• ×

قائمة

ابتسامة سلطان عافية لتفاصيل الأرض الوفيّة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 (عكاظ) :
«مايثلج صدورنا هو السؤال المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عن صحة الأمير سلطان».

صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان .مساعد وزير الدفاع والطيران للشؤون العسكرية

علاقة حب استثنائية تربط رموز القيادة في أرض الحرمين الشريفين جعلت الجراح تطيب والامراض تبرأ .

***

«10 أعوام ونحن نحظى برعاية الأمير سلطان، لم نشعر في يوم أننا معاقون، دائما ما نتذكر كلماته، كل يوم ندعو له ليلا ونهارا، وعلاقتنا مع سلطان الخير علاقة حب أبوية».

صفية زيد الضبعان (17 عاما). عبدالرحمن زيد الضبعان (13 عاما). معاقان من حائل

منذ 10 أعوام وقلب الأمير سلطان يعيش داخل أسرة زيد الضبعان، احتضن أمير الخير الطفلين المعاقين بعطفه مطلع عام 1419هـ، وطيلة الأعوام الماضية وصورة الأمير وروحه تسكن منزلهم بحنان الأب الذي يشعر بأبنائه على امتداد الوطن.

***

«في كل صلاة كنت أدعو لسلطان الخير، وعندما رأيته في التلفزيون فرحت وبكيت، وسألت الله مثلما قدر أن أرجع إلى أولادي سالمة أن يعيده لأبنائه وشعبه في ثوب الصحة والعافية».

فاطمة أحمد الحازمي 60 عاما.

أم لتسعة من البنين والبنات وجدة لـ14 طفلا من القنفذة.

وجه الأمير سلطان بن عبد العزيز بعلاج فاطمة من الفشل الكلوي على نفقته، وتعيش وسط حديقة من ابتسامات أولادها وأحفادها بعد أن حصلت على كلية جديدة منذ عام، أصبحت بفضلها صحتها جيدة، وعادت لتطعم أحفادها بيدها، وتسهر لتحكي لأبنائها كيف كانت تعيش وهي طفلة.

قلب الخير

صفية وعبدالرحمن في حائل، فاطمة في القنفذة، علي في القطيف، جميلة في تبوك، ومبارك في شرورة، يسكنون بيوتا على امتداد الوطن، وصل إليها قلب صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، طرقها وكفكف دموعها، وزرع الفرح فيها؛ لأن ابتسامته التي يصافح بها من يقبل عليها يصبغ بها الوطن.

تتنقل يد «سلطان الخير» وقلبه من قرية إلى هجرة، ومن مدينة إلى منطقة، لا تفكر في تفاصيل الأرض ووعورتها من قمم الجبال نزولا إلى الصحارى والسهول وحتى الجزر البعيدة في البحر، سكنها اسم سلطان الإنسان والأب الحنون للبحث عن دمعة يمسحها وألم يخففه.

هطل وجه الأمير سلطان ــ وهو يبتسم على شاشة التلفزيون السعودي ــ على ملايين السعوديين وسط دعوات تنتظره بفارغ الصبر أن يعود إلى الوطن في حلة الصحة والعافية، بعد أن وصل إلى المغرب؛ معلنا نهاية العارض الصحي وبداية فترة راحة واستجمام؛ تمهيدا لعودته إلى الوطن خلال الأيام المقبلة.

ومنذ الدقائق الأولى لإعلان تماثله للشفاء والقلوب تسافر إلى مكان إقامته؛ دعاء ورجاء من رب العالمين أن يعيده لتكتحل الأرض والبشر برؤيته.

تخطت روح الأمير سلطان المحبة للخير حدود الوطن، وتسافر يده البيضاء إلى فقراء العالم من تخوم بنغلاديش إلى أبعد من النيجر، التي شاهد منظرا منها، بثته وكالة رويترز منتصف التسعينيات لمرأة مسنة في صحراء النيجر تحفر بيوت النمل؛ لتحصل منها على ما ادخرته من حبوب؛ لتأكلها مع أولادها من شدة الجوع، لتخرج إلى النور لجنة الأمير سلطان عبد العزيز الخاصة للإغاثة، إذ أمر بتكوين هذه اللجنة؛ لتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة لمتضرري المجاعة في النيجر، ثم توسعت نشاطاتها لتغطي عدة دول أفريقية، وتقدم المساعدات والبرامج الإنسانية، وتشارك المحتاجين أفراحهم وأحزانهم.

يد الملك

حينما تعرض الأمير سلطان لوعكات صحية، كان الوطن معه فيها كالجسد الواحد، وتفخر الذاكرة السعودية بمواقف قادة البلاد مع بعضهم، وكان المشهد الأكثر تأثيرا عندما قدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الدواء بيده إلى الأمير سلطان في واحدة من زياراته المتواصلة، وقبل ذلك كان الملك الراحل فهد بن عبد العزيز يزوره باستمرار ويطمئن عليه.

سيرة أمير

ظهرت على الأمير سلطان بن عبد العزيز، منذ صغره، علامات الذكاء الفذ والحضور الديناميكي القوي، وهو إلى جانب شخصيته الجريئة يتمتع بفعالية روحية تليق بدور السعودية البارز في الشرق الأوسط.

شغل منصب أمير الرياض، ثم تولى وزارة المواصلات، وأشرف حينذاك على إنشاء شبكة السكك الحديدية في بلاده، وحينما كان وزيرا للزراعة في وقت لاحق باشر مشروع حرض الذي صمم لإعادة توطين كثير من قبائل البدو الرحل، وفي عام 1962 عين وزيرا للدفاع.

وفي سيرته يبدو الأمير سلطان سياسيا محنكا، وزياراته المهمة لمختلف الدول العربية والغربية، وله إسهامات معروفة ومفيدة في مختلف المؤتمرات الإقليمية والدولية.

وإذا كان الأمير سلطان أدى دورا مهما في تحديث القوات السعودية، ورفع مستواها، وتطبيق سياسة تنويع مصادر التسليح بدلا من الاعتماد على مصدر وحيد في هذا الجانب، فإنه يؤكد دوما أن بلاده تنتهج سياسة سلام وصداقة مع كافة دول العالم، وأن أمر تقوية دفاعاتها هو في صميم تنفيذ هذه السياسة، كما يردد دائما في المناسبات العسكرية التي يرعاها أن «القوة العسكرية هي حقا قوة من أجل السلام في المنطقة».

كنف المؤسس

وسط فرحة الوطن بقرب عودة الأمير سلطان، يتذكر حياة الأمير والإنسان والقائد، سلطان بن عبدالعزيز، الذي ولد في مدينة الرياض في 5 يناير (كانون الثاني) 1928، ونشأ في كنف والده الملك عبد العزيز، مؤسس الدولة السعودية الحديثة، ولقي عناية والده مثل باقي إخوته، فتربى تربية صالحة، وتعلم القرآن الكريم والعلوم العربية على يد كبار المعلمين والعلماء.

وواصل تعليمه فكان لهذه التنشئة الدينية أثرها الكبير في أخلاقه وتصرفاته، وبالتالي في حياته العامة وعلاقته مع الناس وإدارته وتسييره أمور الوظائف العديدة التي أسندت إليه، ولقد كان لملازمته لوالده الملك عبد العزيز بالغ الأثر في إكسابه الخبرة العملية والحنكة السياسية، كما كان ملازما لأخيه الملك فيصل بن عبد العزيز في جميع رحلاته الخاصة والدولية، فكان لهذا أثر واضح في النهج الذي تبناه الأمير سلطان في ممارسة أعباء المهمات التي تولاها وحمله للمسؤوليات.

ومارس العمل العام في مقتبل حياته، وكان باستمرار في قلب السياسة السعودية داخليا وخارجيا.

وأولى والده المؤسس ابنه سلطان ثقته، فعينه أميرا على الرياض في 22 فبراير (شباط) 1947، وساهم مع والده في تأسيس نظام إداري متين مبني على العدالة الاجتماعية وتطبيق شريعة الإسلام، وعند تشكيل أول مجلس وزراء في المملكة عُين الأمير سلطان وزيرا للزراعة في 24 ديسمبر (كانون الأول) 1953، وكان أهم المشروعات التي عني بها، إذ ذاك، هو مشروع توطين البدو، ومساعدتهم في إقامة مزارع حديثة، وهو مشروع يعتبر أحد التوجهات الأساسية للدولة في خطواتها التطورية.

القائد المطور

في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 1955، عين الأمير سلطان بن عبد العزيز وزيرا للمواصلات، حيث ساهم في إدخال شبكات المواصلات البرية الحديثة والاتصالات السلكية واللاسلكية وطريق السكة الحديد بين الرياض والدمام.

وفي 21 أكتوبر (تشرين الأول) 1962، عُيّن الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزيرا للدفاع والطيران، ومنذ ذلك التاريخ حتى الآن شهدت القوات المسلحة بكامل فروعها البرية والجوية والبحرية وقوات الدفاع الجوي تطورات واسعة، إلى جانب ذلك أشرف الأمير سلطان بن عبد العزيز على تطوير الطيران المدني، وترأس مجلس إدارة الخطوط السعودية، ويوليها جل اهتمامه؛ لكي تكون في مصاف الخطوط الجوية العالمية.

عين الأمير سلطان في 13 يونيو (حزيران) 1982 بأمر ملكي نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء، وفي 26 من جمادى الأولى 1426هـ أصبح وليا للعهد ونائبا لرئيس مجلس الوزراء.

وخلال فترة توليه لوزارة الدفاع والطيران وقعت أحداث تاريخية، كان له دور بارز ومباشر فيها، ففي عام 1967، عندما نشبت الحرب بين إسرائيل والدول العربية المجاورة لها، سارعت القوات المسلحة السعودية بإعلان التعبئة العامة، وتحركت القوات البرية الضاربة بأسلحتها المساندة الكاملة، واحتلت المواقع الأمامية على طول ساحل خليج العقبة، واتخذت مراكزها العسكرية المقررة لمساندة أشقائها العرب.

وعند اندلاع حرب أكتوبر 1973 صدر أمر التعبئة للقوات المسلحة السعودية، وتحركت القوات السعودية في اليوم التالي 7 أكتوبر 1973 إلى الجبهة السورية، واستمر تدفقها على الجبهة بضعة أيام بلياليها، واتخذت مواقعها في الجبهة، واشتبكت مع العدو فور وصولها، وصدت هجوما كان العدو قد شنه في القطاع الذي تمركزت القوات السعودية فيه؛ ظنا منه أنه خال من القوات العربية.

ومع اندلاع حرب الخليج الثانية في الثالث من أغسطس (آب) 1990، سارعت القوات السعودية لإعلان الطوارئ، واتخذ الملك فهد «رحمه الله» القرار التاريخي بطلب المساندة من الدول الشقيقة والصديقة للمملكة العربية السعودية تجاه العدوان العراقي، وتم تشكيل قيادة للقوات المشتركة ومسرح العمليات برئاسة الفريق الركن الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز، وتضم هذه القوات قوات من المملكة العربية السعودية والدول الشقيقة والصديقة وتم التنسيق بينها وبين القوات الأمريكية والأوروبية حتى تم تحرير الكويت.

وترأس الأمير سلطان ولفترة طويلة اجتماعات اللجنة العليا لسياسة التعليم، اللجنة العليا للإصلاح الإداري، مجلس القوى العامة، ويرأس في الوقت الحاضر الهيئة العليا للدعوة الإسلامية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في المملكة العربية السعودية، الهيئة الوطنية لحماية البيئة الفطرية وإنمائها، اللجنة الوزارية للبيئة واللجنة السعودية ـ اليمنية المشتركة المشرفة على المشاريع التي تنفذها المملكة العربية السعودية في اليمن، إلى جانب ترؤسه لمجلس إدارة الخطوط السعودية، مجلس إدارة المؤسسة العامة للصناعات الحربية، اللجنة العليا للتوازن الاقتصادي، الهيئة العليا للسياحة والمجلس الاقتصادي الأعلى، كما ترأس مجلس إدارة الموسوعة العربية العالمية.

أمير العلم

وينفق الأمير سلطان بن عبد العزيز على مشروع الموسوعة العربية العالمية من أمواله الخاصة؛ خدمة للعالمين العربي الإسلامي، ومساهمة منه في نشر العلم والمعرفة. كما أسس مؤسسة سلطان بن عبد العزيز الخيرية لتقديم خدمات إنسانية واجتماعية وثقافية، وهو الرئيس الأعلى للمؤسسة ورئيس مجلس أمنائها.

وزار عددا من الدول العربية والإسلامية والصديقة، حيث أسهم في إرساء عرى الأخوة والمحبة بين المملكة وتلك الدول، وحضر العديد من المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والدولية، فترأس الوفد السعودي في اجتماع هيئة الأمم المتحدة في 1985، وألقى خطابا مهما في هذه المناسبة، كما ترأس وفد المملكة الذي شارك في احتفال الأمم المتحدة بعيدها الخمسين في أكتوبر عام 1995.

وبرزت في الأمير سلطان، منذ كان طفلا، سمات النبوغ والتفوق والحصافة والفصاحة حتى أصبح رمزا للشجاعة والكرم وسرعة البديهة. وتشكلت، خلال عمره المديد، خصال عظيمة لايستطيع المتابع أن يحصيها، فقد اشتهر عنه، منذ صغره وحتى الآن، ابتسامته الدائمة، وقلبه الكبير الذي حمل حبا للناس وبادلوه نفس المشاعر.

وسجل الأمير سلطان حضورا في مختلف المجالات، ففي مجال الأعمال الخيرية والإنسانية تم اختياره لجائزة الشخصية الإنسانية لعام 2002؛ تقديرا لدوره في الأعمال الخيرية والإنسانية، وهي الجائزة التي منحت له من قبل مركز الشيخ راشد آل مكتوم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وجاء هذا الاختيار؛ تقديرا لدوره الحيوي في الأعمال الخيرية والإنسانية على المستويين الإقليمي والعربي، حيث حصل على أكثر من خمسة آلاف ترشيح محايد ضمن ترشيحات بلغت عشرة آلاف ترشيح.

وتوج الأمير سلطان بن عبد العزيز أعماله وجهوده الخيرية في تبني مشروع كبير وهو مشروع مؤسسة سلطان بن عبد العزيز الخيرية التي أنشئت في 21 يناير (كانون الثاني) 1995؛ بهدف تقديم خدمات إنسانية واجتماعية وتربوية وثقافية داخل السعودية وحول العالم.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  609
التعليقات ( 0 )