• ×

قائمة

ايمان الفارسية التدريب والتدريس يكملان بعضهما

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 ضيفتنا معلمة تربية رياضية، دخلت مجال الرياضة بكل حب لخدمة هذا الوطن المعطاء، حيث القت بها اشرعة الرياضة الى مجال رياضي صعب نوعا ما، الا ان الارادة والتحدي للوصول الى ما تصبو اليه جعل كل هذه الامور مجرد عقبات سهلة التخطي، فمعلمتنا ومدربة ذوي الاحتياجات الخاصة ايمان الفارسية تؤكد وبكل قوة ان الارادة والعزيمة بعيون هذه الفئة هي من دفعتها للتقدم نحو الامام في ظل الامكانيات التي تسخرها اللجنة البارالمبية ووزراة الشؤون الرياضية، حيث التقتها صحيفة "الشبيبة" في مضمار التدريب بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر وهي مشمرة ساعديها من اجل تدريب الرياضيات من ذوي الاحتياجات الخاصة فكان الحوار الاتي..

حدثينا عن مشوارك الرياضي وكيف جاءتك فكرة التدريب؟

لن اقول ان بدايتي كانت صدفة وان دخولي لهذا المجال جاء من فراغ، على العكس فانا اتنفس هواء الرياضة منذ نعومة اظفاري الى ان رافقني هذا الشغف في مشواري الدراسي، علما انني كنت متفوقة في دراستي وخصوصا في مادة التربية الرياضية التي رافقتني في مشوار حياتي الى ان اصبحت الآن معلمة للتربية الرياضية والتي اجد فيها ذاتي.

وعن فكرة التدريب، فبدايتي كانت تطوعية، احببت ان اغوص في بحر الرياضة من الجانب الآخر حتى اكون على إلمام ودراية تامة بما حولي من قضايا تتعلق بالرياضة من كافة الجوانب، كما احببت ان اخدم وطني بالطريقة المناسبة لانها هي من قدمت لي كل ما انا عليه الآن.

غالبا ما نرى أن معلمات الرياضة المدرسية وفي هذه السن هن لاعبات في المنتخبات الوطنية ولسن مدربات؟

رأيي أن العطاء واحد لا يختلف عن الآخر في هذا الامر، فأنتِ عندما تقدمين خدمة لبلدك لا تهتمين بنوعية الخدمة قدر ما تنظرين للنتائج الايجابية، وهذا هو الاهم في نظري، كما أنني لا انكر أن اجد نفسي في كرة الطائرة التي اعشقها، بجانب العاب القوى التي هي الآن تخصصي، ولكن هذا الامر لا يمنعني من اللعب أو من التدريب فكلا الامرين هما خدمة للرياضة العمانية، وكوني مدربة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة أعده وسام شرف أعتز به لأن الجهات الرياضية وثقت بقدراتي وبما أقدمه من خدمات.


لماذا قمتي باختيار تدريب ذوي الاحتياجات الخاصة؟

بدايتي مع هذا الفريق جاءت بمحض الصدفة ولكنها اروع صدفة في حياتي، لقد وجدت في هذه الفئة شغفا رياضيا كبيرا وعشقا لما يقومون به من افعال، وهم يعتبرون الرياضة وردة يتنفسون شذاها ويعبقون بعبيرها، فبمجرد دخولي الى عالمهم الخاص ادركت كم هؤلاء الناس بحاجة إلينا نحن الاسوياء ليصلوا الى مبتغاهم رغم انني على يقين انهم لا يختلفون عن الاسوياء في ارادتهم وشغفهم وحتى ميولهم.

وكان أول لقاء لي معهم في ولاية صحم وبالتحديد في مهرجان ذوي الاحتياجات الخاصة الأول الذي شاركت فيه بصفتي من اللجنة المنظمة لهذا المهرجان ..وهنا كانت البداية فقد كنت أجهل العالم الآخر ألا وهم ذوي الاحتياجات الخاصة، وبالنسبة لدينا كشعوب عربية نجهل أو بمعنى أصح نتجنب التعامل مع المعوق، ليس لسبب ما وإنما كون هذه الكلمة ارتبطت بالعجز والفشل، حيث التمست في هذا المهرجان الجوانب الإنسانية والأخلاقية لهذه الفئة ومدى عزيمتهم وإصرارهم للوصول إلى الأفضل حيث وجد هؤلاء المعوقون حركيا أن الرياضة هي المجال الوحيد الذي يستطيعون من خلاله التعبير عن ذاتهم وتحقيق أحلامهم ولو كانت صغيرة.


رغم حداثة انضمامك لهذا الفريق إلا أن عطاءاتك كبيرة.. حدثينا عن مشاركاتك مع هذا الفريق؟

الحمد لله ان مشاركتي مع هذا الفريق لم تقتصر على المشاركات المحلية فقط، ولكنني شاركت في العديد من التجمعات الدولية التي اختتمناها بالكويت بحصولنا على 5 ميداليات متنوعة، وهذا الفريق في تقدم واضعا اولمبياد لندن نصب عينيه.


بعد تشكيل اللجنة البارالمبية كيف تنظرين الى مستقبل رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة؟

بعد تشكيل اللجنة البارالمبية العمانية أضحت لدينا نظرة مستقبلية كبيرة ودائما نطمح للوصول الى منصات التتويج وتحقيق الأفضل بجهود المسؤولين والقائمين على الإشراف في اللجنة لإبراز أهمية الرياضة كأداة أساسية لدمج تلك الفئة في المجتمع وكذلك الاستفادة من حبهم للرياضة ودعمهم لتحقيق نتائج إيجابية لرفع اسم السلطنة في المحافل الدولية. وتعتبر اللجنة البارالمبية العمانية حديثة الولادة والمسؤولين عنها يعيرون لها جل اهتمامهم للنهوض بها قدما والبحث في الآليات التي يمكن من خلالها تطوير مشاركات تلك الفئة والاستفادة منهم.

لنعود الى سلك التدريس، كيف تجدين مناهج التربية الرياضية بالسلطنة؟

إنني أضم صوتي لصوت معلميّ المادة حيث تعد مواد المنهج (ركيكة)، وهي بحاجة الى صياغة، مع انه تم حذف بعض الدروس من المنهج الحالي وذلك بعد المطالبات من قبل المعلمين على اعتبار ان تلك اللعبات من الصعب تعليمها وتدريبها للطلاب وذلك لقصر الامكانيات المتوفرة في المدارس ونظرا الى الغاء المشاريع الرياضية التي يقدمها الطالب وهي كانت سببا اخر في الغاء بعض الدروس من الوحدات الدراسية، ولكنني كمعلمة اجد ان على المعنيين مراجعة المهنج بما يتوافق مع المجتمع العماني بالاضافة الى ميول الاغلبية من الطلاب وهذا الامر حق مشروع للجميع.


هل تجدين نفسك في التدريس أم التدريب؟

أجد نفسي في كلا المجالين لانهما يكملان بعضهما البعض ولا استطيع الاستغناء عن اي منهما لأنني مثلما اسلفت أرى ذاتي في هذا المجال ولا استطيع ان اعيش من دون الرياضة التي تأخذ كل وقتي، فللتدريس شغف ومتعة خاصة وللتدريب ايضا وكل منهما بمذاق يختلف عن الآخر.

فالتدريس هو عبارة عن منهج يجب على المعلمة ان تتقيد به اما التدريب فعليكِ انت كمدربة أن تبحثي عن الافضل للاعبين على اعتبار ان رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة هي رياضة حساسة تحتاج الى قدر كبير من الثقافة والقدرة على التعامل، واضعين في عين الاعتبار الاختلافات بين رياضتهم ورياضة الاسوياء فعلينا في هذه الحالة ان نوازن بين الطرفين مع قدر كبير من فن التعامل والتدريب.


وهل تواجهك صعوبة في الجمع بينهما؟

على العكس فأنا أرتّب وقتي واحتياجاتي من اجل أن أسمو بكلا المجالين ولا تواجهني تلك الصعوبات التي قد اسميها صعوبات ولكنني اسميها "متاعب الشغف" او الهواية والتي قد تكون في بعض الاحيان مرتبطة بمجال عملي، علما انني معلمة تربية رياضية للمرحلة الثانوية العامة وهذا الامر يزيدني تكليفا الا انني وبتفهم الاسرة التدريسية استطعت وبكل جدارة أن اكسب الوقت وثقة الجميع، لان ترتيب الوقت والاعمال يلعب دورا فعالا في نجاح اي طموح، والحمدلله فما وصلت اليه دليل على ان احترام الوقت وترتيب الامور من اولى اولوياتي.


كيف تنظر اليكِ طالباتك وهن يعلمن انك تقدمين كل ما لديك من اجل مستقبل الرياضة؟

كَوني معلمة رياضة مدرسية فمن واجبي ان ازرع حب الرياضة في قلوب طالباتي، اللاتي مع مرور الوقت اصبحن يرغبن بالمزيد من حصص الرياضة. وهذا الامر زادني حبا وشغفا للتعامل مع الناس المحبة للرياضة، واصبحن ينظرن إلي بفخر واعتزاز، كما انني ايضا اعتز بطالباتي اللاتي بدورهن يشجعنني من اجل البذل والتقدم والنجاح فأنا ارى مستقبل الرياضة بعيون طالباتي واللاعبات ايضا يرين هذا الامر بعين الفتيات المنضمّات في صفوف المنتخبات الوطنية النسائية العمانية.


لننتقل بالحديث الى سلك التدريب.. ما هي المعوقات التي تحول من تدريب منتخب ذوي الاحتياجات الخاصة؟

مثلما اسلفت، إن إشهار اللجنة البارالمبية سهلت لنا الطريق ومسحت كل اثر للصعوبات لانها بداية نهضة جديدة لهذه الفئة من الناس والتي انستنا بالفعل كلمة "معوقات" او بالاحرى مسحتها من قاموسنا لانها تسعى بكل جهد الى توفير مطالب الرياضيين من هذه الفئة دون كلل او ملل. كما انها تختلف اختلافا جذريا عما كانت عليه رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة في السابق، والفضل ايضا يعود الى وزارة الشؤون الرياضية وعلى راسها معالي المهندس علي بن مسعود السنيدي وزير الشؤون الرياضية الذي بدوره يشجع هذه الفئة على الاستمرار وتحقيق النتائج المشرفة في البطولات والمشاركات الخارجية.


بعد كل هذه النجاحات هل لديك توجه لتدريب منتخب آخر اذا ما كانت الفرص سانحة لذلك؟

إن الاستقرار والامان الذي احسه عند تدريبي لهذا الفريق اعطاني دافعا من اجل أن أواصل الطريق معهم، حيث إنني وبمجهودات شخصية عملت دراسة حول هذه الرياضة والتي سأقدمها عما قريب للمسؤولين والتي ستسهم وبفاعلية بإدخال اكبر شريحة من هذه الفئة لكي نتعامل مع حالات مختلفة حتى تتضح لنا الرؤية ونكون على خبرة اوسع من اجل تقديم اكبر قدر من المساعدة لهذه الفئة والتي تسعى هي بدورها وبالعزيمة التي تمتلكها من اجل التغلب على مشاكلها.

وبكل تأكيد سوف أواصل تدريب هؤلاء اللاعبين وليس لدي أي توجه لتدريب اللاعبين الأسوياء لأن تأسيس اللجنة البارالمبية العمانية يعتبر نقلة نوعية لرياضة المعوقين لما فيها من اهتمام من قبل المسؤولين والمعنيين في الأمر، وهذا يعطينا مجالا أوسع وأرحب لتدريب هؤلاء اللاعبين والاهتمام بهم. وأنا على ثقة بأن هؤلاء اللاعبين لديهم طموح كبير ولديهم كذلك رغبة كبيرة في تحقيق نتائج إيجابية نحو رفع علم السلطنة في المحافل الدولية.


بنظرتك الخاصة، كيف تجدين الرياضة النسائية بالسلطنة؟

في السنوات الاربع الاخيرة شهدنا ازدهارا ملحوظا في رياضة المرأة والتي تعمل الآن بكل جهد من اجل ايصال رياضة المرأة الى العالمية وهذا الامر شهدنا عليه بمشاركاتها في العديد من المحافل العالمية والتي تناشد دائما بإدخال المرأة في مثل هذه المحافل العالمية الكبرى والتي بدورها تعكس الواقع الرياضي العماني؛ فالرياضة الان اصبحت هي لغة التخاطب بين الشعوب، والتي تربط العالم ببعضه، فأنا أرى أن المرأة العمانية الرياضية وصلت وحققت ولكنها بحاجة الى اكثر من ذلك.


ما هي الكلمة الأخيرة التي توجهينها لقراء "الشبيبة"؟

أشكر كافة وسائل الإعلام التي لم تتوان للحظة في تقديم كل الدعم من أجل الارتقاء برياضة ذوي الاحتياجات الخاصة وخصوصا صحيفة "الشبيبة" الرائدة في تغطية الأحداث الرياضية، كما أنني أتقدم بالشكر الى وزارة الشؤون الرياضية واللجنة البارالمبية، كما اتوجه بشكر خاص الى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم "حفظه الله ورعاه" على كل ما يقدمه من اجل الرقي بهذه الرياضة وخصوصا رياضة المرأة وذلك من مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في هذا الوطن.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1834
التعليقات ( 0 )