• ×

قائمة

إماراتية: معاناة جاري الأصم دفعتني لاحتراف لغة الإشارة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 لم تتحمل الفتاة الإماراتية عبير الشحي أن تشاهد معاناة ابن الجيران الأصم في صعوبة التفاهم مع الآخرين، فقررت احتراف لغة الإشارة لتكون لسان هذه الفئة، الذي ينقل همومهم ومشاكلهم للآخرين.

وعن رحلتها في تعلم هذه اللغة تقول عبير: \"منذ الصغر كنت أشاهد أصمَّ من أبناء الجيران يتحدث بلغة الإشارة، وكنت حين ذاك لا أفهم ماذا تعني هذه اللغة، وماذا كان يقصد، ولكن كنت أندهش من صاحبه الذي كان يفهم ما يريد الأصم بالضبط، وكنت أنجذب لحوارهما\".

وتتابع \"عندما ذهبت إلى الجامعة حالمةً بدراسة الإعلام فاتني موعد القبول المرة الأولى، وكنت حزينة، لكنني سمعت بمهرجان عن المعاقين في الجامعة، وحضرته، ومن هنا رأيت جميع الإعاقات، ورأيت مسرحية للصم، فتذكرت جاري الأصم، وأحسست بشيء بداخلي يجذبني إلى هذا العالم الصامت. وانتظرت حتى انتهاء المهرجان وسارعت إلى معلمة الصم لأسألها عن لغتهم، ومكان تعلمها\".

\"ولم تقصّر معي المعلمة حين ذاك -تستطرد عبير- بل حبَّبتني في المعاقين ولغة الإشارة، ومن بعدها رحت للسكن الجامعي، وبحثت عن الطالبات اللاتي يدرسن هذا التخصص، وسألتهن عنه، وفوراً أجريت مقابلة، وقبلت في التخصص، وسمعت عن إقامة دورة في لغة الإشارة في الجامعة، فاشتركت فيها، وأتقنتها بسرعة، وترجمت بعض المحاضرات خلال سنوات الدراسة بتشجيع أساتذتي\"، بحسب صحيفة الخليج.

وبعد التخرج عملت عبير متطوعةً في هيئة \"مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية\" لمدة عام، وبعدها تم تعينها في مركز الفجيرة لتأهيل المعاقين، حيث انخرطت في عالم الصم.

لسان الصم

وخلال الملتقيات والمؤتمرات كانت تلتقي بمجموعة من الصم، الأمر الذي جعلها تحسّ بمشاكلهم وهمومهم وعدم قدرتهم على توصيل كلامهم، ومن هنا عزمت على مواصلة تعلم لغة الإشارة لتكون لسانهم في الحياة.

وبعد ذلك تولت وزارة الشؤون الاجتماعية تدريب عبير على الترجمة الفورية بلغة الإشارة، لتصبح أول مواطنة إماراتية تعتمد في المجال في الاتحاد العربي للصم.

وشاركت عبير في دورات عدة استفادت فيها من الخبراء داخل الدولة وخارجها، منها دورات متقدمة في عمان وقطر، ودورة إعداد مترجمين، إلى أن وصلت إلى الاعتماد مترجمة للغة الإشارة في الإمارات على يد الخبيرة موزة الغافري.

وعن مقومات المترجم الناجح بلغة الإشارة تقول عبير: \"يحب أن يكون محايداً في عمله، ويتفادى إدخال أفكاره الخاصة ما لم يطلب منه ذلك، وأن يكون على خلق، وأميناً، ويحفظ الأسرار\".

وتشير عبير إلى قلة المترجمين والمراكز المؤهلة لتعلم لغة الإشارة في الإمارات، داعية الدوائر الحكومية إلى أن تحذو حذو دائرة الجمارك في دبي لأنها تدرب أكثر من 100 موظف على لغة الإشارة، ولاحظت انجذاب الموظفين إليها وحرصهم على التقدم في مستوياتها، كما فعلت ذلك دائرة الجنسية والإقامة في دبي.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  542
التعليقات ( 0 )