• ×

قائمة

فخر ومجد بلا حدود

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 يدرك المرء منذ الوهلة الأولى في بطولة أوروبا التي ينظمها الاتحاد الرياضي والترويحي الدولي للمصابين بالشلل الدماغي CPISRA أن لكل لاعب قصة، وكل قصة تكون مختلفة وأشد وقعاً في النفوس من سابقتها. فهؤلاء اللاعبون هم لاعبو كرة قدم مصابون بالشلل الدماغي أو يعانون من علل عصبية أخرى مرتبطة بذلك المرض، ولم يكن الطريق سهلاً أمام أي منهم ليصل إلى هذا المهرجان الكروي القاري.

ولكن الإعاقة ليست هي العامل المشترك الوحيد بين هؤلاء الشباب في هذا الحدث العظيم الذي تحتضنه جلاسجو؛ فكلهم بلا استثناء يؤكدون أيضاً على أن حياتهم تغيرت تماماً بفضل كرة القدم.

وقد كان لموقع FIFA.com لقاء مع جوناثان باترسون، الذي كان منذ أربع سنوات يطالع بعض الإحصائيات على موقع الاتحاد الاسكتلندي لكرة القدم عندما عثر على إعلان عن إجراء اختبارات لتكوين فريق وطني له طابع خاص. وكانت لحظة تحول بالنسبة لهذا الشاب الذي كان آنذاك في الثامنة عشرة من العمر، حيث سارع بالانضمام للفريق الاسكتلندي، ولم تمر سنتان حتى وجد نفسه يحمل شارة قيادة منتخب بريطانيا العظمى في دورة بكين الأوليمبية للمعاقين.

وهو يتذكر فيقول: \"عندما رأيت الإعلان لأول مرة كنت أظن أنني سأشارك في بعض المباريات وينتهي الأمر. ولكني وجدت نفسي أسافر إلى دبلن ثم إلى البرازيل ثم إلى بكين، فكانت تجربة مذهلة أن أسافر عبر العالم وألعب كرة القدم في كل هذه البلدان المختلفة. لقد منحتني كرة القدم كل ذلك ومن المهم بالنسبة لكل من يعاني إعاقة أن يعلم بوجود فرص مثل هذه\".

وأهم ما يهدف إليه الاتحاد الرياضي والترويحي الدولي للمصابين بالشلل الدماغي من خلال مثل هذه البطولات هو تعزيز تلك الرسالة. كما أن إقامة هذا الحدث في اسكتلندا يمثل العودة إلى أصول المنظمة، التي أقيمت أول بطولة دولية لها في أدنبره منذ 32 عاماً. ومن موقعه كرئيس للجنة كرة القدم في الاتحاد الرياضي والترويحي الدولي للمصابين بالشلل الدماغي، يروي لنا توم لانجين، الذي يعمل في مجال كرة القدم الخاصة بالمعاقين منذ ما يزيد على عقدين من الزمان، كيف رأي بنفسه اللعبة الجميلة وهي تغير حياة الكثيرين إلى الأفضل.

\"كنت مدرباً للفريق الهولندي لمدة 22 عاماً، ورأيت بأم عيني ما لكرة القدم من تأثير هائل لا يصدقه عقل. إن هؤلاء الأشخاص يكبرون مقتنعين بأنهم ليسوا أشخاصاً عاديين، لذلك فإن الخروج إلى أرض الميدان لتمثيل أوطانهم يمنحهم الكثير من الثقة بالنفس والشعور بالفخر. إنهم يدركون بذلك أنهم يستطيعون تحقيق النجاح، وأنهم قادرون على فعل شيء مميز. لذلك فإنه شيء في غاية الأهمية بالنسبة لحياتهم بصفة عامة\".

ولعل خير من يؤيد هذه الفلسفة ويدافع عنها هو ستيوارت شارب، مدير التنمية الوطنية لكرة قدم المعاقين في الاتحاد الاسكتلندي لكرة القدم، والذي يدرب اسكتلندا في مسابقة الاتحاد الرياضي والترويحي الدولي للمصابين بالشلل الدماغي. فهو يرى أن منظر الجماهير وهي تشجع فريقه من الشباب المعاقين يعني أن البطولة حققت بالفعل نجاحاً منقطع النظير.

فحسب قوله: \"كان لدينا مهرجان لكرة القدم حضره 40 طفلاً معاقاً. وهم يرون في لاعبين مثل جوناثان مثلاً أعلى يُقتدى به، ونحن نأمل أن يكون كل أولئك الأطفال قد ذهبوا بعد المهرجان وقد أدركوا أياً كانت درجة إعاقتهم أن كرة القدم شيء بوسعهم جميعاً ممارسته والاستمتاع به. ويكفي النظر للاعبي فريقي في هذا الخصوص؛ فكثير من لاعبينا كان كل منهم هو الوحيد المعاق في مدرسته، لذلك فإن الانضمام للفريق والمشاركة في بطولات مثل هذه جعلهم يعرفون أنهم ليسوا وحدهم وأنهم قادرون حقاً على تحقيق شيء ما\".

لقد كان تنبيه المعاقين من صغار السن إلى الفرص المتاحة لهم إنجازاً عظيماً، ولكن بطولة أوروبا التي ينظمها الاتحاد الرياضي والترويحي الدولي للمصابين بالشلل الدماغي نجحت أيضاً في توعية الجمهور بصفة عامة بالتطور الدائم الذي تشهده كرة القدم الخاصة بالمعاقين. ويقول باترسون في هذا الصدد: \"إن تغيير مفاهيم الناس أمر رائع، فقد كانت جودة اللعب فوق تصور كل الحاضرين، وكانت تلك نقطة إيجابية عظيمة أخرى\".

ويأتي في طليعة هذا المجال ثنائي شرق أوروبا الرائع المتمثل في روسيا وأوكرانيا، اللتين أوشكتا على بلوغ المراحل النهائية من مسابقة فرق السبعة لاعبين وأصبحت الترشيحات تقول بأن المباراة النهائية ستكون بينهما. فقد بلغت نسبة نجاح كل منهما 100 في المئة خلال دور المجموعات الذي جمعهما بكل من أسبانيا وهولندا والدنمارك وفنلندا وجمهورية أيرلندا وإنجلترا وأستراليا، الذين يشاركون كضيوف مدعوين.

ولا يحول الآن بين هاتين الدولتين السوفييتيتين السابقتين وبين الالتقاء يوم السبت في المباراة النهائية إلا منتخبا هولندا وأيرلندا، اللذين جاء كل منهما في المركز الثاني في مجموعته. أما بالنسبة لأربعتهم فإن التحدي القادم هو بطولة العالم التي سينظمها الاتحاد الرياضي والترويحي الدولي للمصابين بالشلل الدماغي في هولندا عام 2011، وهي البطولة التي ستتنافس فيها الفرق من أجل الحصول على أماكن في دورة لندن الأوليمبية للمعاقين التي ستقام في العام التالي.

ويقول لانجين بابتسامة عريضة: \"إنه الحدث الكبير بالنسبة للجميع هنا. فالألعاب الأوليمبية للمعاقين بالنسبة لنا لها نفس مكانة كأس العالم بالنسبة لمحبي كرة القدم بصفة عامة، لذلك فإننا نتطلع إليها حقاً. إذا حظينا بنفس الدعم وبالضيافة الرائعة التي لقيناها هنا في جلاسجو، سوف نكون سعداء\".
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  653
التعليقات ( 0 )