• ×

قائمة

تكنولوجيا الترجمة الآنية تكسر الحواجز أمام ذوي الاحتياجات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 \"باتريسيا جريفز مؤسِّسَة شركة \"كابشن فيرست- Caption First\"، إحدى الرائدات في مجال التقنيات المساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة والتي قامت شركتها بتطبيق المبادىء الأساسية للتسجيل المستخدم لوقائع الجلسات القضائية في المحاكم ولكن بطريقة مبتكرة وذلك لمساعدة ضعيفي السمع على الانخراط والتفاعل مع المحيط وممارسة الأعمال والدراسة. ولقد ساعد تطور التقنيات على كسر حواجز اللغة وأثبت أن التقنيات المساعدة تفيد الجميع وليس فقط ذوي الإعاقة.
وقد تم مؤخراً تكريم \"جريفز\" من قبل شركة \"الاتصالات للصم وضعيفي السمع (تي دي آي) - (TDI)\" بجائزة \"روبرت وايتبريكت - وخلال حفل تكريمها قيل لها: \"تم اختيارك هذا العام اعترافاً بمساهمتك عبر الأعوام في ميدان خدمات \"الترجمة الآنية بالاتصالات المساعدة -لقد كنت من الرائدات في هذا الميدان، وبفضل قيادتك وجهودك المستمرة تم التعريف بتلك الخدمات كخدمات مساعدة أساسية وفعالة للاتصال الفعال والتبادل المعلوماتي للعديد من الأشخاص الصم وضعيفي السمع في الولايات المتحدة الأمريكية\".
وذكرت النشة الاعلامية للمجلس الاعلى للاتصالات في اللقاء مع \"جريفز\" بعد اختتام \"المؤتمر العالمي للاتصالات لعام 2009 .
في البداية ماذا عن شركة \"كابشن فيرست\" وما تسعى لتقديمه لشرائح المجتمع ذوي الإعاقة؟
لقد تأسست شركة \"كابشن فيرست\" في عام 1989، وكان التركيز في الأساس على الأخبار التلفزيونية التي يتم عرضها في أسفل الشاشة. ولقد حصلنا على منحة من الحكومة الاتحادية للولايات المتحدة الأمريكية لتقديم مثل هذه الأخبار التلفزيونية، ولكن للأسف لم تتابع محطات التلفاز المحلية هذا النهج لذلك قمنا بإعادة المال إلى الحكومة الاتحادية.
ولقد بحثنا عن آفاق جديدة في مكان آخر واكتشفنا العديد من المجالات التي تحتاج إلى النص الآني العرض مثل اللقاءات العامة والفصول الدراسية والاجتماعات. ويذكر أن هذه الحاجة وأسواق الطلب هي قيد التوسع المستمر خلال العشرين عاماً الماضية لتشمل خدمات الترجمة الآنية بالاتصالات المساعدة والبث المباشر والاجتماعات المتلفزة والتعليم عن بعد. كما وتقدم \"كابشن فيرست\" تسجيلاً ووصفاً للإعلام المؤرشف لتوفر السهولة في البحث عن المعلومات والوصول إليها.
، لقد كنت مسجِّلة في المحاكم القضائية لمدة 14 عاماً وثم قررت تغييرها إلى الترجمة الآنية بالتقنيات المساعدة. وأعاني الصمم في عائلتي، إذ ولد أحد أشقائي ضعيف السمع وهو الآن أصم، وزوجته صماء منذ الولادة وتنحدر من عائلة صماء كذلك.
*ما هي الآثار النفسية والثقافية والاجتماعية للترجمة الآنية بالتقنيات المساعدة على ضعيفي السمع؟
- لم أفقد حاسة السمع كلياً، ولكنني أعلم بأن هناك عزلة تحدث بيني وبين العالم الخارجي أحياناً ومن وقت إلى آخر. لقد رأيت أشخاص ينسحبون في المواقف الاجتماعية وحتى من المناسبات العائلية بسبب الصراع والصعوبة في التواصل. ولقد شهدت أشخاصاً يفقدون الثقة في أنفسهم وفي حياتهم الشخصية وفي أعمالهم لخوفهم من الإجابة بشكل خطأ على سؤال يطرح عليهم أو بسبب إبداء ملاحظات على موضوع أثناء محاورتهم لغيرهم أو بسبب الضحك في الأوقات الخاطئة. ولقد شهدت أيضاً موظفين يبعدون من المشاركة في الأحاديث الاعتيادية أو في الاجتماعات، وشهدت طلاباً يبعدون عن المشاركة في صفوفهم.
إن الترجمة الآنية بالتقنيات المساعدة هي واحدة من قنوات عدة للحصول على المعلومات للمستهلكين ضعيفي السمع، فهي تسمح بتدفق المعلومات وإدراجها وتحرص على إيصال كل الكلمات والأصوات البيئية المحيطة بها كما هي، إذ لا توجد رقابة على الكلمات ولا تلخيص للمحادثات ولا فروض على مزود الأفكار الذي يقدم الترجمة الآنية، ويكون بمقدور المستهلكين ضعيفي السمع أن يقرروا بأنفسهم ما هو الضروري المهم وما هو المضحك وما هو المناسب وما الذي يتطلب المزيد من الانتباه والعناية.
ما الذي دفعك لابتكار الترجمة الآنية بالتقنيات المساعدة، وكيف أثرت مسيرتك المهنية على إنجازك؟
كان الحافز الأكبر بالنسبة لي لنقل الترجمة الآنية بالتقنيات المساعدة من عالم المحاكم هو حقيقة أن التقنيات والتكنولوجيا سمحت أخيراً بالترجمة الآنية من ضربات الآلة الكاتبة إلى نص إنجليزي مكتوب. ولقد فتنت بهذه التقنية وكنت أسيرة التحدي المهني للاتقان على الآلة الكاتبة لتظهر الكلمات مقروءة وبشكل آني.
وتزامناً وفي الوقت الذي كنت فيه بدأت بالعمل على الترجمة الآنية بالتقنيات المساعدة، كنت أشاهد أفراد عائلتي ينخرطون ويتواصلون مع العالم عند البث التلفزيوني المنصوص فلقد تغيرت حياتهم وكنت أود أن أكون جزءاً من هذا التغيير بالنسبة لهم وغيرهم من الأشخاص المصابين بفقدان السمع.
في البداية، وفي أكتوبر 1989 لم تكن هناك مبادئ توجيهية ولا قواعد ولا أي كتب أو مقالات نشرت حول \"الترجمة الآنية باستخدام التقنيات المساعدة\". لقد قمت باختيار الألوان وأحجام الخطوط التي راقت لي كما أنني وضعت الأسعار وصغت مصطلحات جديدة وابتعت معدات وقمت بتحسين مقدرتي على التسجيل بالآلة الكاتبة إلى المدى الذي يظهر النص دائماً بشكل مقروء، وبهذه الكيفية أسست عملي.

وبعد ذلك، عملت بجد مع اتحاد مراسلو المحكمة الوطنية (NCRA) وفي اللجان التي عملت على كتابة المعايير والمبادئ التوجيهية وقواعد وقوانين الحقوق والعديد من المقالات وأعطيت الفرصة لتقديم المحاضرات وتدريب الآخرين من مقدمي الترجمة الآنية بالتقنيات المساعدة محلياً ووطنياً.
وقد كان أكبر إنجاز لي حصولي على شهادة كمقدمة ترجمة آنية باستخدام التقنيات المساعدة. ولقد ترأست لجنة صممت اختبارات الحصول على الشهادة ولطالما ترأست هذه اللجنة وعبر سنوات عديدة وقمت بكتابة كل اختبار أعطي للحصول على الشهادة.
كيف يمكن للترجمة الآنية بالتقنيات المساعدة ضمان صحة ما يقدم من النصوص للملتقين؟
يكون ذلك الأمر من خلال التعليم وتصديق الخبرات من خلال منح الشهادات. إن التوجه الذي يتمثل بأن \"شيئاً أفضل من لا شيء\" لم يعد له وجود في عالم اليوم، كما أن مفهوم \"الشفقة\" أو \"مساعدة\" الأفراد ضعيفي السمع لم يعد لها وجود كذلك. هناك الحقوق المتساوية التي يخولها القانون محلياً وعالمياً والمساواة حق وليست امتيازاً. ويتوجب أن يتم تثقيف المستهلكين وأن يكونوا على دراية بالاتصالات والتقنيات المساعدة في أعلى مستوى لها من الجودة وبما يستخدمه مقدمو الترجمة الآنية المعتمدين. ولدى اتحاد مراسلو المحكمة الوطنية \"مشروع قانون حقوق المستهلك
*ما هي التحديات التي لا تزال تواجه \"الترجمة الآنية باستخدام التقنيات المساعدة\" وكيف تتصورينها في الأعوام القادمة؟
- إن التحدي الذي أنوي شخصياً مواجهته هو العمل على زيادة سرعة الترجمة الآنية وصحتها وتصديق مقدمي الترجمة الآنية واعتمادهم بالشهادات. إن التقنيات تتطور بسرعة كبيرة ويتوجب على مقدمي الترجمة الآنية مواكبة هذا التطور ويتوجب عليهم العلم والدراية بالمعدات والبرامج الحديثة.
والتحدي الثاني الذي لا يقل أهمية هو توعية المستهلكين والفئات التي يتفاعلون معها. ولا يتوجب التفكير في تقنيات الاتصالات المساعدة في مرحلة لاحقة بل يتوجب التخطيط لها وشملها منذ بداية اللقاءات والاجتماعات والمحاضرات والعروض المسرحية والأفلام والصفوف والتجمعات العامة. كما أهدف إلى مواصلة توعية المستهلكين بفكرة أن الوصول إلى خدمات الاتصالات المساعدة هو حق وليس امتيازاً.
إنه وعلى مر الأعوام أصبحت الحواسيب أصغر حجماً وأسرع وأفضل جودة بل ومحمولة، وهكذا أتصور \"الترجمة الآنية بالتقنيات المساعدة\" في الأعوام القادمة. إن هذه الترجمة يمكن أن تعمل على أجهزة المساعدات الرقمية الشخصية (PDAs) وأتوقع نمواً في نطاق الأجهزة المحمولة. وأتطلع إلى نظام يتم تطويره بحيث يلاقي المستهلك الدعم بشكل مباشر وبطريقة مشابهة لنظام العرض المسجل أو نظام عرض الفيديو. وأريد إنشاء مدارس لتعليم هذه الترجمة وعلى نطاق عالمي بحيث يمكن تسجيل وتدوين جميع اللغات آنياً ومن ثم عرضها على الأفراد ضعيفي السمع في كافة أنحاء العالم.
* لقد عملت في ميدان الترجمة الآنية منذ عام 1989، فما هي الرسالة التي تريدين مشاركتنا إياها من خلال خبرتك هذه البالغة 21 عاماً؟
- إن الرسالة الرئيسية التي أود إيصالها هي من شقين: أن الاتصال الحر الخالي من العقبات والحواجز هو حق أساسي وليس امتيازاً، ونحن قادرون بتقنية الترجمة الآنية بالاتصالات المساعدة من موازاة حدود الأفعال حتى يتمكن الفرد ذو الإعاقة من تحقيق التفوق أو الفشل اعتماداً على مهاراته وليس اعتماداً على عدم مساواته بغيره.
وثانياً، التخلص من العوائق وشمل جميع أفراد المجتمع لأنه عن طريقها نحن قادرون على جمع الأفكار والاستفادة من المشاركة الكاملة وقادرون على تسخير الأفكار والحماس والتبصر بالأمور وللجميع.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  760
التعليقات ( 0 )