• ×

قائمة

برايل رهينة المجلس الأعلي للصحافة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 هذه هي الحلقة الثالثة في استعراض مسلسل معاناة وطني مع المجلس الأعلي للصحافة، من أجل الحصول علي ترخيص إصدار النشرة الشهرية للمكفوفين وطني - برايل، والتي سبق أن تقدمنا للمجلس بطلب ترخيصها في أبريل 2005... أي أننا نقترب من الاحتفال بانقضاء العام الخامس علي طلب الترخيص دون أن نحصل عليه!!!

استعرضت في حلقتين سابقتين تفاصيل المسار المضني الذي كتب علي وطني أن تقطعه: الأولي في 9/8/2009 والثانية في 16/8/2009 حيث أورد مسلسل المكاتبات التي جاءتنا من المجلس، كل منها يطلب استيفاء أمر محدد، وما أن نسارع باستيفائه حتي يأتينا التالي له بعد بضعة شهور... هذا دون أن يحشد المجلس طلباته كلها في قائمة واحدة، الأمر الذي خلق توجسا لدينا بأن المجلس لا تفرغ جعبته من الطلبات عندما لا تتوفر لديه النية لتحريك الأوراق، وطالبنا بضرورة إلزام الأجهزة الحكومية بحدود زمنية قصوي لا تتجاوزها عند البت في الطلبات المقدمة إليها.

اليوم أنشر آخر تطورات هذه القضية، والتي تثبت شبهة تعطيل الأوراق من جانب المجلس الأعلي للصحافة، علما بأن ما نتحدث عنه هو إصدار شهري يقف وراءه وازع إنساني يتمثل في دورية للمكفوفين ترسخ حقهم في الدمج الطبيعي في المجتمع، وتعد أول دورية صحفية إعلامية في مصر - إن لم تكن في الشرق الأوسط - في هذا الإطار...

بتاريخ 10/9/2009 عقب نشر الحلقة الثانية في هذه السلسلة، ورد لنا خطاب المجلس الأعلي للصحافة الذي يكرر للمرة الثالثة طلب تحديد الهيكل التحريري لنشرة وطني - برايل، علي أن يكون جميع أعضائه مقيدين بجدول المشتغلين بنقابة الصحفيين، مع تحديد تخصص كل منهم.. وسارعنا بموافاة المجلس بالبيان المطلوب بالرغم من سابق إرساله مرتين !!

بتاريخ 29/10/2009 ورد لنا خطاب المجلس يحمل طلب موافاته باسم المطبعة التي تطبع بها النشرة (!!)... وعقدت الدهشة ألسنتنا، فبالرغم من غرابة الطلب، فقد سبق لنا ضمن تقديمنا للطباعة بطريقة برايل للمكفوفين أن أوضحنا أنها تتم عن طريق طابعات خاصة، وليس بواسطة المطابع المعنية بطباعة الصحف والدوريات، وتلك الطابعات متوفرة لدي الجمعيات العاملة في مجال رعاية المكفوفين علاوة علي الجهات التي تمتلك هذه النوعية من الطابعات.

أحدث فصول هذا المسلسل كان ونحن نودع عام 2009 إذ ورد لنا بتاريخ 30/12/2009 خطاب المجلس الذي يتضمن الآتي :... رجاء التكرم بمراعاة أحكام المادة رقم (5) من القانون رقم (76) لسنة 1970 بشأن نقابة الصحفيين.... ، وأسرعنا نقلب صفحات القانون المذكور لنجد المادة الخامسة التي تنص علي الآتي :

يشترط لقيد الصحفي في جدول النقابة والجداول الفرعية :

(1) أن يكون صحفيا محترفا غير مالك الصحيفة أو وكالة أنباء تعمل في الجمهورية العربية المتحدة (!!)، أو شريكا في ملكيتها، أو مساهما في رأس مالها.

(2) أن يكون من مواطني الجمهورية العربية المتحدة (!!).

(3) أن يكون حسن السمعة، لم يسبق الحكم عليه في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة، أو تقرر شطب اسمه من الجدول لأسباب ماسة بالشرف أو الأمانة.

(4) أن يكون حاصلاً علي مؤهل دراسي عال.

ووقفنا عاجزين عن إدراك مغزي خطاب المجلس الأعلي للصحافة أو المقصد الحقيقي من وراء إرساله، فجميع المستندات التي تتضمنها المكاتبات العديدة المتبادلة بين وطني والمجلس بشأن وطني - برايل تخص صحفيين مسجلين في جدول المشتغلين في نقابة الصحفيين، وتنطبق عليهم الشروط المذكورة ، وصادرة لكل منهم شهادة من النقابة تنص علي ذلك، وكشوف أسمائهم مرفق بها المستندات الدالة علي ذلك، وسبق إرسالها للمجلس أكثر من مرة... إذن ما المطلوب؟... أصدقكم القول... لا أحد يعرف !!!. ويبقي الوضع علي ما هو عليه من تجميد المجلس الأعلي للصحافة لأوراق وطني - برايل... النشرة الشهرية للمكفوفين التي تستمر في الصدور بشكل غير دوري وتستمر في تقديم الخدمة الصحفية للمكفوفين، ويعجب بها وبرسالتها كل من يسمع بها، لكن الجميع لا يعرفون قدر المرارة والإحباط الذي يشعر بهما فريق العاملين في النشرة والقائمون عليها من جراء إصرار المجلس الأعلي للصحافة علي تعطيل شرعيتها بلا أي سبب مفهوم.

هذه المظلمة أرفعها للمسئولين عن المجلس الأعلي للصحافة، وفي مقدمتهم الأستاذ صفوت الشريف رئيس المجلس، كما أرفعها للمسئولين في نقابة الصحفيين، وعلي رأسهم الأستاذ مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين لأني أثق أنهم لا يعرفون ما تفعله البيروقراطية داخل المكاتب المغلقة إذا كانت تتمتع بحصانة ضد المساءلة.

وطبقا لتوجيهات رئيس الجمهورية (2)

صرح الرئيس حسني مبارك في خطابه الذي ألقاه الخميس الماضي في الاحتفال بعيد العلم بأن العمل الإجرامي في نجع حمادي أدمي قلوب المصريين أقباطًا ومسلمين، وبأن عقلاء هذا الشعب من دعاته ومفكريه ومثقفيه وإعلامييه يتحملون مسئولية كبري في محاصرة الفتنة والجهل والتعصب الأعمي، والتصدي لنوازع طائفية تهدد وحدة مجتمعنا وتسيء لصورة مصر.

ولكن الرئيس مبارك لم يشر إلي عقلاء هذا الشعب من سياسييه ومن قادته، ونحن نعرف أن سيادته علي رأس هؤلاء، كما أننا نعرف أن المجلس القومي لحقوق الإنسان التابع للدولة أصدر بيانا صريحا وشجاعا في أعقاب جريمة نجع حمادي، تولي فيه تشريح الواقع المختل الذي أفرز تلك الجريمة، ووضع توصيات محددة للتعامل مع هذا الواقع سواء علي مستوي الجريمة ذاتها، أو علي المستوي التشريعي والحقوقي والتعليمي والإعلامي والثقافي. وصرح المسئولون في المجلس بأن هذا البيان سيتم رفعه إلي رئيس الجمهورية.

وبناء عليه أسجل هنا أنه إذا كان عقلاء هذا الشعب قد استقبلوا تصريح الرئيس مبارك بقدر من الارتياح، يظلون متطلعين إلي سيادته مترقبين ما سيسفر عنه بيان المجلس القومي لحقوق الإنسان من خطوات ملموسة علي جميع الأصعدة من جانب أجهزة الدولة.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  525
التعليقات ( 0 )