• ×

قائمة

طلبـــة.. ليســوا كغيرهـم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 سهير بشناق - هو طفل لا يعاني من مشاكل عقلية او يحتاج لصفوف خاصة ومعلم متخصص ليتفاعل مع المعلومات والمنهاج داخل غرفة الصف. لكنه يحتاج لعناية اكبر و اهتمام من قبل معلم الصف ليس لمشكلة حقيقية يعاني منها ولكن لمعاناته من ما يسمى ( ببطء التعلم ) فهذه القضية تعاني منها اسر عديدة وتشكل مشكلة لهم ليس بسبب طبيعتها انما بسبب عدم وعي المعلم بالطالب البطيء وتصنيفه في اغلب الحالات بانه من ذوي الاحتياجات الخاصة .
فالمعلم داخل الصف بسبب الاكتظاظ الذي تشهده مدارسنا و الرغبة بانهاء المنهاج قبل نهاية العام الدراسي تدفعه لعدم الاكتراث بالجوانب الاخرى للطلاب سواء كانت جوانب تعليمية او نفسية او اجتماعية مما يجعل التعامل داخل الصف على سوية و احدة بالرغم من وجود تفاوت وفروق بين الطلاب تؤثر على العملية التعليمية و تحصيلهم الاكاديمي .
تقول ( أم احمد ) -ربة منزل- يعاني طفلي في الصف الثالث ابتدائي من بطء في التعلم لكنه ليس معاقا ولا يعاني من اية مشاكل عقلية انما يحتاج الى جهد اكبر لتصل اليه المعلومة ويتفاعل معها.
وتضيف : حاولت مرارا ان اتحاور مع معلمته بهذا الموضوع وان اقنعها بمعاملته معاملة خاصة اساسها الصبر لكن دون أي جدوى فالمعلمة متيقنة انه يحتاج لمدرسة خاصة و ان\'\' لاوقت كافيا لتعامله معاملة خاصة \'\'
واشارت الى ان طفلها لا يحتاج لمدرسة خاصة انما يحتاج لنوع خاص من التركيز و رعاية اكبر من قبل المعلمة التي ترفض هذا الامر وتصر على تصنيفه من المعاقين بالرغم من ان نسبة ذكائه طبيعية اسوة بزملائه..
واتفقت ( ام قيس ) معها فطفلها في الصف الثاني ابتدائي يعاني من بطء تعلم و \'\'حاولتُ مع معلمته الا ان الجواب ياتي دائما ( ليس لدينا الوقت الكافي لهذا النوع من الطلاب ) وتضيف ام قيس -موظفة - : عندما اجلس مع طفلي لتدريسه احتاج لوقت اكبر مما اقضيه مع اشقائه لكنه ذكي و يتفهم المعلومات لكن للأسف علاماته ليست مرتفعة بسبب عدم التركيز داخل الصف وعدم رغبة المعلمة بمساعدته .
ان تعامل بعض المعلمات مع هؤلاء الطلاب ووصفهم بالاغبياء و الصراخ الدائم عليهم لانهم ابطء من الاخرين يخلق لديهم مشاعر رفض للمدرسة ويولد لديهم احباطا كبيرا خاصة وان مقارنتهم مع الاخرين بطريقة سلبية تجعل حتى زملائهم في الصف يبتعدون عنهم ويرددون ما تقوله المعلمة .
هذا ما اكدته ام احد الطلبة في مدرسة خاصة واصفة ما يحدث بالمدارس بالماساة الحقيقية مما يترك اثرا كبيرا على هؤلاء الطلاب ، فالمعلم غير مستعد للتضحية بقليل من وقته ليساعد طفل ذكي يمكنه ان يصبح متفوقا لو وجد رعاية مناسبة ، بل ان المعلم لا يكتفي بعدم المحاولة مع هذا الطالب بل يعامله بقسوة ويشعره بانه مختلف عن الاخرين- حسب وصفها.
زينة طفلة تبلغ من العمر- 5 سنوات - لاحظت عليها معلمة الروضة اختلافا عن الاخرين من ناحية استيعاب المعلومات ولو كانت بسيطة واكتشفت الروضة انها تعاني من بطء في التعلم كما تقول والدتها فقد كنت اشعر انها مختلفة عن اشقائها فهي تحتاج لوقت اكبر لايصال المعلومة لديها حتى في الامور البيسطة مما دفعني بالطلب من روضتها بمساعدتي لاكتشاف ما اذا كانت تعاني من اية مشكلة .
واضافت : ان وعي المعلمات ساعدني كثيرا في اكتشاف بطء التعلم لدى طفلتي وحاجتها لوقت واهتمام اكبر لتصل المعلومة اليها .
وتعترف ام زينة بمشاعر الخوف التي تعتريها لمستقبل طفلتها ليس بسبب ضعف قدراتها بل بسبب جهل العديد من معلمات المدارس بحاجات الطفل البطيء التعلم وعدم استعدادهن لقضاء وقت اكبر معه او ابداء تركيز اكبر عليه داخل الصف مما يعرضه لظلم كبير يؤثر على تحصيله العملي .
الدكتورة ميسون عكروش اخصائية تربية طفل اشارت الى ان معظم المعلمين داخل الغرف الصفية يواجهون حالات لطلاب لديهم حاجات خاصة فهناك الطالب الخجول و الطالب الذي لديه نشاط حركي زائد وهناك الطالب البطيء والطالب المتفوق.
واضافت ان هذه جمعيها تعتبر حاجات خاصة تتطلب من المعلم الادراك و المعرفة العلمية و العملية للتعامل معها ولتلبية هذه الحاجات بطرق تتلاءم مع نمو الطالب .
واشارت عكروش الى اهمية ان يتحلى المعلم بالصبر والقدرة على العطاء و ابداء مشاعر الحب و الحنان مع اهمية ادراك احتياجات كل طالب التي قد تختلف عن الاخر وتفهمها .
وبينت ان هذه الامور جمعيها تعتبر ضرورية لكي يتمكن المعلم من التفاعل مع الطلاب الاسوياء او الذين لديهم حاجات خاصة مشيرة الى ان المعلم يشكل عاملا اساسيا في حياة الطالب ويترك تاثيرا كبيرا في شخصيته وفي مستقبله الدراسي .
واكدت عكروش على ضرورة النظر للمدرسة بانها مكان للحياة ولتنشئة الطالب ليس اكاديميا فقط بل في جميع الامور و الجوانب التي تتعلق بشخصيته اوبالجوانب الجسدية والانفعالية و الاجتماعية و العقلية فالمدرسة هي المكان الذي من خلاله تتكون شخصية الطالب.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  674
التعليقات ( 0 )