• ×

قائمة

واقع ذوي الاحتياجات الخاصة: رغم الألم والمعاناة..أنا موجود

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
  نابلس/ PNN :

التحق بالمدارس الحكومية منذ طفولته، لكن نتيجة لكونه من ذوي الاحتياجات الخاصة حال ذلك دون إتمامه لدراسته كاملة، ليتوقف عند الصف السادس الأساسي عام 1959، بعدها مكث في منزله تحت رعاية الأهل حتى عام 1965، ومن ثم فكر في عمل مشروع صغير من خلاله يمكنه ان يواصل مسيره الحياة وكان حلمه في بقاله صغيرة تمكنه من الاحتكاك بالآخرين وخروجه من الوحدة، وبالرغم من هذا الواقع إلا انه تحدى مرارة الألم، وصمم في أن يصل إلى هدفه رغم نظرة المجتمع السلبية له.

انه السيد \"خالد محمود نصار\" مواليد عام 1945 في بلده بيت قاد شاء القدر أن يعاني من شلل عضال، ورغم كل هذه الظروف فقد صمم على أن يجتاز كل مصاعب هذه الحياة، وفكر بالزواج من اجل بناء أسرة يمكن ان تخفف عنه أعباء إعاقته، فتزوج من امرأة بسيطة الحال وقد أنجبت منه أربعة أولاد بين ذكور وإناث وبحمد الله كان الأبناء محمود وسلمان ورناد ونهال بصحة جيده دون أي إعاقات.

ويقول السيد خالد وهو في حال لا يحسد عليها انه نتيجة لفارق السن بينه وبين زوجته شاء القدر ان ينفصلا عن بعضهما البعض لأنها كثيرا ما كانت تعجز عن القيام بواجباته ورعايته حسب قوله، وخاصة ان وضعه الصحي صعب إذ يحتاج إلى رعاية كبيره ودائمة.

رغم كل ما ذكره خالد إلا انه فكر بالزواج مرة أخرى لأنه بحاجة ماسة لرعاية متواصلة، وبالفعل فقد تم ذلك عام 1994 حيث وجد بعدها الرعاية التي تعينه على قضاء بعض حوائجه من زوجته الثانية ( أم محمد ) التي ساندته في هذه المحنه وأنجبت له ثلاثة أبناء وهم محمد وسند وأديب وبنتين وهن امتياز وبيداء.

وفي عام 2003 طرأ تدهور آخر على حالته الصحية وهو ضعف بالأعصاب فتوجه إلى عدد من الأطباء في مدينه جنين، لكن للأسف دون جدوى من ذلك وبعدها فكر بالخروج إلى الأردن من أجل العلاج وكانت النتيجة عدم وجود علاج لهذا المرض، ما أدى إلى حدوث شلل كامل في يديه وأصبح تنقله صعب للغاية وبحاجه إلى كرسي متحرك، وبحكم علاقته الطيبة بأصدقاء له فان احدهم ساعده في شراء هذا الكرسي وساهم ذلك في تيسير حركته وتنقله من مكان لآخر.

لم يجد \"أبو محمود\" سبيلا لمساعدته في العلاج إلا أن يناشد بعض المؤسسات المعنية التي من شأنها العمل على توفير قدر المستطاع من الحوائج الأساسية له، وهي عبارة عن سرير طبي وبعض الأدوية التي هو بحاجة إليها علما بأنه توجه إلى العديد من المؤسسات المعنية في هدا المجال وكان الرد لغير صالحه.

أما ابنه \"سند\" مواليد عام 1997 فله حكاية أخرى حين التحق بإحدى المدارس الحكومية منذ الصف الأول حتى الصف الثالث الأساسي، فقد ولد وهو يعاني من عجز في النظر لكن رغم ذلك إلا انه تحدى هذا الواقع وواصل مسيرته التعليمية في المرحلة الأساسية، بعدها بفترة قصيرة انتقل إلى مدرسه النور الأساسية للمكفوفين ليصبح احد أفراد هذه المدرسة وقد تلقى الاهتمام الكافي والكامل من قبل هذه المدرسة، ما أدى إلى ارتفاع معدلاته الدراسية وارتفاع معنوياته الشخصية نتيجة للاهتمام الإضافي الذي حظي به هناك.

ويتابع \" سند\" حديثه بأن الموسيقى هي أكثر ما يحب لأنها إحدى هواياته المفضلة ومن خلالها يفرغ عن مشاعره وما يجول بخاطره أضافه إلى السباحة، ومع ذلك فقد أكمل دراسته حتى وصل إلى الصف السادس الأساسي، و بمعدل مميز وقد شارك في العديد من الاحتفالات المدرسية وكان له دور بارز فيها حسب قوله.

ويضيف \" سند\" أما رسالتي إلى أصحاب الضمائر الحية والمؤسسات العاملة في مجال الإعاقة فأناشدهم بمد يد العون والمساعدة لي ولأسرتي لأنني أعيش في عالم مجهول ولا اعلم إلى أين سيصل بي، ويتابع فانا منذ سنوات ابحث عن طابعة \"ابريل \" لأتمكن من مواصله دراستي.

ويقول بأن هذه الطابعة طالما حلم بها لأنها تساعده في كتاباته وحل واجباته المدرسية أثناء قضاء الإجازة الأسبوعية، كما ان هذه الماكنة البسيطة قد تصل تكلفتها إلى 500 دولار وان وضع أسرته البائس لا يعينه على شرائها، ومع نهاية حديثنا مع الطفل \" سند نصار\" استنهض الضمائر الحية لتقديم يد العون والمساعدة لافتا إلى ضرورة التوعية المجتمعية من خلال تغيير النظرة السلبية اتجاه المكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة علما بان هذه الفئة تمتلك القدرات الكبيرة دون ان يحس بها الآخرين، والتي ربما لا يمتلكها الأشخاص الأصحاء، حيث ختم الأب \" نصار\" هذا الحديث بعبارة ربما كثير ما نغفل قيمتها وهي \" الاعاقه لا تلغي الطاقة \".

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  735
التعليقات ( 0 )