• ×

قائمة

دون أصابع.. شاب صعيدي يصلح الدرجات لينفق على إخوته

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 قدِم إلى الدنيا دون أصابع في يديه، إلا أن الرغبة في النجاح ومواجهة التحديات

دفعت الشاب المصري \"عبد العال عبد الله\" إلى مواصلة مشواره التعليمي والعملي في نفس الوقت بعد احترافه مهنة إصلاح الدرجات ليساعد في الإنفاق على أشقائه.

وفي اتصال هاتفي مع موقع mbc.net يروي الشاب عبد العال المقيم بإحدى قرى محافظة سوهاج في صعيد مصر مشوار كفاحه قائلاً: \"ولدت دون أصابع لأسرةٍ فقيرة، إلا أن ذلك لم يمنعني من مواصلة حياتي بطريقة طبيعية، فبدأت أذهب إلى الكتَّاب لحفظ القرآن الكريم مع باقي أطفال القرية على أمل أن أكون حاملا لكتاب الله\".

ويتابع قائلاً: \"عندما وصلت سن السادسة كنت أشاهد الأطفال يهرعون إلى الأزهر الشريف لتلقي العلوم الدينية، فطلبت من والدي أن ألتحق بمعهد القرية، إلا أنهم ترددوا في هذا الأمر، لأن أصابع يدي العشرة غير موجودة.. فكيف أواصل مشوار التعليم في الأزهر الذي فشل فيه بعض الأسوياء لصعوبة المواد الأزهرية، إلا أن إصراري على التعليم كان كافيا لإقناعهم\".

وفي المعهد، استطاع عبد العال أن يجيد الكتابة ببراعة، فكان يمسك القلم بين كفيه ليكتب بخط جميل، حتى استطاع أن ينهيَ المرحلة الابتدائية محرزا مركزا متقدما بين أقرانه.

ونظرا لفقر الأسرة، كانت هناك رغبة عند الوالدين لعدم استكمال عبد العال تعليمه توفيرا للنفقات، إلا أنه أصرَّ على الالتحاق بالمرحلة الإعدادية التي اجتازها وانتقل منها إلى المرحلة الثانوية، ورغم تفوق عبد العال إلا أنه قرر الالتحاق بالقسم الأدبي، لعلمه بأنه لن يجد فرصة في الكليات العملية كالطب والهندسة.

دراسة وعمل

وبعد حصوله على الشهادة الثانوية لم يتمكن عبد العال من الانتظام في إحدى الكليات بسبب ضعف الحال، خاصة وأن والديه قد توفيا، فقرر الالتحاق بمعهد متخصص في قراءات القرآن الكريم، والبحث عن وسيلة ليساعد منها أسرته ماديا.

وعن هذا يقول عبد العال: \"وجدت نفسي بين سبعة من الأشقاء ليس لهم مصدر دخل سوى اثنين منهم يعملون بوظائف لا تدر عليهم إلا جنيهات معدودة، الأمر الذي جعلني أفكر في العمل (عجلاتي) بجانب دراستي في المعهد، حتى أساعد في تجهيز شقيقتي المخطوبة\".

وردا على سؤال عما إذا كانت هناك صعوبات قد واجهته في هذه المهنة وكيف جمع بينها وبين الدراسة يقول عبد العال: \"الحمد لله ربنا أعانني واستطعت أن أتقنها جيدا وتغلبت على إعاقة يدي.. وحاليا أنظم وقتي أيضا جيدا؛ فأنا أبدأ عملي في السابعة صباحا حتى الواحدة ظهرا، ثم أذهب للمعهد حتى الرابعة ثم أعود لأستأنف عملي مجددا بعد في حوالي الساعة السادسة مساء حتى بعد العشاء\".

وعن أحلامه يقول عبد العال: \"أحلم بوظيفة ثابتة في الحكومة تدر علي دخلا منتظما حتى أستطيع أن أطمئن لمستقبلي وأتزوج\".

احترام أهل القرية

وفي ظل اجتهاده أصبح الشاب الصعيدي محل احترام أهل قريته، فيقول الشاب عيسى: \"إن عبد العال يتمتع بشهرة طيبة في القرية، وأصبح حديث العامة والخاصة بعد مشوار الكفاح الذي سلكه من أجل أشقائه وعزوفه عن الزواج حتى يتم رسالته معهم\".

أما مصطفى فيقول: \"عبد العال لديه إرادة جعلته يستطيع أن يفعل أي شيء، فصوته في القرآن عذب، وكل يوم يقدم العديد من الابتكارات الجديدة.. فيستطيع أن يصلح أجهزة المحمول ويكتشف عيوبها ببراعة\".

أما عبد الرحمن فيقول: \"عبد العال أصبح أشهر (عجلاتي) بالمنطقة، بالإضافة إلى أنه بدأ يتجه لتصليح بعض الأجهزة الكهربائية مؤخرا\".
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  603
التعليقات ( 0 )