• ×

قائمة

زواج المعاقين.. حق إنساني {مُقعد}!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 عن القبس

إعداد شيماء أشكناني
مي السكري

كثير من ذوي الاحتياجات الخاصة، او بالاحرى ذوي الارادة والطموح، هزموا اعاقتهم وحققوا منجزات وطموحات يعجز الاصحاء عن تحقيقها، لكن -ومع الاسف الشديد- لا تزال نظرة المجتمع قاصرة ازاء زواج المعاقين، مما يعرقل حلمهم في تكوين اسرة وانجاب ابناء، والاستقرار الاجتماعي!
هذا الحلم غالبا ما يواجه العديد من المعوقات المادية والاجتماعية، فضلا عن ضعف الدعم المقدم لذوي الاعاقات المقبلين على الزواج.
ومما لا شك فيه ان الزواج سنة الحياة، بل هو نمط من انماطها وحق طبيعي اقره الشرع والقانون، وحلم جميل لكل شاب وفتاة. لكن كثيرين يرفضون الارتباط بشاب أو فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة اعتقادا بانهم عاجزون عن الاستقرار الاسري ورعاية ابنائها، وقلة يوافقون على الزواج منهم من باب الشفقة والعطف عليهم لا غير، رغم ان المعاق طموح وقادر على الانجاز والتفوق في كل المجالات، وكثير من المعاقين تزوجوا ونجحوا في تأسيس اسرة مستقرة.
الى جانب هذا، يواجه المعاق متاعب جمة تعترض طريقه حينما يفكر في الزواج والاستقرار الاجتماعي والنفسي، ولعل ابرزها نظرة المجتمع السلبية تجاهه ومحاولة انكار خصومه وتهميش دوره في الحياة، وهذا يدفعنا للتساؤل لماذا كل هذا؟ أليس من حق المعاق ان ينعم بحياة طبيعية ويتمتع بالحقوق التي منّ الله بها على البشرية
واللافت عند فتح هذا الملف ان فرصة زواج الشاب المعاق تختلف عن الفتاة المعاقة، فان وجد الشاب الفتاة السليمة التي تقبل الارتباط به، نجد ان فرصة الفتاة المعاقة في الارتباط تكاد تكون نادرة حتى ولو كانت اعاقتها بسيطة.
القبس فتحت ملف زواج المعاقين والتقت عددا من المواطنين والمقيمين الاصحاء والاسوياء ورصدت آراءهم في هذه القضية. وفيما يلي التفاصيل:





اكد ناصر محمد انه من الصعب ان يتقبل اي رجل الارتباط بفتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وعلى الرغم من ان الفتاة ليس لها اي ذنب في هذه الاعاقة، فان الرجل بحاجة الى من تخدمه وتخدم اسرته وتلبي متطلباته الزوجية والاسرية الا اذا كانت لديه زوجة اخرى سليمة تقوم على متطلباته، فيما تكون الزوجة الاخرى ثانوية على حد قوله.
وبحسب نورما الجزائري فان الاعاقة هي اعاقة فكر وليست جسد، ولا يوجد ما يمنع الزواج من هذه الفئة، فاذا كان الشخص ذا ارادة قوية ولديه طموح فهذا يعوض اعاقته.
واضافت ان اعاقة الفتاة امر قدري ولا تتعارض مع رغبتها في تكوين اسرة وانجاب اطفال، فهناك اصحاء لا يستطيعون تحمل مسؤولية اسرة بينما الكثير من المعاقين ذوي ارادة قوية.

فحص طبي

اما ناصر فيرى انه على الرغم من مخاطر زواج المعاقين من بعضهم البعض، فان هناك حالات توافق جسدي ونفسي بين طرفي العلاقة، وهذا ما يفتقده كثير من الازواج الاصحاء، اما اذا كانت حالة الاعاقة وراثية في الطرفين فلا اؤيد هذا الزواج ما لم تتم عملية الفحص الطبي قبل ذلك.
وزاد: اذا كان أحد الطرفين يعاني اعاقة والطرف الآخر سليما فيجب على الطرف الآخر التحمل والتضحية من اجل استمرارية الحياة الزوجية والرضا بالمكتوب والقضاء والقدر، مشيرا الى ان الاعاقة في العقل والفكر وليست في الجسم.

الأسرة

وترى إلهام محمد أن الأسرة تلعب دورا كبيرا في تحديد مصير الفتاة او الشاب المقبلين على الزواج من فئة المعاقين، خشية انتقال الإعاقة وتوارثها للأبناء، فبعض المعاقين ترفض اسرهم تزويجهم لمن يتقدمون إليهم.
وأضافت انها ضد الارتباط بشخص معاق خوفا من تكرار التجربة.

عقبات ومتاعب

وشاطرتها شقيقتها ريم هذا الرأي، لافتة الى ان معظم الفتيات يلهثن وراء المظاهر والكشخة، ومن ثم يتوجّسن من الاقتران بشخص معاق.
وزادت: ثمة عقبات ومتاعب تقف حجر عثرة أمام المعاقين في مرحلة الارتباط بشريك الحياة والتكوين الاسري، لعل أبرزها رفض اهل اي من الطرفين تقبل واقع المعاق والزواج منه، وخاصة أنهم يتمنون الأفضل لأبنائهم، فضلا عن الخوف من عجز المعاق عن توفير المتطلبات المادية لأسرته اذا كانت الاعاقة شديدة.

مشاعر وأحاسيس

ولكن سارة يعقوب اختلفت في الرأي، معتبرة ان المعاق مثله مثل غيره، له مشاعر وأحاسيس، وله الحق في الزواج، فهذا الحق انساني وشرعي، وكم من معاقين تزوّجوا وأنجبوا ابناء وعاشوا حياة اسرية مستقرة.
واستطردت يعقوب بالقول «لست ضد فكرة الارتباط بشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة اذا كانت اعاقة بسيطة، فالاعاقة ليست بالضرورة ان تكون وراثية، بل قد يصاب بها الفرد نتيجة تعرّضه لحادث عرضي او خطأ طبي ولا احد يتحكم في اختيار مصيره».
ودعت الى ضرورة تغيير نظرة المجتمع السلبية تجاه المعاق وتسخير امكاناته، وتشجيعه على الانخراط والاندماج في المجتمع الذي يعيش فيه بعيدا عن العزلة والتقوقع.

آراء المعاقين

على النقيض من ذلك، جاءت آراء المعاقين الذين يعيشون التجربة الواقعية مغايرة تماما لرأي الاصحاء، الذين أبدوا رفضهم لتقبل الارتباط بهم، ويرى ذوو الارادة ان من حقهم الزواج وتكوين اسرة مثل اقرانهم، كما انهم قادرون على الانجاز والاستقرار، متسائلين: ما المانع من اشباع هذا الحق الذي أقره الشرع والقانون؟
كانت محطتنا الاولى عند علي خليفة، وهو احد الفنانين المعاقين جسديا، وهو متزوج وليس لديه ابناء، اصيب بإعاقة جراء حادث اطلاق نار على ظهره، واستطاع بعزيمته وارادته الصامدتين ان يتخطى محنته التي خطفته من اضواء الشهرة وعالم الفن والغناء، ويكسر قاعدة المستحيل ويبني عش الزوجية.
ويقول خليفة «إن الزواج حق شرعي لكل فرد سواء كان معاقا او سليما، لطالما انه قائم على التراضي والقبول بين الطرفين، كما أن الإعاقة لم تكن حائلا عن التواصل الزواجي».
وأضاف «عندما تعرّضت لحادث اطلاق النار والذي انتهى بإعاقتي حركيا قبلت بالامر الواقع وعبرت حاجز اليأس الى الامل، وقررت ان اكمل مسيرة حياتي بشكل طبيعي، وعندما عقدت العزم على خوض تجربة الزواج تقدمت لخطبة احدى الفتيات، الا ان القلق ساورني من احتمال رفض الفتاة التي اختارها قلبي او اهلها، كوني قعيدا وهي سليمة، لكن سرعان مازال القلق بعدما تبادلنا الاحاديث عن حياة كل منا، وتأكدت من انني قادر على التعايش مع اعاقتي وممارسة حياتي الطبيعية من دون اي خلل، وعندئذ تم التوافق فيما بيننا وتزوجنا وها نحن نعيش في محبة وتفاهم.


رأي الطب
فتيات الداون قادرات
على الحمل والولادة
قال استشاري امراض النساء والولادة د. محمد فريد إن الدراسات اثبتت ان نسبة كبيرة من الفتيات المصابات بمرض متلازمة الداون قد حملن وانجبن اطفالا اصحاء، موضحا ان هذا المرض يعد من اكثر الامراض الوراثية المنتشرة في العالم.
واشار الى ان الفتيات المصابات بمثل هذه الاعاقة يكنّ ناضجات جنسيا، والدورة الشهرية منتظمة لديهن مثل اقرانهن، وتكون العلاقات الجنسية الاولية والثانوية طبيعية في شكلها ووقت ظهورها، مع احتمالية وجود هبوط في حجم المبيض وتركيبته، ووجود اضطرابات هرمونية.
علم النفس: هواجس نفسية وتربوية
وراء رفض الزواج من معاق
قال استاذ علم النفس د. كاظم ابل ان مستوى الاعاقة هو الذي يحدد نجاح الحياة الزوجية من عدمه عند الاقتران بشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة.
واكد ابل لــ القبس ان زواج المعاقين بعضهم ببعض ادعى للتوافق نفسيا وادوم للحياة الزوجية.
واشار الى صعوبة زواج بعض المعاقين من اقرانهم الاسوياء نظرا للفروق الفردية بينهم، والتي قد تؤثر نفسيا واجتماعيا على الحياة الزوجية بل قد تؤدي الى فشلها، مقارنة بزواج بعضهم من بعض، حيث يكون حجم المشاكل الناجمة اقل نظرا لتشابه حالاتهم، الا اذا كانت هناك امراض وراثية تؤثر على الانجاب.
وحول الآثار النفسية التي قد تنعكس سلبا على العلاقة الزوجية بين الطرفين، قال ابل ثمة اثار اجتماعية ونفسية وطبية جمة اهمها سوء التفاهم فيما بينهما، لا سيما ان الانسان يعاني من ضغوطات عديدة فهو بحاجة الى من يسانده ويقف بجانبه، فضلا عن الشعور بالخوف والقلق من تكرار التجربة وانجاب ابناء معاقين، وهذا ما يحدث غالبا مع ذوي الاعاقة الذهنية، حيث تصل فرصة انجاب طفل «متخلف عقليا» الى %50.

خلود وفيصل يرويان تجربتهما:الحب جمعنا.. والإعاقة لم تمنعنا من الزواج
ذوو الإرادة قادرون على تحمل المسؤولية والنهوض بأعباء الأسرة
التقينا زوجين من المعاقين حركيا، خلود وفيصل استطاعا هزيمة الاعاقة والتعايش معها، حيث ربطتهما علاقة حب ومودة الى حد العشق، التفاهم والحوار مبدأ لحياتهما الزوجية والعزيمة والرضا كانا سلاحهما في وجه الأعداء.
تقول خلود «انا وزوجي صديقان قبل ان نكون زوجين، التقيته في نادي المعاقين، حينما كنت أتردد كثيرا عليه للترفيه والترويح عن النفس، وكان هو احد لاعبي رياضة «البوشيا» وحاصل على عدد من الميداليات في البطولات الخارجية للمعاقين، لمست في شخصيته سمات عديدة اهمها القلب الطيب، التسامح، وخفة الظل التي قد يفتقدها الكثير من الاسوياء».
وتضيف: «لا اخفي انني واجهت عقبات شديدة وعانيت الامرين قبل الزواج، وكانت البداية من والد زوجي، لكن الحب كان السلاح الاقوى فتزوجنا وتعايشنا على الحب والسعادة».
ومن جانبه، رأى زوجها فيصل المرهون ان زواج المعاقين امر طبيعي، غير ان المجتمع الذي نعيش فيه يحاول ان يدينه ويستنكره على نحو دائم، وهذا خطأ جسيم.
واستدرك المرهون ان التجارب اثبتت نجاح زواج المعاقين بعضهم من بعض بما يفوق ارتباطهم بالاسوياء، نظرا لانعدام الفروق الفردية وتشابه الحالة الصحية، وهذا ما لمسته من خلال تجربتي السابقة في الزواج من امرأة سوية، وكانت النتيجة المعايرة، نفاذ الصبر، عدم التفاهم، ومن ثم الطلاق، ولكن زوجتي الثانية فهي «تاج راسي» فالاحترام وتبادل وجهات النظر والتفاهم من الامور التي تجمعنا.
وافاد بان المعاق يستطيع ان ينعم بحياة زوجية هانئة مثله مثل غيره، فهو يحتاج الى سائق وعاملة منزل وتكون حياته طبيعية، وهذا ما يعتمد عليه الكثيرون من الاصحاء.

دعم مادي لذوي الإعاقات المقبلين على الزواج
شدد الناشط الاجتماعي ومراقب الهيئة العامة لشؤون المعاقين عصام بن حيدر على أهمية إجراء الفحص الطبي قبل الزواج للجنسين للوقاية من الإعاقة والأمراض الوراثية.
وأشار حيدر لـ القبس إلى ضرورة تشجيع المعاقين على الزواج لإدماجهم مع غيرهم في المجتمع، مستبعداً زواج ذوي الإعاقات الذهنية الشديدة لأنهم قد لا يستطيعون تحمل المسؤولية.
وأضاف ان الزواج القائم على أساس الشفقة والعطف له تأثير سلبي على الحياة الزوجية، مبيناً ان تكافؤ الإعاقات بمختلف أنواعها السمعية والبصرية والحركية في الجوانب الاجتماعية والثقافية يعد عاملاً فعالاً في إنجاح الاستقرار الأسري.
وتطرق بن حيدر إلى قانون المعاقين الجديد مؤكداً انه منح ذوي الإعاقات حق الرعاية السكنية بناء على ما تنظره اللجنة المختصة وأولياء الأمور. كما شدد على منح أمهات المعاقين غير الكويتيين مساكن ذات انتفاع خاص بما يتناسب وإعاقتهم، فضلاً عن القرض الإسكاني للإعاقات البسيطة الذي يصل إلى 5000 دينار و10 آلاف دينار للإعاقات الشديدة.

علم الاجتماع:
المجتمعات المتحضّرة
لا تعتبر الإعاقة عيباً
علل أستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة الكويت د. هادي مختار، رفض الكثير من الأصحاء الاقتران بمعاقين، حتى لو كانت إعاقتهم بسيطة، الى النظرة الاجتماعية الخاطئة.
واضاف ان الاسر العربية عموماً والخليجية خصوصاً تلعب دوراً كبيراً في توجيه قرارات الابناء وتحدد مصائرهم، في التعليم والزواج وغيرهما، على عكس ما يحدث في المجتمعات الغربية التي تنظر الى الاعاقة على انها امر طبيعي، وكل البشر معرضون له، ولا أحد يعارض قرار الشخص في الزواج من معاق أو صحيح.
ودعا الى اهمية اجراء الفحص الطبي قبل الزواج، والذي يحدد إمكانية الزواج من عدمه، تجنبا للامراض الوراثية وانجاب ابناء معاقين.
واضاف مختار ان شروط القبول بين الطرفين تعد امرا ضروريا لاتمام الزواج، سواء بين الأصحاء او المعاقين، مستدركا ان ذوي الإعاقات الذهنية البسيطة قادرون على الزواج وعلى تحمّل المسؤولية، لأنهم مؤهلون بصورة جيدة.
إخفاء الإعاقة عن شريك الحياة حرام
أكد عميد كلية الشريعة الإسلامية السابق د. محمد الطبطبائي أن اخفاء الإعاقة عن الزوج أو الزوجة حرام شرعاً.
وأضاف لـ القبس: الاعاقة نوعان، عقلية وجسدية، وبما ان ولي الفتاة هو من يتولى تزويجها، فيجب عليه عدم اخفاء أي عيب عقلي في ابنته عن الشخص الذي سيقترن بها لأن الأب لن يكون معها تحت سقف واحد حال تأدية الحق الزوجي.
وأفتى الطبطبائي بأن للزوج الحق في رد الزوجة إلى بيت أهلها إذا اكتشف عيباً جسديا أو عقليا فيها.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  2  7886
التعليقات ( 0 )