• ×

قائمة

أطفال يستفزون الأمهات فلا يهدأون أبدا ..!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 احتارت ام عمر في التعامل مع طفلها البالغ من العمر خمس سنوات بسبب حركته الزائدة , اعتبرتها في بداية الامر طبيعية بالرغم من صعوبة ضبط حركته ,وما يسببه لها من ازعاج دائم طوال اليوم وبدأت رحلة البحث عن حلول .
اطمأنت لنصيحة صديقاتها بان الاطفال الذكور اكثر حركة من الاناث وان ما يصدر من طفلها هو سلوك طبيعي لاطفال في مثل عمره وذلك ما جعلها تصبر على حركته الزائدة بالرغم من فشل جميع محاولاتها لتهدئته او اشغاله بالعاب او افلام كرتونية .
وعندما التحق عمر في الروضة لاحظت معلماته داخل الصف حركته الزائدة فهو لا يتمكن من الجلوس للحظات على المقعد داخل الصف ولا يستطيع التركيز مع معلماته اثناء تعليمهن له للحروف او مساعدته على الكتابة مما دفعهن لاطلاع والدته على وضعه.
وقررت والدته عرضه على طبيب اطفال ليؤكد لها بانه يعاني من فرط الحركة, لكنه لا يعاني من اية امراض اخرى قد تكون لها علاقة كالصرع او التوحد .
وتشير مصادر طبية في هذا المجال ان تشخيص فرط الحركة هو تشخيص طبي ولا يتم من خلال الفحوصات المخبرية الا ان هناك تقييمات طبيية ومعايير مقننة لكل مرحلة عمرية، اضافة الى متابعة الطفل وملاحظة التغيرات التي تحدث ، والسلوكيات، وتسجيلها من خلال الوالدين والمدرسين، ومن يقوم برعايته.
وتبين المصادر الطبية انه لا يوجد هناك علاج شاف يزيل الحالة، ولكن الطرق العلاجية يمكن من خلالها التحكم في الأعراض المرضية كالعلاج الدوائي والعلاج الغذائي وبرامج تعديل السلوك والبرامج التربوية والارشادية الاسرية
وتعتبر مشكلة قلة التركيز أو الانتباه مع فرط الحركة ( كثير الحركة ) من الأمراض التي تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة وتمتد لسنوات طويلة مما يميزها عن الاضطرابات السلوكية التي قد تصيب بعض الاطفال العاديين .
وتبعا للدراسات الطبية فأنواع عديدة من السلوكات يظهر فيه قلة التركيز وفرط الحركة معاً ونوع اخر يغلب عليه قلة التركيز اضافة الى من يغلب عليه فرط الحركة والاندفاع .
واظهرت الدراسات حول هذه المشكلة بان هناك اختلافا بنسبة حدوث فرط الحركة وقلة التركيز ، ففي بعضها كانت النسبة من 3-5% بينما أظهرت دراسات اخرى نسباً أعلى ، حيث اظهرت دراسة للمدارس الابتدائية ان 17% من الاولاد و 8% من البنات تنطبق عليهم اعراض قلة التركيز وفرط الحركة .
وتنخفض هذه النسبة في فئة المراهقين لتصل الى 11% الاولاد و 6% في البنات .الا ان نسبة اصابة الاولاد بفرط الحركة اعلى من الاناث بنسبة 1: 4
الدكتور جرير حلزون اخصائي طب الاطفال اشار الى ان فرط الحركة هي قضية سلوكية يعاني منها بعض الاطفال وتبدأ ملاحظتها بشكل واضح عند التحاق الطفل بالروضة حيث لا يستطيع الطفل الجلوس بمكان واحد ويعاني من قلة التركيز وقد يكون عدوانيا في بعض الحالات .
واضاف حلزون ان اسرة الطفل تكون قد بدأت بملاحظة هذه الاعراض ومنبها ان ليس كل طفل يتحرك ويلعب يعاني من فرط الحركةوبين حلزون انه لا يوجد فحص مخبري يجرى للطفل ليؤكد او ينفي وجود هذه المشكلة باستثناء اجراء بعض الفحوصات الاجرائية كفحص السمع والنظر اضافة الى تسجيل تاريخ حياة الطفل وكيفية اجراء الولادة للام وما اذا كانت هناك مشاكل معينة رافقت الطفل اثناء الولادة اضافة الى العامل الوراثي وتعرف الطبيب على طبيعة حياة الطفل الاسرية وكيفية تربيته من قبل والديه .
واشار حلزون ان طبيب الاطفال يستطيع ان يميز الطفل المفرط بالحركة من خلال زياراته المتكررة لعيادة الطبيب فهو لا يستطيع الجلوس بمكان واحد للحظات اضافة الى دور الاسرة والروضة باكتشاف سلوكيات الطفل واطلاع الطبيب عليها .
واكد حلزون انه لا يوجد دواء يمكن للطبيب اعطاءه للطفل خاصة في مرحلة الروضة سوى تعديل السلوك من قبل اخصائيين بهذا المجال وتعاون اسرته واقاربه ومن يختلط الطفل بهم .
وتشير الدراسات حول مرض فرط الحركة بانه يرتبط بعامل الوراثة حيث ان الاطفال المصابين بقلة التركيز وفرط الحركة ( دون اضطراب سلوكي ) يكون لهم أقارب مصابون بصعوبات التعلم وزيادة في الاضطرابات الوجدانية ، أما أولئك المصابون باضطرابات سلوكية فقد وُجد بين أقاربهم اشخاص مدمنون او مصابون باضطراب الشخصية.
ويرى الدكتور حلزون ان هناك اعراضا معينة يمكن من خلالها اكتشاف معاناة الطفل مع فرط الحركة كاعراض تدل على قلة التركيز وعدم القدرة على الانتباه للتفاصيل الدقيقة اوتكرر الاخطاء في الواجبات المدرسية ، او في الاعمال المطلوبة من الطفل وصعوبة استمرار التركيز على العمل او النشاط واللعب اضافة الى صعوبة متابعة التعليم و تجنب الانخراط في انشطة تتطلب جهداً ذهنياً مستمراً كالدراسة مثلاًاضافة الى الاعراض الدالة على فرط النشاط كالحركة الدائمة باليد او القدم ( إحساس بالتوتر لدى المراهقين و عدم القدرة على الجلوس عندما يكون ذلك إلزامياً او مطلوباً ,اضافة الى عدم القدرة على انتظار الدور في الالعاب او المجموعات و عدم القدرة على إكمال النشاط والانتقال من نشاط لآخر
ولا بد ان تظهر هذه الاعراض في مكانين او اكثر مثلاً في البيت والمدرسة.
والحقيقة امام هذه القضية انه ليس كل طفل يتحرك ويلعب في المدرسة والمنزل يعاني من فرط الحركة فهناك معلمون يصنفون بعض الطلاب بانهم يعانون من فرط الحركة لانهم يسببون الازعاج داخل الغرفة الصفية في حين ان هؤلاء الاطفال لا يعانون من اي فرط حركة زائد فالتقييم يجب ان يتم من قبل جميع الاطراف الاسرة والمدرسة وينتهي بطبيب الاطفال والاخصائيين في دراسة سلوكيات الطفولة .
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  2003
التعليقات ( 0 )