• ×

قائمة

«ذوو الاحتياجات الخاصة».. أبواب الوظائف مغلقة حتى إشعار آخر!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 تطلق كلمة ذوي الإعاقة على الأشخاص الذين يعانون من حالة عجز تحد من قدرتهم أو تمنعهم من القيام بالوظائف والأدوار المتوقعة ممن هم في عمرهم باستقلالية تامة، كالعناية بالذات أو ممارسة العلاقة الاجتماعية والنشاطات الاقتصادية وذلك ضمن الحدود التي تعتبر طبيعية، ومن أنواع الإعاقات: (الإعاقة العقلية والسمعية والحركية والبصرية والتوحديين أو من سواهم)، والإعاقة مهما كان نوعها، أو درجتها، فهي ليست مسوغا للاستسلام أمام مسارات الحياة الصعبة والمجهولة، وليست مبرراً للتهميش أو الإقصاء، وإنما تعد حافزا على التحدي وإثبات الذات وتحويل الشخص المعاق إلى كائن فعال مساهم في إدماج نفسه ضمن المجتمع وتحولاته وقد نجح ذوي الإعاقة في تسجيل نجاحاتهم واثبات وجودهم في مجالات متنوعة وميادين مختلفة سواء كانت ثقافية أو علمية أو رياضية داخل المملكة وخارجها، كما ضربوا لنا أروع الأمثلة وأصعبها، واستطاعوا بقوة الإرادة والعزيمة والإصرار إثبات ذلك، ومع هذا إلا أن لديهم معانات كبيرة تتمركز في عدم حصولهم على وظائف تناسب إعاقاتهم ومؤهلاتهم، ما أسهم في زيادة معدل البطالة بين مختلف فئاتهم ورفع من حدة معاناتهم بدءاً من الإعاقة وآخرها في البحث عن وظيفة، «الرياض» تسعى في هذا التحقيق إلى طرح قضية توظيف ذوي الإعاقة ورصد معاناتهم في البحث عن وظيفة.


مهاراتنا معطلة

وتحدث في البداية «سيف الدين الفريدي»، 25 عاما -من فئة الصم- عن معاناته في البحث عن وظيفة قائلاً: أنهيت المرحلة الثانوية وحصلت على دورة في استخدام الكمبيوتر لمدة ثلاثة شهور، ومازلت أبحث عن عمل منذ ثلاث سنوات في القطاع الحكومي والخاص؛ إلا أنّ جميع الأبواب أقفلت في طريقي ولم أجد الترحيب بي والقبول في العمل، رغم أني أتمتع بقدرات عقلية ومهارات عملية عالية.

ويشاطره في معاناته أثناء بحثه عن وظيفة «سعود عبدالعزيز الهزاني»، 23 عاماً -من فئة الصم- الذي يحمل الشهادة الثانوية ورخصة دولية في استخدام الحاسب الالي، ولازال يبحث عن عمل منذ اكثر من سنتين في جميع القطاعات، ويرى أنّ الإعاقة هي السبب في رفضه وعدم قبوله في الوظيفة من وجهة نظر مسؤولي تلك القطاعات، وبذلك لا يستطيع الاستقرار والاعتماد على نفسه في تكوين أسرة.

أما «هشان الكبرى»، 31 عاما، فيحكي معاناته كرجل أصم قائلا: «انهيت دبلوم كلية التقنية قسم ادارة مكتبية منذ ما يقارب الثلاث سنوات؛ إلا أنني لم اجد عملاً يناسب تخصصي، ويرى الكثيرون باننا معاقون غير منتجين في العمل ومرضى؛ لذلك يفضلون الاشخاص الاصحاء العاديين علينا في التوظيف، حتى لو كان الشخص غير مؤهل بشكل جيد، مضيفا بانه سعى في طلب العلم ومواصلة دراسته من اجل ان يستقل ماديا ويعتمد على نفسه في تحمل اعبائه المادية بدلاً عن اسرته الا ان طموحه واماله لم تكتمل بدون وظيفة».






الزميل العثمان يستمع لمعاناتهم


معاناة لاتنتهي

ويحكي «عمر السحيباني»، 29 عاما -من فئة المكفوفين- عن جهوده اليومية في البحث عن وظيفة لأكثر من سنتين تناسب مؤهله دبلوم تطبيقات مكتبية، وانتهى به المطاف إلى العمل مأمور سنترال في إحدى الشركات بمعدل تسع ساعات يوميا دون مراعاة لإعاقته وظروفه الشخصية وبراتب شهري قدره (3000 آلاف ريال)، دون تأمين طبي.

أما الكفيف «ناصر المسن»، 30 عاما، فليس أفضل حظا من غيره في حصوله على وظيفة رغم ما يحمله من مؤهل بكالوريوس شريعة، بل ويعبر عن معاناته مع البطالة قائلاً: سببت لي الشعور بالملل والانعزال عن المجتمع لمحدودية الوظائف بالنسبة لجميع المكفوفين حيث لا مجال لهم في العمل إلا في قطاع التعليم الحكومي فقط، مطالباً وزارة الخدمة المدنية بفتح المجال لهم في التوظيف في جميع القطاعات وفي مختلف الوظائف مازالت المعاقة حركياً «نورة العتيبي» الحاصلة على بكالوريوس دراسات إسلامية تبحث عن عمل في القطاع الحكومي والخاص منذ أكثر من عشر سنوات من التخرج وحتى الآن.

مؤهلات حبيسة الأدراج

ونوه «علي الهزاني» -نائب مدير جمعية الإعاقة السمعية-، إلى أنّ عدد الصم من فئة الرجال والنساء في ازدياد، مشيراً إلى أنّ الكثير منهم يحملون مؤهلات علمية مختلفة لكن بقيت مؤهلاتهم حبيسة الادراج دون ان تشفع لهم في الحصول على وظيفة تليق بهم وتمكنهم من العيش باستقلالية، مؤكداً على أنّ ذلك يسبب لهم انعكاسات سلبية اتجاه انفسهم والمجتمع، ويجعلهم افراد غير منتجين بل معتمدين على الغير في الحصول على المال سواء من أسرهم أو الجمعيات الخيرية.





د. مازن خياط




الدافعية للعطاء

ومن الناحية النفسية، أوضحت «أريج المعلم» -رئيسة قسم الصحة النفسية بمركز الأمير سلمان لأمراض الكلى- أنّ حصول المعاق على وظيفة أمر ضروري، مبررة بان الوظيفة تساهم بشكل كبير في رفع الدافعية لديه نحو العطاء، وبالتالي يشعر بقيمته وبأنه شخص فعال في المجتمع وليس عالة عليه، ومن هنا يظهر الأثر النفسي للمعاق في تغير النظرة من شخص يخدمه الآخرين إلى شخص يخدم هو الآخرين، وبذلك تتغير نظرة المجتمع إليه.

وأشارت «المعلم» إلى أن الوظيفة تدعم المعاق نفسياً بأنه قادر على الإنتاج والعطاء واثبات وجوده في الحياة، بالإضافة إلى ارتفاع ثقة المعاق في نفسه وتفادي رغبته بالانطواء أو إصابته بالاكتئاب أو أياً من الاضطرابات النفسية التي قد تصاحب الإعاقات، وتفادي الآثار السلبية التي قد تنتج في حال شعورهم بأنهم أقل من غيرهم الأصحاء الذين تتوفر لهم جميع صلاحيات العمل والتوظيف من الشعور بالدونية والإحباط.

وترى «المعلم» من خلال ملامستها الشخصية لهذه الفئة وتلمس الفرق بين الموظف والعاطل ومن أكمل تعليمه ومن توقف عنه، بوجود فروق كبيرة في الدلالات النفسية لهم وفي مدى استقرارهم النفسي، فكل ما شعر المعاق بدوره في المجتمع زاد نسبة توافقه النفسي والعكس صحيح، مؤكدة في الوقت ذاته بان هناك الكثير من النماذج المشرقة من المعاقين اثبتوا جدارتهم وفعاليتهم في العمل.






عبداللطيف الجعفري


التوظيف الوهمي

وأكد «عبد اللطيف الجعفري»- مدير جمعية الاطفال المعاقين بالأحساء- على أنّ توظيف ذوي الاعاقة في القطاع الحكومي مرتبط بوزارة الخدمة المدنية وهو غير مفعل لعدم وجود قرار ينص على اولويتهم في التوظيف، اما بالنسبة للتوظيف في القطاع الخاص، فيرى «الجعفري» بان تلك الجهات تستغلهم في التوظيف الوهمي من اجل تنفيذ القرارات الملكية التي تلزمهم بسعودة الوظائف باعتبار المعاق الواحد عن اربع سعوديين دون تكليفهم بالعمل او الحضور، ونتيجة لاستغلالهم في التوظيف الوهمي فهم يتقاضون رواتب متدنية جدا وهم في بيوتهم لانهم لا يزاولون المهنة، وهذا ينعكس سلبا على المعاق نفسه بجعله شخص غير منتج ومعتمد على الغير رغم انه قادر على العمل والمشاركة في صنع القرار.

ظروف لا تعيق

ونوه «د.مازن خياط» -عضو اللجنة الاجتماعية والأسرة والشباب بمجلس الشورى- إلى أن المعاقين لم يأخذوا حقوقهم بشكل كامل في التوظيف سواء في القطاع الحكومي او الخاص بسبب النظرة الخاطئة اليهم بانهم اشخاص عاجزين وغير منتجين، معتبرا ذلك جهلا بقدراتهم وامكانياتهم، ومؤكداً على ضرورة توظيفهم ليعولوا انفسهم ويخدموا وطنهم ومجتمعهم، ويرى «خياط» بان ذوي الاعاقة لهم ظروف صحية وجسمية ونفسية خاصة ومختلفة عن الأشخاص العاديين.




محدودية التوظيف تجبرهم على الشعور ب«الملل والانعزال» عن المجتمع

واقترح مجموعة من الاعتبارات التي يجب ان توضع في الحسبان عند توظيفهم ومنها: تقليل ساعات العمل، وضع قانون خاص للإجازة المرضية والاضطرارية، تحديد سن تقاعدي مبكر، مراعاة وضعهم الصحي، تهيئة مكان العمل كل حسب اعاقته (اصم، مكفوف، حركي...)، تهيئة ظروف دمجهم في بيئة العمل، تقنين نوعية العمل والمهام المناسبة لهم، تكوين لجان متخصصة لاختيار الوظيفة المناسبة لكل معاق حسب جنسه، ونوع ودرجة اعاقته، داعياً إلى تأسيس «هيئة عليا للمعاقين» مشكلة من عدة وزارات من اجل وضع الية محددة وواضحة لخدمة المعاقين في مجالات متعددة سواء في مجال العلاج او التأهيل او التوظيف، بالإضافة إلى سن القوانين والتشريعات التي تخدمهم وتكفل حقوقهم بعيدا عن الازدواجية والاجتهادات الفردية.







د.مفلح القحطاني



دور توعوي

وأشار «د.مفلح بن ربيعان القحطاني» -رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان- إلى دور الجمعية في الدفاع عن توظيف ذوي الإعاقة في ظل وجود عدد منهم يحملون مؤهلات علمية دون عمل، قائلاً: تسعى الجمعية لتوعية الأشخاص ذوي الإعاقة بالخدمات المتاحة لهم ودعمهم، وكذلك مساعدتهم في معرفة حقوقهم ومخاطبة الجهات ذات العلاقة لتقديم العون لهم من خلال تأهيلهم و توعيتهم وكذلك توعية المجتمع لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة، كما أصدرت الجمعية كتيباً يحوي حقوق المعاق ضمن سلسلة (أعرف حقوقك)، لتوعية ذوي الإعاقة بحقوقهم التي كفلها لهم النظام والشرع ويبرز دور المؤسسات في رعاية المعاق وتوجيهه عن طريق تزويده بالمعلومات التي يحتاجها عن سوق العمل وتدريبه وتأهيله وتعريفه بالفرص التدريبية والعملية والمشروعات المناسبة وإعداد دراسات الجدوى وتقديم المشورة والمشاركة في تسويق المنتجات بل وتقديم القروض الصغيرة، فضلا عن الدور التوعوي الذي تقوم به الجمعية من خلال الندوات والمؤتمرات التي تقيمها لإبراز هذا الجانب ومخاطبة الجهات ذات العلاقة لإيجاد حل لمثل هذه الإشكاليات،



الدعوة إلى تأسيس «هيئة عليا للمعوقين» وسن القوانين والتشريعات لخدمتهم


توظيف ذوي الإعاقة

وبين «د.القحطاني» بأنّ الجمعية تطالب بتوظيف ذوي الإعاقة حسب قدراتهم وحسب تصنيف درجة الإعاقة لدى البعض منهم، مشيرا في الوقت نفسه بأنه ليس من اختصاص الجمعية توفير الفرص الوظيفية للمعاقين في القطاع الحكومي والخاص، ولكنها تسعى لتوعيتهم بحقوقهم النظامية ورفع درجة الوعي المجتمعي نحو أبنائنا من ذوي الإعاقة وتعريفهم بقدرات وإمكانيات هذه الفئة لدمجهم بوصفهم أعضاء فاعلين ومؤثرين في المجتمع، كما تدعو مؤسسات المجتمع المختلفة للقيام بدورها في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة بما يضمن توفير فرص وظيفية للشباب والشابات من ذوي الاحتياجات الخاصة، بحيث تتناسب الوظائف المتاحة مع قدرات هؤلاء الأفراد وإمكانياتهم وتفعيل دور المعاق سواء رجلاً أو امرأة من خلال توظيفه والاستفادة من إمكانياته والاعتراف بأحقيته في إعطاءه فرصة وظيفية تحقق له الرضا النفسي وتشعره بوجوده في هذا المجتمع وبأنه عنصر فعال فيه.

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  733
التعليقات ( 0 )