• ×

قائمة

المعاقون يبحثون عن فرصة عمل .. القانون أنصفهم والشركات لا تلتزم بتوظيفهم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الدوحة (الراية) :

رغم العناية الكبيرة التي توليها الدولة للمعاقين واصدارها القوانين والقرارات التي تحافظ علي حقوقهم ودمجهم وتحسين أوضاعهم المعيشية إلا أن كثيرا من العقبات ما زالت تقف حائلا أمام تمكينهم من الحصول علي حقوقهم التي نص عليها القانون. وفي مقدمتها الحق في العمل.
فمن أهم المشاكل التي يعاني منها المعاقون هي عملية التحاقهم بإحدي الوظائف التي تيسر لهم حياة معيشية سهلة ومريحة مثل بقية خلق الله وحتي لا يكونوا عالة علي ذويهم ومجتمعاتهم ويزيدون من متاعب الاهل الذين يتحملون الجانب الاكبر من تلك المعاناة فضلا عن المعاناة الناتجة عن القلق النفسي علي مستقبلهم فيما بعد.
وعلي الرغم من اصدار الدولة تشريعات وقوانين تتيح لهم الحق في العمل في المؤسسات والجهات المختلفة سواء الحكومية أو الخاصة بنسبة لا تقل عن 2% من اعداد العمالة القائمة بالعمل في المؤسسة أو الجهة الحكومية الا ان كثيرا من تلك الجهات لا تلتزم بهذا القانون وتجد الذرائع الكافية التي تجعلهم في منأي عن تشغيل هؤلاء المعاقين.
والحالات التي تعاني من هذا الامر كثيرة ومتعددة وجميعهم يشكون من قيام أرباب العمل والاعمال بالتحجج بأسباب واهية لكي تمتنع عن تشغيلهم.
ومن بين الحجج التي دائما ما يسوقها أصحاب الاعمال عدم توافر وظائف مناسبة لكي يمكن إلحاقهم بها.
إحدي الفتيات من ذوي الاعاقة والتي تعاني من ضعف في البصر أشارت الي أنها ضاقت من كثرة البحث علي مدي عدة سنوات عن وظيفة بعد أن استطاعت الحصول علي دبلوم متوسط من كلية قطر التقنية.
وأضافت : كنت أظن أنني سوف أحصل علي فرصة جيدة للعمل بعد حصولي علي مؤهل تعليمي معقول الا أن الاوضاع علي أرض الواقع كانت صادمة بالنسبة لي فلم أجد هناك فرصة عمل تناسب مؤهلي الدراسي.
وكشفت الفتاة عن محاولاتها العديدة للبحث الكثيف والدائم عن فرصة عمل كي تكفيها عن طلب المساعدة وقالت: بعد حصولي علي مؤهلي الدراسي منذ 4 سنوات قمت بتقديم أوراقي لوزارة العمل لتوفير الوظيفة الملائمة الا أن أوراقي ما زالت في مكانها منذ سنوات دون أن أجد ردا ايجابيا علي طلبي الذي تقدمت به منذ ذلك الوقت وحتي الان.
وأشارت إلي أنها لم تتقدم بأوراقها الي وزارة العمل فقط ولكنها قامت بتقديم تلك الاوراق الي عدد كبير من الجهات الاخري التي رأت أنه يمكنها أن تعمل بها ولكن دون جدوي.
وعن أهم الاماكن التي رأت أنه يمكنها ان تعمل فيها ولذلك تقدمت اليها بأوراقها عدد من المدارس المستقلة للعمل في مهنة التدريس وتشرح تجربتها في هذا الامر فتقول : علي الرغم مما يقال دائما عن أن مهنة التدريس تعد من المهن الشاقة خاصة في المدارس المستقلة الا انني تقدمت بأوراقي للعمل في عدد من تلك المدارس الا أن مديري هذه المدارس كانت لديهم اجابات شبه جاهزة حفظتها عن ظهر قلب نظرا لتكرارها علي مسامعي مرات عديدة ومن بين تلك الاجابات \"انه لاتوجد وظائف شاغرة\" ، أو \" نحن لانحتاج لتخصصك الدراسي\" بل إن بعضهم كانت تصل به الصراحة والجرأة لأن يقول لي أن إعاقتي هي السبب في عدم توافر وظيفة مناسبة.
وتشير الي ان ما كان يزعجها فعلا هو أنها كانت تلاحظ أن بعض زميلاتها من الفتيات العاديات كن يلتحقن بالوظائف التي تم انكارها عليها وادعي أصحاب تراخيص تلك المدارس انه لا توجد وظائف شاغرة بهذا الاسم في حين كان يتم توظيف الفتيات العاديات اللاتي
لايعانين تلك الاعاقة بدلا منها.
وطالبت الفتاة بضرورة ان تكون هناك رقابة حقيقية علي أصحاب الاعمال وعلي المؤسسات والوزارات كي يتم تطبيق القانون الذي وضعته الدولة بشأن تخصيص نسبة لاتقل عن 2% من المعوقين للعمل في المؤسسات العامة والخاصة التي يزيد عدد العمال فيها علي 25 عاملاً وموظفاً حتي يتم تمكين المعاقين من الاستفادة من هذا القانون خاصة ان معظم أصحاب الاعمال يرفضون الالتزام بتطبيق هذا القانون ولا توجد آلية فعالة لتحقيقه بالشكل المطلوب.
وأعربت عن حزنها من عدم التعامل معهم بالجدية المطلوبة من خلال معرض قطر المهني حيث تقدمت بأوراقها لمرتين متتاليتين للعمل ولكن دون جدوي وهو ما زاد من إحساسها بالمرارة.
وأعلنت الفتاة عن رغبتها في الالتحاق بعمل في إحدي الجهات التي لا يوجد بها اختلاط بالرجال مثل المدارس أو وزارة الاوقاف أو أحد المعاهد المتخصصة في مراعاة ذوي الاعاقة نظرا لأنها غير معتادة علي حياة الاختلاط بالرجال.
وأوضحت أنها علي الرغم مما تعانيه من ضعف في البصر الا انها تستطيع ممارسة حياتها الطبيعية دون مساعدة من أحد وأنه يمكنها أن تعمل بشكل أقرب الي الشكل الطبيعي مثلها مثل أخواتها الاسوياء.
وعن إمكاناتها الاخري تقول: انني استطيع الطباعة علي الكمبيوتر بشكل سريع وجيد كما أنني أجيد عددا من البرامج المهمة علي جهاز الحاسوب فضلا عن قدرتي علي التحمل والعمل بشكل طبيعي في نفس الظروف التي يعمل فيها الاسوياء.
سيدة أخري هي أم لأحد الشباب الذين يعانون من الصمم تقول : الي متي يتم تجاهل ابنائنا من ذوي الاعاقة فنحن لم نقصر في مراعاتهم وتعليمهم حتي تمكنوا من الانتهاء من الدراسة بالمدرسة الثانوية للصم وهي المدرسة الوحيدة المتخصصة في تعليم ذوي الاعاقة من الصم الا انهم لا يجدون وظائف لهم بعد التخرج.
وأضافت السيدة : تقدمت أنا وزوجي لكثير من الجهات بغرض الحصول علي وظيفة مناسبة لابني الشاب بعد ان انتهي من دراسته والحصول علي مؤهله ولم نتوقف عند وزارة بعينها بل تقدمنا لمعظم الوزارات بالاوراق كي يتمكن من الحصول علي عمل ولكن دون جدوي فما زال ابني عاطلاً حتي الان علي الرغم من انتهائه من دراسته منذ عامين.
وكشفت السيدة عن قلقها علي ابنها بسبب عدم حصوله علي وظيفة تمكنه من الاعتماد علي نفسه مستقبلا وتساعده علي الاندماج في المجتمع والتعامل مع الناس بشكل طبيعي خاصة ان الاحتكاك المباشر في العمل هو أهم وسيلة تمكنه من تحقيق عملية الدمج الحقيقي مع الناس.
وأوضحت انها وغيرها من أهالي وذوي المعاقين دائما ما يصيبهم القلق والهواجس علي ابنائهم المعاقين ولهذا فان حصولهم علي وظيفة مناسبة تدر عليهم دخلا معقولا هو من الامور التي تطمئننا علي أبنائنا وتجعلنا واثقين في قدرتهم علي الاعتماد علي أنفسهم في المستقبل.
وتشير المواطنة الي ضرورة مراعاة المسؤولين حالة القلق التي يعاني منها أولياء أمور وأهالي ذوي الاحتياجات الخاصة علي أبنائهم ومنحهم أولوية في التوظيف حتي تساعدهم في الاطمئنان عليهم فيما بعد ولكي يشقوا مستقبلهم الحقيقي بشكل مستقل دون مساعدة من أحد.
من جانبه أوضح السيد خالد الشعيبي رئيس لجنة توظيف المعاقين التابعة لمعهد النور ومدير العلاقات العامة بالمعهد أن المشكلة الاساسية في هذا الامر هو أن المؤسسات وأصحاب الاعمال ليست لديهم ثقة في ذوي الاعاقة وليس لديهم علم بقدراتهم الحقيقية وهنا يجب توعيتهم بهذا الامر.
وأضاف : كنا نعاني من هذا الامر كثيرا في الماضي إلا أن التوعية المستمرة أدت الي التخفيف من حدة هذا الامر الان بسبب قيام الدولة باعداد المراكز والمعاهد التي تدرب وتعلم ذوي الاعاقة وتكشف عن قدراتهم ومواهبهم المتميزة في المجالات المختلفة، فضلاً عن التنسيق مع الهيئات.
وأشار الي أن أي انسان معاق تم تأهيله يكون قادرا علي الدخول في سوق العمل ويكون جديرا بالعمل الذي أسند اليه ونحن رأينا في أوروبا نماذج لأشخاص لديهم اعاقة حركية كاملة لايمكنه فيها إلا تحريك اصبعه فقط ولكنهم يقومون بتوظيفه في المكان المؤهل له في الاستقبال مثلا وبذلك يتم منحه العمل المناسب له بدلا من تسوله باعاقته ويكون عبئا علي المجتمع.
ويكشف الشعيبي عن المشاكل التي تواجه لجنة توظيف المعاقين فيقول : ان القانون الزم جميع المؤسسات العامة والخاصة بضرورة توظيف 2% من القوة العاملة لديها من ذوي الاعاقة اذا كانت قوة العمل فيها تزيد علي 25 فردا الا ان تلك المؤسسات والجهات تري أن المعاق يمكن أن يكون عبئا عليها نظرا لجهلهم بامكانيات وقدرات المعاقين.
وكشف الشعيبي عن أن اللجنة قامت بتوظيف عدد من المعاقين في أماكن ووزارات مختلفة منها وزارة الصحة التي تم توظيف اثنين من المعاقين فيها وهما الان يعملان بمنتهي الكفاءة كما تم توظيف أحد المكفوفين في مصرف قطر الاسلامي وهو الان يعمل بمنتهي الكفاءة والاجتهاد حيث يجيد استخدام الحاسب الالي بكفاءة الا أن لدينا حوالي 25 معاقا آخرين ينتظرون العمل وهم من المعاقين الذين يعانون من اعاقات مختلفة منها السمعية والبصرية والحركية والاعاقات العقلية وغيرها والاعاقات المزدوجة.
وعن الاعداد التي تمكنت اللجنة من توظيفها في مجالات مختلفة حتي الان أوضح خالد الشعيبي أن اللجنة استطاعت منذ انشائها منذ حوالي عامين توظيف ما يزيد علي 40 معاقا تم تدريبهم جميعا في وظائف ملائمة لهم وتدربوا عليها.
وطالب رئيس لجنة توظيف المعاقين أصحاب الاعمال والمسؤولين عن التوظيف بالمؤسسات المختلفة بضرورة فتح ابواب العمل لديها أمام توظيف المعاقين كي ينالوا حقهم المشروع في العمل مثلهم مثل نظرائهم الاسوياء.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  721
التعليقات ( 0 )