• ×

قائمة

سورية كفيفة: محوت أميتي وحققت حلم التدريس بالجامعة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 من أقوال الشاب الأسترالي نيك نيكولاس أشهر معاقي العالم: \"لدي إيمان قوي، لا أعرف اليأس أو الملل، لقد قررت ألا تقف إعاقتي عائقا أمامي\".

ونيكولاس ليس الوحيد بين المعاقين المؤمن بهذه المقولة، فالعديد منهم نجحوا في اكتشاف أنفسهم وقدراتهم ليبتسموا للحياة وليشعروا بأيادي الأمل تمتد نحوهم ليعيشوا حياتهم الطبيعية كأي إنسان عادي معتمد على نفسه.

وريما المسعود (37 عاما) مدرسة اللغة العربية بجامعة دمشق أحد هؤلاء؛ إذ فقدت بصرها وهي طفلة، لكنها أصرت بقوة على تجاوز هذه المحنة واعتبرتها منحة، ولم تقف الإعاقة عائقا أمام مسيرتها العلمية، فحصلت على الإجازة في الآداب ثم الماجستير، وهي الآن تعد لمناقشة رسالة الدكتوراه تحت عنوان \"صورة الكون والحياة عند شعراء العصر العباسي\".

وتروي ريما قصة كفاحها بالقول: \"أنا من مواليد محافظة السويداء، والدي مدرس ابتدائي، وأمي ربة منزل، وولدت ولديّ مشكلات في البصر، وبعد عدة عمليات جراحية فقدته تماما، لديّ أَخَوَان أحدهما كفيف أيضا\".

\"بدأت دراستي -تستطرد ريما- في معهد رعاية المكفوفين بدمشق، وتركته في الصف الرابع الابتدائي، بعد عدة سنوات اكتشفت أن مصيري سيكون مجهولا وعليّ إكمال دراستي. فتقدمت في السويداء لمركز محو الأمية وكنت من المجتهدات، وهو ما أعطاني فرصة للعودة إلى المعهد لأنال منه الإعدادية\".

وبعد ثلاث سنوات حصلت ريما على الشهادة الثانوية، وكانت من العشرة الأوائل في سوريا، ثم سجلت في كلية التربية قسم اللغة العربية، وفي كل سنة كانت تحصل على المرتبة الأولى حتى تخرجت عام 1995 بدرجة جيد جدا.

وفي 2004 حصلت على الماجستير بتقدير امتياز، وهي الآن مدرسة لغة عربية في جامعة دمشق لغير المختصين، وتحضر حاليا لرسالة الدكتوراه.
النهوض بالمعاقين

وعن أسباب تفوقها في الجامعة، تقول ريما لصحيفة الخليج: \"كنت أعمل يوميا تقريبا ثمانية عشرة ساعة ما بين حضور المحاضرات والتسجيل، وكثيرا ما كان والدي يساعدني في تسجيل الكتب، ولم يكن لدي مجال للدراسة إلا قبل الامتحانات بفترة قليلة. وفي السنة الثانية تلافيت الخلل الذي حصل معي، وتخرجت بمعدل عالٍ جدا\".

أما عن الصعوبات التي واجهتها في عملها الجامعي فتقول: \"لم تكن الطرق أمامي مفروشة بالزهور. تخرجت عام 2000 بمعدل عال جدا واعتقدت أنني سأعين مباشرة معيدة في الجامعة، قابلت وزير التعليم آنذاك شكرني وأثنى عليّ، لكنه لم يفعل شيئا، وحولني إلى مسؤول قال لي: هذه الوظيفة لا تناسبك. وصممت أن أكون معيدة في الجامعة، وفي 2002 عملت موظفة في التعليم المفتوح، حتى صدر قرار في 2004 بتعييني معيدة في جامعة دمشق لتدريس اللغة العربية\".
ربة منزل أيضا

وردا على سؤال عما إذا كان لديها اهتمامات أخرى غير اللغة العربية تقول: \"أنا مهتمة بتعلم اللغات وحصلت على شهادة التوفل في اللغة الإنجليزية، وتعلمت الفارسية ووصلت إلى مستوى عال فيها. كما حصلت على درجة ممارس في البرمجة اللغوية العصبية، وهاجسي أن أجري أبحاثا مهمة للنهوض بذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى الأطفال والنساء\".

وفيما يتعلق بالعمل المنزلي تقول: \"أنا مقيمة مع أخي الكفيف، وأستطيع القيام بمعظم الأشياء تقريبا من طبخ وتنظيف وترتيب، وبالقياس مع نساء الماضي أعد فاشلة، لكني مقارنة بفتيات هذه الأيام ناجحة\".

وعن موقفها من الزواج تقول: \"إذا توافر من أتفق معه في الأفكار فلا مشكلة، وأن يكون على قناعة تامة بي، وليس من باب الإشفاق، وأن يكون مقتنعا بأني فتاة عادية\".
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  685
التعليقات ( 0 )