• ×

قائمة

الأولمبياد الاقليمى الخاص..تحول مجتمعي في النظرة إلى المعوقين كمشاركين ومنتجين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 يشكل الأولمبياد الإقليمي الخاص الدولي بالمعوقين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في دورته السابعة بمشاركة 23 دولة عربية إضافة إلى إيران والذي تحتضنه سورية في الفترة ما بين 25 أيلول والثالث من تشرين الأول برعاية السيدة أسماء الأسد حدثاً هاماً وطنياً واجتماعياً وإنسانياً يستند إلى رؤية استراتيجية في تحقيق التحول في نظرة المجتمع إلى المعوق كمشارك ومنتج ومساهم في عملية بناء المجتمع وتنميته.

ويعطي العمل المشترك والاهتمام بالمعوقين من قبل كل الجهات الحكومية والمجتمع الأهلي والقطاع الخاص زخماً كبيراً لاستثمار الطاقات وحشد الإمكانيات اللازمة لإنجاح هذا الحدث المجتمعي والوطني في تمكين الأفراد ذوي الإعاقة الذهنية من ممارسة نشاطاتهم من خلال العمل على تذليل العقبات أمامهم وإظهار ما يتميزون به من مهارات ومواهب واكتسابهم الشعور بالثقة للتواصل وتكوين الصداقات مع العالم الخارجي والمشاركة في عملية التنمية.

أولت السيدة أسماء الأسد هذه المسألة المساحة التي تستحقها في العمل الوطني من خلال رؤية وطنية متكاملة ترتكز على تغيير النظرة النمطية لهذه الشريحة واعتبارها جزءا منتجا في المجتمع وشريكا بعملية التنمية

وقد أولت السيدة أسماء الأسد هذه المسألة المساحة التي تستحقها في العمل الوطني من خلال رؤية وطنية متكاملة ترتكز على معالجة مسألة الإعاقة بأبعادها الاجتماعية والانسانية والاقتصادية وكإحدى الأولويات إلى جانب القضايا الأخرى في المجتمع وإيجاد حالة تفاعل مجتمعية مع قضايا المعوقين وتنمية مواهبهم وقدراتهم الكامنة وتسليط الضوء على قصص نجاحاتهم وتميزهم كأعضاء فاعلين وعلى الدور الرئيسي للأسرة كنواة في المجتمع في تغيير النظرة النمطية لهذه الشريحة واعتبارها جزءا منتجا في المجتمع يجب إشراكها في عملية التنمية وكعنصر إيجابي لهم حقوق وعليهم واجبات.

ويأتي الأولمبياد تكليلا لجهود طويلة من العمل المثمر كان أهمها فصل المجلس المركزي للمعوقين عن الاتحاد الرياضي العام وإحداث هيئة خاصة تتبع له نظرا لكون الأولمبياد اجتماعي الطابع والرياضة تشكل جزئية من فعالياته المتعددة كما يجري العمل ولأول مرة على إعداد برنامج خاص بشديدي الإعاقة فضلا عن أن سورية صدقت على اتفاقية حقوق الأشخاص المعوقين كنتيجة لمجموعة من البرامج التي اعتمدتها.



وتشكل الفعاليات الاجتماعية جوهر الأولمبياد بأنشطتها المختلفة بغية تحقيق تواصل فعال بين هذه الشريحة المجتمعية والشرائح الأخرى وبناء علاقات إجتماعية إنسانية تعزز ثقة المعوق بنفسه وقدرته على التواصل مع المحيط وإن كانت الأنشطة الرياضية تشغل حيزا من الفعاليات باعتبار الرياضة تحرر المعوقين من كثير من الحواجز النفسية وتشيع اجواء من الثقة التي تسهم في الوصول إلى أهداف الأولمبياد سواء كمحطة هامة ونقطة تحول في حياة المعوقين.

تشكل الفعاليات الاجتماعية جوهر الأولمبياد بأنشطتها المختلفة بغية تحقيق تواصل فعال بين هذه الشريحة المجتمعية والشرائح الأخرى وبناء علاقات اجتماعية إنسانية تعزز ثقة المعوق بنفسه
ولعل ما يميز هذا الأولمبياد المشاركة الواسعة بحضور 2500 مشارك والبرامج الاجتماعية المتخصصة كبرنامج الأسر وإعداد القادة وصغار السن والمتطوعين وبرنامج الشباب.

ويتضمن الأولمبياد ثلاثة برامج الأول اجتماعي بحت يضم عددا من الفعاليات كدعم الأسر التي لديها معوقون وبرنامج إعداد القادة وصغار السن والمتطوعين وبرنامج الشباب وفي كل برنامج عدد من المسائل الأخرى.

ويقوم برنامج الأسر على دعم الأسر التي لديها أفراد معوقون من خلال التفاعل مع الأسر الأخرى وبإظهار التعاطف والتكافل والمساعدة وبذلك لا تتحقق مساعدة الشخص المعوق ذاته وإنما باقي المجتمع على استيعاب هذه القضية والانطلاق إلى مسألة اجتماعية عامة أكبر بخلق التكافل والتضامن بين كل أفراد المجتمع.

ويناط بالأسرة دور كامل تجاه المعوقين وتأهيلهم وإخراج المعوقين من دائرة الشفقة إلى اشخاص فاعلين في أسرهم ومجتمعهم من خلال الوعي الكامل بما تمتلك هذه الفئة من قدرات ومهارات إبداعية.



أما البرنامج الصحي فيركز على الاهتمام بكل المسائل الصحية التي يمكن أن تصيب المعوق حيث سيتم تقديم الفحوص الشاملة لحوالي 1500 رياضي نظرا لأن كل الجهود عادة تنصب على حالة الإعاقة ويتم تناسي مراجعة طبيب للاهتمام بصحة الأسنان والعيون وغيرها مما يمكن أن يشكو منه المعوق.

بينما البرنامج العلمي يتضمن مراجعة لكل التفاصيل العلمية التي يمكن أن تساعد هؤلاء الأشخاص من النواحي النفسية والاجتماعية والإنسانية الكفيلة بتسهيل مشاركتهم وممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي وتساعد اسرهم ومجتمعهم والدولة في اتخاذ قرارات هامة في قضية التعليم والبنى التحتية وحتى آلية الديكور الهندسي للابنية والبرامج الاعلامية وتحديد الأولويات.

المعادلة ليست في الربح والخسارة وإنما تحويل المعوقين إلى فئة منتجة ومشاركة في عملية التنمية

وضمن البرنامج الرياضي إضافة إلى 15 لعبة دخلت ألعاب جديدة في هذه الدورة لم تكن موجودة في سورية إذ سيشارك المعوقون في مباريات لا سابقة لها في سورية حتى للأصحاء مثل رياضة الهوكي الأرضي حيث أن التوجه الرئيسي هو أن المعادلة ليست في الربح والخسارة وإنما النسيج المجتمعي وتحويل هذه الفئة من المجتمع إلى فئة منتجة ومشاركة في عملية التنمية وتغيير النظرة النمطية إلى المعوق واعتباره شخصا قادرا على الإنتاج والتميز مثله مثل غيره من الأصحاء فهناك عدد من هؤلاء الأشخاص الذين استطاعوا رفع العلم السوري في شنغهاي في أحد الألعاب الدولية ثلاث مرات بنيله الميدالية الذهبية فيما عجز أصحاء عن فعل ذلك إضافة إلى آخرين ممن نالوا ميداليات فضية وغيرها من الجوائز وبالتالي تم الانتقال من الاهتمام بالمعوق كحالة تعاطف وشفقة إلى قضية أصبح المعوق فيها منتجا ومروجا لبلده كما هو الحال في الكثيرين من الأصحاء.

يحظى المعوقون برعاية كبيرة تتمثل في وضع البرامج العملية والتفاعل من مختلف الجهات الحكومية والأهلية

ويحظى المعوقون برعاية كبيرة تتمثل في وضع البرامج العملية والتفاعل من مختلف الجهات الحكومية والأهلية ووضعت برامج للتواصل منذ أكثر من ستة أشهر للوصول إلى الحد الأمثل في إنجاح الأولمبياد وهو ما يؤكد ان حقوق المعوقين مصانة كما كفلها الدستور لأي مواطن وإن تصديق سورية على اتفاقية حقوق المعوقين هي واقع عملي وإن قضية المعوقين مثل أي قضية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية لا تقل أهمية عن أي موضوع طالما هذه المسألة تهم المواطن ويمكن تحويل الأشخاص إلى منتجين وصناع للتنمية في سورية فلا يظلون أسرى لتلقي الإعانات والرعاية وإنما يمكن ببذل الجهود أن يتقنوا مسائل أخرى.

وللمرة الأولى على مستوى العالم سيكون هناك معوقون يشاركون في عملية الاستضافة لهذا الحدث بكل تفاصيله سواء في حفل الافتتاح أو الاختتام وهناك ممن سيقوم بعملية التنظيم واستقبال الضيوف في الملعب أمام أكثر من ستة آلاف متفرج في حفل الافتتاح ويأتي ذلك نتيجة جهود متواصلة أثمرت عن نتائج إيجابية.

ونظراً لروح العمل الجماعي والانتماء للمجتمع والوطن التي يتمتع بها المشاركون جاء طرحهم مع بعض.. كل شي بيصير كشعار للأولمبياد الإقليمي الخاص الذي تستضيفه سورية ليعزز فكرة تحملهم ووعيهم الكامل لمسؤوليتهم تجاه مجتمعهم.

ويستقطب الأولمبياد فرقا من المتطوعين فاقت الحاجة المطلوبة ومن مختلف الشرائح الاجتماعية وان كانت مسألة غير مفاجئة في المجتمع السوري فقد تعاظم دور العمل التطوعي وثقافة التطوع التي أخذت تترسخ بصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة وتنامي الشعور بالمسؤولية الاجتماعية للعمل الإنساني ضمن برامج الاولمبياد المختلفة سواء كانت طبية أو رياضية أو اجتماعية إلى جانب دور الجمعيات الأهلية ضمن هذه الفعاليات في تأهيل المعوقين وإعدادهم للمشاركة في الاولمبياد وإعطائهم الفرصة ليكونوا ناجحين ومشاركين أساسيين في بناء مجتمعهم.

وتزايد عدد الجمعيات الأهلية التي تركز على المعوقين في السنوات الأخيرة من خلال برامج علمية تعمل عليها في هذا المجال ‏ مشكلة تجارب عمل مهمة في التعامل مع مسألة الاعاقة بهدف تحسين حياة المعوقين وتأسيس وتشغيل مراكز متخصصة لإعادة تأهيل المعوقين وتدريب الطواقم المؤهلة على إعادة تأهيل المعوقين وحث السلطات على سن وتطبيق التشريعات التي تتضمن حقوق المعوقين وإطلاق حملات توعية وتثقيف الجمهور حول الإعاقة لدمج المعوقين في المجتمع إضافة إلى بناء قاعدة بيانات وطنية تهدف الى تعزيز تقديم الخدمات لهم وكخطوة متقدمة باتجاه العناية بالمعوقين سعت سورية إلى إقامة المدارس والمعاهد الخاصة بتأهيلهم ورعايتهم.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  790
التعليقات ( 0 )