• ×

قائمة

مؤسسات تعتبر توظيف ذوي الإعاقة مضيعة للوقت والمال

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 أكّد الشيخ مبارك بن حمد آل ثاني مدير الاتصالات الخارجية والعلاقات العامة والإعلام في منظمة "بست باديز" وجود العديد من العقبات التي تقف في وجه توظيف ذوي الإعاقة لاسيما في المؤسسات الخاصة حيث يعتبر بعض أصحاب هذه المؤسسات توظيف ذوي الإعاقة مضيعة للوقت والمال .


وأعرب الشيخ مبارك في حوار خاص لـ الراية عن أسفه لهذا الواقع رغم الاهتمام الكبير بذوي الإعاقة من قبل القيادة الرشيدة من خلال سن القوانين التي تحمي ذوي الإعاقة وإنشاء المؤسسات التي تُعنى بهم وتهتم بتعليمهم وتأهيلهم ليكونوا أشخاصاً قادرين على خدمة مجتمعهم وبيّن أن نظرة المجتمع القطري لذوي الإعاقة شهدت الكثير من التطوّر نحو الأفضل ما ساعد على كسر عزلة ذوي الإعاقة وتخطّيهم العديد من الحواجز التي كانت تدفعهم إلى العزلة والانطواء.


ولفت إلى أن الهدف الأساسي لمنظمة "بست باديز" هو العمل على دمج ذوي الإعاقة لاسيما العقلية في المجتمع كونها أكثر الفئات عزلة مشيراً إلى أنه رغم أن االمنظمة عالمية تبقى لـ"بست باديز قطر" روحها العربية والإسلامية من خلال تقطير البرامج والاعتماد على الكادر الوظيفي القطري إذ تتجاوز نسبة القطريين في المؤسسة الـ 95%.
وفيما يلي نص الحوار:


> بداية ما هي الخدمات التي تُقدّمها منظمة "بست باديز" لاسيما أنها منظمة عالمية دخلت قطر عام 2008، وهل نشاط المؤسسة مقتصر على ذوي الإعاقة العقلية، وما هي الفئات العمرية التي تستهدفونها؟


- نحن في المنظمة معنيون في المقام الأول بقضية الدمج الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة العقلية، نظراً لكونهم غالباً ما يُعانون نتيجة لطبيعة الإعاقة من عزلة تامة عن المجتمع المحيط بهم، وغالباً ما يقبعون خلف أسوار الإعاقة ولا يكادون يعرفون معنى الحياة الاجتماعية والتواصل مع المحيطين بهم. ومن هذا المنطلق ينصبّ جلّ اهتمامنا في "بست باديز قطر" على بحث سبل الدمج الاجتماعي للأشخاص من ذوي الإعاقة العقلية وإنهاء عزلتهم الاجتماعية وكسر قيود الإعاقة التي لطالما تكبّدوا بسببها مرارة العيش في عزله تامّة في حياة يكسوها السواد والإحباط والعيش في دوامة اللاجديد، ومن هنا وضعنا خططاً مدروسة لتقديم سلسلة متنوّعة من البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف تحقيق هذا الهدف وتضمن نجاحه .


وبالنسبة للفئات العمرية التي تستهدفها المنظمة فإنها ترمي إلى خدمة جميع الأشخاص من ذوي الإعاقة العقلية بدرجتيها البسيطة والمتوسطة من مختلف الفئات العمرية.


صعوبات التوظيف


> ذكرت أن الهدف الأساسي للمناسبة هو إلغاء عزلة ذوي الإعاقة وهذا يكون من خلال التوعية المجتمعية والدمج في المدارس والتوظيف وتعزيز العمل بالاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل عام، كيف تهتمّون بهذه الأمور لاسيما قضية التوظيف؟


- لا أُخفيك سرًّا أن قضية تأمين فرص عمل للأشخاص من ذوي الإعاقة لاسيما العقلية هي من أبرز القضايا التي تُؤرّقنا فالمسألة ليست سهلة على الإطلاق خاصة فيما يتعلق بمؤسسات وشركات القطاع الخاص التي تغلب عليها فكرة تحقيق الربح المادي قبل أي اعتبارات أخرى. ومن هذا المنطلق نجد أن الكثير من القيّمين على هذه المؤسسات وللأسف الشديد ينظر لمسألة توظيف شخص من ذوي الإعاقة لديه بأنها مضيعة للوقت والمال لاعتباره أن الشخص من ذوي الإعاقة سيعوق من خلال وجوده في المؤسسة مسيرة العمل وسيكون عالة علي المؤسسة.


وبالطبع تُزعجنا هذه الفكرة التي تُسيطر على أرباب العمل فمعظمهم يعتقد خاطئاً أن الأشخاص من ذوي الإعاقة هم أشخاص عجزة وغير قادرين على العمل والعطاء وبحاجة طوال الوقت لمن يخدمهم ويرعى مصالحهم وأن المكان الأمثل لهم هو دور الرعاية أو المكوث في منازلهم، وأنا شخصياً ضدّ هذه النظرة شكلاً وموضوعاً وأرفضها بشدة وفي اعتقادي الشخصي أن هذه النظرة هي دليل قصور شديد في الفهم والإدراك، فليس كل ذوي الإعاقة عجزة وغير قادرين على العمل و العطاء بل على العكس تماماً فالكثير منهم ذو همة عالية وصاحب نفس تواقة للعمل والنجاح وإثبات الذات، وبالتأكيد هذا مرتبط بنوعية الإعاقة ودرجة الإصابة بها وبطبيعة القدرات العقلية والذهنية والإدراكية والحركية للشخص من ذوي الإعاقة.
وهنا لا بد أن أُشير إلى أننا نلمس والحمد الله تجاوباً كبيراً وجهوداً طيبة من قبل العديد من مؤسسات الدولة الحكومية في هذا الجانب و جسور التواصل فيما بيننا ممدودة دائماً.


نظرة المجتمع


> كيف تُقيّمون نظرة المجتمع للأشخاص ذوي الإعاقة؟


- لا يستطيع أحد أن يُنكر مدى التحسّن والتطوّر الهائل الذي طرأ على وعي المجتمع القطري بقضايا ذوي الإعاقة في السنوات العشر الأخيرة والفضل هنا يرجع لجهود صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر الحثيثة في النهوض بأوضاع ذوي الإعاقة والمطالبة بحقوقهم حيث سخّرت سموها كل الموارد والإمكانات المادية والبشرية لخدمة هذه الفئة وتأمين حياة كريمة لها ملؤها الاستقلالية وتقدير الذات.


ومن هنا أرى أن نظرة المجتمع القطري للأشخاص من ذوي الإعاقة باتت إيجابية كما بات الشعب القطري بمختلف فئاته وشرائحه على دراية ووعي بكامل حقوق أقرانهم من ذوي الإعاقة، وهنا أُشير إلى أن منظمة "بست باديز قطر" جهدت وعملت لتغيير هذه النظرة نحو الأفضل فبالرغم من حداثة دخول هذه المنظمة إلى قطر والتي لا تتجاوز السنوات الثلاث فقد أخذت على عاتقها تنفيذ مهمّة رفع الوعي العام لدى المجتمع القطري بقضايا ذوي الإعاقة من خلال وضع خطة استراتيجية مدروسة بعيدة المدى لتغطية هذا الجانب تماما حيث تضمّنت بنود الخطة تنفيذ سلسلة من البرامج الإعلامية من خلال مختلف وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، فضلاً عن الوسائل الإعلانية المختلفة والمتعدّدة وذلك بغرض الوصول لكل شرائح المجتمع وفئاته المختلفة ومن ثمّ رفع الوعي العام لديهم بقضايا الأشخاص من ذوي الإعاقة وحقوقهم في العيش بكرامة واستقلالية.

تقطير البرامج


> هل برامج "بست باديز قطر" مرتبطة ببرامج المنظمة العالمية، وهل يتم تقطير بعض البرامج، أعني تطويعها بما يتناسب مع العادات والتقاليد القطرية؟


- بالفعل لقد تم تطويع برامج منظمة "بست باديز قطر" لتتماشى مع تعاليم الدين الإسلامي في المقام الأول ومع هوية المجتمع القطري المحافظ والأصيل والمتمسك بعاداته وتقاليده العربية المحافظة، حيث تم الأخذ في عين الاعتبار بضرورة الفصل التام والكامل بين منتسبي المنظمة من الجنسين في أي نشاط أو فعالية تنفذها المنظمة، كما تمّت مراعاة الاختلاط في أن يكون الصديقين من منتسبي المنظمة من الجنس نفسه كشرط أساسي لوجود رابطة صداقه فيما بينهما.

تحسّن الوعي


> كيف تجدون تجاوب أولياء الأمور مع هذه البرامج؟


- لله الحمد لقد أصبحنا نلمس تجاوباً كبيراً من قبل أولياء الأمور فيما يتعلق بمسألة السماح لأبنائهم بالانضمام لبرامج المنظمة ، وهو ما يدل علي تحسّن درجة وعي أولياء الأمور بأحقية أبنائهم من ذوي الإعاقة في الاندماج التام في المجتمع بعيدا عن أجواء العزلة والانطواء على النفس.

الحقوق كاملة


> هل يحصل ذوو الإعاقة في قطر علي حقوقهم ؟ وما هي أبرز العقبات التي تُواجه دمجهم في المجتمع برأيكم؟


- لقد تمكّن ذوو الإعاقة في قطر من نيل حقوقهم كاملة في كل القطاعات وعلى مختلف الصُّعد وهذا يرجع إلى توجيهات القيادة الرشيدة والمتمثلة في حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وسمو الشيخة موزا بنت ناصر، فذللت من أجلهم كل العقبات وسخّرت لهم كل الإمكانات وخصّصت لهم المرافق الخدمية في كل مؤسسات الدولة بدءاً من مواقف السيارات ومروراً بحقوق الوصول في الشوارع والمجمعات التجارية والمدارس والمؤسّسات الخدمية بقطاعيها العام والخاص والتي تضمن لهم إمكانية وسهولة الحركة والتنقل و وصولاً إلي تخصيص منافذ خاصة بهم لإنهاء معاملاتهم الشخصية في المؤسسات والوزارات والبنوك، وكما ذكرت سابقاً موضوع توظيف ذوي الإعاقة -لاسيما العقلية- لا يزال بحاجة إلى المزيد من الجهد.


> يُقال: إن هناك عزوفاً من القطريين على العمل في قطاع ذوي الإعاقة، هل هذا صحيح وما هي نسبة الموظفين القطريين في منظمة "بست باديز قطر" ؟


- لقد تجاوزت نسبة الموظفين القطريين في منظمة "بست باديز قطر" الـ 95% من إجمالي الكادر الوظيفي وجميعهم مؤهلون ولديهم الخبرة للعمل في هذا القطاع الحساس والمهم في الوقت ذاته، وبالنسبه لمسألة عزوف الكثير من القطريات عن العمل في هذا المجال فهذا الكلام غير صحيح وخير دليل على ذلك الأعداد الكبيرة من القطريين والقطريات الذين يعملون بمؤسسة الشفلح للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام وبمنظمة "بست باديز قطر" بشكل خاص.

إنجازات


> ماذا حققت المنظمة منذ دخولها قطر حتى اليوم، وبصراحة أين أخفقت وأين نجحت ؟


- إن تجربة "بست باديز قطر" لا تزال حديثة في قطر ولكنها استطاعت أن تُساهم بشكل كبير في رفع مستويات الوعي لدى المجتمع بحقوق ذوي الإعاقة واستطاعت أن تكسر عزلة العديد من ذوي الإعاقة فقد تجاوز عدد المنتسبين لبرامج المنظمة حتى يومنا هذا الـ (850) منتسباً من مختلف الفئات العمرية، كما نجحنا ولله الحمد في عقد و إبرام الكثير من اتفاقيات التعاون المشترك مع جانب كبير من مؤسسات الدولة المختلفة وما زالت أجندة عملنا تتضمّن الكثير والكثير من الجهات التي نسعى إلى التعاون معها وعقد الشركات الثنائية .
لا أقول: إننا فشلنا ولكن لم نبلغ قمّة طموحنا في دمج ذوي الإعاقة في المجتمع ولكننا نسير علي الطريق الصحيح.


> أخيراً ما هي الخطط المستقبلية للمنظمة؟


- بصراحة نحن نعمل بشكل مستمر على كل ما من شأنه أن يرتقي بفئة ذوي الإعاقة وبالمساهمة في دمجهم الكامل في المجتمع بابتكار مشاريع وأنشطة جديدة بعيداً عن الأنشطة التقليدية التي التصقت بذوي الإعاقة مثل زيارة لمجمع تجاري أو مدرسة، فذوو الإعاقة بحاجة إلى مشاريع وأنشطة أكثر عمقاً وأكثر ابتكاراً ونحن بصدد لتحضير أنشطة من هذا النوع منها مشاركة منتسبي "بست باديز" مع أوركسترا قطر الفلهارمونية حيث سيسمعون إلى سيمفونية معيّنة ومن ثم يرسمون ما يتخيّلون منها ليتم بعدها عرض هذه اللوحات علي جدران المدخل عند عزف هذه السيمفونية كما سيكون لنا تعاون مع جامعة جامعة فرجينيا كومنولث وتحديداً قسم تصميم الأزياء إذ سيقومون الطلاب وضمن المقرّر المطلوب منهم إلى تصميم أزياء تقليدية لعدد من المنتسبين لدينا ومن ثم سيتم اختيار أفضل زي وأفضل صديقين عرضا هذه الملابس.


وبعيداً عن هذه الأنشطة لدينا خطط عمل كثيرة من أجل إبرام المزيد من الاتفاقيات مع جهات عدّة في الدولة لاسيما فيما يتعلق بموضوع توظيف الإعاقة.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  800
التعليقات ( 0 )