• ×

قائمة

معوقات يلجأن إلى « التكنولوجيا» للتعبير عن همومهن وطرح معاناتهن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
  تقف الإعاقة مانعاً دون نجاح هنادي إبراهيم (26 سنة)، إذ تحدتها كما تحدت نظرة المجتمع لذوي الحاجات الخاصة، اذ ابدعت في مجال تصمم المواقع الإلكترونية وتسويقها. وتعاني هنادي من شلل أطفال، ولكنها لا تواجه مشكلات ذهنية أو إعاقات شديدة. فقدرتها على الحركة ضعيفة. وتحاول أن تتجاوزها بتحفيز الذات. وعلى رغم أن هنادي رفضت الالتحاق بعدد من المراكز، بعد أن بلغت الـ15، إلا أنها أصرت على إقناع المجتمع بأنها «إنسانة عادية قادرة على العطاء». كما حاولت أن تجد طريقاً لتسهم في «بناء المجتمع».

ولم تكن عائلة هنادي، ترغب في إظهارها للمجتمع، إلا أن هنادي ترى في هذا الأمر «إجحافاً» في حقها، وأدى إلى «تحطيم عدد من الآمال». وتقول: «أملك إصراراً على أن أستمر، لأن الحياة عطاء»، مضيفة «مشكلتي لم تكن في الإعاقة الجسدية، بل في شعور عائلتي بالخجل بسبب حالتي. فلم يكونوا يسمحون لي بالخروج أو الجلوس مع الناس كثيراً؛ لذا أمضيت فترات طويلة في مراكز الإيواء، التي احتضنتني حتى سن معينة. وبعدها رفضت حالتي، وقد يكون هذا سبباً رئيساً في عدم تقرب عائلتي مني، وعدم تفهمها لحالتي. ومن هنا بدأت مشواري. وبدأت أعمل مع شركة مختصة في التصاميم الالكترونية. وأبدعت فيها، بعد أن تعرفت على صديقات لي في العالم العربي عبر «فيس بوك» ومن هنا كانت انطلاقتي».

ولا تلقي هنادي بالعتب واللوم على المجتمع، ولكنها تعتب على عائلتها، التي كانت تنظر إليها على أنها «عاجزة»، ما يصيبها بالإحباط التي كان ينتابها وهي تبحث عن وسيلة تتخلص من خلالها من هذا الشعور. وتضيف «طرقت أبواباً عدة. ولم أجد ضالتي فيها، ولكنني وجدتها في عالم الإلكترونيات، الذي مكنني من إنجاز أعمالي كافة وأنا في المنزل. لذا عملت وأبدعت في مجال تصميم المواقع الإلكترونية، حتى أصبحت أملك شهرة». وطرحت هنادي، مشكلتها عبر موقع التواصل الاجتماعي الشهير «فيس بوك»، ولاقت قبولاً واستحساناً. وتوضح «لم أجد منفذاً لعرض قضيتي، فبدأت بالتعرف على صديقات معوقات، يعانين من المشكلة التي أعاني منها، وحاولنا إقناع محيطنا بأن الإعاقة أمر طبيعي. واستعنا بالتقنية للتعبير عن عما نعاني منه كمعوقين»، مضيفة «بدأت بالتنسيق مع مجموعة من المعوقات، لتأسيس صفحة على «فيس بوك»، تشرف عليها واحدة منا».

وتطمح صديقات هنادي، إلى إطلاق مشروع إلكتروني، وتقول صاحبة الفكرة فوزية موسى: «نفكر حالياً، في تدشين موقع إلكتروني، يحوي كل حاجات المعوقين. كما سننقل هذه الفكرة إلى «فيس بوك» لنشر مشكلات المعوقين، وبحثها، ومعرفة الأوضاع التي يعيشونها في العالم العربي، وتبادل الخبرات فيما بيننا»، معتبرة هذا الأمر «رسالة، ربما يطلع عليها بعض المسؤولين، خصوصاً أن «فيس بوك» استقطب شخصيات مؤثرة في مناصب رفيعة. وربما يكون ذات تأثير فعال، فالتقنية أصبح لها دور في إحداث تغيير شامل».

وتذكر فوزية، ان هنادي هي «مبتكرة الفكرة، وقد نقلت التجربة إلينا، للاستفادة منها، فكل واحدة منا لها موهبة قد تتمكن من الاستفادة منها في هذا المجال، ناهيك عن الفائدة المرجوة، وهي الدعم المعنوي»، مبينة ان «تشكيل مجاميع صداقة عبر «فيس بوك» للمعوقين يسهم في خلق ثقافة مجتمعية تمكن من مواجهة التحديات».
بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  527
التعليقات ( 0 )