• ×

قائمة

الصم البكم في بجاية يطالبون بتعميم لغة الإشارة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 يكفي قضاء ساعة واحدة مع الأشخاص الصم البكم في بجاية لاكتشاف مشاكل ومعاناة الشريحة التي تظل تصارع في صمت لضمان مكانتها في مجتمع لا يفهمها، ولا يولي أدنى اعتبار لانشغالاتها، فـ\'\'لا سلطات تستقبل شكاوينا بآذان صاغية، ولا محيط اجتماعي يتبنى مطالبنا ويمكننا من كسب حقوقنا الأساسية في التعليم والتكوين والعمل وحتى في تلقي منحة ونحن الآن في عزلة\'\'.
التواصل مع الفئة يستلزم مترجما للغة الإشارة، باعتباره حلقة وصل بالأناس العاديين المتمتعين بكل أحاسيسهم وبالقدرة على التكلم، وإلا كل في عالمه، ولا أحد بإمكانه أن يفهم الآخر، وإن كان تواجد متطوعين في مقر الاتحاد الولائي للصم البكم للقيام بالمهمة، إلا أن قلة خبرتهما، وعدم خضوعهما لأي تكوين في المجال جعلنا نعرف قيمة الكلام.
ويؤكد السيد بلعباس، رئيس الاتحاد الولائي للصم البكم، أن غياب مترجمين للغتهم جعل الكثير منهم يعانون من إحباط نفسي تغذيه بالدرجة الأولى العزلة المفروضة عليهم، والحاجز الموضوع بينهم وبين باقي شرائح المجتمع التي كان من المفروض أن تكون مصدر تعليمهم، والأخذ بأيديهم، وهو ما يدفع بالعديد منهم إلى الانزواء، فيما اختار الكثير من المنضوين منهم في الاتحاد الولائي للصم البكم ملازمة مقره ليلا ونهارا.
وفي هذا الإطار، رفع محدثنا مشكل مقر الاتحاد في الولاية، الذي تم كراؤه باستعمال التبرعات المالية التي يجمعونها لخلق مكان يجمعهم، ويضمن لهم القيام ببعض الأنشطة الثقافية والتعليمية، إلا أنهم تفاجأوا من الوضعية القانونية للمقر، الذي تبين بعدما قامت مصالح سونلغاز بقطع الكهرباء عنهم أنه ملك للولاية، وليس للشخص الذي قبض عليهم تكاليف الإيجار، الأمر الذي وضعهم في مأزق جعلهم يتخبطون في مشاكل انعدام الماء، والكهرباء، موازاة مع طلب المستأجر لهم بمغادرته، دون أن تنفع وعود الأمين العام للولاية بإيجاد حل نهائي لذلك.
ومن جهة أخرى، أثار هؤلاء حرمانهم من التكوين بما يضمن مستقبلهم، وحتى من منحة المعاقين، حيث عادة ما تعتبرهم مديرية النشاط الاجتماعي سليمين لقدراتهم البدنية دون الأخذ بعين الاعتبار عجزهم عن السمع والتكلم، وهو ما دفع محدثنا إلى المطالبة بتصنيفهم سواء في خانة المعاقين، بالتالي الحصول على امتيازات ذوي الحقوق الخاصة، أو في خانة الأناس العاديين، ومنه تمكينهم من جميع الحقوق، كالعمل والتكوين والتعليم، علما أن أرباب العمل، وحتى المؤسسات العمومية، ترفض إدماجهم لعدم القدرة على التواصل.
كما حرموا تماما من التكوين على مستوى المعاهد التكوينية المتوفرة في الولاية، وذلك حسب رئيس الاتحاد يعود إلى انعدام أساتذة أكفاء في هذا المجال، وبما أن انعدام التواصل بين مختلف فئات المجتمع هو المشكل الحاد الذي يعاني منه هؤلاء الذين دعوا الدولة إلى التفكير في تكوين مترجمين للغتهم، وتخصيص أقسام خاصة بلغة الإشارة في كافة المؤسسات التربوية.
كل هذا جعل الكثير منهم يعانون من اضطرابات نفسية لعدم التمكن من الحديث والتفاهم حتى داخل المحيط الأسري، مما يضعهم في عزلة تامة، دفعت بـ3 ممن نعرفهم ـ يؤكد رئيس الاتحاد الولائي للصم البكم ـ إلى الانتحار بعد الأمراض النفسية التي عانوها، فيما يزال الكثير من الشريحة يتكبدون ذات المشاكل التي ترشح ضحايا الوضع المفروض إلى الارتفاع، في وقت تتمسك فيه هياكل الدولة بنفس السياسة المسطرة لهذه الفئة.

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  544
التعليقات ( 0 )