• ×

قائمة

المعوقون في السويداء.... معاناة مستمرة وأبطالهم العالميون بلا ملاعب وفي شقق الإيجار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
المعوقون في السويداء.... معاناة مستمرة وأبطالهم العالميون بلا ملاعب وفي شقق الإيجار


image


رغم تطور اهتمام ورعاية الجهات الرسمية والشعبية للمعوقين بشكل لافت في السنوات الأخيرة، إلا أننا لا نزال نشهد قصوراً نوعياً ومادياً في مستوى الخدمات المقدمة والمأمول بها يتكشف أكثر لمن يلامس أحوالهم المعيشية والإنسانية على أرض الواقع.

والأوضاع البائسة التي يعانيها المعوقون في السويداء لا تكاد تختلف عن غيرها في محافظات القطر، غير أنها قد تكون أشد بؤساً في ظل غياب مركز رعاية مناسب أسوة بغيرها من المحافظات.

عكس السير التقى السيد تيسير العريضي \"رئيس مجلس الإدارة لجمعية الوفاء الخيرية للمعوقين بالسويداء، وبطل عالمي في ألعاب القوى\" فقال:هناك العديد من الصعوبات التي يعيشها المعوقون يومياً، والتي يمكن تجاوز معظمها لو أن أحداً يسمعنا ويشعر بمعاناتنا.

جمعية تقدم خدمات جمة دون مقر مناسب لها

وأضاف: تقدم الجمعية كل ما يحتاجه المعوقون والفقراء من كراسي متحركة وأسرّة وعكازات ومواد غذائية وأدوية وغيرها من الخدمات بالمجان، وبلغ عدد المستفيدين من هذه الخدمات 3981 مستفيداً.

كما تكرم سنوياً المعوقين الناجحين في الشهادتين الإعدادية والثانوية، وتقيم الحفلات والمعارض الفنية من أعمال المعوقين، إضافة إلى المحاضرات التثقيفية والزيارات المنزلية لأسر المعوقين لتوعيتهم بكيفية التعامل والتواصل معهم ودراسة أوضاعهم المادية لتقديم المساعدة اللازمة لهم.

وتابع: لو توفر المقر المناسب للجمعية لاستطعنا تأمين فرص عمل لما يقارب 100 شخص معوق مع أسرهم، وذلك من خلال المشاريع الإنتاجية كمشغل الخياطة ومشغل الأعمال اليدوية ومشغل الأطراف الصناعية، بالإضافة إلى صالات الرياضة والتسويق.

مراسيم الرئيس بشار الأسد\" لا تطبق بالشكل الصحيح \"

وأضاف: هناك قرار يمنح المعوقين فرص التوظيف في دوائر الدولة بصفة دائمة، دون الاشتراك بالمسابقات التي تقيمها الجهات العامة في الدولة، ولم ينعم المعوقون بهذه العطاءات بحجة عدم توفر الشواغر والاعتمادات، ومازالوا ينتظرون كغيرهم فرص عملهم عن طريق مكتب التشغيل.

كذلك لم يطبق القرار الذي يسمح للمعوق بشراء الجهاز الطبي الذي يخدم إعاقته من المصنع مباشرة ومن أي دولة في العالم، والقرار الذي يعفي المعوق من الطوابع.

وقارن \"العريضي\" بين الواقع المحلي وما هو معمول به في الخارج: \"لقد زرت العديد من الدول العربية المجاورة، وما لفت انتباهي هو تقديم كل ما ييسر للمعوقين عملهم كالمصاعد في الدوائر الحكومية ووسائل النقل والرامبا والأرصفة الخاصة بهم\".

الشؤون الاجتماعية: المدراء وحدهم يتحملون مسؤولية توظيف المعوقين في دوائر الدولة

وقالت السيدة بشرى جربوع \"مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في السويداء\" لـ عكس السير: \"يتضمن القرار رقم 904 تاريخ: 17/5/2005 تحديد الأعمال التي يمكن ممارستها من قبل المعوقين المؤهلين علمياً والحاملين لبطاقة معوق، بحيث يتناسب العمل مع الإعاقة (حركية أو بصرية أو عقلية)، وتتولى مكاتب التشغيل ومفتشو العمل والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش تنفيذ أحكام هذا القرار\".

كما يتضمن القرار رقم 1291 تفويض السادة المحافظين بتلبية طلبات التوسط للمعاقين لدى الجهات العامة وفقاً لأحكام قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم 8/م وتاريخ: 28/1/2006.

وحول مسؤولية المديرية عن توظيف المعوقين قالت: \"لسنا نحن الجهة المخولة لتحديد نوع العمل الذي سيؤديه كل معوق في دائرته والتأكد من تشكيلهم نسبة 4% من موظفي كل دائرة، إنما هي مسؤولية كل مدير، لذا نأمل تطبيق هذا القرار لتعيين أكبر عدد من المعوقين بما يتناسب مع الشواغر الموجودة\".

المشكلة: إيمان مسؤولينا بأهلية المعوقين للعمل لا يزال ضعيفاً

وأضافت: \"يعتقد بعض المدراء أن قدرة المعوق على العطاء محدودة، لذلك يرفضون تعيينهم في مؤسساتهم، لكن الواقع مختلف تماماً فالمعوقون أثبتوا وجودهم وقدرتهم على العمل والعطاء أكثر من الأصحاء\".

وعن عدم تأمين مقر مناسب للجمعية قالت: \"يقع على عاتق كل جمعية تأمين مقر لها ووضع نظام داخلي وانتخاب أعضاء الهيئة الإدارية الخاصة بها، ويقتصر دورنا فقط على الإشراف وتحقيق التوافق بينهم وبين الجمعيات والمؤسسات الأخرى\".

نقص اعتمادات وزارة المالية يحول دون الإيفاء بالرواتب

وأكدت \"جربوع\" على الالتزام بتنفيذ المراسيم الرئاسية: \"رواتب المعوقين لن تتوقف لأنها منحت بقرار ومرسوم من السيد الرئيس، ولا تتوقف إلا بمرسوم جمهوري آخر، لكن قد يتأخر توزيعها حسب الاعتمادات المتوفرة لدى وزارة المالية، وسعت وزارة الشؤون الاجتماعية مراراً لمناقلة بند إعانات المعوقين من وزارة المالية إليها لتقوم هي بتوزيع الاعتمادات على مديريات الشؤون الاجتماعية في المحافظات لكنها لم توفق في ذلك\".

ونوهت بضرورة قيام الجمعيات بدورها الإنتاجي: \"تحتاج الجمعيات الخيرية لبذل جهد كبير من قبل القائمين عليها، ويجب ألا يكتفوا بالتبرعات المقدمة لهم سواء من المؤسسات الحكومية أو الخاصة، بل يجب عليهم السعي للتمويل الذاتي من خلال مشاريع إنتاجية خاصة بهم\".

وعن إعفاء المعوق من الرسوم والطوابع قالت: \"لا يوجد وضوح في هذا القرار، لكن هناك تعميم من السيد المحافظ لجميع الدوائر المعنية للالتزام بهذا القرار ومنها مديرية المالية ومديرية النقل\".

رياضة المعوقين متفوقة ولا تلقى سوى الإهمال

أثبت المعوقون في مجال الرياضة حضوراً إقليمياً وعالمياً يحسدهم عليه الأصحاء لو يسمعون عنه .

يحيى أبو مغضب \"المدرب والبطل العالمي في حمل الأثقال\" تحدث لعكس السير عن مفارقة لا تصدق: \"نفتقر لصالة رياضة ومدربين مختصين لتأهيلنا للمشاركة في البطولات العربية والعالمية، لذلك لا يسمح لنا بالتدرب إلا بعد انتهاء تدريب الأصحاء على الرغم من تحطيمنا لأرقامهم في حمل الأثقال ورمي الرمح والقرص والكرة على مستوى سورية .

وأضاف: \"شاركت أنا وتيسير بأكثر من 30 بطولة عربية وعالمية للرياضات الخاصة وحصلنا في معظمها على الذهبيات ولم نحظَ بالتكريم اللائق ، وأصبت بيدي أثناء التدريب وليس لدي الإمكانيات المادية لعلاجها الذي يكلف ما يقارب 250 ألف ليرة سورية، ولم أتلق مساعدة من الجهات المعنية \".

وتابع: \"حُرم تيسير من المشاركة في بطولة آسيا بالإمارات ولم نعرف السبب، لكن ربما لإرضاء أحدهم في الاتحاد الرياضي السوري أو الإماراتي، وحُرم على إثرها من المشاركة ببطولة بكين عام 2008\" .

أبطال عالميون نسيهم التكريم ويسكنون بالإيجار

وأضاف \"أبو مغضب\": لا يتجاوز التكريم الذي حصلنا عليه منذ عام 2000 لتاريخه 15 ألف ليرة سورية، ولا يغطي هذا المبلغ تكاليف شهر واحد قبل المشاركة في البطولات نظراً لما نحتاجه من تغذية ومعسكرات وتنقلات.

وختم: \"ما نزال أنا وتيسير نسكن بالإيجار على الرغم من الإنجازات التي حققناها\".

عن ذلك حدثنا الدكتور ناصر ناصر الدين \"رئيس اللجنة الفنية للرياضات الخاصة بالسويداء\": وعدنا المحافظ السابق بتأمين صالة رياضية خاصة بالمعوقين بعد انتهاء المدينة الرياضية، ونسعى حالياً لتأمين صالة مؤقتة ريثما تنجز هذه المدينة.

وأضاف: \"إن الرياضات الخاصة مقدمة على رياضة الأصحاء، ويزودنا الاتحاد الرياضي بكل ما نحتاجه من أجهزة ومعدات. قد يكون هناك تقصير في المكافآت المجزية وليس الأساسيات، لكن الأهم هو تقصير الفعاليات الاقتصادية بمحافظة السويداء في تقديم الدعم المادي لهذه الرياضات\".

وتابع: \"على الرغم من ضعف الإمكانيات المادية، لدينا أبطال رياضيين على مستوى العالم، فبالإضافة للبطلين \"يحيى\" و\"تيسير\" هناك \"أصالة حاتم\" التي أحرزت الذهبية في الأولمبياد العربي بالإمارات ودعيت للمشاركة في الأولمبياد بالولايات المتحدة الأمريكية، كما حصد المعوقون 12 ميدالية ذهبية في بطولة الجمهورية الأخيرة التي أقيمت في اللاذقية\".

الاتحاد العام في القاهرة يغير تصنيف اللاعبين لغاية في نفسه ... والإداري المرافق للفريق السوري لم يكترث

وعن حرمان \"تيسير\" من المشاركة في أولمبياد بكين قال: \"لا علاقة لاتحاد الرياضات الخاصة السوري بما حدث أثناء مشاركته في الدورة العربية بالقاهرة، حيث غيّر الاتحاد الرياضي العربي تصنيفه إما لخطأ أو مؤامرة، ولم يعترض الإداري المرافق للفريق السوري على ذلك! ولو بقي على تصنيفه لأحرز المركز الأول لأنه نال الذهبية في الجزائر وتونس، وهذا ما حرمه من المشاركة في الدورة الإقليمية في خورفاكان بالإمارات، وبذلك رفضت اللجنة \"البارا أولمبية\" العالمية ترشيحه لأولمبياد بكين على الرغم من أن رقمه أعلى من رقم اللاعب الذي شارك بدلاً منه\" .

وأضاف: \"حاولنا فيما بعد الحصول على موافقة اللجنة لإرساله إلى بكين على نفقتنا الخاصة لكنها رفضت، ورفعنا العديد من الاعتراضات إلى الاتحاد العام العربي ولم يأتنا الرد\"
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1017
التعليقات ( 0 )