• ×

قائمة

إشادة دولية بمبادرة قطر "مليار من الأقوياء"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 يختتم منتدى الشفلح الدولي الخامس اليوم فعالياته التي امتدت ثلاثة أيام تحت عنوان "الإعاقة في ظل الأزمات والنزاعات ضمان المساواة" والذي نظمه مركز الشفلح للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بحضور ما يقارب من 300 مشارك بهدف مناقشة أحدث التطورات في مجال التخطيط الشامل للطوارئ لضمان حماية وسلامة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة أثناء النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية والكوارث الطبيعية، بالإضافة إلى قضية حماية الأشخاص ذوي الإعاقة والاهتمام بهم في الصراعات والنزاعات المسلحة وحماية حقوق اللاجئين من ذوي الإعاقة من خلال تحويل الحقوق التي نصت عليها الأمم المتحدة إلى أفعال وإجراءات على أرض الواقع.


ناقش المشاركون بالمنتدى في اليوم الثاني وضع النساء والأطفال والأقليات حول العالم من معسكرات اللاجئين في كينيا إلى سهول الفيضانات في باكستان .. وفي هذا الإطار دعت السيدة روشي حسنين مدير المشاريع في جامعة إلينوي بشيكاغو خلال المناقشة التي دارت حول الجهود المستندة إلى المجتمعات المحلية - المجتمع الدولي، إلى اتخاذ خطوات استباقية في إدارة الأزمات وعدم الاكتفاء بالتصدي للكوارث بعد أن تقع وذلك تجنبا للأضرار التي قد تنجم جراء هذه الكوارث، مذكرة بأن إعصار كاترينا الذي ضرب ولاية نيو أورلينز عام 2005، تسبب في إعاقة 25% من الأمريكيين من ذوي الأصول الأفريقية.


وأوضحت أنه عندما تعرضت كل من بنغلاديش وباكستان لفيضانات عارمة في السنوات الأخيرة الماضية، لم تكن تملك أي منهما سوى القليل من الاستعدادات لتلبية احتياجات ضحاياها، فضلاً عن احتياجات ذوي الإعاقة مما زاد من عدد الضحايا وتسبب في سوء الوضع.


من جهة أخرى شاركت السيدة ديون كون مسؤولة الحماية بمؤسسة "ريفيوجي بوينت"، خبراتها وتجاربها في التعامل مع التمييز الذي يتعرض له ذوو الإعاقة في معسكر داداب للاجئين بشمال كينيا، والذي يعتبر أحد أكبر معسكرات اللاجئين في العالم، حيث يوجد به مئات الآلاف من الصوماليين النازحين من بلادهم.
وشرحت ديون كون أن اللاجئين من ذوي الإعاقة، لا سيما من الأطفال غالبا ما يتعرضون للتحرش والمضايقات من زملائهم اللاجئين غير المؤهلين للتعامل مع هذه الفئة من الناس. وأضافت أن النساء والأطفال والأقليات من ذوي الإعاقة سواء كانوا نازحين بسبب الكوارث الطبيعية أو النزاعات يتنافسون مع ضحايا آخرين أو لاجئين للحصول على البضائع والخدمات، وتكون عاقبة ذلك أن يتعرضوا جميعاً لقدر مضاعف من المعاناة".


وأشاد المجتمعون بمبادرة "مليار من الأقوياء" التي أطلقتها قطر لدعم ذوي الإعاقة حول العالم، مؤكدين ضرورة دعمها ماديا ومعنويا .. وفي هذا الإطار رأى الدكتور خالد بن جبر عضو مجلس إدارة الشفلح ورئيس اللجنة التنظيمية لمنتدى الشفلح أن مبادرة "مليار من الأقوياء" مبادرة مميزة جدا باعتبارها مؤسسة عالمية انطلقت من قطر وتحديدا من نظرة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر ورغبتها في دعم ذوي الإعاقة بكافة الطرق، موضحا أن هذه المؤسسة مستقلة لا تتبع قطر وأنه سيتم من خلالها توحيد الجهود الدولية لمساعدة ذوي الإعاقة بشكل فعلي بعيدا عن التنظير.
وأوضح د. خالد بن جبر أن التفاعل العالمي جيد مع هذه المبادرة، ولكن هناك تخوفا من موضوع تمويل هذه المؤسسة لأنها لن تكون ممولة من قبل دول كونها مؤسسة عالمية، شارحا أن الهدف الرئيسي للمؤسسة ترجمة قوانين وحقوق ذوي الإعاقة إلى أفعال وأن مركز الشفلح سيحرص على نقل تجاربه المميزة في هذا الصدد.


ورأى أن منتدى الشفلح الدولي الخامس يكتسب أهمية خاصة، لا سيما أنه يركز على موضوع ذوي الإعاقة في المخيمات وهم من أكثر الفئات تهميشا رغم أن عددهم يصل إلى 6.5 مليون .. قائلا :" هناك مليار شخص من ذوي الإعاقة حول العالم 6.5 منهم لاجئون يحتاجون إلى مساعدة كبيرة والكثير من الاهتمام لذلك تم التركيز عليهم .. من المعروف أنه نادرا ما يسلط الضوء على ذوي الإعاقة، فكيف بأصحاب الإعاقة اللاجئين، أتمنى أن يتم النظر إلى هذه الفئة بطريقة مختلفة".
وفي حين أوضح د. جبر أن أهم ما يميز المنتدى هو محاولته إيجاد آليات تنقل حقوق ذوي الإعاقة من النص إلى الفعل، كشف أن المؤتمر سيكتفي بتوصية أو اثنتين ليبدأ من بعدها العمل الفعلي.


أما السيدة أروى حلاوي رئيس الجمعية اللبنانية للتوحد ونائب رئيس الشبكة العربية للتوحد، فرأت أن هذه المبادرة مميزة جدا ولا سيما أنها انطلقت من دولة عربية .. مضيفة أن هذه المبادرات غالبا ما تواجه صعوبة في التمويل ولكن بما أن هذه المبادرة واضحة الأهداف ومتكاملة العناصر قد تجد تمويلا مناسبا.
وأضافت أن أهمية المنتدى تكمن في المشاركة العالمية الواسعة مما يعطي فرصة لتبادل الخبرات، مضيفة أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون ظروفا صعبة وأن هذه الظروف تزداد سوءا حال وجود إعاقة، إذ يصعب حينها إيصال الدعم اللازم للأشخاص ذوي الإعاقة.


وفي الإطار نفسه، توقع المهندس مختار الشيباني رئيس منظمة التحالف العالمي لتسهيل الوصول للبيئة والتقنية (غايتس) أن تسهم مبادرة "مليار من الأقوياء" بشكل كبير في التوعية بحقوق ذوي الإعاقة وضمان مساواتهم مع الآخرين .. مشددا على ضرورة أن تقوم جميع حكومات الدول ومنظمات المجتمع المدني بتكثيف جهودها في سبيل دعم هذه المبادرة التي ستساهم في تفعيل بنود الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة وتعزز كافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة.


من جهة أخرى، اعتبر الشيباني أن منتدى الشفلح الخامس يناقش قضية في غاية الأهمية وهي معالجة المشاكل التي تواجه اللاجئ من ذوي الإعاقة وممن يعيشون في مخيمات دول العالم، مؤكدا أن هناك تحديات كبيرة تواجه هذه الفئة تتمثل في تهميش وجودهم وعدم وصول الدعم الكافي لهم خاصة عند وقوع الكوارث الطبيعية وحروب قد تؤدي بحياتهم إلى الموت.


وأضاف أن المنتدى فرصة للالتقاء مع الخبراء والمختصين والوقوف على أهم آليات العمل في هذا الجانب، فضلا عن إتاحته المجال لتسليط الضوء على المشاكل والتحديات التي تواجه الأشخاص من ذوي الإعاقة، خاصة في المخيمات. وقال : نهدف للخروج بعدد من الإجراءات التي تسهل تقديم الخدمات الفعلية.
وأوضحت السيدة سميرة القاسمي المدير العام لمركز الشفلح للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أن حماية الأشخاص ذوي الإعاقة أثناء الكوارث والحروب من القضايا الهامة التي لا بد من تسليط الضوء عليها، لاسيما أن فئة ذوي الإعاقة تعد من أكثر الفئات تهميشا في المجتمعات وفي الظروف الطبيعية، مما يؤكد ضرورة بحث أطر تقديم المساندة والدعم لهم خاصة في ظل وجود كوارث طبيعية أو نزاعات مسلحة.


وأضافت أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه اللاجئين من ذوي الإعاقة أبرزها عدم وصول المساندات إليهم بالشكل المطلوب، إضافة إلى غياب الاحتياجات الأساسية في المخيمات مما يؤثر سلبا على صحة هذه الفئة الجسدية والنفسية ويحول الإعاقة إلى عبء كبير، موضحة أن فئة ذوي الإعاقة بحاجة ماسة إلى دعم إنساني ونفسي واجتماعي ومادي آملة أن ينجح المنتدى بالخروج بعدد من السياسات والإجراءات العملية التي تسهل تقديم الخدمات الفعلية التي يحتاجها ذوو الإعاقة ممن يعيشون بمخيمات اللاجئين.
وعلى هامش المنتدى، أوضحت السيدة رنا الزواوي رئيس قسم الخدمات الاجتماعية في الأنروا - عمان، أن المنتدى الخامس للشفلح اختار موضوع ذوي الإعاقة من اللاجئين في وقت يبدو العالم ولاسيما العربي في أشد الحاجة لمناقشة هذا الموضوع وذلك بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة من أزمات ونزاعات ينتج عنها نزوح وإعاقة.


وأوضحت أن الأنروا وبعد 62 عاما من العمل ومع تزايد عدد اللاجئين أصبحت لا تملك القدرة على الاستجابة الفورية .. مضيفة أنها تأمل من خلال المشاركة في هذا المنتدى وتحديدا من التعاون مع مركز الشفلح للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة إلى بناء أواصر شراكة والحصول على المساعدة سواء تقنيا أو من خلال الخدمات، إضافة إلى بناء شركات بين الشفلح والمؤسسات المحلية المعنية بذوي الإعاقة في مخيمات اللاجئين وبناء شراكات بين الأنروا والمؤسسات الحاضرة في المنتدى من مختلف دول العالم مما يساعد ذوي الإعاقة من اللاجئين الفلسطينيين في إيجاد مستقبل أفضل.


ورأت أنه من الصعب تحديد اللاجئين الفلسطينيين الأشد حاجة للمساعدة، ولكن بسبب الوضع السوري الحالي أصبح اللاجئون الفلسطينيون في سوريا بحاجة ماسة إلى الدعم .. مضيفة أن هذا لا ينفي حقيقة أن الفلسطينيين في غزة لا يزالون تحت الحصار وأن الوضع صعب جدا هناك. وأكدت أنه من الصعب على الأنروا وضع أولوية في المساعدة ولكن اللاجئين الفلسطينيين في سوريا هم الأشد حاجة للمساعدة حاليا ولا سيما بعد التصريح الأردني الذي أكد عدم السماح للفلسطينيين في سوريا من عبور الحدود إلى الأردن في حال تأزم الوضع السوري مع إمكانية السماح للسوريين بذلك .. مضيفة أن هذا الأمر يزيد من الأزمة وينذر بالمزيد من المخاطر التي يمكن أن تنجم عن تدهور الوضع في سوريا.


وعن عدد ذوي الإعاقة من اللاجئين الفلسطينيين، قالت الزواوي إن واحدة من التحديات التي تواجه العاملين في الأنروا هو غياب إحصائيات شمولية من مناطق العمليات الخمس .. موضحة أن الإحصائيات الموجودة توضح أن 9% من الأسر الفلسطينية يعيلها شخص من ذوي إعاقة في مناطق العمليات الخمس وأن هذه النسبة قد تكون الأعلى عالميا، إضافة إلى أن 43% من اللاجئين الذين يعيشون بالفقر المدقع يعانون من أمراض مزمنة مضيفة أن الأمراض ترتبط بالإعاقة مما يزيد تعقيدات المشكلة ويصعب على الهيئات المعنية المهمة لأنها وفي هذه الحالة تتعاطى مع مشاكل متداخلة تتلخص باللجوء والإعاقة والفقر والأمراض المزمنة.


وعن تأثير قبول فلسطين في اليونيسيف على تراجع الدعم المادي، قالت إن لهذا الأمر رمزية كبيرة تمثلت في رفع العلم الفلسطيني باليونيسيف مضيفة أن المشكلة ليست في وقف بعض الدول المساعدات أو تهديدها بذلك بعد قبول فلسطين في اليونيسيف، لأن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا في المساعدات بسبب الوضع الاقتصادي للدول الأوروبية والأمريكية .. مضيفة أن كندا على سبيل المثال أوقفت الدعم منذ سنتين.


وأوضحت أن هناك مشكلة حقيقية في تمويل الأنروا، إذ أن الدول الداعمة بدأت توجه خطابات إلى الأنروا عن صعوبة الاستمرار بتقديم المساعدات إلا أن هذا الأمر غير منطقي إذا لم يتم إيجاد حل شامل للاجئين الفلسطينيين، شارحة أنه لا يمكن أن نتراجع بالدعم مع وجود موضوع اللاجئين الفلسطينيين مما يدفع الأنروا إلى البحث عن أبواب وجهات بديلة.
وأكدت أن هناك الكثير من التعويل على المبادرات القطرية خاصة في ظل تناقص الدعم الغربي ولاسيما أن النشاط القطري واضح في الفترة الأخيرة.
وبالنسبة لمركز الشفلح، أعربت الزواوي عن أملها في أن يقوم الشفلح بتوأمة مع أحد المراكز البسيطة في واحد من المخيمات الفلسطينية مما يساهم في تمكين العاملين من ذوي الإعاقة ويعطي هذه الفئة دعما كبيرا.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  700
التعليقات ( 0 )