد تقابل الصعوبات من دون استخدامها .

تعامل انتقائي واستغلال

وتقول مهرة يجب التعامل مع هذه الفئة والمؤسسات التعليمية بشكل أفضل، حيث ان بعض الأساتذة في الجامعات يجعلوننا نشعر بأننا عبء عليهم وعلى المجتمع عندما يتهربون من المسؤولية لتلبية احتياجاتنا التعليمية، لكن بعد إثبات وجودك فإنهم يتقبلون وهذا تعامل انتقائي، ويعني أن من لا يثبت تفوقه سيكون مهمشاً، وتنصح ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لم يدخلوا الجامعة بعد بأن يتعلموا كيفية التعامل مع الأجهزة الالكترونية التي تعينهم على الحياة والدراسة قبل التسجيل في الجامعة، فكل شيء أصبح رقمياً حتى الحصول على المحاضرات .

وأشارت شيخة محمد الشريقي الى انها قامت برفع مستوها الدراسي والتكنولوجي، حيث انها تخرجت في جامعة الإمارات في تخصص التاريخ والآثار، وبعدها سجلت في برنامج تمكين عام ،2004 موضحة أن هذه الدورة التدريبية أهلتها للتعامل مع التكنولوجيا لأول مرة من خلال الأجهزة الخاصة بذوي الاحتياجات، وأما في الجامعة فكنت أتعامل مع أجهزة الكمبيوتر العادية عن طريق حفظ الأزرار على لوحة المفاتيح باللمس .

وتضيف: يوجد شبه احتكار من الشركات التي تبيع هذه الأجهزة وترفع الأسعار بلا ضوابط حيث يصل سعر جهاز الموبايل الى 5 آلاف درهم لأنهم يعتقدون ان الدولة هي التي تصرف علينا وتشتري لنا الأجهزة وهذا فهم خاطئ يؤدي إلى استغلال فئة الاحتياجات الخاصة، والأسعار التي يبيعون هذه الأجهزة بها هي ضعف ما نشتري به من أمريكا أو أوروبا، لكن المشكلة أن من يشتري من الخارج عليه أن يدخلها إلى الدولة باسم شخص أجنبي، لأن الشركة التي تورد هذه الأجهزة لنا تحتكر البيع داخل الدولة وللمواطنين، وما نحتاجه هو أن تأخذ الحكومة هذا الامتياز من مثل هذه الشركات وتشرف على الأجهزة الخاصة بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة .

برنامج ب 11 ألف درهم

ويقول علي الشريقي، متخرج في احدى الجامعات في الامارات الشمالية فرع الشريعة والدراسات الاسلامية، انه لم يستخدم الأجهزة التكنولوجية المتطورة طيلة فترة دراسته الجامعية واكتفى بالاعتماد على تسجيل المحاضرات صوتياً بنفسه، ولم تقدم له الجامعة مراعاة لوضعه سوى لجنة كلفت بالكتابة بدلا عنه في الامتحانات، والجامعة لم توفر شيئا لأنها خاصة، إلا انه حصل على منحة حكومية تكفلت بدفع تكاليف الأقساط الدراسية .

ويشير الى بعض أشكال معاناة ذوي الاحتياجات في الحصول على الأجهزة، حيث انها في غاية الصعوبة، فبرنامج صخر الخاص بفئة ذوي الاحتياجات البصرية سعره يزيد على 11 ألف درهم وتحديثه بأكثر من 5 آلاف وهو برنامج يعاني من مشكلات كبيرة، لذا نضطر للاستعانة أحيانا ببرامج اخرى او نعتاد على استخدام أحد هذه البرامج، وفكرة دمج إمكانات هذه البرامج في برنامج واحد إذا رعتها الحكومة ستفيد الذين يستخدمون الأجهزة لأول مرة، بينما بالنسبة لي لن أستفيد لأني اعتدت على البرنامج الذي استخدمه .

ويضيف: برنامج تمكين أعطانا فوائد كثيرة جدا في التدريب، لكن المشكلة التي نريد إيصالها للمسؤولين في الدولة أن ذوي الاحتياجات يتكلفون مبالغ طائلة وأضعاف غيرهم الأصحاء جسدياً، وبالتالي نحتاج إلى دعم أكبر، فمثلاً أحتاج إلى سائق إذا كانت لدي سيارة، والأفضل ان يكون الدعم الحكومي على شكل مبالغ نقدية حسب حالة كل شخص، ونحن في دولة يتوفر فيها ذلك، ويجب ان تتولى الجهات الحكومية النظر في متطلبات هذه الفئة .

مراقبة دائمة

أبرار سيف محمد، تخرجت في جامعة الإمارات باختصاص الترجمة، وحاليا هي متدربة على الترجمة في كليات التقنية العليا وتخطط لفتح مكتب خاص بها وإتمام الدراسات العليا إذا توفر لها ذلك، وتقول إن أكبر الصعوبات التي كانت تواجهها في دراستها كيفية الوصول إلى الجامعة، لكن بتعاون مسؤوليها تجاوزت المشكلة عبر التنقل بحافلات الطلاب . وتضيف: لم أعتمد على الكتب المقررة، لأن الأساتذة كانوا يعطونني ملخصات خاصة، وكان بعضهم يسجل المحاضرات صوتيا، وكما أعتمد على الأجهزة الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة بصريا، وأستخدم الهاتف عن طريق حفظ أماكن الأرقام واستخدامها سهل بالنسبة لي، وإن كنت لا احتاج إلى شيء، هناك آخرون يجب أن تكون للجامعات والمدارس خطة للتعامل معهم حتى قبل دخولهم للجامعة وتنمية هذه الفئة لأن هناك مكفوفين تماما والبعض يحتاج إلى مراقبة دائمة وإرشاد .

عمل جماعي

خلفان الشريقي، خريج جامعة الإمارات عام ،2007 قسم الإدارة والاقتصاد، هو أول طالب من ذوي الاحتياجات الخاصة البصرية ينال شهادة علمية، ويستخدم الكمبيوتر المحمول الخاص به ويستخدم ثلاثة برامج ناطقة .

ويقول عن تجربته: الشركات الخاصة تتعامل بمنطق ربحي بحت، فهي تبيعنا الأجهزة وعندما تريد إضافة أي شيء إليها أو تحديث البرنامج تحتاج إلى دفع مبلغ كبير لها، لأن الشركة تكلفت مبالغ أيضاً في تطويرها للبرامج، فإذا خصصت الدولة مبلغاً لتطوير هذه البرامج لن تتعامل هذه الشركات بنفس المنطق الربحي ولن نضطر لدفع مبالغ كبيرة لا يستطيع إلا القلة منا ان يدفعوها، حيث ان في بعض الدول العربية تقوم الحكومة بتكفل نصف مبلغ الأجهزة وتعطي منحة على الربع والربع الأخير من المبلغ يدفعها المكفوف على شكل أقساط مريحة، وهذه خدمة كبيرة ونتوقع من حكومتنا الرشيدة ان تقدم لنا ما هو أفضل من ذلك .

ويعتبر خلفان أن مشكلة مراكز تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة في الدولة أنها لا تعمل بشكل مشترك، بل كل مؤسسة لها برنامجها الخاص، ومن رأيه انه اذا توفر التعاون بين تلك المؤسسات فسيقدمون خدمة شاملة لهم بعكس العمل الفردي القائم .
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  929
التعليقات ( 0 )