• ×

قائمة

التكنولوجيا بلا «يد»

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 رغم التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم، والذي أصبح من السرعة بحيث لم يعد بمقدورنا اللحاق به، إلى أن هذا التطور وعلى مدى السنوات العديدة الماضية، كان عبارة عن تطور في تطوير «الآلة»، القادرة على تصنيع الأجهزة والقطع الإلكترونية بناء على أفكار ورغبات بني البشر المختلفة والمتعددة وغير المنتهية. هذا التطور الذي لمس أغلب نواحي حياتنا اليومية، ما زال تطورا يمتاز «بالبرودة» والجمود، وينقصه العديد من الأمور التي تجعله قريب إلى قلب الإنسان أكثر مما هو قريب إلى يد الإنسان، والتي تعتبر الأساس في هذا العالم التكنولوجي المليء بالتعقيدات والحركات والأمور، التي لا يمكن إتمامها بشكل كامل من دون هذه «الأيدي البشرية»، وهنا لا أقصد «الإنسان نفسه»، إنما أقصد «يديه». والتي بدونهما لا يمكن لهذه التكنولوجيا الحالية أن تستمر كما هو عليه الوضع الآن، ولا يمكنها أيضاً أن تنتشر بنفس الغزارة التي انتشرت وما زالت تستمر بالانتشار.

قد لا يحق لي «لوحدي» الحديث عن هذا الموضوع، وقد يستغرب مني العديد من القراء لهذا المقال، ولكن! فكر ولو لوهلة بسيطة، ماذا سيفعل من لا يملك أحد يداه أو كلاهما، بهذه التكنولوجيا؟ التي تمتاز بالذكاء الفائق من جهة، وتمتاز في الوقت نفسه «بالعجز» التام من الجهة الأخرى، والتي ستقف ومن المؤكد عاجزة تماماً أمام الأشخاص ذوي الإعاقة في الأيدي، أو حتى من أصابه مكروه أو جرح في إحدى يداه أو أحد أصابعه العشر. فمن المؤكد أن هذه التكنولوجيا ستقف عاجزة كل العجز أمام مثل هؤلاء الأشخاص، ومن المؤكد أنها في الوقت نفسه لن تفيدهم بشيء، ولن يتمكن ذكاؤها الخارق من تجاوز هذه المشكلة والتأقلم مع مثل هذا المستخدم والذي يعتبر في النهاية «زبون» مثل غيره من الزبائن والذي يحق له كل الحق الاستمتاع والتمتع بما تقدمه هذه التكنولوجيا من أجهزة واختراعات مختلفة وعديدة.

تخيل معي، لو أن جرحاً بسيطاً أصاب أحد أصابعك، أو أصاب إحدى يديك، فمن المؤكد أنك ستواجه العديد من المشاكل في استخدام هاتفك الذكي «إس»، وستصبح عملية الطباعة على لوحة المفاتيح في كمبيوترك، أمراً مضنياً ومتعباً في الوقت نفسه، وحتى وأنت جالس على أريكتك المفضلة مستلقيا تشاهد قنواتك التلفزيونية المفضلة، فإن عملية تقليب القنوات بجهاز الإرسال، لن تكون مريحة كما لو أن لم يكن بيديك أو أصابعك أي مكروه.


ها نحن وقد غادرنا 2011 وبدأنا 2012، وبدأت العديد من الشركات التكنولوجية بالتيقظ لهذا الموضوع، والانتباه إليه بشكل جدي، ووضعه على قوائمها الـ «TOP»، والبدء في التفكير بوسائل و طرق تكنولوجية تخدم من يعاني بعض المشاكل المؤقتة في يديه، أو الذي يعاني من المشـاكل الدائمة فيهما، والذي بدونهما لا وجود لتكنولوجيا وأجهزة اليوم الحديثة فائقة الذكاء في حياته.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1691
التعليقات ( 0 )