• ×

قائمة

صمت الأطفال: خجل مفرط أم اضطراب نفسي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 تقرير عبير صراص إذاعة هولندا العالمية / سمر طفلة في الصف الأول الابتدائي لأسرة عربية مقيمة في هولندا. تقوم بواجباتها المدرسية على أكمل وجه، وتمرح مع إخوتها كأي طفل آخر، تلهو في ساحة المدرسة وتضحك بصوت عال عندما يقوم أحد الأولاد بعمل شقي. لكنها تلتزم الصمت عندما تطرح عليها المعلمة أو أحد أصدقائها سؤالا بسيطا في الفصل المدرسي. حينها تنظر إلى المعلمة مبتسمة وتهز رأسها فقط بنعم أو لا. منذ أشهر لم تنطق سمر بكلمة واحدة في المدرسة.


حتى وقت قصير اعتقد الكثير من المربيين والأطباء النفسين أن مثل هذه الحالات هي حالة من الخجل المفرط والانغلاق الاجتماعي ، لكن في السنوات الأخيرة بدأ المختصون بإعادة النظر في هذه الحالات وتشخيصها تحت إسم جديد \"الصمت الانتقائي\" أو Selective Mutism. يعتقد الأطباء أن الطفل الذي يشخص بهذه الحالة يعاني من الخوف من الفشل والخوف من أن يهزأ الآخرون منه لهذا فهو يلتزم الصمت في بعض الظروف والأماكن التي لا يشعر فيها بالطمأنينة.


صمت انتقائي
أفردت المجلة الخاصة بصحيفة الفولكسكرانت الهولندية الأسبوع الماضي مقالة مفصلة عن حالة \"الصمت الانتقائي\" .ويقدر أن 2600 طفل هولندي يعاني من هذه الحالة وفقا للمقابلة التي أجرتها الصحيفة مع أحد المختصين في العلاج النفسي. \"الصمت الانتقائي يعني أن الطفل ينتقي المواقف التي يصمت فيها والمواقف التي يتكلم فيها بطلاقة\" تقول الدكتورة ماريتا دي يونغ التي تدير عيادة خاصة للعلاج النفسي للأطفال في مركز أوترخت الطبي. وتوضح قائلة:

\" الحالة تختلف من طفل لآخر. بعض الأطفال يتحدثون مع أقرانهم في ملعب المدرسة ويلتزمون الصمت داخل الفصل الدراسي مع المعلم، والبعض الآخر لا يتكلم بتاتا في المدرسة لكنهم يتحدثون بشكل طبيعي مع أصدقائهم عندما يصطحبونهم إلى البيت\".

في الماضي ذهب الأطباء للبحث في ما إذا كان الطفل تعرض لحادثة سلبية أو مشاكل عائلية، أو تغيير جذري في البيت من نقل المسكن أو طلاق الوالدين الذي ربما أدى إلى صمت الطفل، لكنهم لم يجدوا أدلة تثبت أن ماضي الطفل يلعب دورا في صمته.


أجانب
قبل عامين لاحظ والديّ سمر أن ابنتهم هادئة للغاية خلال اللقاءات العائلية وتفضل خلالها أن تلهو بالتلوين والألعاب. آنذاك اعتقدا أن ابنتهم خجولة جدا لأنها الابنة البكر وترعرعت في بيئة هادئة. وعندما عرضاها على طبيب الأطفال في المستوصف عزا الطبيب الحالة لكون الطفلة نشأت في بيئة يتكلم فيه الأهل كلا اللغتين العربية والهولندية، وأنها ربما تعاني من اضطراب التوحد لدى الأطفال والذي يتميز بتراجع في التفاعل الاجتماعي مع الآخرين.

لم يقتنع الأهل بالتشخيص الذي تلقيانه بما أن ليس هناك تاريخ لهذا المرض في العائلة ولأنهم ارتأوا أن طفلتهم تتفاعل بشكل جيد في البيت، وتتفوق عن أقرانها في تعلم الكتابة والحساب. لذلك عرضاها على المتخصصة دي يونغ في عيادة الأطفال في مركز أوترخت الطبي.


تشخيص جديد
بعد مراقبة الطفلة في عدد من المواقف بصحبة والديها وإجراء اختبار الذكاء اتضح أن الطفلة تتمتع بمستوى عال من الذكاء يفوق أقرانها من نفس العمر، وأنها تعاني من اضطراب \"الصمت الانتقائي\".

تقول الخبيرة دي يونغ\"أن صمت الطفل ينطلق من خوفه وفقدانه الشعور بالأمن في الموقف المعين، وتخوفه من الوقوع في الخطأ إذا عبر عما في داخله. لذلك يقول الطفل لنفسه: إذا أطبقت شفتي والتزمت الصمت لن يحدث شىء\".

علاج
تحذر الدكتورة دي يونغ من ممارسة الضغط كوسيلة لكسر صمت الطفل. وتلاحظ أن تهديد الطفل وضغطه للكلام لا يؤدي لنتيجة وأنه يزيد من صمته ويساهم في تعزيز شعوره بالخوف. لذلك تتبع الدكتورة منهجا محددا في علاج هذا الاضطراب يتركز على تعزيز شعور الطفل بالطمأنينة وزيادة ثقته بنفسه وبقدراته الكلامية مع أقرانه ومعلميه. \"كلما بدأ العلاج في وقت مبكر، كلما زادت فرص الشفاء من الصمت الانتقائي\" تقول دي يونغ. في عيادتها تلتقي دي يونع بمرضاها مرة في الأسبوع حيث تبدأ العلاج من خلال ألعاب وتمارين يمكن للطفل أن يقوم بها دون أن يتكلم. تدريجيا تحاول الطبيبة كسب ثقة الطفل وتعزيز شعوره بالارتياح معها كي ينطق بأول كلماته ومن ثم تعميم التمارين لتشمل البيئة الطبيعية للطفل مثل المدرسة أو الحضانة.

تلقت دي يونغ عددا كبيرا من هذه الحالات في السنوات الأخيرة مما حثها على تطوير برنامج الكتروني للعلاج عبر شبكة الانترنت يقدم معلومات عن هذا الاضطراب النفسي ويتيح الموقع الالكتروني ابتداء من شهر نوفمبر تشرين الثاني برنامجا عمليا عبر الانترنت لمتابعة الأطفال المسجلين في الموقع وإعانة المعلمين والأهالي في معالجة طفلهم من الصمت الانتقائي.

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  997
التعليقات ( 0 )