• ×

قائمة

جمعيات خيرية تشترط إعفاء اللحى والتخلص من الرسيفرات لصرف الإعانات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 عدنان الشبراوي ـ جدة (عكاظ):

أكد مدير عام الشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة الدكتور علي بن سليمان الحناكي، أن إداراته اكتشفت وجود معوقين متوفين تصرف أعاناتهم في بعض الجمعيات الخيرية، وذلك مع تحديث بيانات أعداد المعوقين في المنطقة، والبالغ عددهم قرابة 11 ألف معوق. وقال إن الشؤون الاجتماعية وضعت يدها على اشتراطات بعض الجمعيات الخيرية العاملة في مكة، بأن يكون طالب المساعدة «غير حليق»، ولا يملك لاقطا فضائيا (رسيفر)، وأن يحفظ جزءا من القرآن الكريم، وأن يكون مواظبا على صلاة الجماعة في المسجد، والتي ستؤكدها شهادة إمام المسجد. ووصف الحناكي، في حوار مع «عكاظ» تقريرا صدر عن جمعية حقوق الإنسان مؤخرا، عقب زيارة ميدانية قامت بها الجمعية لدار الملاحظة في جدة، بـ«المسموم»، و «المليء بالافتراءات»، وأكد على تسلم نتائج لجنة تقصي الحقائق، التي شكلت من إمارة المنطقة، والمحافظة، للنظر في تقرير حقوق الإنسان، والذي لم يكن دقيقا فيما احتواه من معلومات ومرئيات.
وتطرق الدكتور الحناكي في حواره للزحام الذي تعانيه دور الملاحظة والأيتام والتأهيل الشامل للمعوقين، كاشفا عن مشاكل أخلاقية وجنائية، تورط فيها بعض من الأيتام داخل الدور. فإلى الحوار:


تشهد الدور الإيوائية المغلقة مثل دور رعاية الأيتام ودور الأحداث، بعض التجاوزات وبعض المخالفات، هل يمكن إيضاح مكامن الخلل؟

ـ مهما يكن من السلوكيات السيئة، إلا أننا نرى أنه لا بد على الوزارة، أن تواصل الجهود لمزيد من الإصلاح، وإتاحة فرصة الابتعاث لإكمال الدراسات في تخصصات يحتاجها سوق العمل، وتوظيف أعداد كبيرة من الأيتام، وقد يعاني هؤلاء الأيتام من مشاكل في حياتهم العملية، بسبب البطالة، أو الفراغ، أو الدراسة، كما أن بعضهم يعاني من مشاكل في حياته الزوجية، بسبب الاتكالية التي تقوم تربية بعضهم عليها، أو المحاكاة التي يتأثرون بها، وكل هذه الأمور تدركها الشؤون الاجتماعية وتعمل على حلها.
قد يكون لدينا أيتام في الدور من المنحرفين أخلاقيا، أو في قضايا جنائية، مثل السرقات، أو المخدرات، وبعضهم أحيل للقضاء، ولكن لا نريد أن ننظر فقط لنصف الكأس الفارغ.
نحن نتعامل مع هؤلاء على أنهم مواطنون مدركون لحقوقهم وواجباتهم، وعليهم أن يتحملوا نتائج تصرفاتهم، وأود أن أشيد هنا بدور المؤسسة الخيرية لرعاية الأيتام، التي تتولى رعاية الأيتام، وتقدم لهم ما يحتاجونه من خدمات، من ناحية تسلم اليتيم الشاب، مساعدة مقدارها 20 ألف ريال لشراء سيارة تعينه على تحسين دخله، وعلى أعباء الحياة، ولا يتسلم المعونة إلا بعد التأكد من حالته الاجتماعية، وجديته، مع ملاحظة أن هناك شرطا، يستوجب أن يكون هذا اليتيم، من أبناء دور الإيواء، وممن أكمل دراسته.
ولكن هذه المعونة فسرت من بعض الفتيات اليتيمات، أنها تفرقة، وأنهن في حاجة للمواصلات، وتطمح الواحدة منهن لامتلاك سيارة وجلب سائق خاص؟

ـ أبدا، نحن لا نفرق بين الأيتام في أي معونة، وفي حالة وصلنا طلب من أي يتيمة من بنات دور الإيواء، وطلبت المساعدة في شراء سيارة، ندرس أمرها وحالتها، ونرفع للوزارة بطلب الموافقة على طلبها.
تذمرتم كثيرا من زيارة جمعية حقوق الإنسان لدار الملاحظة الاجتماعية، ما خلفية التقرير؟

ـ هيئة حقوق الإنسان ودائرة الرقابة على السجون في هيئة التحقيق والادعاء العام، سبق أن زارتا دار الملاحظة الاجتماعية، وقدمتا تقريرا متوازنا ومقبولا، ويهدف للمصلحة العامة، على عكس جمعية حقوق الإنسان التي زارت برفقة عدد من الصحفيين والصحفيات دار الأحداث، لكن للأسف، كانت زيارة (إثارة إعلامية) وأنا كنت خارج جدة، خذ مثلا جانبا من الزيارة، عند دخول أعضاء جمعية حقوق الإنسان إلى مكتبة دار الملاحظة، وتفحصوا الكتب الموجودة (على حين غرة)، ولم تعجبهم نوعية الكتب، بدأ وفد الجمعية سرد النكت، رغم أنها كتب هادفة، وبلغت قيمتها مع تجهيز المكتبة أكثر من 30 ألف ريال، وتم اختيار تلك الكتب من مختصين ومربين ومن ذوي خبرات.
ولا ننسى أن عمر دار الملاحظة 40 عاما ومساحتها 30 ألف متر مربع، وهناك عملية ترميم لبعض المواقع في الدار، نحن نقر أن المبنى بحاجة إلى تغيير، لكن شعرنا أن الجمعية، جاءت للدار للبحث عن السلبيات.
يبدو أن تقريرهم أزعجك كثيرا، فبت متحاملا؟

ـ أنا أقول دائما لا تنظر إلى النصف الفارغ من الكوب، وأزعم أن إظهار السلبيات مفيد للجميع، لكن الذي أزعجنا، أن الجمعية بالغت في وصف الحالة، وضخمت تقريرها، وعجّلت بإرساله للصحف، وكأنها تبحث عن الإثارة فقط.
نحن نؤمن بالمصارحة والشفافية، ولا توجد لدينا أسرار نخاف منها، عندما ذكر تقرير الجمعية أن 80 في المائة من الأحداث من غير السعوديين، يتعرضون للضرب والتعذيب والإهانة، فذاك تجن على الحقيقة، وطعن في خدمات عدة جهات تشارك في تشغيل دار الملاحظة، منها وزارة الداخلية، والتربية والتعليم، والصحة، والشؤون الإسلامية، والادعاء العام، والجوازات، إلى غير ذلك من جهات وإدارات حكومية، تعمل معنا في دار الملاحظة.
ثم لا ننسى أن هناك منظمات حقوقية وجمعيات تتربص بنا، وتتلقف مثل هذه التقارير من باب (من فمك أدينك) وقد شكلت لجنة عاجلة بأمر صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، ورفع سمو محافظ جدة تقريرا لسموه، للوقوف على الملاحظات، وتبين أن كثيرا من ملاحظات جمعية حقوق الإنسان، ليست في محلها، وتسلمنا هذا التقرير قبل أسبوع وسنرفعه، للجهات المختصة، وللوزير، علما أننا كتبنا للجهات المسؤولة، عن تجاوزات جمعية حقوق الإنسان في زيارتها لنا، وأضع أمامكم التقرير المرفوع للإمارة والمحافظة، وهو تقرير يفند ادعاءات الجمعية.
تقولون إنكم تمارسون الصراحة والشفافية، لكن من الواضح أن تقرير الجمعية، أزعجكم بشكل بات واضحا؟

ـ نحن نرحب بأي زيارة لأي شخص أو جهة، نريد الاتزان وعدم المبالغة أو تزييف الحقائق، القصور قد يكون موجودا في أي جهة، وهذا أمر طبيعي لكل من يعمل، لكن غير الطبيعي هو التضخيم كما أشرت، وقد نتج عن تلك الزيارة آثار سلبية للغاية في الدار.
مثل ماذا؟

ـ الأحداث أصبحوا متمردين في الدار بعد أن وزع مشرف جمعية حقوق الإنسان الدكتور حسين الشريف رقم هاتفه المحمول على الأحداث، لإبلاغه عن أي شكوى أو مخالفة، بعضهم أصبح يهدد المراقبين والمسؤولين في الدار بنقلهم أو الخصم من مرتباتهم، إذا وجد تقصيرا في متابعتهم، هذه الزيارة «مسمومة بكل معاني الكلمة»، أثارت التمرد، وأحدثت «لخبطة شديدة»، كنت أتمنى أن يكتبوا تقريريهم عن السلبيات إن وجدت، وترسل للإمارة أو المحافظة أو أي جهة بدلا من نشرها في الإعلام، بطريقة «تصفية حسابات»، ولا تنس أن أولياء أمور بعض الأحداث احتجوا لدينا عندما تم تصوير أبنائهم في الدار أثناء الزيارة، دون موافقة الأسرة، ودون طمس معالم وجوه الأحداث ممن نشرت صورهم بشكل فاضح في الصحف.
مرة أخرى .. تقول لاشيء لديكم تخافون منه، ثم تحتجون على نشر تقرير الجمعية في الصحف، ثم تعود وتقول كان بودنا إرساله للجهات المختصة دون نشره، هذا تناقض؟

ـ هيئة حقوق الإنسان زارتنا من قبل، وهي تنظر إلينا وإلى المصلحة العامة بعين النحلة التي لا تقع عينها إلا على الأزهار، بينما جمعية حقوق الإنسان تنظر لنا ولغيرنا من الجهات، بطريقة مختلفة فيها كثير من الإجحاف، الذي أزعجنا ليس الزيارة، أو النشر في الصحف، ولكن استراتيجية الجمعية التي لا تقوم على التقويم والإصلاح للخلل، بل العكس، هي محبطة لكل من يعمل، ولعلك تطالع تقرير جمعية حقوق الإنسان، وتطالع تقرير اللجنة التي شكلت من الإمارة، وتلمس التجني الذي عانيناه من الجمعية، أنا أؤكد مرة أخرى، أننا نرحب بالنقد الهادف والموضوعي والبناء، وليس ممارسة الوصاية على الآخرين وتزييف الحقائق والسماع من طرف واحد وإحداث البلبلة.

الجمعيات الخيرية والمحتاجون يتعاملون وفق مبدأ (أقبل بعضهم على بعض يتلاومون)، وتذمر المحتاجين يتزايد من بعض الجمعيات التي تقدم معوناتها للمستفيدين بـ(القطارة) ناهيك عن أساليب غير لائقة لأناس لا يسألون إلحافا؟
ـ في الجمعيات الخيرية آلاف المحسنين والمحسنات، هذه الجمعيات وصل عددها في المملكة إلى ما يقارب 500 جمعية، منها 130 في منطقة مكة المكرمة، ولديها لوائح وأنظمة وتعليمات تعمل في إطارها، وتقدم الخير للمحتاجين.
لكنك لم تجب عن الشكاوى من بعض هذه الجمعيات، وأنها تتعامل بـ(غلاظة) مع مراجعيها؟

ـ توجد بعض الأخطاء، ووصلتنا بعض الشكاوى، مثلا اكتشفنا أن هناك بعضا ممن يعمل في هذه الجمعيات، يشترط لتقديم المساعدة للمحتاجين، شروطا ما أنزل الله بها من سلطان، منهم من يشترط على المحتاج أن يكون ملتحيا (ليس حليق ذقن)، أو أن يحفظ رب الأسرة جزءا من القرآن الكريم، أو لا يملك لاقطا فضائيا (دش أو رسيفر) في منزله، أو يطلبون منه إحضار شهادة من إمام المسجد، تؤكد مواظبته على صلاة الجماعة في المسجد، مثل هذه الاشتراطات، هي بلا شك تجاوزات لا نقّرها أبدا، بل أؤكد أن الإلحاح في مثل هذه الاشتراطات، تعين الشيطان على المحتاج، فربما كان رب الأسرة مريضا أو محتاجا، أو سيدة زوجها في السجن، أو كان متخاذلا ومتهاونا، أو متعاطيا للمخدرات.
أعود وأقول، إن غالبية الجمعيات تؤدي عملها بشكل جيد، ونطمح في الأكثر، ونحثهم على الحرص في معالجة الفقر بطرق غير تقليدية، وعلى تشجيع تحويل الأسر المحتاجة إلى أسر منتجة، مثل استيعاب أحد أفراد الأسرة في المشاريع الصغيرة، أو برامج الأسر المنتجة، أو التدريب المنتهي بالتوظيف.
وأؤكد مرة أخرى، أن الوزير يشجع أعمال الجمعيات الخيرية، ويطمح في أن تكون كل جمعية وزارة شؤون اجتماعية قائمة بحد ذاتها، ولم نكشف عن أي تجاوزات مالية أو اختلاسات في أي جمعية، سوى الأخطاء التي تكمن في ما ذكرت سابقا، من حيث تضييق الشروط على المحتاجين.
المعوقون يجدون زحاما كبيرا في استيعابهم في دور التأهيل؟

ـ تقدم الرعاية لهم بطريقتين، إما أن يتم تقديم مساعدة وإعانات مباشرة لذويهم لتمكينهم من تلبية احتياجاتهم الأساسية، أو عن طريق صرف إعانات سنوية، تتوافق حسب وضع كل حالة من الحالات.
نحن نعاني من تكدس شديد وتزايد في حالات الانتظار، ولدى الوزارة الآن، 130 ألف معوق، منهم 11 ألفا في جدة، وننتظر الانتهاء من مركز المعوقين الحالي في جدة، الذي سيستوعب 1000 حالة، إضافة لمركز المعوقين في الليث، الذي يستوعب 300 حالة، حاليا الطاقة الاستيعابية في مركز التأهيل الشامل للمعوقين في جدة منخفضة، لدينا في مركز جدة 250 حالة إعاقة، رغم أن الطاقة يُفترض أن لا تزيد على 150 فقط، ولدينا على قائمة الانتظار في مركز إيواء المعوقين في جدة ما يقارب 1000حالة، وقد خفضت زيادة الإعانة المالية للمعوقين 100 في المائة، من الأعداد الراغبة في الإيواء، ونسعى لتطوير جهودنا والوصول للمعوق في منزله قبل أن يصلنا، ولدينا فرق ميدانية زارت محافظتي الليث، والقنفذه، لتسهيل إجراءات تسجيل المعوقين فيها.
بالأمس انتهينا من تحديث بيانات 11 ألف معوق في جدة بإعادة الكشف عليهم، والتأكد من نوع الإعاقة، واكتشفنا أن هناك معوقين توفوا، ولا تزال أسرهم تتسلم إعانة الإعاقة، لكنها حالات معدودة، واكتشفنا أيضا حالات إعاقة، تتسلم مبالغ إعانة أقل من المبلغ المقرر لها، وذلك عائد إلى أن الإعاقة تضاعفت، ولم يتم تزويد الشؤون الاجتماعية بتقرير طبي حديث، كون الإعاقة مصنفة لدينا 3 فئات، فئة تتسلم 10 آلاف ريال، وأخرى 14 ألفا، والثالثة 20 ألف ريال كإعانة سنوية، وفق نوع الإعاقة.
بات واضحا أن هناك متسولين سعوديين، كيف تتعاملون معهم؟

ـ مهمتنا في الشؤون الاجتماعية تنحصر في المتسولين السعوديين، فإذا كان مسنا يودع دار الرعاية للمسنين، وإذا كان طفلا ويتيما يودع دار التربية للبنين، وإذا كان طفلا ومتشردا يودع دار التوجيه الاجتماعي، وإذا كان شخصا قادرا على العمل وشابا، يُبعث إلى مكتب العمل للبحث له عن فرصة عمل، وإذا كان مسنا وصاحب أسرة وغير راغب في دار الرعاية، تجرى إحالته للضمان الاجتماعي، بطلب تقديم إعانة له، وكذلك تجرى إحالته للجمعيات الخيرية لمساعدته على أعباء الحياة اليومية، هذه المعالجات الخاصة بالمتسولين السعوديين، أما فيما يخص المتسولين الأجانب، فإذا قدم إلى هذه البلاد للتسول، فهذا يعني مخالفة صريحة لنظام الإقامة، الأمر الذي يستوجب ترحيله من البلاد، بموجب ما نصت عليه الأنظمة في هذا الشأن، وينتهي دور الشؤون الاجتماعية في تسليمهم للجهات المختصة، لمعرفة من يقف وراء انتشارهم، أو ترحيلهم أو غير ذلك.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  610
التعليقات ( 0 )