• ×

قائمة

«معاقون» يتميزون بإبداعاتهم ويقدمون برامج دعم نفسي لكثير من الأسوياء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 (الرياض) :

كانت بداية فكرة هذه الجولة من رسالة إلكترونية لأحد الأصدقاء من ذوي الظروف الخاصة والذي أرسل هذه القصيدة للشاعر محمد بن عويضة كما يذكر حيث تقول القصيدة:

الطفولة ..أحلى مافي هالحياه مرحله من غير هم كنّا دايم نبتسم كنّا حتى لو بكينا ... وجارت الدنيا علينابعد لحظات وثواني بسمه فينا ترتسم كنّا نركض خلف كوره ... ( لا لا أنا ماكنت معهم؟ ) وحدي بس بعيد عنهم ... كنت أنا أضحك عليهم ... جالس لحالي أهذري... جالس أحسب كم( كوبري )... صلّحه( أحمد ) في ( ماجد ) ؟؟ والله واجد!! وقبل ما يحل الظلام ... للبيوت نروح نجري ... ( لا لا أنا ماكنت معهم ! ) أمشي وحدي بعيد عنهم ... أمشي وأعدد أثرهم! وهم عني يبعدون ... يبعدون ... يبعدون ... إلا( ماجد )! كان مثلي حيل ضايق ... بس حزني كان حارق كان يسألني ببراءه : ... ليش تعرج ؟ ... قلت مادري ! (باستياء) - ليش تبكي ؟ قلت مابكي (بكبرياء) - ضاق مني ... ثم سألني في غباء ... قال ( وثرايك تثابق )؟ وراح عنّي ... !! كنت أسأل دوم نفسي ... ليش ما أركض معاهم ؟؟ ..ليش دوم أمشي وراهم ؟؟ وش بلاي ؟؟ أو وش بلاهم ؟؟ ..ليه أنا غير الأنام ؟؟ زاحمتني الأسئله... كل شيٍ أجهله ؟ وإن تعبت من الإجابه... أحضن الحيره وأنام . مرّت سنين وكبرت ... صار همّي اليوم أكبر حتى دمعي صار أكثر للأسف توي قدرت ... أفهم إني شخص ( عاجز )! يعني بيني وبينكم ..مليون حاجز !!! صدقوني ذي حقيقه ... لا طلعت السوق ... كل ما أمشي دقيقه القى كل شوي أبله ! يمشي ويناظر صديقه ... ويغمز له ..يقول : ناظر...! وش يناظر ؟؟ وتتفجّر في خفوقي ألف ضيقه ووحده في وسط الزحام .... طالعتني باهتمام ... بنت في عمر الزهور ... قلت في نفسي هي تناظرني بغرام ؟ أو هي نظره والسلام ؟ بس أكيد إنها تعرفني ... شايفتني ؟ شايفتني في جريده ؟ واعجبتها لي قصيده ؟ إيييييه أنا توي افتكرت ....لي قصيده ... كنت ناشر معها صوره بس صوره ... ياسلااااا م وفاجأتني ... لمّا صارت لي قريبه ... كانت تتمتم بطيبه ( يكسر الخاطر حرااااام ) !!!!! وتركت دمعه غريبه ... وضاعت بوسط الزحام دمعه كانت تحكي وضعي ... زلزلتني ارتطم قلبي بضلعي ... دمرتني

صدقوني ... أصعب اللحظات وأقسى لاغدا الرجّال يكسر ... خاطر انثى كيف ينسى ؟؟؟ جاوبوني ! وزاد همّي ... يوم فكّرت بوظيفه ... ثم زواج أي وظيفه ... وأي زواج ؟؟ اللي مثلي ... مهما طالب ... لويلف ولو يدور زين لو حطّوه كاتب لا .... وعلى بند الأجور .صدقوني لو تدرّج ... وصار راتبه ايتصاعد وابتدا وضعه يزين ما أظنه بيتزوّج ... حتى لو بعد التقاعد وفي النهايه ... يابلدنا... مهما كانت( تسميتنا ( عاجزين ...ظروف خاصة ( معوّقين ) لك عهدنا... وذا قسمنا: أقسم بالله العظيم ... منزل الذكر الحكيم أن أصونك يابلادي ... من شرور العابثين من مطامع كل حاسد ... من نوايا كل فاسد وإني لك حصنٍ حصين ..........)

السؤال

انتهت الرسالة والقصيدة الجميلة والمؤثرة وكان السؤال بعد هذه القصيدة لماذا كل هذا التشاؤم عند بعض المعوقين؟، ثم متى سيكون المجتمع قادراً على فهم نفسية المعوق او صاحب الكرسي او ذوي الظروف الخاصة الذين تعددت مسمياتهم ولم تختلف النظرة اليهم كثيرا .

لماذا هذه النظرة الفضولية أو الإشفاقية إلى المعوق من بعض أفراد المجتمع والتي يكون لها تأثير سلبي على نفسيته يتجاوز تأثير الإعاقة نفسها ثم أليست الإعاقة هي إعاقة الإرادة وإعاقة الفكر وليست إعاقة الحركة أو السمع أو البصر.


معوقون ولكن!

في مجتمعنا الكثير من الأمثلة البارزة لأشخاص تعرضوا إلى حوادث وإعاقات فلم تثنهم عن عطائهم حيث قدموا للوطن إنجازات لم يقدمها كثير من الناس العاديين.

وهناك معاقون احسن حالاً وبمراحل كثيرة من كثير من العاديين سواء في حياتهم الاجتماعية او حبهم للوطن او تفاؤلهم

كما أننا عندما نسمع ان هناك اناساً أسوياء يقدمون خدمات تدعيمية للمعوقين نعتبر هذا شيئاً طبيعياً وجيداً ...ولكن ماسنكتشفه من خلال جولة\"الرياض\" ان هناك معوقين جسدياً و سمعياً ولكنهم فاعلون بفكرهم متفائلون اكثر من غيرهم بل ويقدمون خدمات تدعيمية لعدد من المحبطين من الناس العاديين وهذا هو الإنجاز بحق.

في هذه الجولة نورد كلمة معوق او ظروف خاصة او أصحاب الكراسي والأهم من كل هذه التسميات أنهم أناس متميزون فعلاً بفكرهم وحماسهم وحبهم لهذا الوطن.


مجموعة الدعم

بدأت فكرة المجموعة على جمع عدد من ذوي الظروف الخاصة مع عدد من المتطوعين وأناس عاديين يحتاجون الى الدعم النفسي والتوجيه وعقد لقاء لهم في مكان عام وتم اختيار أحد الأسواق بالرياض وقد كان أكثر المتحمسين لهذه الفكرة الاستاذ عبدالله العويرضي وهو من أبرز العاملين في المجال التطوعي والذي سعى إلى تطبيق الفكرة حيث كان الاجتماع حافلاً بحضور \"الرياض\" :


بداية الجولة في السوق

وصل أعضاء المجموعة وكانوا عدد من الرجال والنساء المصابين باعاقات حركية برفقة عوائلهم وابنائهم وأحد المعوقين سمعياً بالإضافة الى متطوعين وبعض الاشخاص الذين يحتاجون الى دعم نفسي واجتماعي من المعوقين ومن غير المعوقين وتجولوا في أرجاء السوق في البداية مع بعضهم البعض ولم تثنهم نظرات وفضول الناس عن تبادل الاحاديث والتعارف والمزاح الخفيف.

كما توجهوا بعدها الى الدور الثالث بالسوق والذي يحتوي على مجموعة من الجلسات العامة واستقر بهم الحال في جلسة وسط المتسوقين .

بدأ الاستاذ عبدالله العويرضي الحديث موجزاً فكرة الاجتماع وعقد هذه المجموعة التدعيمية ثم تتالت الاحاديث والكلمات وكان مفاجأة الاجتماع المبدع مبارك فهد المهنا الذي يعاني من إعاقة حركية بسبب حادث مروري واستطاع بأسلوبه ومهارته إشعال روح الحماس والتفاؤل في الحاضرين ولفت نظر العديد من المتسوقين بأسلوبه الخطابي وقد دخل في محاورات مع بعض المعوقين الذين يعانون من إحباطات عدة واستطاع ان ينير لهم طريقهم بالعديد من الكلمات والأفكار والأمثلة كما تحاور مع إحدى الفتيات التي لم تكن تعاني من اعاقة ولكنها كانت تعاني من التشاؤم والاحباط بحضور عدد من افراد عائلتها واستطاع سريعا ان يخرجها من عزلتها ويجعلها تشعر بالارتياح وتحس بشئ من التفاؤل.


أحب كلمة معوق

في حوار سريع التقينا بالأستاذ مبارك المهنا وهو يعمل عضو مجلس إدارة الإعاقة الحركية للكبار وممثل المعوقين في لجنة خدمات المعوقين بوزارة الشؤون الاجتماعية وأيضاً موظف في شركة الاتصالات السعودية والذي أشاد بفكرة هذه المجموعة التطوعية ووعد بالحضور المستمر في اجتماعاتها القادمة وقال : اكتشفنا في هذه المجموعة وهي مكونة من اشخاص معوقين وغير معوقين أن هناك أناساً غير معوقين ويحتاجون دعماً من المعوقين واكد أن المعوقين قادرون على تقديم الدعم النفسي و والمعنوي.

وأوضح ان من ابرز الايجابيات التي تأتي من وراء هذه المجموعة هي توضيح المفاهيم الخاطئة وبعض الصور السلبية عن ذوي الاعاقة وتوضيح دور المعوق في العمل التطوعي..

وحول اعاقته يضيف مبارك : كانت الاعاقة بسبب حادث سيارة قديم من عام 1405ه وكان عمري حينها 16عاماً ولكني لم استسلم فمع التأهيل والعلاج طورت نفسي بنفسي وقد تزوجت وأنجبت بنتاً وولداً وأعيش حياة أسرية وعملية سعيدة وموفقة بحمد الله .

ومن خبرته يرى مبارك المهنا أن المعوق قادر على الزواج متى ماتوفرت فيه مقومات الزواج المالية والاستطاعة ونوه الى قضية هامة وهي ان بعض الاهالي يمنعون بناتهم المعوقات من الزواج و يقللون من قيمة المعوقة ويرون انها غير قادرة على تحمل مسؤولية المنزل او الاطفال او الزوج وحتى لو تقدم لها شخص سواء كان سليماً اومعوقاً فدائماً يعتذر الاهل ويرفضون تزويج بناتهم المعاقات.

واشار إلى أن هذه القضية تحتاج الى فترة زمنية من التوعية لتثقيف المجتمع والاسر لإقناعهم بأن البنت المعوقة قادرة على الاشتراك في بناء أسرة.

وفيما يخص عدم ممانعته للقب معوق يقول المهنا : أنا أحب كلمة معوق والمعوق ليس عيباً فحتى عندنا نظام اسمه النظام الوطني للمعوقين والاتفاقية الدولية التي وقعت عليها المملكة مؤخرا اسمها الاشخاص ذوو الاعاقة وهذا اعتراف بالمسمى اما مسمى ذوو الظروف الخاصة فهو اسم دخيل ولايعكس الحال وخير الكلام ماقل ودل والاعاقة صفة لإنسان وليست اسما له .فلماذا نحاول أن نخبئ الحقيقة بما انني معوق لماذا أبحث عن مسميات أخرى؟ فمثلي مثل مرضى السكر والضغط الذين لايمانعون في ذكر صفاتهم المرضية.

واختتم حديثه لنا بالقول :إن الإنسان المتقبل لذاته لايهمه الاسم المهم اعط المعوق حقوقه ... نحن كمعوقين نحتاج تفعيل الانظمة والقرارات ولانريد كثرة مسميات.

لغة الإشارة

وعند عودتنا الى المجموعة كان الاستاذ عبدالله العويرضي يتواصل مع الشاب عبدالله الأحمري بلغة الاشارة ويتجاذب معه أطراف الحديث بحركات اليد والشفاه والنطق حيث كان الأحمري يعاني من إعاقة السمع وضعف النطق... تحدثنا مع عبدالله الأحمري بحضور العويرضي الذي كان يترجم لنا الإشارات ... يقول الأحمري إن اعاقته كانت منذ الصغر ولديه اخ في العائلة لديه نفس الاعاقة وقد كافح ودرس حتى تخرج من كلية الاتصالات ثم اصبح كابتن المنتخب السعودي للصم ومن الانجازات له ولأخيه انهما علّما عائلتهما لغة الاشارة ويصف الاجتماع بأنه مكسب للمعوقين وللمشاركين فيه من غير المعوقين.ويرى الأحمري أن الإعاقة ليست عذراً كافياً حتى لايعتمد الانسان على نفسه , مشيرا الى ان هناك معوقين كثيرين ناجحون وفي أماكن بارزة من موظفين وغيرهم .كما يبذل هو حالياً جهوداً كثيرة ليجد عملاً يناسب تخصصه وقدراته.


ابن سعيد وجولة مع ابنته

اما عبدالله بن عبدالرحمن بن سعيد الذي قابلناه في البداية وهو يتجول على كرسيه مع ابنته الصغيرة التي كانت تمشي بجانبه في أحد محلات ألعاب الاطفال بالسوق فقد فرح بفكرة هذه المجموعة وقال انه قد تشجع للحضور منذ أن سمع عن الفكرة.

ابن سعيد يعمل موظفاً في مؤسسة النقد العربي السعودي وهو ضد تسمية (المعوقون او ذوو الظروف الخاصة).

ويقول نعم هناك معوقات في حياتنا وليست إعاقات وحول بدايات عدم قدرته على المشي يقول كانت بسبب حادث مروري وعمري وقتها كان واحداً وعشرين عاماً وكنت متزوجاً وكان الحادث بسبب لحظة تهور\" والآن لي ثلاث وعشرون سنة بعد الحادث\" لااستطيع المشي وتحريك بعض الأطراف ولكنني تغلبت على المعوقات التي حدثت بإيماني كما وفقني الله بأسرة طيبة وزوجة مخلصة وزملاء محبين.

ويضيف بن سعيد :هناك اناس يتمتعون بكامل صحتهم ولكنهم عاطلون عن التفكير وعن الانتاج ونحن أحسن منهم بكثير.

وحول الاهتمام بالفئة يقول الاهتمام متزايد ونطمح إلى تفعيل بعض القرارات الصادرة وخاصة صرف سيارات للمعاقين والأوامر الملكية التي تصدر لهم.

ويطرح عبدالله بن سعيد فكرة متميزة لتشجيع المصابين في الحوادث المرورية على تجاوز الأزمة خصوصاً المصابين بشلل من جرائها وهي ضرورة الاحتفال بهم بعد خروجهم من المستشفى والتأهيل مباشرة في مواقع عملهم وسط حضور زملائهم ومسؤوليهم وهي دافع كبير لهم وتزيل الكثير من الهموم التي سيواجهها الموظف بعد اصابته.


للنساء كلمة

كان من ضمن الحضور نادية العتيبي وهي متطوعة وتعمل أيضاً في مركز خاص للتأهيل وتقول إنها تسعى من خلال حضورها في هذه المجموعة إلى تكثيف الدعم النفسي والمعنوي والتواصل وتصف الإعاقة بأنها إعاقة الفكر وليست إعاقة البدن .
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  626
التعليقات ( 0 )