• ×

قائمة

أول محامية عربية للبكم: قتل فتاة صماء دفعني لتبني قضاياهم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 منذ نعومة أظفارها ظلت السيدة المصرية \"نادية عبد الله\" تحلم بارتداء \"روب\" المحاماة والوقوف أمام منصة القضاء، لتكون لسان حال المظلومين، التحقت بكلية الحقوق التي كانت الخطوة الأولى لتحقيق هذا الحلم، وأخذت تعد الأيام والليالي انتظارا لذلك اليوم الموعود الذي سيحقق لها امتلاك لافتة صغيرة تعلو شقة متواضعة وقد كتب عليها \"نادية عبد الله المحامية\".

وبالفعل نجحت نادية في الوصول إلى حلم العمل في المحاماة، إلى أن استيقظت مصر كلها على قضية قيام مجموعة من الصم باختطاف فتاه صماء ثم قاموا بقتلها.

وبقدر بشاعة الجريمة، بقدر ما استفاق رجال القضاء في مصر على حقيقة مؤلمة، وهي غياب المحامي المتخصص في قضايا الصم والبكم، والذي يمتلك مهارة الحديث بلغتهم، ليكون لسان حالهم في مثل هذه القضايا، عندها شعرت نادية عبد الله بمسؤولية شخصية عن هذا الأمر، خاصة وأنها ولدت في أسرة يعاني جميع أفرادها من هذه الإعاقة.

ومنذ ذلك التاريخ قررت المحامية المصرية تركيز عملها في الدفاع عن الصم والبكم فقط، خاصة وأنها تجيد لغة الإشارة ببراعة، لتصبح أول محامية تتخصص في قضايا الصم والبكم في الوطن العربي.

نقطة تحول

وعن هذا التحول تقول نادية -في تصريحات لصفحة الأمل بموقع mbc.net -: \"تلك الجريمة البشعة التي هزت الرأي العام لم تلهب فقط مشاعر المصريين الذين طالبوا بالقصاص العادل من القتلة، ولكنها طرحت عدة أسئلة مهمة، وهي كيف يتفاهم الصم مع القضاة؟ وهل هناك محامون قادرون على فهم لغة الإشارة لتولي مهمة الدفاع عنهم فيما يرتكبونه من جرائم؟ وبالطبع فإن الأمر لم يكن يتعلق بتلك القضية فقط، خاصة وأن الذي لا يعرفه كثيرون أن بمصر وحدها ما يقرب من ثلاثة ملايين أصم، جميعهم يخشى أن يضطر يوما للذهاب إلى المحكمة؛ لأنه يدرك جيدا عدم وجود محام يفهم لغة الإشارة، وبالتالي يفضل الامتناع عن الذهاب إلى المحكمة، وإن كان معه الحق\".

وتستطرد قائلة: \"إذا عدنا للحديث عن قضية الفتاة الصماء، فقد توليت مهمة الدفاع عن أسرتها، وكنت لسان حال أسرتها المسكينة، وجميعهم أيضا من الصم، وقد حكم على أحد الجناة بالإعدام، بينما حكم على الباقين بالأشغال الشاقة لفترات زمنية مختلفة، وقد كانت تلك القضية بحق شهادة ميلادي الحقيقية، كأول محامية للصم والبكم في مصر والعالم العربي، وهذا ما أفخر به كثيرا\".

وتضيف نادية عبد الله: \"من خلال تعاملي مع الصم والبكم، شعرت أن الحقوق القانونية للصم والبكم ضائعة ومهدرة، لعدم تفهم المحامين والقضاة لما يريد أن يقوله الأصم، وكثيرا ما يحدث أن يعتذر المحامي عن القضية، لعدم قدرته على التواصل مع موكليه من الصم والبكم، ولذلك فقد حاولت استغلال عملي كمحامية بالجمعية المصرية لحقوق الإنسان، ووجدتها فرصة لمساعدة الصم بتبني الجمعية لقضاياهم، وعرضت الأمر على مجلس الإدارة، الذي وافق على الفور، وتم تخصيص قسم مستقل للدفاع عن حقوق الصم والبكم، وتوليت مسؤوليته، والحمد له لاقت الفكرة ترحيبا كبيرا وإقبالا هائلا من الصم، الذين وجدوها فرصة للحصول على حقوقهم الضائعة\".

\"الصرخة\"

لكن نادية لم تكتف بهذا الإنجاز، فقررت عقدت ندوات ودورات تدريبية للصم بهدف توعيتهم بحقوقهم القانونية، وزادت على ذلك قيامها بعمل ورش عمل ودورات للمتطوعين في خدمة الصم.

ولم يدم أمر قسم الدفاع عن الصم في الجمعية كثيرا؛ حيث تم إلغاؤه مع تغير إدارتها، لكن نادية وجدت البديل في إنشاء مؤسسة \"الصرخة\" التطوعية الشاملة لخدمة الصم، والتي تدافع عن حقوقهم القانونية وتقدم لهم الخدمات الصحية والتعليمية، وتهتم بأطفال هذه الشريحة، فتعلمهم لغة الإشارة وتشجع من لديه الرغبة في استكمال تعليمه، وتعاون من تأخر دراسيا ويريد المواصلة.
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  571
التعليقات ( 0 )