• ×

قائمة

ذوو الاحتياجات الخاصة.. متواجدون مجتمعياً منسيون إعلامياً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 نعكست نظرة مجتمعاتنا إلى المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة على تعاطي الإعلام العربي مع تلك الفئة، فكان الإهمال والتهميش والنظرة الدونية ــ وربما الشفقة أحيانًاــ هي الملمح الرئيسي في تناول وسائل الإعلام لهذه الفئة، وتقدر أعداها بنحو 28 مليون معاق. والمتابع لوسائل الإعلام العربية سواء المرئية أو المسموعة أو حتى المكتوبة يلحظ غياباً واضحاً لهؤلاء المعاقين، حيث تخلو تلك الوسائل من بث أي مواد أو إعداد برامج كاملة تعرض مشكلاتهم ومعاناتهم وتلبي طموحاتهم وأحلامهم، الأمر الذي أرجعه خبراء الإعلام والعاملون في المجال إلى الندرة الشديدة في الخبرات والمتخصصين في مجال إعلام المعاقين.

وقال الخبراء: إن الحل يكمن في وضع آلية لايجاد مضامين إعلامية مختلفة تركز على مشكلات المعاقين وتتضمن قدراً من التسلية والسهولة لتصل إلى المواطن البسيط، ومن بين الآليات دراسة بجامعة أسيوط في صعيد مصر، أكدت أهمية تنظيم حملات توعية تلفزيونية عن أمراض الإعاقة على اختلافها سواء جسدية أو ذهنية، وكذلك حملات لتوعية المعاقين أنفسهم على اختلاف أنواع إعاقاتهم للتعامل مع الظروف الحياتية المختلفة وتحويل المعاناة إلى نجاح وتحدٍ.

ويعترف الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتور سليمان صالح، أن الإعلام العربي، وبشكل خاص المصري، ساهم بقصد أو دونه في تقديم صورة مغلوطة عن فئة المعاقين في المجتمع، معتبرهم أشخاصاً يعانون عقداً نفسية نتيجة إعاقتهم ، وتلخيص مشاكلهم بأنه لا ينقصهم فقط إلا الشفقة من قبل المجتمع، وذلك على الرغم من أنهم قدموا عباقرة في المجالات المختلفة مثل طه حسين، والموسيقار عمار الشريعي وغيرهم.

والحل يكمن في تخصيص منابر إعلامية لتلك الفئة المهمشة وزيادة خبراء لغة الإشارة في البرامج الحوارية المسائية والبرامج الدينية والتركيز على تقديم نماذج تحديات الإعاقة الناجحة في المجتمع والاحتفاء بتلك الشخصيات من أجل رفع الروح المعنوية لهم، بما يساعدهم على التعامل مع الأصحاء دون خجل من إعاقتهم. ويؤكد الصحافي محمد جمعة أن الصحف لم تكن أحسن حالاً من الفضائيات من حيث اهتمامها بقضايا المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة على صفحاتها المتخصصة، على الرغم من أنهم يمثلون شريحة كبيرة في المجتمع. والمطلوب تخصيص صفحات سياسية واجتماعية للمعاقين في الصحف العربية المتنوعة سواء الرسمية أو الخاصة، بالإضافة إلى تخصيص أوقات لهم بالقنوات الفضائية المختلفة.

كما أن الأمر يحتاج ضغوطاً مستمرة من جانب المنظمات المهتمة بقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة، وعلى الحكومات تقديم المزيد من الاهتمام بقضايا المعاقين مع ايجاد الدعم الكافي لإنتاج برامج وصفحات متخصصة تعبر عن معاناتهم، خاصة أن الإعلام دائماً ما يتذرع بعدم وجود دعم أو تمويل يشجعه على تقديم مواد وبرامج لذوي الاحتياجات الخاصة. ومطلوب من الإعلام أيضاً أن يتعامل مع قضية المعاقين باعتبارها مسألة حقوق وليست هبات خيرية، مع نشر الوعي باحتياجات تلك الفئة.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1825
التعليقات ( 0 )