• ×

قائمة

نحن المعاقون وهم المعافون

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 أكتب لكم اليوم عن فئة منسية في الحركة الرياضية، هم نجوم ساطعة في سماء الإهمال، تغمط حقوقهم على الرغم من تحقيقهم إنجازات لا تحتمل الإغفال! هم ضحية لمؤسسات الدولة التي تفنّنت في تهميشهم، وللإعلام الرياضي "الأعور" الذي يركز عدسته على الفاشلين، ويغض النظر عن الأبطال! ولا ذنب لأولئك الأبطال سوى أنهم معاقون!

إن الجهد الذي يبذله الرياضي من ذوي الاحتياجات الخاصة من أجل تحقيق الإنجاز أكبر بكثير من جهد الرياضيين الأصحاء؛ فالتدريب بحد ذاته مجهد حتى لأصحاب الأجساد الصحيحة، فما بالكم بمن يعاني إعاقة عقلية أو حركية أو سمعية أو بصرية؟!

فكيف للمعاق أن يصنع ما عجز عن صنعه أصحاب الأجساد الصحيحة؟ وكيف لنا ألاّ نبرز إنجازاتهم وألاّ ننظر لهم بنظرة ملؤها الفخر والاعتزاز بدلاً من أن ننظر لهم بنظرة الإشفاق؟.. هم ليسوا في حاجة إلى الرأفة والإشفاق بقدر حاجتهم إلى الاهتمام والتكريم والدعم، وإلى دمجهم كفئة أساسية في الحركة الرياضية لا تختلف عن باقي الفئات سوى بكونها الأكثر إنجازا والأكثر تهميشا في نفس الوقت!

لماذا يعاني الرياضيون من ذوي الاحتياجات الخاصة من العزل الرياضي، على الرغم من تحقيقهم نتائج متميزة ومشرفة في مختلف المنافسات والبطولات؟.. لماذا لا يحظون بذات الدعم والاهتمام الذي توليه القيادات الرياضية لأقرانهم الأصحاء؟..

لماذا لا تخصص الطائرات الخاصة للأبطال من ذوي الاحتياجات الخاصة ولا تصرف عليهم الملايين التي تصرف على من يتلقون الهزيمة تلو الأخرى ويتراجعون خطوة بعد خطوة؟..

لماذا يركز الإعلام الرياضي على المتسببين بالنكسات المتتالية ويتجاهل من يحققون البطولات والكؤوس والميداليات؟ لماذا ولماذا ولماذا؟؟؟ تساؤلات لا تنتهي؟!.. ويبقى الجواب اليقين: نحن المعاقون وهم المعافون!

إعاقتهم ظاهرة، وإعاقتنا نخفيها في سلامة أعضائنا؛ فالمعاق من له رجلان لا تحملانه إلى المطار لاستقبال الأبطال من ذوي الاحتياجات الخاصة، المعاق من له يدان لا تكتب عن إنجازاتهم ولا تشيد بها، المعاق من له عينان لا يرى من خلالهما ما يحققه ذوو الاحتياجات الخاصة من نتائج مبهرة، المعاق من له لسان ولا يطالب بتكريم ذوي الاحتياجات الخاصة ولا يتحدث عن إنجازاتهم.

وإليكم استعراضا لأبرز إنجازات الرياضيين السعوديين من ذوي الاحتياجات الخاصة في السنوات الأخيرة:

الحصول على كأس العالم لكرة القدم 2006 في ألمانيا و2010 في جنوب إفريقيا (إعاقة ذهنية).

تحقيق البطل السعودي أسامة الشنقيطي للميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية 2008 في بكين، وهي الذهبية الأولمبية (الوحيدة) على مستوى الرياضة السعودية.

الحصول على 20 ميدالية في عام 2011 في بطولة الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص، والذي يعد أكبر محفل أولمبي للإعاقة الذهنية.

الحصول على 13 ميدالية في بطولة الألعاب العالمية 2009 في الهند، وسبع ميداليات في بطولة الإعاقة الحركية 2011 في الشارقة.

الحصول على خمس ميداليات في دورة الألعاب العربية 2011 في الدوحة، منها برونزية كرة الهدف للإعاقة البصرية (الميدالية الجماعية الوحيدة للسعودية في هذه الدورة).

حصول السعودية على أربع ميداليات وتحقيق رقم عالمي جديد في بطولة العالم للشباب 2009 (إعاقة حركية).

تحقيق البطل السعودي هاني النخلي الذي يعاني شللا دماغيا لذهبية رمي القرص في دورة الألعاب الآسيوية 2011 في نيوزيلندا ورقم عالمي يؤهله للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية 2010 في لندن بصفة مباشرة.


آخر فنجان:

اللهم عافنا في أبداننا، اللهم عافنا في أسماعنا، اللهم عافنا في أبصارنا، لا إله إلا أنت.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1358
التعليقات ( 0 )