• ×

قائمة

معرض «دوائر»: الصمُّ يحاورون اللوحة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 رعت «جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت» معرض رسوم التلامذة الصم، الذي افتتحته «مؤسسة الهادي للاعاقة السمعية والبصرية» تحت عنوان «دوائر»، في مقر الجمعية بحضور لفيف من الاعلاميين وجمهور الفن، ونخبة من اساتذة مدارس «جمعية المبرات الخيرية» يتقدمهم المدير العام للمبرات السيد محمد باقر فضل الله، ومدير مؤسسة الهادي الشيخ اسماعيل الزين.
المعرض يتكرس عاماً بعد عام، ليشكل نواةً واعدة ومتصاعدة لمواهب وبراعم شفافة، يمثلها تلامذة صم ارادوا لأنفسهم اختراق أبعاد الصورة التشكيلية، ومحاورة الأنا والآخر في دنيا الألوان والاشكال والخطوط، بعيداً عن اي معوقات او سدود. وها هم في معرضهم الجديد هذا، يثبتون انهم قد امتلكوا المفاتيح الأولية لحجرات الرسم والاختبار، نظراً لتطور ادواتهم التعبيرية والمهنية في هذا المضمار.
تسعون لوحة أنجزت بتقنيات الأكريليك والغواش والاوكواريل والحبر الصيني، فضلاً عن الكولاج والوان الباستيل الزيتي، وضعها تلامذة تتراوح اعمارهم (بين السادسة والسابعة عشرة، وتبدأ صفوفهم من الثالث اساسي، حتى الـB.T.3 تجميل داخلي). وقد كان لنا جولة في ارجاء المعرض، تحدثنا فيها الى السيد محمد باقر فضل الله، والشيخ اسماعيل الزين، واستاذة الرسم منى عز الدين، بالاضافة الى عدد من التلامذة الصم المشاركين في الاعمال المعروضة.
يقول فضل الله: من رسالة مدارس المبرات الخيرية ان يكون الانسان الذي نهتم به انساناً متعلماً مثقفاً منفتحاً على مجتمعه، وان ننمي له مواهبه الكامنة في داخله. لذلك فان مدارس الجمعية لم تقتصر على التعليم فقط، بل انصرفت الى هذا الجانب لتنمية المواهب على الصعد كافة. منها المواهب العلمية، وهذا ما برز في النتائج التي ظهرت في الشهادات الرسمية، وفي الجامعات لخريجي مدارسنا. ومعها المواهب الفنية، وخصوصاً تلك التي برزت بشكل غير عادي عند هذه الشريحة من ذوي الاحتياجات الخاصة من الصم الذين أبدعوا فعلاً، فيما يُرى من هذه الرسوم الموجودة في جنبات هذا المعرض. لذا فان وجود اخصائيين مع هؤلاء التلامذة من ذوي الاحتياجات الخاصة، ينمون مواهبهم انعكس ايجاباً على اعمالهم التي بدأ التطور فيها يظهر عاماً بعد عام.
بالمقابل، عندنا في المدارس، مشاريع أدباء، وقد كان لهولاء مشاركات مميزة في المسابقات التي اقيمت في بعض الجامعات، من قبل مسابقة «ادباء الغد». ولا بد في النهاية من القول ان التلامذة الصم في هذا المعرض يعبرون بدورهم عن الكلمة ومعانيها وامدائها من خلال الصورة او اللوحة التشكيلية.
الشيخ اسماعيل الزين رأى ان معرض التلامذة الصم الذي تقيمه «مؤسسة الهادي للاعاقة السمعية والبصرية»، أضحى موعداً سنوياً ثابتاً، تشجعه وترعاه «جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت» اعترافاً منها بالمواهب الظاهرة للعيان، وباحترافية التلامذة في مقاربة اللوحة وفي التعبير عنها بصدق شديد، إذ ان الرسم الأكثر صدقاً هو الذي يعبر عنه في مرحلة الطفولة، حيث لا ادعاء ولا تكلف. المعرض، يتضمن في هذا العام، وككل عام، رسومات جديدة تتميز بصيغ لونية وخطوطية اكثر حرفية ودربة، إذ يمكن للمتلقي ان يلاحظ منذ النظرة الجوالة الاولى، ارتقاء عمل التلامذة على صعيد مزج الالوان وانتقائها. فضلاً عن اتساع الافكار المتعددة الاوجه والاساليب، مثل الوجوه الكاريكاتورية التي رسموها للتعبير عما يجول في دواخلهم من انطباعات ومؤثرات فنية وانسانية واعدة. وكما تلاحظين، فان ثمة طريقة متبعة في الرسم على صعيد المزج بين الالوان، وهي قد تخدع المتلقي بصرياً، إلا انها تدخل في صميم لعبة الالوان المتناقضة التي تبرز اللعبة البصرية، كما هو حاصل في لوحة «دوائر» التي يحمل المعرض عنوانها.
بدورها ترى منى عز الذين (معلمة الرسم) ان الجديد الذي حمله هذا المعرض هو الاشتغال على الفن البصري والتطرق الى مواضيع اخرى. فقد جرى التركيز على الوجوه التي يتيح رسمها للتلامذة البحث عن تعابير متنوعة بأسلوب نابع من صميم القلب.كما ان بعض اللوحات تحمل الايحاء الكاريكاتوري، وقد طلبت من التلامذة ان يشحنوا انطباعاتهم على هذا الصعيد، بطريقتهم الفنية الفكاهية الخاصة.
لا شك - تضيف منى - ان ثمة تلامذة قويت موهبتهم، وصاروا اكثر حرفة في ضربة اللون على اللوحة، وفي الاحساس العالي، والعفوية الصادقة المستحبة.
التلميذ احمد برجاوي شارك في لوحة تتضمن وجهاً مرسوماً بطريقة كاريكاتورية، دون ان يتعمد استحضار اي وجه بعينه. فهو اطلق العنان لمخيلته من اجل تشكيل ملامح المحيا التي تعبر عن نظرة التقاطية لحركة الناس والمحيط. اما اختياري للالوان الفاقعة - يقول احمد - فقد جاء تلبية لمتطلبات العصر. فهي تمثل الذوق الحديث، وتحمل خصوصيتها التأثيرية في ايامنا هذه.
التلميذة شادية شاهين، شاركت في العمل الجماعي «دوائر» وهي تشارك في هذا المعرض، للمرة الاولى. وتشعر بأنها سعيدة بما حققته في هذه الخطوة. فهي تحب الفن التشكيلي، وتتعاطف مع اللون والخط والفكرة في الوقت ذاته، لأن اللوحة هي كل متكامل مع بعضه البعض. وتأمل بأن تكمل طريق الفن من خلال دراسة متخصصة اكاديمياً، فالفن يفسح لها المجال للتعبير عن الذات، ولتقديم ما هو راق وجميل لجمهور اللوحة.
التلميذ حسن شري، يرسم منذ ثلاثة اعوام، ويشارك في المعرض للمرة الاولى، لوحته تعبر عن فصل الخريف، وترمز لأشجار مرسومة بانحناءة ذكية وخاطفة، وهو يستفيد من دروسه - كما صرح لنا - ويطبق تقنيات الرسم آملاً من خلاله ان يغوص اكثر في الطبيعة لأنها تغتني بشحنات واسعة من الرومانسية، ومن الحضور الكوني الآسر.
التلميذ علاء حيدر، سعيد لمشاركته الاولى في هذا المعرض وقد شارك بلوحة تصور عالم الحيوان وانطلاقته في الارض الخصبة، فالرسم بالنسبة اليه - يقول - هو محطة انطلاق نحو الخيال والعطاء و التعبير عن لغة القلب والفكر و الوجدان. فأنا ممتن لمدرستي التي أتاحت لي هذه الفرصة، وعرفتني الى ادوات الرسم، وتقنياته المتعددة وآفاقه التعبيرية الواسعة.
التلميذة جهاد المولى، شاركت قبل هذه السنة في اعمال المعرض، وهي تجد نفسها في كل سنة، اكثر تمكناً من ادواتها، واكثر نضوجاً في تنفيذ اللوحة، واكثر مرونة. كما انها تجد نفسها في عالم الفن التشكيلي، وتتمنى ان يكون لها في المستقبل بصمة جميلة في فلكه او في مداره الكبير.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1269
التعليقات ( 0 )