• ×

قائمة

القدس : دراسة توصي بالتخطيط المسبق لعمليات دمج الأطفال المعوقين بالمدارس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
  أوصت \'دراسة مسحية وصفية لبرامج الدمج في فلسطين\'، حول واقع دمج الأطفال المعوقين في المدارس الحكومية الأساسية، بضرورة التخطيط المسبق لعمليات الدمج المستقبلية بشكل أعمق والتركيز على عمليات التوعية والتدريب.

وركزت الدراسة على دور وسائل الإعلام في تغيير الاتجاهات نحو الأفراد المعاقين وبالتالي نحو الدمج، إلى جانب إيجاد أنظمة رسمية ضمن أنظمة التعليم العام في وزارة التربية والتعليم تساند وتساهم في تقبل وتفعيل برامج الدمج.

وتوصي الدراسة التي أعدها الباحثان د. سهير الصباح أستاذة علم التربية وعلم النفس في جامعة القدس، ود. كفاح يعقوب المتخصص في العلوم الفلسفية والإعلام، بأهمية إجراء تعديلات بناءة مناسبة للطلبة المدمجين قبل دمجهم وتزويد معلميهم بوسائل وأدوات وأجهزة تعين في عملية تعليمهم.

وحثت الدراسة على إعداد معلمي المدارس العادية قبل الخدمة للتعامل مع الفروق الفردية، وإجراء دورات وحلقات تدريبية أثناء الخدمة لمعلمي مدارس التعليم.

وطالب الباحثان بدراستهما المسحية، بفتح باب التخصص في التربية الخاصة في الجامعات الفلسطينية وتكوين فريق متكامل داخل كل مدرسة عادية من العناصر المشاركة في الدمج، لتفعيل وتحسين وضمان التعاون والمساهمة في تلك البرامج وإجراء المزيد من البحوث والدراسات على أبعاد أخرى مرتبطة بالدمج.

وبين د. يعقوب في تصريح لـ\'وفا\' أن للدمج أنواعا مختلفة تختلف باختلاف مستوى الإعاقة، منها: الدمج المكاني، والدمج التربوي أو الأكاديمي، وهو النوع التي تستخدمه وزارة التربية والتعليم في فلسطين، وخاصة أسلوبي: غرف المصادر، وخدمات خاصة، ولكنه غير معمم على جميع المدارس الحكومية لأنه تجربة جديدة.

أما الأسلوب الثالث وهو صفوف خاصة، فإن وزارة التربية والتعليم تعمل على إعداده بالتعاون مع المؤسسة السويدية \'سوار\'، فيما تفتقر وزارة التربية إلى الأسلوب الرابع وهو توفير خدمات داخل الصف.

وحول الشروط الواجب توفرها في الأطفال القابلين للدمج، قال يعقوب إن أهم هذه الشروط أن يكون الطفل المعاق من نفس المرحلة العمرية للطلبة العاديين، وقادراً على الاعتماد على نفسه في قضاء حاجاته، وأن يكون الطفل المعاق من نفس سكان المنطقة المحيطة بالمدرسة، أو تتوفر له وسيلة مواصلات آمنة من وإلى المدرسة، وأن يتم اختيار الطفل من قبل لجنة متخصصة للحكم على قدراته على مسايرة برامج المدرسة والتكيف معها، شرط ألا تكون إعاقته من الدرجة الشديدة، وألا تكون لديه إعاقات متعددة، وكذلك القدرة على التعلم في مجموعات تعليمية كبيرة عند عرض مواد تعليمية.

وورد في الدراسة أن جميع الدراسات اتفقت على أن المعلم يلعب دوراً مهماً وحاسماً في الدمج، حيث أن مسؤولية نجاح العلاقات الاجتماعية القائمة بين الأطفال في بيئة الصف تقع بالدرجة الأولى على عاتق المعلم.

وعزز الباحثان الدراسة والجانب النظري بالأرقام والنسب المئوية لمجتمع الدراسة، الذي شمل جميع العاملين في مجال التربية الخاصة، سواء كان في إدارة البرنامج أو العاملين فيه من مرشدي تعليم جامع، أو عاملين في مركز المصادر، أو معلمي غرف مصادر في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وعددهم 99.

وأشارت الجداول والإحصاءات التي تضمنتها الدراسة إلى أن مجموع الإعاقات المنتشرة في محافظات الضفة الغربية حوالي 4195 معاقا باختلاف إعاقتهم. وأن عدد المعاقين في العام الحالي بلغ 4159، وأقل من العدد السابق عام 2007 والبالغ 5400، كما أن أعلى إعاقة هي اضطرابات النطق، واقلها الإعاقة العقلية، أما في العام السابق كانت اقلها الإعاقة السمعية.

ويرجح الباحثان ذلك بسبب تسرب المعاقين من المدارس الحكومية، وإهمال الأهل في متابعة ومواصلة أبنائهم في المدارس، بالإضافة إلى اتجاهاتهم السلبية وفقدان الأمل، وقد يكون أحيانا بسبب عدم قدرة المعاق على التكيف في المدرسة ومع زملائه ومعلميه، أو عدم قدرته على الالتزام بأنظمة وقوانين المدرسة، أو بسبب تدني التحصيل مقارنة بأقرانه في نفس الصف.

وبينا أنه المقارنة مع نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت-2007 أن حوالي 2.2% من الأطفال اقل من 18 سنة في الضفة الغربية، لديهم صعوبات (بصرية أو حركية أو سمعية أو التواصل أو الفهم والإدراك)، والمعاقين حسب نوع الإعاقة من حيث عددهم ونسبة تواجدهم في الضفة الغربية من حيث الجنس على النحو الآتي: 34.4% يعانون من صعوبات بصرية موزعين بواقع 54.0% ذكور و46.0% إناث.

وبلغت نسبة الأطفال الذين يعانون من صعوبات حركية من إجمالي عدد الأطفال الذين يعانون صعوبات 18.1% (58.0% منهم ذكور و42.0% إناث)، وبالمقابل بلغت نسبة الأطفال الذين يعانون صعوبات في التواصل 17.5% (59.0% منهم ذكور، و41.0% إناث). أما بالنسبة لصعوبات الفهم والإدراك، فقد أظهرت النتائج أن 16.7% من الأطفال الذين يعانون صعوبات قد أدرجوا ضمن هذه الفئة وتوزعوا إلى 58.0% من الذكور 42.0% من الإناث.

وفيما يخص الصعوبات السمعية، فقد بلغت 13.3% من عدد الأطفال الذين يعانون صعوبات، توزعت ما بين الذكور والإناث بنسبة 59.0% و41.0% على التوالي. ويلاحظ أيضا، أن نسبة الإعاقة لدى الذكور أعلى منها لدى الإناث.

وتطرق الباحثان لأنواع الإعاقات التي تم دمجها في المدارس الحكومية والموجودة في هذا العام (2009) في المدارس الحكومية في الضفة الغربية على اختلاف المديريات هي اضطرابات النطق ثم الإعاقة الحركية تليها الإعاقة البصرية وأخيرا الإعاقة السمعية.

وقالا: حسب إحصائيات الإدارة العامة للتخطيط (2007) التابعة لوزارة التربية والتعليم العالي في فلسطين، فإن أعداد الطلبة المعاقين في المدارس التابعة لها، قد بلغ ما يقارب 5400 طالب وطالبة، منهم ما يقارب 1500 في المرحلة الأساسية، حيث تتوزع هذه الإعداد إلى الإعاقة السمعية (1165)، والإعاقة البصرية (1231)، والإعاقة الحركية (1721)، والاضطرابات في النطق (1721).

وأكد الباحثان الصباح ويعقوب، أن مرشدي التربية الخاصة ومعلمي غرف المصادر ومديري المدارس هم أكثر الأشخاص إسهاما ودعماً لبرامج الدمج في كل من مدارس الذكور والإناث، وأن عوامل النجاح في نجاح المدارس التي شاركت في الدمج هي التغير في الاتجاهات لدى مجتمع المدرسة نحو الأطفال المعاقين، وإتاحة فرص التفاعل بين الأطفال المعاقين وزملائهم.

وأوضح د. يعقوب أن الهدف الرئيس من الدراسة تقديم تفاصيل واضحة لعملية الدمج المطبقة في فلسطين لتساعد المسؤولين والباحثين في وضع الخطط والاستراتيجيات المستقبلية، واكتشاف التطبيقات الخاطئة في برامج الدمج القائمة، والعمل على تلافيها وتحسين فرص نجاحها.

وتجدر الإشارة إلى أن أهمية الدراسة تكمن باعتبارها الدراسة الأولى من نوعها والتي تحاول تقديم وصف تفصيلي لعملية الدمج في فلسطين، ويشير الباحثان إلى أن برامج الدمج في فلسطين قد أخذت منعطفات عديدة خلال السنوات الماضية منذ عام 1994، وأن الدمج يحتل اهتماما خاصاً لدى القائمين على المدارس الحكومية.

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  837
التعليقات ( 0 )