• ×

قائمة

الحوسني كفيف يتبنى حقـوق المعـاقين في برنامجه الإذاعي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 م يتمكن المواطن الكفيف محمد الحوسني من الوقوف مكتوف الأيدي أمام معاناة أقرانه من ذوي الإعاقات حبيسي المنازل، الذين يواجه ذووهم الخجلَ الاجتماعي، فقد تبنى برنامجه الإذاعي «حاجات وآمال»، الذي يبث عبر إذاعة القرآن الكريم من أبوظبي، والمخصص للمعاقين، قضية «الأسر السلبية» كما وصفها، التي تخفي أبناءها المعاقين عن المجتمع، وتحرمهم حقوقهم، وتسلبهم حريتهم، مطالباً أفراد المجتمع كافة بالتفاعل مع قضية إخراج المعاقين إلى النور، وكسر الحواجز الاجتماعية التي يختبئ خلفها معظم أسر المعاقين.

على الرغم من أن الحوسني واجه صعوبات وعقبات في أثناء مسيرته التعليمية، انتهت به في مرحلة ما قبل التخرج في جامعة الإمارات في تخصص العلاقات العامة قسم الإعلام، ومسيرته المهنية، مقدم برامج في إذاعة محلية، فإن أسرته كانت واعية ومطلعة على حقوق المعاقين واحتياجاتهم، الأمر الذي أسهم كثيراً في تخطي الحوسني العقبات، ومهدت الطريق له للوصول إلى التفوق الدراسي والتميز المهني، فيما حُرم كثيرون من أقرانه ممن اصطدموا بغياب الوعي والثقافة المجتمعية لدى أسرهم، من حقوقهم الإنسانية.

أولى التجارب

قبل نحو عام ونصف العام خاض الحوسني أولى تجاربه الإذاعية، إذ واجه المستمعين أول مرة عبر تقديم برنامج مشترك مع زميله هلال خليفة «حاجات وآمال»، الذي يبث عبر إذاعة القرآن الكريم في أبوظبي، وحرص الحوسني على أن يكون البرنامج موجهاً إلى المعاقين في فقرات متنوعة، منها «يداً بيد»، و«ضيفنا في الاستوديو»، ويبث البرنامج كل يوم أحد من الساعة الخامسة. من خلال البرنامج سعى الحوسني إلى توجيه رسائل توعية وناقش قضايا تهم المعاقين والمجتمع وتحقق التكامل، منها قضية الأسر السلبية، إذ حمّل أفراد المجتمع كافة مسؤولية إخراج المعاقين حبيسي المنازل إلى الحياة، وإطلاق حريتهم، ومساندتهم، عوضاً عن إخفائهم بحجة الخجل الاجتماعي.

وقال الحوسني، إن «مئات المعاقين هم ضحايا الخجل الاجتماعي وانعدام الثقافة وعدم الإدراك والإيمان بحقوق المعاقين، لذا أحرص على تقديم مشاركات وورش تدريبية وتثقيفية بغية القضاء على الخجل الاجتماعي».

الطفل الأول

يشار إلى أن الحوسني (21 سنة) هو الطفل الأول لعائلته المكونة من ثلاثة أشقاء، ولد فاقد البصر بسبب زواج الأقارب الذي جمع والديه، ولأن والدته كانت تتواصل مع أشخاص من ذوي الإعاقات، تكونت لديها خبرة كافية في التعامل مع طفلها الكفيف، فقد كانت تسانده وتساعده وتعلمه الاعتماد على نفسه وتحثه على مواصلة تعليمه، فالتحق بمركز أبوظبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، حتى الصف الرابع الابتدائي، وانتقل بعدها إلى مدارس الاسوياء إثر قرار دمج ذوي الإعاقات في المدارس، فواجه صعوبات مختلفة، منها عدم توافر البيئة التعليمية المهيأة لاستقبال ذوي الاعاقات، وغياب المعلم المتخصص في المدرسة، وعدم وجود الشروحات التي لا تعتمد على البصر في المناهج، وعدم قدرة المعلم على إيصال المعلومات في مناهج المواد العلمية مثل الفيزياء والرياضيات، وعدم كفاية الأساليب المتبعة في الامتحانات لتلائم المعاقين بصرياً، واعتمادهم على الأسئلة الشفوية التي تتطلب من الطالب الإجابة السريعة، دون إتاحة المزيد من الوقت له في التفكير، خصوصاً أن طريقة برايل لم تطبق في سنوات الدمج الأولى.

وتابع الحوسني «رغم التحديات والصعوبات التي كانت تتضاعف مع تدرجي في مراحل التعليم فإنني كنت من المتفوقين دراسياً، خصوصاً أنني اعتبر العقبات تحدياً ذاتياً واختباراً لقدراتي»، مضيفاً «كنت أرغب في دراسة المواد العلمية، إلا أن صعوبة حل مسائل ومعادلات مادة الرياضيات حالت دون تحقيق رغبتي، خصوصاً مع غياب المعلمين المتخصصين، فدرست في القسم الأدبي وتفوقت في الثانوية العامة، وحصلت على تكريم التفوق من (أم الإمارات)، الشيخة فاطمة بنت مبارك، ومنحة من ديوان الرئاسة لمواصلة دراستي الجامعية».

تجربة الدمج

التحق الحوسني بجامعة الإمارات في العين، بعد أن تقدم لأكثر من جامعة لمواصلة دراسته، إلا أنهم ترددوا في قبوله، تخوفاً من فشل تجربة الدمج. وأضاف أن «الدراسة الجامعية لم تخل من العقبات، خصوصاً عندما قررت دراسة تخصص الإذاعة والتلفزيون، وواجهة معارضة من الأساتذة الجامعيين الذين احتاروا في كيفية تدريس بعض المواد الأساسية، ومنها التصوير الصحافي والتلفزيوني، ووجهوني لدراسة تخصص العلاقات العامة، لاسيما أنه يجمع بين دراسة مواد الصحافة والتلفزيون»، مشيراً إلى أنه حصل على المركز الثالث في جائزة النواة للإعلاميين الذين يدرسون في الجامعة، عن فئة كتابة المقال الصحافي.

ويطمح الحوسني إلى مواصلة دراسته الأكاديمية والحصول على الدكتوراه في الإعلام، كما يسعى إلى مواصلة العمل في برنامجه الاذاعية، إضافة إلى متابعة قضيته الأساسية وهي تمكين المعاقين في المجتمع والقضاء على الأسر السلبية.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  529
التعليقات ( 0 )