• ×

قائمة

خبراء الدعم الإضافي يطالبون برفع الوعي بقضايا ذوي الإعاقة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 أكد المجلس الأعلى للتعليم حرصه على الالتزام بمبدأ الدمج الشامل في التعليم، حيث يقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة في الدولة؛ للالتزام بأفضل الممارسات المتبعة عالمياً.
وتصنف سياسة المجلس الأعلى للتعليم فيما يتعلق بالدعم التعليمي الإضافي الطلبة من ذوي الإعاقة إلى عدد من الفئات هي الإعاقة الجسدية والحركية، والإعاقة الذهنية، واضطراب الطيف التوحدي، واضطرابات النطق واللغة، والإعاقة السمعية، الإعاقة البصرية، الإعاقة المزدوجة (الصمم وكف البصر)، وأخيراً الإعاقات المتعددة.
ووضع المجلس منهج الاستجابة للتدخل في مستويات ثلاثة للدعم، فالمستوى الأول مبني على الصف، ويقتضي إجراءات التخطيط وتوفير أساليب تدريس وإجراءات التقييم واستراتيجيات إعداد تقارير تتواءم مع احتياجات التعلم لدى جميع الطلبة بمن فيهم الطلبة من ذوي الإعاقة، وقد يتطلب الأمر في هذا المستوى توفير بعض التسهيلات الإضافية؛ كي يتمكن الطلبة ذوو الإعاقة من المشاركة في الحياة المدرسية بشكل كامل يستجيب لاحتياجاتهم الفردية، أما المستوى الثاني فيقتضي اتباع أسلوب تعاوني في عملية التدريس وتشاور مع الأفراد المختصين في المدرسة لدعم الطلبة ذوي الإعاقة ممن يحتاجون إلى مقدار أكبر من الدعم، إلى جانب ما يتم تقديمه في المستوى الأول، في حين يتطلب المستوى الثالث إضافة إلى المستويين الأول والثاني، توفير أساليب تدريس مكثفة وعادة ما يستدعي الاستعانة بأخصائيين. وتؤكد سياسة المجلس الأعلى للتعليم على أهمية تشجيع أولياء الأمور في تعلم أطفالهم وتقديم الدعم لهم؛ حيث بالإمكان أن يوفر أولياء الأمور معلومات أساسية عن أبنائهم إلى جانب كونهم حلقة الوصل بين المدرسة والمنزل، كما أنه بإمكانهم تقديم معلومات حديثة حول التطور الحاصل في القدرات الانفعالية والجسدية لدى أطفالهم؛ نتيجة مشاركتهم في الأنشطة الصفية. ولا يعد المجلس الأعلى للتعليم والمدارس الجهات الوحيدة المسؤولة عن ضمان تلبية احتياجات الطلبة ذوي الإعاقات بالكامل، فهناك هيئات أخرى ضمن المجلس الأعلى للصحة، ووزارة الصحة لديها مسؤوليات كبيرة. إضافة إلى الوزارات والهيئات والمراكز الصحية، وبالتالي يتوقع من المدارس المستقلة أن تقوم بدور فاعل في إيجاد العلاقات والتواصل مع الجهات المختلفة لتلبية احتياجات الطلبة بما يعزز الممارسات الصحيحة في دعم الطلبة ذوي الإعاقة داخل المدارس والتغلب على العوائق التي تواجههم.
وقام المجلس الأعلى للتعليم بالتعاقد مع مؤسسة تربوية عالمية هي كوينزلاند التربوية العالمية EQI؛ لتقديم الدعم والتدريب اللازم للمدارس، وعلى مستوى التطوير المهني ستبدأ في يناير الجاري البرامج التدريبية للأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، ولمنسقي الدعم التعليمي الإضافي الذين يتعين عليهم أن يضعوا المناهج وأن يتعاونوا مع منسقي المواد، وهناك تعاون وثيق بين المجلس الأعلى للتعليم وبين جامعة قطر ومؤسسة حمد الطبية.
وأوضح فريق الدعم التعليمي الإضافي بهيئة التعليم أن التشخيص الطبي لنوع الإعاقة يقع على عاتق مؤسسة حمد الطبية التي تقوم بتحديد نوع الإعاقة، بينما يتركز دور المجلس في مساعدة المدارس في تحديد احتياجات الطلاب؛ لكي يحصلوا على أفضل تعليم ممكن، وتحديد التسهيلات التي يحتاجون إليها، والدعم المطلوب تقديمه لهم في المدرسة، وتقوم المدرسة المستقلة بتوفير هذه الاحتياجات بالتنسيق مع أجهزة المجلس الأعلى للتعليم. وأفاد أعضاء الفريق أن هناك طلابا من السهل اكتشاف إعاقاتهم، وأخرى ليس من السهل تشخيصها؛ ولذلك أصبح التركيز أكثر من ذي قبل على احتياجات الطالب وإيجاد حلول خاصة به لدعمه تعليمياً، وذلك في إطار استقلالية المدرسة؛ بهدف تطوير التحصيل العلمي للطلاب والتعامل معهم بشكل إيجابي من خلال دمج الطلاب في المجتمع المدرسي.
وقال أحد الخبراء: إن الطالب الذي يجد صعوبة في القراءة يمكن أن تبسط له المادة وتعطيه نصوصاً سهلة ليقوم بقراءتها، كما يمكن أن تختار الطريق الأصعب وهو أن ترتقي بقدراته وتحسن مستواه العلمي، وأضاف أن نسبة الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم تعليمي إضافي تصل إلى ما بين 15 إلى 20% من طلاب المدرسة، وهي نسبة عالمية.
وقال الخبراء: إن العديد من الطلبة يتم تحويلهم من مدارسهم وتسجيلهم في المدارس المستقلة؛ نظراً لما تملكه من إمكانيات ومرونة إدارية وأكاديمية بحكم استقلاليتها؛ حيث يتم الدمج بين الطلاب من كافة المستويات، ويقوم المجلس الأعلى للتعليم حالياً بجمع معلومات وإحصائيات دقيقة عن أعداد الطلاب ذوي الإعاقة وأولئك الذين يعانون من صعوبات في التعلم، وجميع المدارس المستقلة تفتح أبوابها لجميع الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة أياً كانت إعاقتهم. ورغم أن هذا يشكل تحدياً؛ نظراً لندرة الكادر المتخصص في هذا المجال، فإن المجلس يعمل على دعم المدارس وتدريب منسقي الدعم التعليمي الإضافي، وأصحاب التراخيص؛ ليتمكنوا من وضع وتفعيل سياسات للدعم التعليمي الإضافي بمدارسهم.
وأجمع خبراء الدعم الإضافي على أنه لابد من رفع الوعي بقضايا ذوي الإعاقة على مستوى المدارس وأولياء الأمور؛ حيث إنه أحياناً لا يعترف أولياء الأمور بوجود إحدى الصعوبات لدى أطفالهم.
وأكد أعضاء فريق الدعم التعليمي الإضافي أن قطر تبذل جهداً كبيراً في تطبيق الدمج من خلال وضع وتفعيل السياسات والاستراتيجيات، والمزج بين الاحتياجات الوطنية وأفضل الممارسات العالمية. مشيرين إلى أنهم يحتاجون إلى وقت وأن تكون الطموحات واقعية؛ لأن ثقافة الدمج حديثة العهد جدا في المدارس ويلزمها بعض الوقت؛ كي تؤتي بثمارها وما تحقق في دولة قطر ليس بالهين، وبتعبير إحدى الخبيرات \"ما يحدث في قطر يفوق ما يتم في بعض الولايات الأميركية\".
وفي مدرسة الوفاء النموذجية أوضحت منسقة الدعم الإضافي عبير عبد الرحيم أن قسم الدعم الإضافي بمدرسة الوفاء النموذجية يشتمل على نوعين من الرعاية والمساعدة الخاصة التي توجه للطلبة هما رعاية طلبة صعوبات التعلم وطلبة الدمج، وتشمل الطلبة الذين يعانون من صعوبات في التعلم وهم الفئة من الطلبة الذين يواجهون صعوبات أقل حدة مثل صعوبات في القراءة أو الكتابة أو في إحدى المواد الدراسية أو أن يعاني الطالب من تشتت في الانتباه أو قصور في التفكير أو التذكر بمعني أنها تشمل الطلبة الذين يعانون من صعوبات في جوانب أكاديمية أو معرفية. وتخصص لهذه الفئة معلمات من المسارين العلمي والأدبي.
وأشارت إلى أن طلبة الصعوبات يتم تصنيفهم داخل الصف من خلال تحسس اختصاصيات قسم التربية الخاصة وقسم صعوبات التعليم ومعلمات الصف للصعوبات التي تواجه الطالب.
وربما يكون الطالب في حاجة إلى وقت؛ لأنه بطئ في الكتابة أو الفهم أو الاستيعاب؛ فهذا يعتبر من طلبة الصعوبات.
أما طلبة الدمج فينقسمون بدورهم إلى فئتين من الطلبة: فئة ممن لديهم ضعف في القدرات الفكرية أقل حدة من أقرانهم مثل الصعوبات المتعلقة بالإعاقة الفكرية قليلة التأثير وفئة أخرى من طلبة تزداد حاجتهم إلى الدعم المكثف لارتفاع نسبة إعاقتهم الفكرية، وأضافت أن تقسيم الخدمات التعليمية لهذه لفئات الصعوبات والدمج في مسارات يساهم في تركيز الدعم المقدم لطلبة؛ حيث عملت المدرسة على زيادة نسبة الكادر العامل في رعاية ومساعدة طلبة الدعم الإضافي.
ويتم تشخيص حالات الطلبة من اليوم الأول من العام الدراسي؛ حيث تتم متابعة الطالب لمدة 15 يوما الأولى من بداية العام وبعدها يتم التحديد المبدئي للطلبة الذين يعانون من صعوبات، ويُجرى لهم اختبار تشخيص الحالات، ويجب تقديم ثلاث تقارير من معلمة الصف - لكونها أقرب إلى الطفل - بجانب تقرير أخصائية صعوبات التعلم وتقرير من ولي الأمر.
وتجري دراسة حالة الطفل مع ذويه؛ لتحديد الصعوبة بالجلوس مع الطالب لولي الأمر دور مهم في معالجة الطالب؛ لذا فعلى ولي الأمر مقابلة أخصائية الصعوبات حتى في بداية العام الدراسي؛ ليتم التواصل بين الطرفين بتزويد كلا الطرفين بالبيانات والتعريف بالأعضاء تعارف بين الطرفين.
وأكدت المنسقة على أن التواصل مع أولياء الأمور مسألة ضرورية وحاسمة؛ إذ ترسل المدرسة خطابات منتظمة لأولياء الأمور كل أسبوعين - بعد عملية التشخيص؛ بهدف المتابعة مثل تصميم استبانة لتقييم الدعم الإضافي ترسل لأولياء الأمور؛ بهدف تقييم الدعم وإبداء الملاحظات. كما تعقد المدرسة حصص معايشة لأولياء أمور طلبة الصعوبات. مع تزويد الطرفين بوسائل التواصل بينهما، مشيرة إلى أن 99% من التعليم والتعلم يقدم إلى طالب الدعم الإضافي داخل الصف الدراسي ولكن في بعض الحالات القليلة جداَ قد يحتاج أخصائي الصعوبات إلى نقل الطفل إلى غرفة المصادر لتركيز الدعم.
وفي مدرسة اليرموك الإعدادية المستقلة للبنين أكد مدير المدرسة وصاحب الترخيص الأستاذ إبراهيم العيدان أنه كان حريصاً منذ بداية إدارته للمدرسة، على استقطاب الطلاب من ذوي الإعاقة في المدرسة، وأن هذه الجهود أثمرت عن شراكة مع معهد النور لدمج طلاب المعهد في المدرسة، وقاموا بإعداد الطلاب نفسياً للتعايش معهم، وتمكنوا من توفير أحدث الأجهزة والتقنيات التي تساعد هؤلاء الطلاب في دراستهم من ميزانية المدرسة، حيث يستخدم طلابنا حالياً أجهزة تمكنهم من التدوين وحفظ المعلومات واستعادتها بطريقة برايل بسهولة (أجهزة برنتو)، كما تمكنهم من استخدام الحاسوب، وتصفح الإنترنت، من خلال أجهزة تقوم بتحويل السطر المرئي على الشاشة إلى حروف برايل. وهناك أربعة مدرسين متخصصين يعملون بالمدرسة، ومدرس حركة يعلمهم كيفية التحرك داخل المدرسة ويقوم بتدريسهم التربية الرياضية.
وأضاف العيدان أن طلاب المدرسة المكفوفين، بالإضافة إلى ثلاثة من الطلبة المعاقين حركياً، يشاركون زملاءهم مشاركة إيجابية في كافة الأنشطة، ومنها الاحتفال بالعام الهجري، واحتفالات اليوم الوطني.
وأكد محمد سعد الكواري وكيل شؤون الدمج والتأهيل المهني بمعهد النور، على أن مدرسة اليرموك كانت من أوائل المدارس المستقلة التي طبقت نظام الدمج الشامل، وقدم لهم مديرها الدعم المعنوي والمالي لإنجاح هذا المشروع، وتوفير الأجهزة المساعدة باهظة التكلفة. وقال إن هناك مخاوف كانت تحيط بالدمج منذ البداية؛ نظراً لاختلاف المناهج عن مناهج مدارس الوزارة سابقاً. كما عانوا من صعوبة توفير كتب بطريقة برايل، لكنهم تغلبوا على هذه الصعوبات بتوفير طابعة تحول الكتابة إلى نظام برايل، وجهاز لطبع رسومات الخرائط البارزة للطالب المكفوف.
وأضاف الكواري أنهم يفخرون بأن برنامج الدمج في دولة قطر من أفضل البرامج على مستوى الشرق الأوسط، حيث يدرس الطالب مادة الحاسوب والرياضة والعلوم والرياضيات، وهذا إنجاز كبير في حد ذاته؛ لأنه كان من المتعارف عليه أن الطالب الكفيف يُعفى من دراسة هذه المواد. وهذا ثمرة جهود كبيرة بذلها معهد النور للمكفوفين ومديرو مدارس البيان وخليفة في المرحلة الثانوية، ورقية واليرموك في المرحلة الإعدادية.
وأشار الكواري إلى أن المدرسة تشتمل على غرفة خاصة بمصادر التعلم للمكفوفين؛ لأن الطلبة يحتاجون إليها خاصة في مواد العلوم والرياضيات والحاسوب، إلا أنهم يندمجون مع زملائهم في الصفوف في بقية المواد، وأعرب عن أمنيته في أن يستمر المجلس الأعلى للتعليم في دعمه لأجهزة الطلبة المكفوفين التي تستمر معهم طيلة حياتهم.
وفي مدرسة الوكرة الثانوية المستقلة للبنين أكد الأستاذ سمير السنطاوي منسق الدعم التعليمي الإضافي، على أن المدرسة تستقبل حالات الإعاقة على اختلافها، ويحاولون أن يتواصلوا مع المدارس الأخرى، ربما يفيدوهم بما لديهم من خبرات وكوادر متخصصة، ويتطلعون إلى تقديم خدماتنا للمجتمع، مشيراً إلى أن المدرسة تدمج بين طلبتها اثنين من الطلاب من ذوي الإعاقة الذهنية، مؤكداً أن هناك خططاً تعليمية فردية لكل منهما، وقال إن هناك اثنين من المعلمين المتخصصين في اللغة الإنجليزية والاجتماعيات، كما يعمل بالمدرسة أربعة معلمين مساعدين للعمل مع معلمي الصفوف، لافتا إلى أنه لازالت هناك حاجة إلى المزيد من الكوادر المتخصصة والمدربة للعمل بالمدارس المستقلة.
وقالت أم عبد الرحمن -وهي إحدى أولياء الأمور- إن ابنيها يحبان المدرسة التي تقوم بدورها على خير ما يرام، وإن الطالبين تعلموا الكثير منذ التحاقهم بالمدرسة، وأشادت بوجود مختصين في التربية الخاصة.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1021
التعليقات ( 0 )