• ×

قائمة

الاجتماع السابع للشبكة العربية للتوحد "أنا"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 عقد في مكتب اليونسكو في بئر حسن قبل ظهر اليوم، الاجتماع السابع للشبكة العربية للتوحد "أنا"، في حضور رئيسة الجمعية الكويتية للاسرة المثالية ورئيسة نادي "الفتاة" الرياضي وعضو مجلس الامناء في شبكة "أنا" الشيخة فريحة الاحمد الجابر الصباح، رئيسة الجمعية اللبنانية لرعاية المعوقين وعضو مجلس الامناء في شبكة "أنا" رندة عاصي بري، مدير مكتب اليونسكو الاقليمي في بيروت الدكتور عبد المنعم عثمان وحشد من المشاركين من لبنان، الكويت، مصر، فلسطين، المملكة العربية السعودية، الامارات، قطر، الاردن، العراق، اليمن وسوريا الاعضاء في الشبكة، اضافة الى اعضاء مجلس الادارة واعضاء مجلس الامناء وخبراء من مكتب اليونسكو الاقليمي.

تحدث في مستهل الاجتماع الخبير في برامج التربية في اليونسكو حجازي ادريس الذي اثنى على عمل الشبكة واهتمامها بموضوع اطفال التوحد، مشيرا الى ان "اليونسكو تتبنى بعض الشبكات التي تعمل في هذا المجال حيث يجري التعاون والتنسيق بين الطرفين"، مؤكدا "الشراكة الحقيقية بين اليونسكو والشبكة العربية للتوحد".

بدورها، عرضت رئيسة الشبكة أروى الامين حلاوي تاريخ تأسيس الشبكة التي تضم 14 دولة عربية، والاهداف التي قامت من اجلها وهي "دعم احتياجات ذوي اضطرابات التوحد والمطالبة بحقوقهم وتوعية المجتمعات العربية بكافة شرائحها حول حقوق الاشخاص ذوي اضطرابات التوحد وصولا الى الدمج والاستقلالية"، مشددة على "أهمية تبادل الخبرات بين الدول العربية والمؤسسات المعنية في العمل مع الاشخاص ذوي اضطرابات التوحد".

وشكرت المكتب الاقليمي لليونسكو على "الدعم الدائم والمستمر للشبكة"، آملة ان "يحقق الاجتماع النتائج المرجوة منه".

ثم كانت كلمة للشيخة فريحة قالت فيها: "أتحدث اليكم وانا سعيدة بوجودي بين اخوتي واشقائي، على ارض لبنان العز والفخر والحضارة والتاريخ، اتحدث اليكم شاكرة دعوتكم الكريمة لنا للتباحث في كل ما يهم المعاقين ومرضى التوحد، من اجل دمج هذه الشريحة الانسانية داخل مجتمعاتنا، لتقوم بدورها في بناء الاوطان، كل حسب قدراته وامكاناته".

أضافت: "ان الجمعية الكويتية للاسرة المثالية التي اتشرف برئاستها في بلدي الكويت بذلت جهودا، كما وضعت خطة استراتيجية من اجل مشاركة هذه الفئة في المجتمع. ويسعدنا ان نقدم خبراتنا في هذا المجال الى الشبكة العربية للتوحد بجمهورية لبنان الشقيق، من اجل رسم البسمة على وجوه هؤلاء الابناء الاعزاء".

وتابعت: "لقد تلقيت ببالغ الشكر والتقدير دعوتكم لانضمامي الى عضوية مجلس الامناء في الشبكة، واذ اشكر اختياركم واتشرف بهذه العضوية من اجل خير بلدينا الشقيقين، دولة الكويت والجمهورية اللبنانية، أتمنى لكم دوام التوفيق، وسدد الله على طريق الخير خطاكم".

بعد ذلك، تحدثت بري فقالت: "بين الاجتماع الفائت واللقاء اليوم، من المؤكد ان نسبة الاطفال المصابين بالتوحد الى ازدياد وللاسف ليست الى تراجع، وهذا الانطباع والشعور تؤكده كل الدراسات العلمية والتقارير الصادرة عن مراكز الابحاث وآخرها التقرير الصادر عن مركز "يوتاه للتدخل الطبي الحيوي في الولايات المتحدة الاميركية" والذي يشير الى ان نسبة التوحد اصبحت حاليا 1 الى 150 بعد ان كانت النسب في السنوات الماضية 1 الى 500".

أضافت: "ان هذه النسب والمعدلات ان دلت على شيء انما تدل على اننا امام ظاهرة وطنية آخذة بالانتشار على نحو خطير، ومرد هذا الانتشار والتوسع يعود بشكل رئيسي الى العوامل البشرية سواء على مستوى النظم الصحية الرسمية او على مستوى الافراد والمجموعات البشرية، لا سيما ان السببين الرئيسيين للاصابة بالتوحد لدى الطفل هما العامل الوراثي والجيني والعوامل الخارجية كالتلوثات البيئية مثل المعادن السامة الزئبق والرصاص واستعمالات المضادات الحيوية بشكل مكثف فضلا عن ضعف التغذية".

وسألت: "هل قاربت النظم الصحية الرسمية في مجتمعاتنا عنوان التوحد كظاهرة مرضية اقله انطلاقا من معالجة المسبب الثاني لهذا المرض؟ وهل وضعته كعنوان من العناوين الصحية الواجب ملامسته أسوة بغيره من العناوين الصحية التي يجب ان تقاربها السلطات المعنية في اقطارنا؟".

وقالت: "أجزم القول بأن ملف التوحد بكل تشعباته الطبية والعلمية وكل المسميات المتفرعة عنه والتي يوما بعد يوم يكتشف العلماء والاطباء والاختصاصيون ابوابا جديدة تندرج في سياق متلازمات التوحد. اذا هذا الملف بكل مترتباته واعبائه العلاجية والاجتماعية والتربوية والنفسية والمالية، ألقت به الوزارات المعنية في معظم اقطارنا العربية على كاهل الجمعيات الاهلية حتى بات امام هذه الجمعيات مسؤوليتان: الاولى عدم اهمال هذا الملف الحيوي من جدول اعمال اهتماماتها والاحاطة به وفق الامكانات المتاحة من كافة الجوانب، والثانية صرف المزيد من الوقت والجهد لتنبيه السلطات حول الاخطار الناجمة عن الاستقالة من ادوارها ومسؤولياتها في مقاربة هذا الملف وسواه من الملفات المرتبطة بذوي الاحتياجات الخاصة".

أضافت: "ان مجتمعا عربيا غنيا بمثل الطاقات الخيرة والكادرات العلمية والخبرات في مجالات الرعاية والتأهيل والتدريب والتعليم تبعث فينا المزيد من الامل، وتبدد صورة اليأس والاحباط، وتدفعنا ايضا نحو مضاعفة الجهد والامساك بكل الاوراق المتعلقة بكل قضايا الانسان في عالمنا العربي ومنها قضيتا مصابي التوحد وذوو الاحتياجات الخاصة".

وتابعت: "في هذا الاطار وانطلاقا من هذه الروحية، اننا في الجمعية اللبنانية لرعاية المعوقين وكأعضاء في الشبكة العربية للتوحد وبالرغم من ادراجنا لمرضى التوحد ضمن جدول اهتماماتنا، الا اننا في السنوات الخمس الماضية اعطينا هذا الملف اولوية قصوى لا سيما في السنتين الماضيتين من خلال الخطوات الاتية: تطوير قسم التربية المختصة وزيادة الصفوف مما افسح المجال لاستيعاب المزيد من الطلاب، افتتاح مركز العلاج الانشغالي، تطوير مهارات المدربين وكيفية استخدام وسائل العلاج والتعليم، ملاءمة البرامج التعليمية والعلاجية وفقا للمعايير والقواعد المتصلة بمرض التوحد لا سيما علاج النطق - العلاج النفسي - العلاج الانشغالي، التركيز على التواصل، والاستقلالية الفردية للمصاب".

وقالت: "ان المقاربة الحقيقية لملف التوحد وتقليص نسبة الازدياد المفرطة للاصابة بهذا المرض تفرض علينا العمل على المحاور التالية بشكل متواز:

محور النظم الرسمية في مجتمعاتنا من خلال خلق وعي لديها حيال اهمية الاضطلاع بمسؤولياتها وواجباتها الاخلاقية والانسانية والوطنية والطبية والرعائية تجاه مرض التوحد.

محور المصابين واسرهم من خلال تأمين كل المستلزمات التوجيهية التي تخولهم المعرفة والقدرة على الاحاطة بهذا الملف من كافة جوانبه لا سيما العلاجية والتربوية.

محور المجتمع المدني والجمعيات الاهلية من خلال العمل وتكثيف التعاون والتنسيق بين الجمعيات على المستويات الوطنية والاقليمية والدولية وتجسيد كل اشكال التعاون المشترك لجهة تبادل كافة المعطيات المتعلقة بالتوحد وسبل الوقاية والعلاج والتأهيل من هذا المرض، والعمل بكل الوسائل المتاحة لا سيما وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي لخلق وعي حول التوحد كظاهرة مرضية لا يمكن تجاهلها بعد اليوم والتأكيد على المؤسسات التربوية بضرورة إلزامية التشخيص المبكر واجراء الفحوصات للاطفال في المدارس".

وتمنت على الاجتماع مناقشة العناوين الاتية: "مطالبة الوزارات المختصة بتبني مصابي التوحد وتأمين التغطية الطبية والعلاجية والتربوية لهم على نفقتها الخاصة، توعية المؤسسات التربوية وتحضيرها هيكليا واكاديميا وعلميا لاستقبال الحالات التي يمكنها متابعة برامج التأهيل، تعميم المراكز المختصة لمعالجة مرضى التوحد ودعم احتياجات ذوي اضطرابات التوحد والمطالبة بحقوقهم في العمل والتعليم والطبابة وكل ما يتصل بحياتهم".

من جهته، أكد مدير مكتب اليونسكو الاقليمي في بيروت عبد المنعم عثمان "دعم اليونسكو للشبكة"، معتبرا انها "نموذج ناجح للعمل التنموي من حيث الفعالية وشمولية اعضائها من معظم الدول العربية وتكريسها على آلية تعاون "الجنوب مع الجنوب".

ولفت الى ان "بناء الشركات والشبكات يعتبر من الانشطة الاساسية التي تتبناها اليونسكو نظرا لاهميتها كآليات فاعلة لنقل الخبرات والتجارب بين الافراد والدول وتوفير الكثير من الجهد والمال، وفي المنطقة العربية نحن بحاجة ماسة لمثل هذه الشبكات وخصوصا وفي مجال رعاية وتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة نظرا لافتقاد المنطقة العربية للخبرات والمعارف في هذا المجال".

وأشار الى ان "منظمة اليونسكو تضع أهمية خاصة لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة في اطار برنامجها الرئيسي حول حق التعليم للجميع والذي يتبلور حول التعاون مع الحكومات في جميع دول العالم لتوفير فرص التعليم والمشاركة لجميع الاطفال مهما كانت ظروفهم وطبيعة اعاقتهم. وبالرغم من الجهود الدولية في هذا المجال ما زال عدد ليس بالقليل من الاطفال غير مشمولين بالتعليم ومعظمهم من الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة حيث تفيد الاحصائيات ان 3 في المئة فقط من ذوي الاحتياجات الخاصة يجدون فرص التعليم".

وأوصى بالعمل المستقبلي التالي في هذه الشبكة:
"اولا: لا بد من الانتقال من التركيز على الجوانب التوعوية والمناصرة الى التعاون في ايجاد برنامج وآليات فاعلة وواقعية للرعاية والتعليم لاطفال التوحد في المنطقة العربية.

ثانيا: ما زالت الاستفادة من البرامج محدودة في المنطقة العربية ولا بد من استحداث آليات لتوسع وتعظيم الاستفادة والوصول الى فئات الاعاقة في المناطق المهمشة.

ثالثا: التواصل والتفاعل بين الشبكات الاخرى داخل القطر الواحد وبين الاقطار العربية ضروري نظرا لكون تعدد القنوات والشبكات يؤدي احيانا الى بعثرة الجهود والمال".

وكان الاجتماع قد تناول وضع استراتيجية للشبكة وعرض تقارير اللجان المختلفة وتفعيلها وتبادل الخبرات بين اعضاء الشبكة. وتميز بالالتزام بأهداف ومقررات الشبكة للوصول الى مجتمع عربي دامج لذوي اضطرابات التوحد وبتبادل الخبرات بين الدول العربية للوصول الى افضل السبل لتوفير التوعية المجتمعية والعلمية والتأهيل في اطار الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الانسان وحقوق ذوي الاعاقة - التشخيص، التأهيل والدمج.

وتخلل الاجتماع انتخاب مجلس ادارة جديد للشبكة، ومناقشة الخطوات التنظيمية لاقامة مؤتمر المنظمة العالمية للتوحد بالتعاون مع الشبكة العربية للتوحد "أنا" الذي سيعقد في الكويت عام 2014.

كذلك وزعت دروع تكريمية، فمنحت الشيخة فريحة درع الجمعية الكويتية للاسرة المثالية للسيدة بري، كما قدمت مديرة مؤسسة مركز الكويت للتوحد الدكتورة سميرة عبد اللطيف السعد درع المؤسسة للسيدة بري ودرع الجمعية الفيصلية مركز "سليساد " للتوحد في جدة.
وسلمت الشيخة فريحة دعما ماديا لرئيسة الجمعية العربية للتوحد "أنا".
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1069
التعليقات ( 0 )