• ×

قائمة

المتاجرة بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 بدأت الندوات الانتخابية تنشط، وبدأ المرشحون يتكلمون عن الفساد الذي استشرى في أروقة الكثير من الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية ومدى التخبط الواضح من الحكومة في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية مصورين أنفسهم بأنهم صورة طبق الأصل عن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز رحمه الله الذي انتشل البلاد من الفساد الذي أصابها بسبب سوء الإدارة أو صورة من الأسطورة روبن هود منقذ البلاد ومسعد العباد موهمين الناخبين بأنهم إذا وصلوا إلى كرسي البرلمان سوف يفعلون ما لم يفعله الذين من قبلهم . والعجب في ذلك أن الكثير من هؤلاء المرشحين كانوا أعضاء في مجلس الأمة لدورات عديدة وسنوات كثيرة ومع ذلك نجدهم يتحدثون في ندواتهم الانتخابية عن نفس المواضيع التي كانوا يتحدثون عنها في ندواتهم السابقة وكأن المواضيع التي يتحدثون عنها تجارة رابحة يتكسبون منها للوصول إلى الكرسي الأخضر الساحر للقلوب والمذهب للعقول ! فهؤلاء الأعضاء السابقون وغيرهم من مرشحين جدد لم يتركوا شيئاً للمتاجرة به في أسواق الكلام والحديث إلا وتطرقوا إليه حتى وصلوا إلى سلعة جديدة تحقق لهم تعاطف الجمهور ألا وهي حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة. فقد رأينا في مجلس الأمة السابق كيف عقد جلسة خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة - وهي جلسة بروتوكولية - تخالط بها أبناء الكويت ذوو الاحتياجات الخاصة مع أعضاء مجلس الأمة داخل قاعة عبد الله السالم رحمه الله، كما شاهدنا كيف بادر أعضاء مجلس الأمة إلى إنشاء لجنة برلمانية لذوي الاحتياجات الخاصة وكيف انضم بعض أعضاء مجلس الأمة إلى ميثاق ذوي الاحتياجات الخاصة وسيروا مظاهرة وهم جالسون على الكراسي المتحركة تضامناً معهم ومع ذلك كله لم نر شيئاً بل «سمعنا جعجعة ولم نر طحيناً»!.

إن الدستور الكويتي في مادته الثامنة ينص \" تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين \" كما تنص المادة 29 على أن \" الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين \"، وكذلك تنص المادة 9 من الاتفاقية الدولية للمعاقين على \" تمكين المعوقين من العيش في استقلالية والمشاركة في جميع جوانب الحياة، تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة التي تكفل إمكانية وصول المعوقين، على قدم المساواة مع غيرهم، إلى البيئة المادية المحيطة ووسائل النقل والمعلومات والاتصال، بما في ذلك تكنولوجيا ونظم المعلومات والاتصالات، والمرافق والخدمات الأخرى المتاحة للجمهور أو المقدمة إليه، في المناطق الحضرية والريفية على سواء \" فهذه المواد القانونية تبين لنا الحقوق الواجبة علينا تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة فهم مواطنون كاملون المواطنة متساوون مع الأصحاء في الواجبات والحقوق ومع ذلك لا نرى أي اهتمام كاف لهم من قبل الحكومة . إننا لم نشاهد وزيراً أو وكيل وزارة من ذوي الاحتياجات الخاصة ممن تكون إعاقتهم جسدية وليست عقلية أو سمعية بل اننا لم نشاهد مدير إدارة أو حتى رئيس قسم في وزارة من الوزارات التي تغص بالموظفين. فنحن أجبرنا ذوي الاحتياجات الخاصة على العيش في عالم منعزل بحجة أنهم معاقون! . بل اننا الأصحاء هضمنا حقوقهم وأول هذه الحقوق النظر إليهم بعين الشفقة وليس بنظرة الاحترام والمساواة. فإلى متى ونحن نعاملهم معاملة الناقصة ؟ وإلى متى وأعضاء مجلس الأمة السابقون وغيرهم من مرشحين يتاجرون بحقوقهم الضائعة في سوق الندوات الانتخابية وعندما يفوزون بمقعد البرلمان ينسون هذه الحقوق ؟ فهل من منصف لهؤلاء المواطنين؟ فقد صدق فواز الحصبان بقوله\" ليست الإعاقة الحقيقية إعاقة السمع والبصر والحركة بل الإعاقة الحقيقية هي عدم تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص\".

* ذو الإعاقة السمعية قاموا منذ سنوات بتقديم طلب إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لإشهار جمعية ثقافية ترفيهية تعليمية خاصة بهم تختلف في نشاطها عن جمعية المعاقين وقد وضعوا القوانين الأساسية لهذه الجمعية بدعم من عدة أطباء متخصصين في السمع ومن عدة شخصيات خيرية اجتماعية ولكنهم إلى الآن لم يحصلوا على موافقة الوزارة علماً بأن هؤلاء المتقدمين بإشهار جمعيتهم من ذوي الإعاقة السمعية قد مثلوا الكويت بصفة شخصية في ندوات ومؤتمرات عربية وعالمية متخصصة باحتياجات ذوي الإعاقة السمعية. نرجو من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ترخيص هذه الجمعية ودعمها حتى يتمكن أعضاؤها بممارسة أنشطتهم الثقافية والتعليمية وأن يمثلوا الكويت رسمياً في المحافل الدولية .
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  596
التعليقات ( 0 )