• ×

قائمة

معلمات السلوك التوحدي : التدوير لا إيجابيات له والطالب هو المتضرر الأول

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الكويت (القبس) :

قالت المعلمة بشاير صالح لقد قضيت في مدرسة الداون 6 سنوات، واصبحت لدي خبرة جيدة في تدريس وتعليم فئة الداون، وفجأة تم نقلي إلى مدرسة السلوك التوحدي مشيرة إلى «ان الشعور الذي يراودني الآن هو البدء من جديد بكل شيء سواء كان في تطوير نفسي او التعرف على هذه الإعاقة بشكل أكبر وأدق، وتوقعت ان يترتب على هذا الاجراء الكثير من السلبيات وأن تفوق الايجابيات، أولها ان الخبرة التي اكتسبتها لم تعد تفيدني بشيء، لأني الآن انتقلت إلى إعاقة أخرى مختلفة تماما عن اعاقة الداون، وتتطلب البحث وسرعة التكييف حتى نستطيع الإنجاز فيها ومواكبة الوقت، وانه لو كان في الأمر ايجابيات ستكون فقط هي التعرف إلى اعاقة جديدة، وهذا ايضا يتطلب بداية جديدة تماماً ومجهوداً اكبر، كما أرى ان مدرسة التوحد التي تم نقلي إليها مكتفية بالكوادر التعليمية، ونقيس على ذلك جميع مدارس التربية الخاصة فهناك من كان في التوحد وحول إلى التربية الفكرية، مشيرة الى انه على الرغم من تكثيف الدورات فإنني اعتز بمكاني السابق حيث انني تأقلمت مع اطفال الداون، والانسان بطبيعته مقاوم للتغيير والأطفال تعودوا علينا كمعلمات»، مؤكدة ان النقل من مكان إلى آخر يحدث نوعاً من الخلل لدى معلمات للمعاقين.

المعلم أفضل
وقالت المعلمة نادية محمد «كنت في مدرسة التربية الفكرية بنات، وانتقلت الآن الى مدرسة السلوك التوحدي كرئيسة قسم، حاليا هناك اختلاف في المجال الجديد، مقارنة بين التربية الفكرية والسلوك التوحدي، فقد أصبح المجال أصعب من حيث اختلاف الإعاقة»، مشيرة الى انها ترى ان مجهود المعلمات بالنسبة للتوحد اكبر واصعب كما رأت في مدرسة السلوك التوحدي. واضافت ان المعلمة في السلوك التوحدي تستلم الأولاد على سبيل المثال لمدة 20 سنة تكون مرافقة لهم، ومن الطبيعي ان نرى الولد يتطور وتظهر عليه تغيرات جسمية ربما تؤثر في المعلمة، لذلك نحن كمدرسات للسلوك التوحدي نقترح بأن تستلم الطالب لمدة 15 سنة فقط، بعدها يقوم باستلامه مدرس لأن التكوين الجسمي للطالب يتغير، والمعلم أقدر على التحكم في ذلك، مبينة ان الإنسان في كل مرة يتعلم شيئاً جديداً، وان التدوير في حد ذاته ليس بالأمر السيئ، فهو يصب في اطار زيادة المعرفة للمدرسة.

قلة إبداع
اما المعلمة تهاني المطيري فاكدت ان التدوير من اعاقة الى اخرى لا يصب في مصلحة المعلم لكنه يزيد من خبراته من منطلق ان المعلم يقضي سنوات عديدة في تعلم اعاقة معينة وكيفية التعامل معها والسيطرة عليها، فنجد ان النقل يؤدي الى قلة الابداع والانتاج التي كانت لديه في السابق، بالمقابل اوضحت ان التدوير بحد ذاته ليس في مصلحة الطلبة.
واضافت ان النقل يجب ان يكون حسب طلب المدرس او حسب احتياج المدارس للمعلمين، وايضا حسب خبرة المعلم وما يتوافر لديه من خبرات تؤهله للانتقال لتدريس اعاقات اخرى سواء من دورات او تدريبات يمكن فيها ان يستفيد ويفيد الطلبة، موضحة بقولها انه بالنسبة لما حدث معنا، فنحن تعودنا على اعاقة معينة وانتجنا من خلالها، وفي كل سنة نأخذ خبرة اكثر من السنة السابقة لها، واصبحنا على دراية في امورهم وفي كيفية تأسيسهم بالشكل السليم، فعندما ينتقل المدرسون من فترة لاخرى ولا يُعطون الفرصة لتطبيق ما اكتسبوه من خبرات ودراسات بالطريقة الصحيحة، فذلك يؤثر فيهم وفي الطلبة في الوقت نفسه، وهو ليس بالامر السهل، موضحة ان الطالب ايضا يحتاج الى فترة طويلة ليتعود على المدرس ويتقبل وجوده.

مفاجأة
بدورها، اضافت المعلمة ندى عبد العزيز قائلة: لقد كنت معلمة في مدارس الداون لمدة 12 سنة واشعر بالراحة بشكل كبير وتكيفت مع اعاقة الداون الى ان حدثت بعض المشاكل الادارية لما يقارب الـ 20 معلمة فطلبنا النقل وكان الامر لمجرد لفت نظر الادارة بأن لدينا مشاكل ومطالبات لكننا فوجئنا بقرار النقل. واكدت ان الوضع بالفعل يعد بداية من الصفر خاصة بعد 12 سنة عمل مع اعاقة مختلفة تماما، مشيرة الى ان التوحد اعاقة تتطلب طريقة مختلفة واسلوبا مختلفا، قائلة انني كنت ادرس البنات وانا الآن ادرس الاولاد كما انني كنت اشعر سابقا باني متمكنة من المنهج، اما الان فلم يعد لدي الثقة السابقة نفسها واحتاج وقتا اكثر لأتمكن من هذا الوضع، معرجة بقولها انه ربما يكون هذا النقل «خيرة» لنا ونحن الآن نحاول اثبات انفسنا في هذا المكان.
واكدت ان الوضع لا يصب في مصلحة الطلبة فهذا تغيير كلي يؤثر في نفسياتهم كما يؤثر في نفسية المعلم، موضحة انه وان كان لابد من هذا التدوير فيجب اولا فرض دورات للمعلمين منذ البداية، وهم في مكان عملهم من قبيل ان يأخذوا فكرة مكثفة عن جميع الاعاقات، وهذا يعزز قدرات المعلم من كل النواحي، بالاضافة الى التدريبات الميدانية سواء للداون او التوحد او حتى لغة الاشارة حتى وان اصبح هناك نقل عندها يكون المعلم مستعدا ومؤهلا لخوض التجربة الجديدة وللطالب الجديد.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  902
التعليقات ( 0 )