• ×

قائمة

مديرة لجنة زواج المعاقين: نعمل من مبدأ أن الزواج حق مشروع لكل انسان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 غادة عبدالسلام (الرأي)

اكدت المنسقة العامة لمبرة البر الخيرية مديرة لجنة البيت السعيد عضو جمعية حقوق الانسان صفية الشمري ان «لجنة زواج المعاقين تعمل انطلاقاً من مبدأ أن الزواج حق مشروع لكل انسان يتساوى فيه المعاقون مع غيرهم من الأفراد»، كاشفة عن «ارتفاع الطلب على المطلقة اكثر من العازبة والموظفة تبقى الورقة الرابحة والمدرسة في رأس القائمة!».
وحذرت الشمري في لقاء مع «الراي» من ان «أكثر العوائق التي تقف أمام هذه الفئة وتحد من مستقبلهم عندما يتخذ الأهل قرارا عنهم بعدم الزواج»، مبينة ان «التكنولوجيا متوافرة لمساعدة المعاق أو المعاقة على القيام بأعمالهم اليومية وواجباتهما المنزلية»، ومشددة على انه «ليس هناك أكثر من المعاق من يعرف اذا كان لديه القدرة على الزواج أم لا».
واوضحت مديرة اللجنة انه «لا يتم استقبال سوى طلبات الكويتيين والخليجيين بالنسبة للرجال ومن كل الجنسيات للنساء»، مبينة ان «طرفا العلاقة يلتقيان في مركز اللجنة بـ «الرؤية الشرعية» بوجود طرف ثالث من اللجنة»، تمهيدا لاتمام علاقة الزواج، لافتة الى اننا «نحض ونساعد على اجراء الفحوصات الطبية اللازمة قبل الزواج للحد من انتشار الاعاقة».
«الراي» كان لها لقاء مع الشمري التي تحدثت عن الأسباب التي دفعت المبرة لانشاء لجنة لزواج المعاقين وما تقدمه هذه اللجنة وكيفية اتمام الاجراءات، مشددة على «الدور الذي يجب أن يتحمل مسؤوليته الأهل وعلى الفرص الواجب منحها للمعاق».
وبينت الشمري ان «لجنة زواج المعاقين والتي تعمل منذ العام 2007 بدأت كمشروع وفكرة قدمها رئيس العلاقات العامة في المجلس الأعلى للمعاقين الناشط في حقوق الانسان فواز الحصباني، والذي ارتأى العمل مع مبرة البر ولجنة البيت السعيد لتظهر الفكرة وتنفذ على أحسن ما يرام».
وبينت ان اللجنة «تعمل انطلاقاً من مبدأ أن الزواج حق مشروع لكل انسان يتساوى فيه المعاقون مع غيرهم من الأفراد في المجتمع، وسعياً لانخراط هذه الفئة أكثر في المجتمع ومشاركتهم في فعالياته ولكسر سور التقوقع والعزلة الذي يساهم في احباط المعاقين ويؤدي الى شعورهم بالاختلاف عن بقية أبناء المجتمع، ولأجل ذلك ودعما لهذه الفئة أنشأت مبرة البر الخيرية لجنة زواج المعاقين واضعة نصب أعينها أهدافاً عدة لتيسير الزواج لهم»، مشددة على «ضرورة كسر معاناة المعاقين سواء من قبل الأهل أو المجتمع».
وشددت مديرة اللجنة على «ضرورة اعطاء المعاق فرصة في جميع المجالات»، معتبرة ان «الله لم يخلق انساناً معاقاً الا وعوضه عن اعاقته بقدرات جسدية وذهنية يستطيع من خلالها أن يؤدي الدور المنوط به في المجتمع».
وأوضحت الشمري ان «المعاقين يمثلون جزءا مهما وأصيلا في المجتمع لم يتم استغلاله حتى الآن ولم يفسح المجال أمامهم للمشاركة في بناء ونهضة المجتمع»، معربة عن أسفها لأن تكون النظرة السائدة باتجاه المعاق «نظرة شفقة ورحمة دون الأخذ بعين الاعتبار ان مثل هذه النظرة يمكن أن تسبب له الأذى وتساهم في هدر طاقة هائلة من طاقات المجتمع تستطيع المساهمة في رفعة وعلو شأن المجتمع»، معتبرة ان ذلك من شأنه أن «يسلب المعاق الكثير من الحقوق التي كفلها الله له».
وأشارت الى ان «الزواج يعد أحد أهم الحقوق الممنوحة للمعاق التي تساعده على الانخراط في المجتمع»، مبينة ان «مبرة الخير سعت الى وضع حلول لهذه المشكلة من خلال انشاء لجنة لتيسير زواج المعاقين من منطلق «أن تضيء شمعة خير من أن تلعن الظلام»، مضيفة ان «حاجة المعاق الى حلول عملية واقعية أكثر من الكلام النظري دفع اللجنة الى وضع أهداف عدة لانجاح هذا الزواج، تتمثل في وضع برنامج توعوي للأسر يظهر حقوق المعاقين ومساعدة هؤلاء من خلال تذليل عقبات الزواج أمامهم وتوفير فرص الزواج لهم، اضافة الى المتابعة المتواصلة لهم بعد الزواج وتقديم الاستشارات الطبية والنفسية والاجتماعية»، موضحة ان اللجنة «تحث وتساعد هؤلاء على اجراء الفحوصات الطبية اللازمة قبل الزواج للحد من انتشار الاعاقة».
وقالت المنسقة العامة لمبرة البر الخيرية ان «الخطوات المتبعة والاهداف المرسومة في لجنة زواج المعاقين وضعت أمامها فوائد الزواج للجنس البشري وضرورة اشراك المعاقين به، والمتمثلة في تعمير الكون والحفاظ على الجنس البشري والمحافظة على الأنساب، اضافة الى السعي لسلامة المجتمع من الانحلال الأخلاقي ومن الأمراض»، مشيرة الى «ان في الزواج سكنا روحيا ونفسيا وتعاونا بين الجنسين في بناء الأسرة وتربية الأولاد»، معتبرة ان «ضرورة عدم تأخير الزواج أصبحت ملحة أكثر من ذي قبل».
وقبل الحديث عن معاناة المعاق في الزواج، وفضلت الشمري التطرق الى «ضرورة الاخذ بالزواج المبكر» وأسباب ذلك، معتبرة ان «الزواج المبكر يساهم في انقاذ الشباب والمعاقين على وجه الخصوص من الهواجس النفسية والتأملات الجنسية التي تسيطر على عقولهم وتفكيرهم، وتقف عائقاً في طريق نشاطهم العملي والوظيفي والدراسي»، مضيفة ان «الزواج المبكر يساعد في ابعاد الشاب والمعاق من الوقوع في حبائل الشيطان التي تروج لها المغريات الكثيرة في عصرنا الحاضر، حيث أصبح الشباب لا يستطيعون درء أخطار هذه المغريات سوى بتمسكهم بدينهم واكمال نصفهم الآخر بالزواج».
وتابعت الشمري ان «في عدم تأخير الزواج لحاق الذرية بوالديها قبل شيخوختهما التي تحد من نشاطهما ان لم نقل عجزهما عن القيام بواجباتهما تجاه أولادهما، وهذا يساهم في تعاون الأولاد والآباء من أجل تنشئة الأسرة وعيشها حياة رغيدة»، مضيفة ان «في الاقبال على الزواج دافعا قويا للشباب من أجل السعي والبناء وتأمين المتطلبات الأسرية».
وحول معاناة المعاق في الزواج شددت مديرة لجنة البيت السعيد على ان «المعاناة تنقسم الى قسمين: الأسرة والمجتمع»، معتبرة ان «الأسرة هي العائق الأول بالنسبة للمعاق اذا لم تتفهم ظروفه أو حاجاته»، موضحة ان «الكثير من الأسر تبقى عثرة في طريق أبنائهم سواء من حيث قرار الزواج أو عدمه، اضافة الى وجود بعض الأسر التي ترفض زواج أبنائها المعاقين من الجنسين جملة وتفصيلا».
واكدت على دور اللجنة في «نشر الوعي الأسري والتي انطلقت من ضرورة تقدير الآباء وأسر المعاقين لحق تقرير المصير في اختيار الشريك والزواج»، داعية الأهل «للسماح لأولادهم بالتجربة»، مشددة على ان لجنة زواج المعاقين تقوم بقبول المعاقين الذين لديهم قدرة طبية وجسدية ونفسية، موضحة في هذا السياق انه «ليس هناك أكثر من المعاق يعرف اذا كان لديه القدرة على الزواج أم لا»، مبينة ان «أكثر العوائق التي تقف أمام هذه الفئة وتحد من مستقبلهم هي أن الأهل هم من يأخذون قرار الزواج عنهم».
أما بالنسبة لمعاناة المعاق من جهة المجتمع وتعامله معه، فلخصتها الشمري «من حيث النظرة السلبية للاعاقة على انها مشكلة اجتماعية وحالة سيكولوجية شاذة وان المعاق غير قادر على تكوين أسرة»، متسائلة «لماذا تفكير المجتمع بهذا الشكل الذي يحد من دور المعاق ومسؤولياته»، مشددة على أن «الزمن تغير وتطور ولا أحد يقوم بأي عمل بمفرده الآن»، مشيرة الى وجود أشياء كثيرة وتكنولوجيا متوافرة تساعد المعاق أو المعاقة للقيام بأعمالهم اليومية وواجباتهما المنزلية».
وبينت الشمري انه «حتى المعاقين بصرياً أصبح لديهم حلول»، مشيرة الى انه «حتى الأصحاء يضعون سائقا لمساعدتهم في أعمالهم وتأمين راحتهم، فلا عائق أمام المعاق».
واذا اعتبرت ان «الاعاقة في الحقيقة هي واقع اجتماعي وحال اجتماعية عادية تحدث في جميع المجتمعات سواء كانت غنية أم فقيرة، متقدمة أم نامية»، شددت على «ضرورة النظر اليها وأخذها بعين الاعتبار وادراجها ضمن السياسة العامة للدولة».
وشددت الشمري على «دور لجنة زواج المعاقين التي تنادي بحق المعاق في تقرير مستقبله وتؤكد على دور الأسرة في اعطائه هذا الحق».
وشرحت الشمري كيفية تقديم الطلبات لدى اللجنة، مشيرة الى أنه «لا يتم استقبال سوى طلبات الكويتيين والخليجيين بالنسبة للرجال، وان الباب مفتوح أمام جنسية النساء المتقدمات بطلبات لدى اللجنة»، مشددة على أن «الشعور بالاحراج من التقدم للجنة وفكرة الأهل الخاطئة حول اللجنة وغيرها من الجمعيات كانت وراء تدني نسبة المقبلين على تعبئة الطلبات لدى اللجنة»، مؤكدة ان «الاقبال ازداد خصوصا بعد الاعلان عن اللجنة ومشاركة جمعيات الصم والبكم والجمعيات الخيرية والتي تُعنى بشؤون المعاقين وحقوق الانسان».
ولفتت الشمري الى ان «لجنة زواج المعاقين تعمل في سياق خيري «فنحن لسنا خطابين»، بل نسعى لتوفيق رأسين في الحلال من غير شروط ودون أي مقابل مادي»، مشيرة الى انه «بعد التدقيق في الطلبات المقدمة يتم ابلاغ طرفي المسألة حيث يلتقيان في مركز اللجنة بما يُعرف بـ «الرؤية الشرعية»، مشددة على «ضرورة وجود طرف ثالث خلال اللقاء من اللجنة حتى لو تمت المقابلة في ظل وجود الأهل»، موضحة انه «في حال تم التوافق من خلال اللقاء الأول في ظل «الرؤية الشرعية» يتم تبادل العناوين وتنتهي مهمة اللجنة بعد اعطائها خير يقين بأن الطرفين اتفقا وذلك لتتم ازالة ملفاتهما في اللجنة، وتابعت «أما في حال عدم حصول توافق بالرؤية الشرعية فيتم الابقاء على الملفات».
وأكدت مديرة لجنة البيت السعيد على «نجاح الحالات التي توافق فيها اثنان من خلال لجنة زواج المعاقين والأصحاء على حد سواء»، مشيرة انه «لم يحدث أي حالة انفصال في تلك الحالات منذ العام 2007»، وداعية الناس للانفتاح وعدم التهيب والاحراج من الأمر لانه حتى بعد الزواج لا يتم الاعلان عن اللقاء والتعارف جرى عبر لجنة خيرية».
وكان من اللافت ما أعلنت عنه الشمري بوجود «صعوبة في طلبات الرجال»، مشيرة الى «ارتفاع الطلب على المطلقة أكثر من العزباء، وان الموظفة تبقى الورقة الرابحة للجميع والمدرّسة في رأس القائمة!».
وشهدت مبرة البر الخيرية في لجنتي زواج المعاقين والأصحاء خمس حالات زواج منذ بداية العام الحالي ثلاث حالات منها للمعاقين وحالتي زواج بين الأصحاء.
ويتم تمويل اللجنة من قبل الدكتور أحمد المزيني، الذي قام بتقديم المكان والتموين ويتكفل بكل ما يتعلق بالطلبات الخاصة بالاعلانات وكل ما يعني اللجنة من متطلبات.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  889
التعليقات ( 0 )