• ×

قائمة

أسبوع توعوي لحقوق الأصم العربي .. خبراء ومتخصصون يستعرضون الواقع وتحديات المستقبل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 -المستشارة رانيا فؤاد: الدستور القطري يكفل المساواة في الحقوق والواجبات
-ضمان حق التعليم والرعاية الطبية والفنية والإغاثية والعمل للمعاقين
2-% من درجات الوظائف لذوي الإعاقة
-مساعدة قضائية للمصابين بعاهتين أو المصابين بالعجز الجسماني
-حماية إجرائية لمرتكبي الجرائم أو المجني عليهم من المعاقين

..............................................................................................

مهند الشوربجي:
تنظم اللجنة الوطنية لحقوق الانسان بالتعاون مع مركز الصم القطري أسبوعا توعويا لحقوق الأصم العربي.
تتناول الحملة نشر مقالات وموضوعات لعدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات حقوق الانسان ورعاية وحماية حقوق المعاقين، حول الاكتشاف المبكر للإعاقة السمعية وحقوق الاشخاص ذوي الإعاقة.
الراية في اطار التزامها بدعم حقوق الانسان لكافة فئات المجتمع، تنشر أهم المقالات المشاركة في الأسبوع التوعوي.
وفيما يلي مقال المستشارة رانيا فؤاد جاد الله - مستشارة قانونية باللجنة الوطنية لحقوق الانسان.
لقد أولي المجتمع الدولي اهتماماً خاصاً بذوي الاحتياجات الخاصة وحقوقهم إذ استندت هذه الحقوق بالأساس علي المباديء العامة لحقوق الإنسان التي تكفل المساواة وعدم التمييز بين البشر حيث أن عدم التمييز يعد في حد ذاته بمثابة ضمانة أساسية لتمتع جميع البشر بكافة الحقوق والحريات المنصوص عليها في المواثيق والإعلانات الدولية.
فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 يؤكد في مادته الثانية علي تمتع جميع الأفراد وبدون تمييز لأي سبب كان بكافة الحقوق المنصوص عليها ضمن هذا الإعلان.
كذلك الأمر بالنسبة للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966م والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966م.
ويعد الإعلان العالمي لحقوق المعوقين الصادر عن الأمم المتحدة 1975 الأساس الذي اعتمدت عليه أغلب التشريعات الوطنية في تكريس حقوق هذه الفئة.
كما تعد الاتفاقية الدولية للمعاقين الصادرة عن الأمم المتحدة عام 2008م أهم الاتفاقيات الدولية بشأن كفالة حقوق هذه الفئة.

التنظيم التشريعي
إن المشرع القطري حرصاً منه علي كفالة حقوق طائفة ذوي الاحتياجات الخاصة قد كفل هذه الحقوق في العديد من التشريعات كما أفرد تشريعاً خاصاً بهم وهو القانون رقم 2 لسنة 2004م وترجع كفالة المشرع القطري لهذه الحقوق إلي المرجعية الإسلامية لدولة قطر وكلنا نعلم أن الشريعة الإسلامية الغراء تعد أساس كفالة حقوق البشر دون تمييز حيث توجب العناية بالمعاق ورعايته وهو فرض عين علي من تجب عليه كفالته وفرض كفاية علي المسلمين أجمعين.

أولاً : في الدستور القطري:
نصت المادة (34) من الدستور علي أن (المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات العامة).
كما نصت المادة (35) من الدستور علي أن (الناس متساوون أمام القانون لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين).
وقد نصت المادة (18) من الدستور علي انه (يقوم المجتمع القطري علي دعامات العدل والإحسان والحرية والمساواة ومكارم الخلاق).
كما نصت المادة (19) علي أن (تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والاستقرار وتكافؤ الفرص للمواطنين).
وبالنظر إلي هذه النصوص نجد أن المشرع الدستوري قد حظر التمييز بين المواطنين لأي سبب كان بشان الحقوق والواجبات العامة وجعل مبدأ المساواة هو الأساس لهذه الحقوق والواجبات للشخص الطبيعي.
وانطلاقاً من مبدأ المساواة الدستوري نجد أن التشريعات العادية قد قامت بتنظيم كفالة هذه الحقوق في هذا الإطار انطلاقاً من مبدأ عدم مخالفة التشريع للدستور.

ثانيا: في التشريع العادي:
كفل المشرع القطري كافة الحقوق لذوي الاحتياجات الخاصة بموجب القانون رقم 2 لسنة 2004.
فقد نصت المادة رقم (2) منه علي أنه (يتمتع ذوو الاحتياجات الخاصة إضافة إلي ما يتمتعون به من حقوق بموجب التشريعات الأخري، بالحقوق التالية:
1- التربية والتعليم والتأهيل كل حسب قدراته.
2- الرعاية الطبية والنفسية والثقافية والاجتماعية.
3- الحصول علي الأدوات والأجهزة ووسائل النقل والمعدات التي تساعدهم علي التعلم والتأهل والحركة والتنقل.
4- توفير خدمات الإغاثة والمعونة والخدمات المساعدة الأخري .
5- العمل الذي يتناسب مع قدراتهم ومؤهلاتهم وتأهيلهم في القطاعين الحكومي والخاص.
6- ممارسة الرياضة والترويح وفقاً لقدراتهم الخاصة.
7- المسكن الذي يكفل لهم الحركة والتنقل بأمان وسلامة.
8- تأمين المرافق الخاصة بهم في الأماكن العامة.
9- تأمين مشاركتهم في القرارات المتعلقة بهم.
وحرصاً من المشرع علي ضمان كفالة هذه الحقوق فقد تم إنشاء المؤسسات التي تعني بتفعيل النصوص التشريعية إلي حيز الوجود فقد عهدت المادة الثالثة من قانون ذوي الاحتياجات الخاصة إلي المجلس الأعلي لشؤون الأسرة بالآتي:-
(يعمل المجلس، بالتنسيق مع الجهات المختصة وجميع الجهات المعنية، علي ضمان تقديم هذه الجهات خدماتها، وبرامجها لذوي الاحتياجات الخاصة في المجالات المنصوص عليها في المادة السابقة، وبوجه خاص ما يلي:
1- توفير الخدمات الطبية الوقائية والعلاجية والصحية والنفسية، توفير التقارير الطبية الخاصة، ولمن يعولونهم بالمجان بشرط ألا يكونوا مشمولين بأي نظام تأمين صحي آخر.
2- توفير فرص العمل والتشغيل لذوي الاحتياجات الخاصة حسب قدراتهم وتأهيلهم بالجهات المختصة.
3- توعية المواطنين بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة والعمل علي تقديم العون اللازم لهم وحسن معاملتهم واندماجهم في المجتمع.
4- تقديم البرامج التعليمية والتأهيلية المناسبة، وبرامج التربية الخاصة وتوفير وإعداد الكوادر الفنية المؤهلة للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.
5- توفير فرص ممارسة الرياضة والترويج لهم بما يلبي حاجاتهم وتطوير قدراتهم .
6- توفير الخدمات الخاصة بهم في مجال الرعاية والعناية والإغاثة والتدريب والتأهيل المهني والخدمات الأسرية والتقنية والرياضية والترويحية).

وبشأن كفالة الحق في العمل وتقلد الوظائف العامة:
- قرر المشرع القطري في المادة (5) من قانون ذوي الاحتياجات الخاصة بتخصيص نسبة لا تقل عن 2% من مجموع درجات الوظائف في الجهات المختصة بالدولة وفقاً لقدرات ومؤهلات ذوي الاحتياجات الخاصة بناء علي ترشيح المجلس الأعلي للأسرة بالتنسيق مع هذه الجهات.
- وقد حظر المشرع التعيين علي هذه الوظائف المحجوزة إلا في حالة عدم وجود من يستحق التعيين وبشرط موافقة المجلس.
- وتأكيدا علي الحق في تأمين مصدر رزق لذوي الاحتياجات الخاصة قررت المادة (9) من ذات القانون استحقاق العاجز عن العمل لمعاش شهري يحدده مجلس الوزراء.
يضاف إلي ذلك بأن قانون الضمان الاجتماعي رقم 38 لسنة 1995 في مادته الثالثة قرر استحقاق الشخص المعاق لمعاش شهري ويتحدد قيمة المعاش بموجب قرار من مجلس الوزراء.

وبشأن كفالة الحق في السكن:-
قرر المشرع القطري إلزام الجهات المختصة وهي الوزارات والأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة بتوفير مساكن لذوي الاحتياجات الخاصة بمواصفات خاصة وفقاً للأولوية والضوابط التي يحددها المجلس الأعلي للأسرة.

المساعدة القانونية
إن المشرع القطري كان حريصاً علي إقرار نظام المساعدة القضائية بالنسبة للأشخاص المصابين بعاهتين من ثلاث (وهي: الصمم والبكم والعمي) أو المصابين بالعجز الجسماني الشديد (كالشلل النصفي مثلاً)، تقديراً منه إلي أن هؤلاء الأشخاص هم الأكثر احتياجاً لهذه المساعدة، وأن ما دونهم من المعاقين حسياً أو حركياً يمتلكون القدرة علي التعبير عن إرادتهم تعبيراً منتجاً ووزن الأمور وزناً صحيحاً، وبالتالي مباشرة شئونهم بأنفسهم ، فلا يحتاجون لمثل هذه المساعدة.
فقد تناولت المادة (127) من القانون المدني القطري حكم ذي العاهتين لتنص علي أنه (إذا كان بالشخص عجز جسماني شديد من شأنه أن يصعب عليه الإلمام بظروف التعاقد أو التعبير عن إرادته وعلي الأخص إذا كان أصم أبكم ، أو أعمي أصم ، أو أعمي أبكم، جاز للمحكمة أن تعين له مساعداً قضائياً يعاونه في التصرفات التي تري أن مصلحته تقتضي المساعدة فيها.
ونصت المادة (128) من ذات القانون علي أنه يكون قابلاً للإبطال التصرف التي تقررت المساعدة القضائية في شأنه، متي صدر من الشخص بعد قيد قرار مساعدته بغير معاونة المساعد، وذلك ما لم تكن المحكمة قد أذنت له بالانفراد في إبرامه).

شروط
وحتي تصدر المحكمة قرارها بتعيين مساعد قضائي للمعاق المصاب بعاهتين أو بالعجز الجسماني الشديد، يلزم أن تتوافر ثلاثة شروط وهي:
(أ) يشترط أن يكون المعاق مصاباً بعاهتين من العاهات الثلاثة، وهي الصمم والبكم والعمي، أو أن يكون مصاباً بعجز جسماني شديد، فالإعاقة الشديدة غير المذهبة للعقل هي الشرط الأول الذي يتطلبه المشرع لتقرير المساعدة القضائية.
(ب) لا يكفي أن تتوافر في المعاق عاهتان من العاهات الثلاث المذكورة ولا يتوافر العجز الجسماني الشديد لتقرير مساعد قضائي له يعاونه في مباشرة تصرفاته القانونية، وإنما يلزم فضلاً عن ذلك أن يتعذر عليه التعبير عن إرادته أو يخشي من انفراده بهذا التعبير عن إرادته أو يخشي من انفراده بهذا التعبير، ويؤدي هذا الشرط إلي امتناع تقرير المحكمة للمساعد القضائي إذا ظل في إمكان المعاق أن يعبر كافياً ومنتجاً لآثاره، كما لو كان قد تلقي تعليماً خاصاً يمكنه من ذلك.
(ت) يشترط أن يتقدم المعاق أو أي شخص صاحب مصلحة في تقرير المساعدة بطلب إلي المحكمة المختصة لتقرير المساعدة القضائية وليس من شك في أهمية هذا الشرط ، إذ أن المحكمة لا تستطيع أن تقضي بتعيين مساعد قضائي من تلقاء نفسها طالما لم يطالب به ذوو الشأن.
علي أنه متي توافرت هذه الشروط يجوز للمحكمة أن تصدر قراراً بتعيين مساعد قضائي يعاون المعاق في مباشرة التصرفات القانونية، دون أن يحل محله فيها وينفرد بمباشرتها ما لم تأذن له المحكمة بذلك ، كما تختص المحكمة بتحديد التصرفات التي تقتصر المساعدة القضائية عليها ولا تتعداها.

الآثار المترتبة
يترتب علي الحكم بتعيين المساعد القضائي اشتراكه مع المعاق الذي تقررت المساعدة لمصلحته في مباشرة التصرفات التي حددها القانون وتقررها المحكمة، ولا يستطيع أي منهما الانفراد بمباشرة هذه التصرفات ما لم تأذن المحكمة لإحداهما بذلك.
وهذه التصرفات أوردها المشرع القطري في المادة (24) من قانون الولاية علي أموال القاصرين، وهي تتعلق في الأصل بالتصرفات التي لا يجوز للوصي مباشرتها إلا بإذن من المحكمة، ومن أهمها:
- جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله.
- التصرف في المنقولات أو الحقوق الشخصية أو الأوراق المالية.
- الصلح والتحكيم.
- استثمار الأموال وتصفيتها.
- قسمة مال القاصر بالتراضي إذا كانت له مصلحة في ذلك.
- إيجار العقار لمدة أكثر من عشر سنوات أو تمتد إلي سنة بعد بلوغه سن الرشد.
- الانفاق من مال المشمول بالمساعدة علي من تجب عليه نفقتهم، إلا إذا كانت النفقة مقضياً بها بحكم واجب النفاذ، والوفاء الاختياري بالالتزامات التي تكون عليه أو علي التركة التي تستحق فيها شيئاً.
- التنازل عن الحقوق والدعاوي والطعون في الأحكام.

الضمانات الإجرائية
يجدر بنا أن نشير إلي ضمانة قانونية مهمة يقررها القانون المدني لمتحدي الإعاقة، وهي التي تتصل بالتعبير عن الإرادة في التصرفات القانونية، فإذا نظرنا إلي القانون المدني - باعتباره أصل القانون الخاص - سنجده ييسر كثيراً علي الأفراد، عند تنظيمه للتراضي كركن من أركان العقد، وذلك من خلال التأكيد علي أن أي وسيلة تكفي للإفصاح عن الإرادة تعتبر تعبيراً عنها، يستوي أن تكون هذه الوسيلة هي اللفظ أو المتابعة أو الإشارة أو مجرد اتخاذ موقف يدل عليها ، وفي هذا المعني تنص المادة (65) من القانون المدني القطري علي أن (التعبير عن الإدارة يكون باللفظ وبالكتابة أو بالإشارة الشائعة الاستعمال أو بالمبادلة الفعلية الدالة علي التراضي أو باتخاذ أي موقف آخر لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته علي حقيقة المقصود منه).ومعني ذلك، أن الشخص حينما يشرع في التعاقد فهو يعبر عن إرادته بالقول أو الكتابة أو بالإشارة أو حتي بمجرد اتخاذ موقف معين لا يدع شكاً فيما يقصده، فالقول يمكن أن يكون الوسيلة المثلي لفاقد البصر للتعبير عن إرادته، والكتابة قد تكون هي أفضل الوسائل للأصم والأبكم، وكذلك الحال في الإشارة باعتبارها إيماء من الشخص عن موقف معين يجري العرف علي إعطائه معني خاصاً ومحددا، كتحريك الرأس عمودياً دلالة علي القبول أو أفقياً دلالة علي الرفض، كما أن الإشارة المتداولة عرفاً قد تكون لغة التخاطب والتعبير عن الإرادة الجارية بالنسبة للصم والبكم.
وعن أهم الضمانات الإجرائية التي يتيحها القانون الخاص للمعاق نذكر علي سبيل المثال ما تنص عليه المادة (283) من قانون الإثبات التي تشير إلي أنه (من لا قدرة له علي الكلام يؤدي الشهادة إذا أمكن أن يبين مراده بالكتابة أو بالإشارة)، وفي هذا دلالة واضحة علي حرص المشرع علي كفالة حق الشاهد، وحق الخصوم من باب أولي، في التعبير عن آرائهم والدفاع عن حقوقهم المشروعة بأي طريقة من طرق التعبير، كذلك بالنسبة لفاقدي البصر، يوجد ما يعرف بالشهادة السماعية، وفيها يخبر الشاهد بوقائع سمعها أو نقلت إليه من الغير، فمحل الشهادة ليس وقائع سمعها بنفسه، وإنما سمع حدوثها من شخص آخر.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  956
التعليقات ( 0 )