• ×

قائمة

عُمان تحتضن الملتقى الخليجي للإعاقة من أجل الدمج المجتمعي الشامل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
افياء للاشخاص ذوي الاعاقة استضافت سلطنة عمان الملتقى الثاني عشر للجمعية الخليجية للإعاقة، في الفترة ما بين السادس والثامن من مايو/ ايار 2012، تحت شعار «الدمج المجتمعي الشامل في ضوء الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة»، بحضور أكثر من 400 مشارك وعضو وضيف من الدول الخليجية والعربية.
وافتتح الملتقى برعاية الوزير العماني فاتك بن فهر البوسعيدي، وحضور وكيلة وزارة التنمية الاجتماعية حنان كمال، والرئيس الفخري للجمعية الخليجية الشيخ دعيج بن خليفة آل خليفة، ورئيس الجمعية الخليجية جاسم سيادي، والمدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي عقيل الجاسم، ومدير منظمة التأهيل الدولي بالاقليم العربي خالد المهتار من لبنان الشقيق.
وبدأت جلسات اليوم الأول باستعراض عدد من الأبحاث العلمية المتعلقة بالدمج المجتمعي الشامل، واستراتيجيات تكييف المناهج التعليمية وآليات تفعيل الدمج في المدارس العامة. وتناولت بعض الأوراق دراسات مقارنة لمواقف الوالدين من قضية الدمج ومواقف الأطفال المعوقين وغير المعوقين، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية والسمعية وعلاقتها بالتكيف النفسي والاجتماعي.
وفي الجلسة الثانية تناولت الأبحاث اتجاهات دمج الصم في التعليم الجامعي، ودراسة مقارنة عن اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية نحو الدمج الشامل في كل من الإمارات والأردن وأميركا. وأقيمت حلقتا عمل عن برنامج لتعليم القراءة للتلاميذ التوحديين القابلين للدمج، وآليات التعامل مع الطلبة من ذوي ضعف الانتباه وفرط النشاط.
وفي المساء أقيم حفل عشاء على شرف الضيوف.
جلسات اليوم الثاني
وفي اليوم الثاني خُصّصت الجلسات الصباحية لمناقشة توظيف التقنية في برامج الدمج الشامل، وبدأها ديفيد بانيس بطرح موضوع توظيف التقنية المساعدة في مواقع التعليم المدمجة في قطر، ثم استعرضت الباحثة السعودية وفاء الصالح برنامج تعلم طريقة برايل العربي المطوّر للمبصرين الكترونياً.
واستعرض رئيس جمعية الصم البحرينية مهدي النعيمي فكرة مشروع «مركز الاتصال المرئي» الذي من شأنه تذليل الصعاب والمشاكل التي يلاقيها الأشخاص الصم في مراجعتهم للجهات الرسمية والأهلية المختلفة وذلك باعتماد لغة الاشارة للتواصل. وهو مشروعٌ دعمته هيئة تنظيم الاتصالات وتبنته الحكومة الالكترونية، ومن المتوقع تنفيذه في الفترة القريبة القادمة، حيث يستفيد منه الصم وجهات أخرى من قبيل الوزارات والمؤسسات والمستشفيات والمطار والدفاع المدني وشركات التأمين ومراكز التدريب والتعليم.
وتطرق الأستاذ بكلية التربية في جامعة الإمارات، محمد الزيودي، إلى موضوع تأثير استخدام النمذجة عن طريق الفيديو في تحسين المهارات الاجتماعية للطلبة التوحديين بمدارس الدمج.
واستعرضت اسمهان الجمل تجربة جامعة القدس المفتوحة في تطويع التكنولوجيا لتحقيق الدمج للمكفوفين. وتناول علي الزهراني تجربة مركز خدمات الاحتياجات الخاصة بجامعة الملك سعود، فيما طرحت ندى المخضب من جامعة الملك سعود المشروع الوطني في التعليم العالي للصم وضعاف السمع. وطرحت مها اركوبي فكرة إنشاء مكتب خدمات الطالبات من ذوات الإعاقة بقسم الطالبات بالجامعة نفسها.
وخصصت الجلسات المسائية لمناقشة قضايا تكييف وتطويع المناهج التعليمية وطرق التدريس لخدمة الدمج المجتمعي الشامل، والتكامل بين الإرشاد الأسري والمدرسي في دمج ذوي الإعاقة العقلية في المدارس العادية، وأخيراً تجربة تكييف الخدمة المكتبية لذوي الاحتياجات الخاصة في سلطنة عمان، قدمها مسئول التدريب والتطوير بالجمعية العمانية للمكتبات صالح الزهيمي، للوقوف على واقع الخدمات والتسهيلات الفنية والمواد التعليمية التي تقدمها المكتبات العامة في عمان لذوي الإعاقة بمختلف فئاتهم لتطوير مهاراتهم، فضلاً عن التجهيزات المكتبية كالمداخل والمصاعد والأثاث المناسب لطبيعة هذه الفئة.
وفي الحلقات الموازية، نظم لقاء مفتوح من خلال مجموعات متخصصة بين ذوي الإعاقة وأولياء الأمور والمهتمين بمجال الإعاقة، لتبادل الخبراء والخبرات.
تجارب نجوم التحدي
وخصص اليوم الثالث، لاستعراض عددٍ من تجارب الدمج الشامل على مستوى بعض الدول العربية مثل عمان والجزائر والبحرين والسعودية. وخُصّصت الجلسة الثانية لـ «نجوم التحدي»، حيث عرضت أربع تجارب شخصية ناجحة لأشخاص من ذوي الاعاقات من عمان والإمارات وقطر، وكانت نجمة الملتقى الشابة العمانية صفية البهلانية، التي كانت تعاني من قصر الأطراف منذ ولادتها، وعاشت مع أسرتها صراعاً مع المجتمع، لتخطي العوائق والعقبات التي تفرضها تقاليد المجتمع وبيروقراطية مؤسساته، وواجهت احباطات كثيرة لعدم توفر فرص تعليمية امامها، لكنها بالإصرار شقت طريقها للدراسة في مدرسة أهلية أجنبية، ومنها إلى جامعة السلطان قابوس، لتنتقل إلى الأردن ومنه إلى معهد نيويورك للتكنولوجيا. وأخيراً وجدت ضالتها في جامعة ( SAE) الاسترالية حيث وجدت الدعم من القائمين على التعليم فيها، إذ يدرس العديد من ذوي الإعاقات الجسمية والصم وذوي التخلف العقلي البسيط.
بعد انتهاء صفية ارتقت والدتها المنصة بطلبٍ من الجمهور، حيث تحدثت بفخرٍ عن اعتماد ابنتها على نفسها منذ طفولتها، وتحقيق رغبتها في الدراسة الجامعية وتحقيق ذاتها.
التوصيات
في ختام الملتقى تم اعلان عدد من التوصيات التي تحث على أهمية اعتماد سياسة الدمج الشامل، وضرورة التواصل مع الجهات الرسمية وأصحاب القرار، والوصول إلى أجهزة الإعلام والصحافة للتعريف بقضايا ذوي الاعاقة مع التركيز على الجانب الحقوقي، من أجل تنفيذ ما وقعت عليه الدول الخليجية والعربية من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق ذوي الاعاقة. كما تبنت الدعوة إلى تكييف مناهج التعليم العام بما يناسب الطلاب ذوي الإعاقة، وتطويع المكتبات وإقامة المراكز المتخصصة واستخدام التقنية المساعدةمع التأكيد على مبدأ الشراكة بين الأسرة والمجتمع والجهات المعنية.
تاريخ من الملتقيات
تبنت الجمعية الخليجية للإعاقة فكرة إقامة ملتقيات علمية سنوية بشكل تناوبي على الدول الأعضاء، ليلتقي ذوو الإعاقة وذووهم والمختصون والأكاديميون والمهتمون بهذا المجال، لطرح القضايا التي تهمهم ومناقشة طرق الارتقاء بالبرامج والخدمات المقدّمة لهذه الفئات. وقد انطلق الملتقى الأول من البحرين، في الفترة ما بين 15 و17 يناير/ كانون الثاني 2001، تحت شعار «الواقع والطموح». واستضافت الشارقة الملتقى الثاني (2002) تحت شعار «تقبل الاختلاف بين الأفراد سلوك حضاري راق». ونظمت قطر الملتقى الثالث (2003) تحت شعار «الأسر والمؤسسات جناحان لتكامل الخدمات». وهكذا حتى نصل إلى الملتقى العاشر الذي نظم في السعودية تحت شعار «تشخيص الواقع واستشراف المستقبل»، والملتقى الحادي عشر في الكويت (2011) تحت شعار «الأنظمة والقوانين وبيئات العمل»، انتهاءً بالدمج الشامل في عمان. ومن المنتظر أن تنظم البحرين الملتقى الثالث عشر في أبريل/ نيسان من العام المقبل.
وكمراقب صحافي، يمكن ملاحظة ما يعقب المحاضرات من مناقشات ومداخلات، تتميز بردود فعل قوية من ذوي الاعاقات في مثل هذه الملتقيات. ويمكن تفسير ذلك ببطء الاستجابة لمطالب هذه الفئات المهمّشة، وتوفير احتياجاتها الملحة، من قبيل الأجهزة والمعينات، فضلاً عما تواجهه من معوقات حتى في تجارب الدمج مع الطلاب العاديين في مؤسسات التعليم المدرسي والعالي. هذه المعاملة تعكس أحياناً نوعاً من التمييز العنصري السائد في مجتمعاتنا العربية تجاه الأفراد من ذوي الإعاقة، رغم ما تزرعه ثقافتنا الإسلامية من قيم التكافل والتراحم. وهي مسئوليةُ تتعلق بالوعي العام، ويقع جانبٌ كبيرٌ من مسئولية تغييرها على عاتق أجهزة الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزيون.

مشاهدات من الملتقى
شاركت البحرين بأكبر وفدٍ بعد الوفد المشارك من الدولة المضيفة، حيث بلغ 42 شخصاً، من عدد من الجمعيات البحرينية العاملة في مجال الإعاقة السمعية والبصرية والحركية والذهنية. وشارك البحرينيون بفعالية في المناقشات والجوانب الإدارية والتنظيمية في الملتقى.
* حل الوفد السعودي في المرتبة التالية حيث بلغ العدد 28، وكان للسعوديين دور كبير في تقديم أوراق العمل والبحوث العلمية وعضوية اللجان العلمية، وذلك لكثرة الجامعات والنوادي والجمعيات والكوادر المختصة في مجال الإعاقة، ومن الجنسين.
* شاركت الإمارات والكويت بوفد يزيد على العشرة بقليل، بينما كان الوفد القطري أصغر الوفود، حيث لم يزد عن الستة أشخاص.
* من أبرز الشخصيات الخليجية الدكتور السبعيني عبدالله بن محمد الصبي، الذي يتمتع بحضور قوي وطرح مؤثر وأسلوب جذاب، إذ ما فتئ يروّج على مدى ثلاثة عقود، لقضايا دعم المعوقين وتحقيق واقع حياتي أفضل.
* رتبت الجهة المنظمة برنامج زيارات صباحية لجمعية رعاية المعوقين العمانية وجمعية التدخل المبكر ومعهد عمر بن الخطاب للمكفوفين. وفي المساء زيارات شملت متحف بيت الزبير وسوق مطرح الشعبي وسيتي سنتر.
* أقيم على هامش الملتقى معرضٌ للبرامج والأدوات والوسائل التعليمية الحديثة.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1814
التعليقات ( 0 )