• ×

قائمة

الأشخاص ذوو الإعاقة.. منظومة تشريعات قاصرة وغياب عن أجندات الجهات الرسمية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 أعلنت منظمات مجتمع مدني نتائج تقريرها الأول حول مدى تطبيق اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المملكة.
التقرير الذي أعلن عنه خلال مؤتمر صحافي أمس رصد غيابا للأنظمة التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام قانون رقم 31 لسنة 2007، مشيرا إلى أن التعامل مع ذوي الإعاقة يرتكز على أنظمة قديمة أو قرارات واجتهادات إدارية فردية.
ومع أن التقرير ثمن مصادقة الأردن على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وما اتخذته الدولة من مبادرات على الصعيد التشريعي بإصدارها القانون إياه، بالتشاور مع الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم، إلا أنه في الوقت ذاته يعتبر ان هذه المبادرات لم تلب الحد الأدنى من متطلبات تطبيق أحكام الاتفاقية ومبادئها والتزاماتها العامة، كما لاحظ التقرير تجذر النموذج الطبي الرعائي في التعاطي مع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وغياب لقضايا الإعاقة عن أجندة الجهات التنفيذية والمجالس الوطنية؛ باستثناء بعض الإشارات المحدودة التي تتعاطى معهم بوصفهم حالات مرضية تستحق الرعاية والعناية.
ائتلاف منظمات المجتمع المدني يضم نحو 18 منظمة، وأكثر من 40 ناشطاً وناشطة عملوا على تقصي حالة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على صعيد السياسات والتشريعات والممارسات العملية في الأردن، ويحمل التقرير عنوان "مرآة الواقع وأداة للتغيير". وسجل التقرير قلق المنظمات من عدم مصادقة المملكة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وما يسببه ذلك من حرمانهم من استخدام إحدى آليات الأمم المتحدة الفعّالة للمدافعة عن حقوقهم. وتوصل التقرير إلى جملة من النتائج تحدد مجموعة من الفجوات في منظومة التشريعات الوطنية والسياسات؛ بما في ذلك عدم فاعلية التدابير التشريعية الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ووجود سياسات وتشريعات تقييدية وتمييزية تحول دون ممارسة الأشخاص ذوي الإعاقة لحقوقهم وحرياتهم الأساسية، فضلاً عن تداخل الأدوار والمسؤوليات للجهات الحكومية المختلفة مما ساهم في تجذر تلك الفجوات؛ ما أدى إلى ضعف ومشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في عمليات صنع القرار.
وفي ذات السياق، قال الناطق الرسمي للائتلاف شامان المجالي إن من المفترض أن يكون تقريرنا تقرير الظل الذي يُقدم للأمم المتحدة رداً على التقرير الرسمي للحكومة، ولكن لا داعي لمزيد من الانتظار حتى موعد مناقشة اللجنة أو إطلاق الحكومة لتقريرها الرسمي، اذ لا بد من نشر نتائج مبادرة المجتمع المدني من أجل العمل معا على إنهاء الانتهاكات ضد حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؛ وللمساهمة في تحقيق وفاء الأردن بالتزاماته الدولية التي تفرضها الاتفاقية بوصف المملكة طرفا فيها.
وأفرزت مشاورات الائتلاف مع المعنيين إبان إعداد التقرير جملة من الأولويات التي حددها المعنيون أنفسهم (ذوو الإعاقة)، ومن بينها أثر التقارير الطبية على ممارسة الأشخاص ذوي الإعاقة لحقوقهم الأساسية ووصولهم إلى الخدمات والتعليم والصحة، وغيرها من الأولويات.
وأوضح المجالي: "قمنا بتنظيم لقاءات تشاورية موسعة في مختلف مناطق المملكة بمشاركة ما يزيد عن 400 شخص قاموا بدورهم بتحديد هذه الأولويات"، مشيرا إلى أن الائتلاف ماض في إشراك صانعي القرار ليس فقط في عملية الحوار من أجل سد تلك الفجوات، ولكن أيضاً من أجل التحرك باتجاه تحقيق المساواة للجميع.
وأوصى التقرير بتبني تعريف شمولي لحالة الإعاقة، وتضمين التعريف في التشريعات والسياسات والخطط الوطنية؛ بحيث يكون هو معيار تحديد الفئة المستهدفة من البرامج والخطط التنفيذية وموضع تطبيق النصوص التشريعية ذات العلاقة. ومراجعة منظومة التشريعات الوطنية والسياسات والاستراتيجيات وتضمين حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة فيها، بما يحقق التحول من النهج الطبي الرعائي إلى النهج القائم على مبادئ حقوق الإنسان. وإلغاء النصوص التشريعية التي تكرس أشكال التمييز على أساس الإعاقة، وتجذر القوالب النمطية حول الأشخاص ذوي الإعاقة. وإصدار الأنظمة والتعليمات اللازمة لتطبيق النصوص التشريعية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. إضافة إلى إنشاء آلية تشاركية لرصد ومتابعة تنفيذ القوانين الوطنية المنسجمة مع مبادئ الاتفاقية وأحكامها التفصيلية، وتعزيز دور الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في هذه الآلية وفقاً لما تنص عليه الاتفاقية في مادتيها (4) و(33)، وإنشاء آلية لرصد الممارسات التمييزية والانتهاكات التي ترتكب على أساس الإعاقة وتوثيقها، والعمل على مناهضتها والقضاء عليها، وتطوير قدرات منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة لتضطلع بدورها القيادي في المطالبة بالحقوق والترتيبات التيسيرية وأشكال التهيئة المختلفة في القطاعات كافةً، وتعزيز المشاركة في عمليات صنع القرار ورسم السياسات ومتابعة تنفيذها.
وتضمن التقرير توصيات تفصيلية لكل مادة من مواد الاتفاقية الثلاثة والثلاثين، متضمنةً حلولاً على صعيد السياسات والتشريعات والخطط والبرامج، بالإضافة إلى إزالة العوائق البيئية والسلوكية من أجل القضاء على التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة وإقصائهم.
يذكر أن ائتلاف المجتمع المدني العامل على رصد تطبيق اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن؛ قد وضع نتائج تقرير المجتمع المدني الأول حول حالة تطبيق الاتفاقية، على موقعه الإلكتروني اعتبارا من اليوم الأربعاء بعنوان: "www.crpdjordan.or"، ودعا الائتلاف المعنيين لقراءة التقرير والمصادقة عليه واعتماده.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  853
التعليقات ( 0 )