• ×

قائمة

عذابي مع طفلتي الغالية*.. ‬المعاقة*!‬

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 عزيزتي حسن شاه*:‬
اكتب اليك قصتي لعلها تنقذ* ‬غيري من الأمهات* ‬والآباء مما عانيناه إنا وزوجي وكان سببا في تحويل سعادتنا إلي ألم وتعاسة*.‬
وحتي لا يتبادر إلي ذهنك ان أحدا منا كان له يد فيما حدث أقول لك ان الأحزان التي عرفناها لم يكن لنا يد فيها*.. ‬أو هكذا تصورنا*. ‬فقد تزوجت عن حب من ابن عمي وابن خالتي في نفس الوقت*.. ‬ومنذ فتحت عيني علي الدنيا وأنا لا أعرف حبيبا* ‬غيره*.. ‬فهو يكبرني بثلاثة أشهر فقط*.. ‬وكانت اسرتانا تسكنان في بيت واحد كبير بناه جدي لوالدي*.. ‬وقد بادلني الحب منذ الطفولة*.. ‬فكبرنا معا*.. ‬ولعبنا معا*.. ‬وذهبنا إلي الحضانة معا والمدرسة الابتدائية والإعدادية معا،* ‬وحصلنا علي الثانوية العامة في عام واحد*.. ‬فدخلت أنا كلية الآداب قسم اللغة العربية*.. ‬ودخل هو كلية التجارة*.. ‬وتمت خطوبتنا في السنة الأولي من الجامعة*.. ‬فقد كان الجميع منذ طفولتنا يعرفون بأننا مرتبطان وأننا سوف نتزوج بعد تخرجنا في الجامعة*.. ‬وما كدنا نتخرج في عام واحد أيضا حتي عثرت علي عمل في إحدي المدارس الخاصة*.. ‬وانتظرت عامين طويلين حتي استطاع ابن عمي ان يعثر علي وظيفة في أحد البنوك،* ‬وتزوجنا في حفل صغير لكن تشع منه السعادة وأنا وحبيبي لا نكاد نصدق ان حلم حياتنا منذ كنا اطفالا صغارا قد تحقق وأصبح لنا عش تملؤه السعادة،* ‬وازدادت سعادتنا عندما تحركت ثمرة حبنا في احشائي*.. ‬وبدأنا نستعد لاستقبال الضيف الغالي*.. ‬الابن الذي سوف يكون مصدر سعادتنا*.. ‬والذي سوف يجيء تجسيدا لقصة حبنا*. ‬ومرت شهور الحمل وكل شيء يبدو عاديا*.. ‬وإن كانت الطبيبة عندما علمت بأنني وزوجي أولاد عم وخالة في نفس الوقت رددت دون ان تشعر* »‬ربنا يستر*«. ‬ولم أفهم معني تعليق الطبيبة إلا بعد ولادة طفلتنا*.. ‬فبعد ان اخرجت من حجرة العمليات بعد الولادة مباشرة وأدخلوني إلي حجرتي بالمستشفي أدهشني انني لم اسمع صوت صراخ المولود*.. ‬وأن أمي وخالتي وزوجي الذين حضروا معي عملية الولادة لم يلحقوا بي في الحال*.. ‬وسمعت صوت الطبيبة خارج الحجرة وهي تتحدث بصوت خافت وبوقع اقدام تذهب وتجري أمام الحجرة وانقبض قلبي وشعرت بأن هناك شيئا* ‬غير عادي يحدث*.. ‬وبعد قلق استمر ما يقرب من الساعة دخلت علي الحجرةكل من أمي وخالتي وقد بدا علي وجهيهما اثار حزن ودموع*.. ‬وفزعت وسألت أين المولود*.. ‬ولماذا لم يأتني أحد به لكي آراه*.. ‬فلم تجب أمي*.. ‬وردت خالتي بأن المولودة بنت وموجودة بالحضانة لأنها محتاجة لكي تقضي بها بعض الوقت*.. ‬فسألت في لهفة عن السبب وهل حالة البنت خطيرة*.. ‬فقالت خالتي في شيء من التردد*.. ‬لا*.. ‬ابدا*.. ‬بس محتاجة تقعد شوية في الحضانة ودخل زوجي الحجرة محاولا ان يبدو طبيعيا*.. ‬ولكني لاحظت ان وجهه شاحب وأن عينيه زائغتان*.. ‬فقمت جالسة في فراشي وطلبت منهم ضرورة ان أذهب في الحال لأري البنت في حجرة الحضانات*.. ‬ولكن الجميع امسكوا بي ومعهم الممرضة واعترضوا بأنه من الخطر ان اتحرك بعد الولادة مباشرة*.. ‬وأكدوا أنهم في الصباح سوف يأتون لي بابنتي أو يذهبون بي إليها*.. ‬وشعرت بعدم الارتياح وحاولت أن استخرج من أفواههم شيئا يطمئنني علي البنت ولكنهم كانوا يراوغون في الحديث*.. ‬وفي النهاية كان لابد ان ينصرف زوجي ووالدته*.. ‬أما أمي فقد بقيت معي طول الليل جالسة علي سرير مقابل*.. ‬وكانت ليلة بائسة لم يغمض لي فيها جفن*.. ‬وكذلك والدتي*.. ‬وعندما تسللت أنوار الفجر اكتشفت ان والدتي راحت في نوم عميق بسبب الإرهاق*.. ‬فخرجت متسللة من الحجرة رغم ضعفي البالغ* ‬ولم التق في طريقي بأحد يدلني علي حجرة الحضانات سوي عاملة كانت تمسح الأرض*.. ‬وفي الحجرة كانت هناك ممرضة جالسة علي كرسي وهي شبه نائمة وعندمافتحت عينيها علي صوت اقدامي وسألتها عن الطفلة التي ولدت في اليوم السابق*.. ‬تساءلت* »‬هو انتي أمها؟ الله يكون في عونك*.. ‬ماتزعليش*.. ‬دي إرادة ربنا*«.. ‬وشعرت بطعنة في قلبي وسألتها في لهفة*.. »‬ايه*.. ‬هي ماتت*«.. ‬فأسرعت تقول* »‬لا*.. ‬ما ماتتش ولا حاجة*.. ‬بس يظهر انها تعبانة ومش طبيعية*.. ‬وعموما أهي عندك في الحضانة الأخيرة*«.. ‬اسرعت إلي مكان الحضانة التي اشارت إليها ونظرت إلي المخلوقة الصغيرة الممدودة بداخلها وصعقت*.. ‬فلم تكن الطفلة التي ترقد أمامي هي الطفلة التي حلمت بها علي امتداد شهور الحمل*.. ‬بل وطول العمر*.. ‬كانت مخلوقة مشوهة الرأس والعمود الفقري والساقين بطنها منتفخ ومنظرها يدل علي ان أمرا جللا قدحدث لهذه الصغيرة المسكينة وهي في رحمي*.. ‬وانهرت أمام الحضانة*.. ‬ولابد انني لطمت علي وجهي وصرخت لأنني لم أفق إلا علي الطبيب النوبتجي ومعه عدد من الممرضات والعاملات وهم يسحبونني إلي حجرتي*.. ‬واستيقظت أمي فزعة علي الضجة وادركت انني رأيت البنت وانطلقت هي الأخري في البكاء*.. ‬وأصابتني حالة اشبه بالهستريا ولم أجد من أوجه إليه صرخاتي سوي أمي فأخذت اصرخ فيها*..»‬يعني كنتي عارفة من امبارح بالمصيبة وساكتة؟*« ‬وسمعت أمي تقول* »‬كنت حقولك ايه بس يا بنتي وانتي لسه خارجة من الولادة*.. ‬وبعدين ده أمر ربنا*«.‬
وجاء زوجي ومعه والدي الذي كان مريضا ولم يحضر معنا في اليوم السابق الولادة في المستشفي*.. ‬وجاء عمي وخالتي*.. ‬وجلسوا جميعا في صالون المستشفي وهم حزاني*.. ‬خاصة عندما كان الواحد منهم يذهب إلي الحضانات ويفاجأ بمنظر الطفلة*. ‬وبعد كثير من الكلمات عن رحمة* ‬الله سبحانه وامتحانه لصبرنا ورضائنا بقضائه وقدره*.. ‬جلس الجميع في النهاية صامتين وكأن علي رؤوسهم الطير*.. ‬فما فائدة الكلام؟
وانصرف الجميع واحدا بعد الاخر*.. ‬ولم يبق معي في المستشفي سوي أمي*.. ‬حتي زوجي لم تستطع اعصابه الاحتمال فعاد إلي بيتنا*.. ‬حزينا*.. ‬محبطا يجر قدميه كأنه كبر في يوم واحد عشرات السنين*.‬
وفي اليوم التالي جاء زوجي وقد استعاد بعضا من توازنه وطلب عمل* »‬كونسولتو*« ‬من مجموعة أطباء الأطفال*.. ‬وجاء الأطباء وتعلقنا بالأمل في أن يكون هناك علاج للطفلة ولو عن طريق الجراحة،* ‬وانتظرنا حكم الأطباء وكأننا ننتظر الحكم بالبراءة أو الإعدام*. ‬وصدر الحكم بالإعدام*.. ‬وأعلن الأطباء ان الطفلة مصابة بمجموعة من الإعاقات*.. ‬فهي معاقة ذهنيا وحركيا*.. ‬ولن تستطيع الحركة*.. ‬ولن اسمع منها أعذب كلمة* »‬ماما*«.. ‬ثم كانت القاضية فلا يوجد علاج لحالتها سواء في مصر أو الخارج*.‬
وسألت في جنون لماذا*.. ‬وما السبب؟ وكانت الإجابة هي انني وزوجي السبب*.. ‬لأننا أولاد عم وأولاد خالة*.. ‬وأن القرابة الشديدة بيننا تجعل الجينات المرضية في الأسرتين تسبب تشوهات وتخلفا عقليا للأجنة في بطون الأمهات*. ‬وشعرت بأنني مذنبة*.. ‬وانني شاركت فيما أصاب طفلتي من بلاء*.. ‬أيضا زوجي شعر بنفس الإحساس ووقفنا ننظر إلي بعضنا في ذهول*.. ‬ولم أتمالك نفسي فسألت الأطباء*.. ‬هل كان المفروض ألا نحب بعضنا وألا نتزوج؟ وكان الرد هو نعم كان يجب عليكما علي الأقل ان تمنعا الحمل*.. ‬حتي لا يأتي إلي الدنيا طفل معذب بهذه الصورة وحتي لا تتعذبا معه أيضا*.‬
وعدت من المستشفي بعد اسبوعين وأنا حاملة بين ذراعي طفلتي المعاقة*.. ‬وأقمت معها في حجرة منفصلة عن حجرة زوجي لأنه كان من الصعب عليه ان يتعذب بمرآها وأن يعمل*.. ‬أما أنا فقد قدمت استقالتي من عملي بالمدرسة*.. ‬فقد كانت طفلتي في حاجة إلي وجودي بجانبها كل لحظة من ليل أو نهار*.. ‬وكانت والدتي وخالتي كثيرا ما تحضران لمشاركتي في العناية بالطفلة*.. ‬وكنا جميعا نشعر أمامها بأننا أذنبنا في حقها فقد كنا نسمع عن خطورة زواج الأقارب*.. ‬ولكننا جميعا لم نهتم واستهنا بالموقف*.. ‬وتواكلنا*.. ‬وقلنا لأنفسنا ان هناك من ابناء العم وأبناء الخالة الذين تزوجوا وأنجبوا أطفالا أصحاء*.. ‬فلماذا نقدر ان يأتي طفلنا بالذات معاقا*. ‬ولشدة شعورنا جميعا بالذنب قام والدي وعمي ببيع قطعة أرض بناء كانا يملكانها وذلك حتي يوفرا للطفلة فرصة السفر إلي أمريكا علي أمل أن نعرضها هناك علي الأطباء لعلهم يكونون قد اخترعوا علاجا ولو لتحسين حالتها*.. ‬وبالفعل سافرنا*.. ‬وذهبنا إلي مركز من أهم مراكز علاج المعاقين*.. ‬وكانت الإجابة ان حالة ابنتنا متأخرة نظرا لأن قرابتنا من الجانبين*.. ‬وفي الولايات المتحدة الأمريكية سمعنا بأدب شديد الأطباء يلوموننا علي اننا تسرعنا في الإنجاب دون ان نجري التحاليل والفحوص لكي نطمئن علي سلامة الجنين*. ‬وعلمت ربما لأول مرة ان القانون الأمريكي يمنع زواج الأقارب مثل أبناء العم والخال والعمة والخالة*.. ‬ليس من باب التعنت أوالتدين وإنما حفاظا علي صحة الأطفال الذين* ‬غالبا ما يتعرضون للإعاقة عند زواج الأقارب*.‬
وعدنا نجر أذيال الخيبة*.. ‬فقد كان الحل الوحيد الذي تم عرضه علينا في أمريكا هو ان نترك طفلتنا إذا أردنا في أحد المراكز التي ترعي أصحاب الإعاقات*.. ‬وطبعا كان من المستحيل ان نترك قطعة منا وحيدة مهما كان مستوي المركز من النواحي الطبية والتنظيمية*.. ‬فكيف يغمض لي جفن وقطعة مني تعيش بعيدا عن حضني الدافيء*.. ‬والعجيب انه مع مرور الأيام نشأت بيني وبين هذه الطفلة التي لا تري ولا تسمع ولا تتكلم ولا تسير علي قدميها علاقة حب وارتباط خاصة جدا*.. ‬وقد اكتشفت انه رغم كل ما بها من عاهات فقد كانت تشعر وتتألم وتفرح خاصة عندما أضمها إلي صدري*.. ‬فهي مخلوق بشري تعطلت أجهزته الحركية الكلامية والسمعية والبصرية ولكن جهاز الإحساس عندها لم يتعطل*.. ‬فهي تبدي حركة تدل علي انها تعرفني عندما أمسك بيدها*.. ‬وعندما أقبلها*.. ‬وعندما أحيطها بذراعي*.. ‬وعندما أقوم بغسلها أو بتسريح شعرها*.. ‬أو بتغيير ملابسها صارت بيننا لغة لا يدركها سوي الابنة المعاقة وقلب الأم*.‬
وقد كبرت طفلتي وبلغت عمرها الآن سبع سنوات*.. ‬يعني أنها لو كانت سليمة لكانت الآن في سنة ثانية ابتدائي*.. ‬ولكن للأسف فإن حالتها لم تتقدم*.. ‬ولم يعد في حياتي ما أفعله طول اليوم سوي أن أجلس معها في حجرتها*.. ‬ففي اللحظة التي افتح الباب وأخرج تشعر بانني خرجت وتطلق صرخة ضعيفة وتمد يديها إلي الأمام وكأنها تطلب مني ان أبقي*.. ‬وأنا بالفعل لا أتركها إلا لكي أقضي مصلحة سريعة وأعود*.. ‬أيضا والدها*.. ‬فإنه يأتي ويجلس معها ويضمها إلي قلبه كلما عاد من عمله*.. ‬فقد تحول حبنا الكبير الذي عشناه منذ كنا صغارا فيها*.. ‬وفي رغبتنا في ان نخفف عنها*.. ‬علي الأقل ألا نجعلها تشعر بأنها وحيدة في الدنيا*.. ‬فما أفظع الشعور بالوحدة بالنسبة لإنسانة لا تملك التعبير عن نفسها ومخاوفها*.. ‬أيضا والدتي وخالتي والدة زوجي*.. ‬وعمي والد زوجي*.. ‬وأخوتي وأخوة زوجي*.. ‬الجميع يشعرون من قلوبهم بأن هذه الطفلة هي مسئوليتهم*.. ‬فقد أخطأنا جميعا في حقها عندما لم نستمع إلي صوت العقل والعلم وأتينا بها إلي الدنيا وهي بهذا العجز الكلي*.. ‬أحيانا كثيرة ما أفكر في أشهر معاقة في القرن العشرين التي كانت عمياء صماء بكماء* »‬هيلين كيلر*« ‬وقد استطاعت معلمتها ان تتواصل معها وأن تعلمها وتثقفها بحيث أصبحت واحدة من أعظم نساء العالم*.. ‬وأفكر في أن أفعل ذلك مع ابنتي*.. ‬لكن للأسف ان حالة ابنتي أسوأ لأن هيلين كيلر لم تكن معاقة عقليا فاستطاعت ان تتعلم بعكس ابنتي*.. ‬ومع ذلك فإنني لا أكف أبدا عن محاولة تعليمها بالتكرار لكي تعتمد علي نفسها في بعض التعاملات اليومية البسيطة*. ‬لقد أصبحت ابنتي هي محور حياتي وحياة زوجي*.. ‬ولم نفكر في الإنجاب مرة أخري لأننا أصبحنا نعلم ان أي طفل نفكر في انجابه قد لا ينجو من الإعاقة*.. ‬وصدقيني اننا رغم الحزن والألم الذي عانيناه*.. ‬ورغم اننا الآن نعتقد بأننا لو كنا نعلم بأن زواجنا يمكن ان ينتج عنه هذه الطفلة المعذبة لما فكرنا لحظة في الإنجاب ومع ذلك فنحن نشعر بالرضا بما قسمه الله لنا*.. ‬ونشعر وصدقيني بالحب العميق لطفلتنا التي أصبحنا نراها جميلة*.. ‬والتي يتفنن كل فرد من أفراد عائلتنا في ان يشتري لها الفساتين والأشرطة الملونة*.. ‬والأحذية*.. ‬وقمصان النوم ولعب الأطفال التي تتحسسها ويبدو عليها الفرحة*.. ‬وأنا وزوجي نحمد الله كثيرا بأن علاقة الحب التي عشناها منذ الطفولة لم تتأثر بسبب الإحساس بالذنب الذي تغلبنا عليه*.. ‬لأننا ادركنا ان هذا الإحساس يمكن ان يدمرنا ويدمر طفلتنا الوحيدة الغالية التي نوفرلها قدر الاستطاعة كل ما قد يريحها ويسعدها ويخفف عنها أي ضيق أو ألم*.. ‬ومع ذلك فإن فكرة واحدة يا سيدتي هي التي كثيرا ما تطاردني وهي خوفي من اليوم الذي أرحل فيه عن الدنيا أنا ووالدها*.. ‬وأمي وخالتي*.. ‬والذي قد نترك فيه زهرتنا العاجزة وحيدة في الدنيا*.. ‬ومن هنا فإنني أفكر جديا في إنشاء مركز لإقامة أصحاب الاحتياجات الخاصة الذين يرحل عنهم الأهل ويتركونهم بلا معين*.. ‬فهم أولي الناس بالرعاية*.. ‬وهو ما أحب ان أعرضه علي الوزيرة مشيرة خطاب وزيرة الأسرة والسكان*.. ‬وأنا علي ثقة من انها سوف تولي هذه الفكرة حقها من البحث*.. ‬والتفنيد*. ‬وقد كتبت لك هذه الرسالة في يوم عيد ميلاد ابنتي حتي يعرف كل مقدمةومقدمة علي الزواج مدي مخاطر زواج الأقارب*.. ‬حتي يكونا علي نور وهما مقدمان علي هذه الخطوة التي تسبب لهما الكثير من الأحزان*.‬
*(‬س.م*)‬
عزيزتي*:‬
أشكر لك رسالتك المليئة بمشاعر الحب*.. ‬فهناك أولا حبك لزوجك وابن عمك وابن خالتك التي انتهت في البداية نهاية سعيدة*.. ‬ثم انقلب الفرح حزنا وألما ومسئولية تنوء بحملها الجبال*.. ‬وأصعب علي الأم ان يكون لها طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة*.. ‬وأجمل ما في رسالتك ثانيا هو ذلك الإيمان العميق بالله سبحانه وذلك الحب الذي تحملينه وزوجك وكل افراد أسرتك لطفلتك المعوقة*.. ‬وتكريسك حياتك لها بحيث لا تكادين تتركينها لحظة حتي انها وهي التي لا تري ولا تسمع ولا تتكلم أصبحت تعرفك باللمس والشم والحضن الدافيء المحب حضن الأم*.. ‬وفي قصتك أيضا زاوية جميلة تتعلق بزوجك الذي زادته المحنة اقترابا منك*.. ‬فلم يفعل مثل بعض الأزواج الذين ما تكاد الأم تلد طفلا معوقا حتي يهجر الأسرة والطفل المسكين ويبدأ حياة جديدة من باب الأنانية*.. ‬لكن زوجك الذي أحبك منذ الطفولة ظل رغم قسوة التجربة شاعرا بحبه لك فلم تدمر التجربة بيتكما وبمسئوليته تجاه طفلته وحسنا فعلتما عندما قررتما عدم الإنجاب مرة أخري*.. ‬فأنا أعرف أكثر من قصة مؤلمة بسبب زواج الأقارب وما يسببه من تشوه وإعاقة للأطفال*. ‬وقد حضرت محاضرة للأستاذة الدكتورة سامية التمتامي استاذة علم الوراثة بالمعهد القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية قدمت فيها بالصور بحثا قيما عن تشوهات اطفال زواج الأقارب*.. ‬وهي تشوهات يصعب تصور ما تفعله بالأطفال المساكين الذين تنتهي حياتهم قبل ان تبدأ ويكونون مصدر عذاب وقلق في الحاضر والمستقبل علي الأهل*. ‬وأنا أقدر تماما خوفك من المستقبل*.. ‬فماذا يفعل الطفل أو الابن أو حتي الرجل الذي يرحل والداه ويجد نفسه وحيدا في الدنيا لا يقدر علي التعامل مع الحياة*.. ‬كما أقدر أيضا فكرتك في إنشاء مركز لرعاية المعاقين الذين فقدوا أهليهم وصاروا عبئا علي الآخرين*. ‬وأعرض فكرة مشروعك علي السيدة الوزيرة مشيرة خطاب لعلها تضعه بين أولوياتها*. ‬وقد استطاعت واحدة من سيدات العمل الاجتماعي بالاسكندرية هي رئيسة جمعية الحياة للجميع أن تنشيء مركزا مماثلا للذي تفكرين فيه يمكن ان يستضيف ذوي الإعاقة الخاصة الذين ليس لهم أهل في مبني علي مستوي عال من حيث الخدمة والرعاية*.. ‬وقد وقف بجانبها السيد المحافظ اللواء عادل لبيب الذي خصص للمركز أرضا ملاصقة لإقامة ملاعب رياضية لضيوف المركز*. ‬وفي الحقيقة ان من واجب الجمعيات الأهلية ان تنشئ مثل هذه المراكز في كل محافظات مصر لأن الإنسان المعاق خاصة الذي يفقد أهله هو الأولي بالرعاية*.‬
وأشكرك يا سيدتي علي رسالتك التي تهدف إلي خدمة المجتمع وتوعية الشباب خاصة في مدن الصعيد وفي الأرياف حيث تنتشر عادة زواج الأقارب دون أن يدري الأهل أن هذه الزيجات قد تكون سببا في عذاب الأبناء والأحفاد*.‬
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  2136
التعليقات ( 0 )