• ×

قائمة

السكن وسن القوانين والتصديق على الاتفاقية الدولية أهم مطالب المكفوفين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 لم يعد المكفوفون عالة على ذويهم إذ دخل كثير منهم مجال العمل، وكوّنوا أسراً بعد أن أنهوا تعليمهم العالي وباتوا عنصراً فاعلاً في المجتمع، ولكنهم لا يزالون يشعرون بالتمييز وبتأجيل كثير من الطلبات والاحتياجات، وما يزالون يرفعون مطالبهم للوزارة هذه وتلك .. رغم أن بعض منها لا تأبه لتلبية أي منها . \'\' الوطن \'\' رصدت خلال السطور التالية أهم هذه المطالب عبر 3 مكفوفين لهم علاقاتهم ونقاشاتهم مع ذويهم بشأن هذه الاحتياجات . يقول منصور ميرزا ( كفيف، مدرس في المعهد السعودي البحريني للمكفوفين ): \'\' الكلام في الموضوع طويل ومؤلم ولكن يمكن اختصاره بالمطالبة بسن قوانين لرعاية حقوق المعوقين وتفعيلها ومراقبة تطبيقها، وحالما توجد هذه القوانين حفظت حقوق المعوقين ولبيت طلباتهم واحتياجاتهم . وبحسب ميرزا، فإن أهم المطالب حق التعليم الذي يقول الدستور إنه لجميع المواطنين ترعاه الدولة ولكن ما نراه هو أن هذا الحق غير موفر للمعوقين إذ إن أغلبية مراكز التأهيل \'\' خاصة \'\' يدفع لها مقابل ما تقدمه من خدمات، مبالغ كبيرة تختلف حسب نوع الإعاقة، كما يفترض أن تكون رواتب المعاقين أو العاملين معهم أو في مراكزهم مرتفعة تضم امتيازات وعلاوات أخرى، ولكن ما نراه هو أنها في الغالب تكون أقل من غيرها \'\'. ويضيف ميرزا : \'\' من الضروري أن تهتم وزارة الإسكان بمعاملة المعوقين بشكل خاص أثناء فرز الطلبات وتوزيع المساكن بإعطائهم الأولوية وتقليص سنوات الانتظار، كما ولا بد أن تتوافر المواصفات الملائمة لكل إعاقة في جميع المساكن المخصصة لهم، سواء بتصميمه أو في أماكن تواجدهم إذ إن المعوق يجب أن يكون قريباً من المرافق العامة والمؤسسات التي تقوم بخدمته \'\'. تقليص سنوات الخدمة قبل التقاعد ويرفض ميرزا أن تخصص أعمال بعينها للمكفوفين والتي تكون بالغالب في بدالة الهاتف إذ يطالب بأن تتساوى فرص عمل المكفوفين مع غيرهم من الأسوياء، \'\' فالمكفوفون قادرون على خوض غمار مجالات كثيرة وهو ما أثبتته قصص نجاح مثيرة من المكفوفين في البحرين وخارجها \'\'. ويضرب مثالاً حول عدم استطاعة أحد من زملائه العمل في وزارة التربية وهو خريج تربية وذلك بسبب كف بصره رغم أنه تفوق في التدريب العملي الذي نفذه في مدرسة حكومية حيث ترفض وزارة التربية والتعليم توظيف المكفوفين، ويعتقد ميرزا بأن الدولة هي المسؤول الأول في هذه المشكلة إذ أنها لا تهتم بالتوعية الاجتماعية وخصوصاً وزارتي التربية والتعليم والثقافة والإعلام التي دائماً ما تظهر المعوق وكأنه محل سخرية أو شفقة . ويضيف : \'\' لا بد وأن تراعي الجهات ظروف المعاق وأن تقلص سنوات الخدمة إذ إنه يبذل جهداً مضاعفاً عند أداء واجباته في العمل مقارنة بالموظفين السالمين .\'\' ويؤكد ميرزا على ضرورة معرفة حاجات المعوقين من خلال المعوقين أنفسهم، وليس من خلال المسؤولين المتربعين على كراسي دوائر تهتم بشؤونهم، \'\' فالمعوق أدرى بما يعاني، وهناك نفعيون يفكرون عن المعوق ويسطرون النظريات والمطالب دون أن يكونوا في المجال نفسه من أجل جاه أو سلطة أو مركز، وفي حال استمع ذوو الشأن لهؤلاء سيكون هناك خلل في تلبية هذه الحاجات \'\'. أما بشأن الإعانات فيقول ميرزا : \'\' هذه الإعانات يجب أن تكون وفق معايير دقيقة جداً، إذ دخل كثير من المتطفلين عليها عندما أعلن عنها - وهنا أقصد الإعانة التي تصرفها وزارة التنمية - كما من الضروري أن تعطى الشهادات الطبية بشكل دقيق من أجل ضمان عدم التلاعب، ولابد أن تدرس كل حالة بشكل خاص من أجل تحديد مستوى الاحتياج وبالتالي المبلغ اللازم من الدعم \'\'. من جانبه فإن حسين الأمير ( كفيف، مدرس في المعهد السعودي البحريني للمكفوفين ) يؤكد أن الدولة أولت اهتماماً بحقوق المعوقين بشكل عام والمكفوفين بشكل خاص في ظل العهد الإصلاحي وخلال السنوات الثلاث الأخيرة بشكل ملحوظ، فاعترفت بكونهم مواطنين قادرين على العطاء إذا ما توافرت لهم الوسائل التعويضية والبيئة الملائمة لحركتهم واستقلاليتهم أسوة بغيرهم من المواطنين . وقال : وقعت الدولة على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والعقد العربي لهذه الحقوق، وأصدرت قانوناً لرعاية وتأهيل وتشغيل المعوقين، وشجعتهم على المطالبة بحقوقهم عبر وسائل الإعلام المختلفة، ودمجتهم في المدارس العامة، وبدأت بتوفير بعض الوسائل التعويضية لهم كالحواسيب والبرامج الناطقة للمكفوفين، والكراسي المتحركة لذوي الإعاقة الحركية ... لكننا مازلنا ننتظر المزيد من هذه الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة السالفة الذكر \'\'. ويضيف الأمير : \'\' رغم توقيع المملكة على هذه الاتفاقية إلا أننا مازلنا نستغرب عدم التصديق عليها للآن، مما يجعل حصولنا على حقوقنا الكاملة في مهب الريح \'\'. لا بد من إنشاء مشاريع لمواصلات المعوق ويضيف الأمير : \'\' من أهم هذه الحقوق، الحق في الاستقلالية الذي يمكننا من الحركة بطرق مرصوفة آمنة ذات علامات واضحة على وجود أماكن للعبور وإشارات ناطقة تعلمنا بالوقت المتبقي لعبورنا وغير ذلك من العلامات . كما تشمل الاستقلالية حق المعوق في التنقل دون الحاجة إلى أحد، بقيام الدولة بدعم مشاريع تضمن توفير وسائل المواصلات للمعوقين إلى حيث يريدون دون عوائق مادية أو معنوية، فالمعوق يصرف الكثير من الأموال من أجل تنقله كونه لا يستطيع السياقة، وفي كثير من الأحيان يضطر لتأجيل أو إلغاء كثير من اللقاءات لعدم توفر المواصلات . ويضيف : لابد وأن تتوافر جميع الخدمات المتاحة لغير المعوقين للأشخاص ذوي الإعاقة فكما يحق للشخص غير المعوق الذهاب إلى حيث يريد بسيارته يجب أن تتاح الفرصة نفسها للمعوق، وإن لم يكن قادراً على قيادة السيارة فيجب أن توفر له الدولة ما يمكنه من الوصول إلى حيث يريد دون أن يكلفه ذلك فوق طاقته واستطاعته، وهو ما يسمى بحق الوصول، كما يشمل هذا الحق تمكين أولئك الأشخاص من الحصول على المعلومات التي يمكن للشخص غير المعوق الحصول عليها . ومن أهم ما يمكن عمله في هذا المجال - بحسب الأمير - جعل المواقع الإلكترونية مهيئة لدخول مختلف شرائح المجتمع عليها وتصفحها والاستفادة من خدماتها دون تمييز . كما يشمل هذا الحق تمكين المعوقين من الاستفادة والاستمتاع بزيارة كافة المواقع الأثرية والسياحية والترفيهية دون تمييز بينهم وبين سواهم . تهيئة المراكز الصحية لاستقبال المعاقين ويؤكد الأمير على ضرورة توعية أسر الأشخاص ذوي الإعاقة بما يضمن حصول أبنائهم على الرعاية الصحية الكافية وتمتعهم بالخدمات الصحية الملائمة، من أجل تلبية حق الرعاية الصحية، كما ولا بد من \'\' تهيئة المراكز الصحية لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة وتدريب الأطباء والممرضين والعاملين بها على أنسب الطرق للتعامل مع أولئك الأشخاص بما يلائم احتياجات كل إعاقة .\'\' ويوجز الحق الثالث المطلوب تلبيته بتوفير السكن الملائم قائلاً : \'\' ما زال الكثير من المعوقين يتنقلون من شقة إلى أخرى وأنا أحد ممن عانوا من هذا الأمر، ويتكبدون عناء البحث عمن يعينهم في نقل الأثاث وإعادة تركيبه، فضلاً عن بحثهم عمن يعينهم على الوصول إلى أعمالهم في كل مرة يضطرون إلى تغيير مسكنهم فيها . ولا يجب إغفال رغبة المعوقين في الاستقلالية هنا، فمنهم من يحتاج إلى من يدله على المرافق الحيوية في كل منطقة يضطر إلى الانتقال إليها ليتمكن من شراء احتياجاته بنفسه .\'\' الحق في التعليم هو رابع حق تحدث عنه حسين الأمير موضحاً : \'\' لا بد من الإشارة إلى ضرورة إلزام أولياء أمور المعوقين بتعليم أبنائهم، ونرجو أن توفر الدولة كافة السبل والمناهج التعليمية الملائمة لكل إعاقة، فضلاً عن توفير المعلمين المتخصصين في تعليمهم أو تدريب المعلمين في المدارس العامة على أنسب الطرق لتعليم الأشخاص ذوي الإعاقة على اختلاف إعاقاتهم . فكم من الأسر حرمت أبناءها من التعليم لمجرد عدم رغبة الطفل نفسه في الذهاب إلى المدرسة، أو لرغبة الأسرة في استغلال إعاقة ابنهم بجعله يتسول في الشوارع لينفق هو على أوليائه وإخوته الكبار . وكم من مؤسسة تعليمية عجزت عن تقديم الخدمات التعليمية المناسبة لمنتسبيها من الأشخاص ذوي الإعاقة نظراً لسوء إدارتها وتخبطها أو نقص الكوادر التعليمية المؤهلة أو كونها مؤسسات أهلية عاجزة عن توفير الموارد المالية اللازمة لتطوير خدماتها ...\'\'. تشكيل مجلس أعلى للمعوقين ويرى الأمير ضرورة تشكيل مجلس أعلى للمعوقين، خاتماً كلامه بالقول : \'\' لاختصار ذلك كله وأكثر، يمكنني القول بضرورة التصديق على الاتفاقية السالفة الذكر وتنفيذ موادها كاملة وتخصيص ميزانية لذلك في جميع مؤسسات الدولة، وتشريع القوانين اللازمة لتنفيذها وتعديل القوانين التي تتعارض معها .\'\' ويذكر الأمير أن الدولة يجب أن \'\' تخصص ميزانية لكل المواطنين على حد سواء في كل مؤسساتها، ولكن المعوقين لا يستفيدون من تلك الميزانية بالشكل المطلوب بالرغم من كونهم مشمولين كغيرهم من المواطنين . فكل ما يجب عمله هو حصر المعوقين وتوزيع ما خصص لهم من الميزانية العامة على كل مؤسسة، وكذلك حصر المعوقين التابعين لكل وزارة وتمكينهم من الاستفادة من الجزء المخصص لهم من ميزانية الوزارة الخاصة والتي كانت تصرف لهم ولغيرهم دون النظر لاحتياجاتهم الخاصة .\'\' وفي سياق ذي صلة، يقول عصام علي ( ضعيف بصر، موظف بجامعة البحرين ): \'\' الاحتياجات كثيرة والمطلوب ليس أمراً تعجيزياً بل إنه موجود في دول أخرى على مستوى العالم العربي والدولي كأمريكا والمملكة العربية السعودية، ويمكن القول بأن الاحتياجات تنحصر في مجالات التعليم والإسكان والمرافق العامة والمعاملة وغيرها من الأمور، إذ لا توجد في البحرين مبانٍ تكون أرقامها أو أرقام الشقق الموجودة بها مجهزة لقراءة الكفيف أو ضعيف البصر، حتى في لافتات المكاتب والشركات إذ يوضع رقم المبنى والشقة فوق الباب أو في الزاوية العلوية منه بخط صغير بحيث لا يستطيع ضعيف البصر قراءته . ودعا لضرورة وضع هذه الأرقام في مكان يسهل الوصول إليه مع كتابتها بطريقة برايل ليستطيع الكفيف قراءتها، وهذه الخدمة موجودة في أمريكا وقد شاهدناها واستفدنا منها عندما زارها وفد من معوقي البحرين، كما ولا بد من وجود لافتات ببرايل في بداية السلالم المتحركة ليعلم الكفيف هذا السلم صاعد أم نازل، مع ضرورة وضع المصباح الأخضر بشكل واضح عند الجهة التي يمكن للشخص الركوب منها وآخر أحمر عند الجهة التي لا يمكنه استخدام المصعد منها \'\'. ويضيف علي : \'\' كما يجب تأهيل المباني للمعاقين خصوصاً المباني العالية والأبراج إذ لابد وأن توضع نقاط تجمع معروفة للمعاقين في حال الخطر، يعرفها رجال الأمن والمتواجدون في المباني من أجل إخراج المعوقين في وقت مناسب في حال وجود خطر ما، ولا بد وأن يكون رجال الدفاع ملمين بكيفية التعامل مع المعوقين وكيفية نقلهم لضمان أفضل النتائج .\'\' ومن المفارقات الغريبة التي يطرحها علي هو ما حدث لهم عندما زار وفد المعوقين الذي سافر لأمريكا وزارة التنمية للقاء الوزيرة إذ وجدوا أن \'\' المداخل التي تؤدي إلى المصاعد غير متناسبة مع احتياجات المعوقين حيث إن المساحة المخصصة للمرور صغيرة جداً يصعب على مستخدم الكرسي المتحرك المرور خلالها كما وإن باب الغرفة المخصصة لاستقبال الوزيرة ضيوفها ضيق لا يمكن مرور تلك الكراسي منه !\'\' ويضيف : \'\' لا بد من تأهيل المباني للمعاقين حركياً بما فيها بيوت الإسكان إذ يجب أن تكون جميع البيوت مؤهلة؛ فالشخص السليم أيضاً قد يتعرض للحوادث التي تؤدي إلى إعاقته، ولا يجب حصر بيوت المعاقين في أماكن معينة لضمان دمجهم مع بقية المواطنين، ولا بد وأن يعطى الكفيف الأولوية في تلبية هذه الخدمة ولتكن المدة القصوى التي ينتظرها المعوق هي 3 سنوات فقط فظروفه تختلف عن بقية المواطنين ولن يستطيع التنقل بين المباني السكنية في كل مرة لصعوبة إيجاد من سيقوم بنقل أثاثه والاهتمام بمساعدته في الترتيب والنقل والتركيب وإن اعتمد على شركات النقل فإنه سيدفع الكثير من المبالغ، كما من الضروري أن تضم استمارة تقديم الطلب مكاناً يوضح أن المتقدم معاق معه ذكر نوع الإعاقة .\'\'
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  687
التعليقات ( 0 )