• ×

قائمة

التوحد ..الأسباب والأعراض وإمكانية التدخل الإيجابي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يعتبر التوحد واختلالات طيف التوحد من الأعراض والاضطرابات السلوكية النمائية التي قد تكون ذات منشأ عصبي بيولوجي.

والتوحد لا ينشأ لأسباب تربوية غير مناسبة أو بسبب النشأة بواسطة الوالدين أو لأسباب سيكولوجية واجتماعية في المنزل الذي ينمو فيه الطفل. أما الكيفية التي يحدث بها هذا الاختلال العصبي الفسيولوجي فهي غير معروفة حتى الآن رغم وجود كثير من النظريات في هذا المجال، وربما تكون الأسباب متعددة وطرق الإصابة متعددة كذلك، وليس هناك ما يدعونا إلى الاعتقاد في وجود سبب واحد أو طريق واحد فقط بل لا بد أن تستمر الأبحاث لكشف هذا الغموض في كل الاتجاهات.

كيف يمكن علاج اضطرابات عصبية فسيولوجية عن طريق الوسائل والأساليب السلوكية؟
من الخطأ الاعتقاد بأنه إذا كان منشأ الحالة بيولوجياً فلا يمكن عمل شيء؟ إن الأشخاص الذين توجد بينهم اختلافات بيولوجية يحتاجون إلى فرص وبرامج خاصة لزيادة قدراتهم وطاقاتهم وبالإمكان منع حدوث التأثيرات الأكثر سوءاً للتوحد في كثير من الحالات، ومن المعروف حالياً أن برامج المهارات السلوكية المبكرة والمكثفة(تعديل السلوك) يمكنها إزالة أعراض التوحد تماماً في بعض الأطفال وبالتالي تحسين حياتهم بدرجة كبيرة جداً.

كتب الباحث نايمان Nieman (عام 1996م) ما يلي:
( من حسن الحظ أن الأبحاث الحديثة المتعلقة بتطور الدماغ (المخ) منذ بداية الفهم وخلال السنوات المبكرة أظهرت الكثير جداً عن بنية وتكوين العقل البشري ومدى إمكاناته وقدراته وأوجه قصوره التي تؤثر على السلوكيات والتدخلات الأخرى، ومن المهم أن ندرك أن العقل ديناميكي حركي وليس ساكناً، بل متحرك على الدوام وتطوره مستمر ومتغير بحسب البيئة وأن العوامل الأساسية (المحددة) لتطوره تتعلق بتكوينه البيولوجي بالإضافة إلى تأثير البيئة أيضاً وأن الحد من أي منهما سيؤثر على القدرات البشرية. كما أن تطويرهما وترقيتهما معاً سيمهد الطريق إلى الوصول إلى الطاقات الكاملة والقدرات التامة للفرد.

والغرض من إيراد مقالة الكاتب أعلاه هو مقارنة ما هو معروف عن التطور والنمو العصبي لدى الأطفال التوحديين وتطور الذاكرة لديهم بالنتائج التي أفرزتها الأبحاث السلوكية بما يشبه التوافق بينهما، حيث وجد أن برامج تعلم المهارات السلوكية المبكرة التي تبدأ بتكرارها كثيراً وتعزيزها ثم الانتقال إلى مهارات أكبر منها توافق مسار تطور ونمو الدماغ. كما أن الباحث ريتر Ruter (1997م) سار على نفس الخط وآمن بما يشبه الإجماع على أن تأثيرات البيئة والبيولوجيا متداخلة ومتبادلة وأن النضج (السلوكي) يتأثر كثيراً بالبيئة المحيطة، ولذلك يجب أن يحدث التكامل والتعاون بين أبحاث البيئة وأبحاث البيولوجيا.

الأشخاص الذين لا يتفاعلون بنشاط مع الآخرين محرومين من التعلم من التجارب الاجتماعية والذين يركزون انتباههم على نشاطات وأشياء محدودة بعينها لا يمكنهم تطوير مهاراتهم وفرصهم في التعلم، وإذا كانوا يفعلون ذلك في جميع أو معظم أوقاتهم فإنهم إذن من "التوحديين" كما يطلق عليهم ولذلك فإنهم في حاجة إلى برامج خاصة تساعدهم وترشدهم إلى كيفية التعلم من آبائهم وأقرانهم وإخوانهم ومن الآخرين بصفة عامة، وهذه هي الأهداف الأساسية للتدخلات السلوكية.

ورغم أن كثيراً من النتائج الإيجابية قد تم تحقيقها من خلال برامج تعلم المهارات الاجتماعية والتعليم من خلال المشاهدة والمحاكاة لأطفال ما قبل المدرسة إلا أن هذه البرامج مفيدة أيضاً للأطفال في سن المدرسة وللمراهقين والكبار.

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1218
التعليقات ( 0 )