• ×

قائمة

ورقة عمل حول /واقع الأشخاص المعوقين في محافظات غزة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط




مقدمة :


الإعاقة هي حالة تحد من قدرة الفرد على القيام بوظيفة واحدة أو أكثر من وظيفة التي تعتبر أساسية في الحياة اليومية كالعناية بالذات أو ممارسة الأنشطة الاجتماعية والنشاطات الاقتصادية وذلك ضمن الحدود التي تعتبر طبيعية. أو هي عدم تمكن المرء من الحصول على الاكتفاء الذاتي وجعله في حاجة مستمرة إلى معونة الآخرين، والى تربية خاصة تساعده على التغلب على إعاقته. ويعرَّف المعوق بأنه "الشخص الذي انخفضت إمكانيات حصوله على عمل مناسب بدرجة كبيرة مما يحول دون احتفاظه به نتيجة لقصور بدني أو عقلي
من المعروف أن عدد المعوقين الفلسطينيين في تزايد مستمر بسبب الاعتداءات الإسرائيلية وما تسببه من بتر وإعاقات حركية متنوعة، فقد تزايد عددهم إلى نحو 35.665 ألف معوق يعيشون في قطاع غزة (تقرير مشترك صادر عن الإغاثة الطبية الفلسطينية والجمعية الوطنية لتأهيل المعوقين سبتمبر 2009 ) .
قبل التطرق إلى واقع الأشخاص المعوقين في محافظات غزة ، يجب علينا أن لا نغفل عن العوامل التي تؤثر على الإعاقة وفي مقدمة هذه العوامل الاحتلال الاسرائيلي و ممارساته ..
لقد مارس الاحتلال ولا يزال يمارس مختلف أشكال العدوان من استهداف للمدنيين والمنازل والأراضي وقام بإجراءات وإغلاق المعابر ومنع إدخال الأدوات الطبية اللازمة للمعوقين ومنع سفر المرضى والجرحى الذين هم بأمس الحاجة للخدمات والعلاج وفرض الاحتلال من خلال هذه الممارسات واقع صعب ومأساوي على المعوقين وذويهم من ناحية، والمؤسسات الـتأهيليـة العاملـة معهـم من ناحية أخرى.
كما تسبب الحصار في انعدام المواد الخام المستخدمة في الصناعات المحلية، والتي أثرت على تدريب المعوقين وتأهيلهم مهنياً، ولم تتمكن المؤسسات الأهلية من تشغيل هؤلاء المعوقين.
بالإضافة إلى النقص الحاد للأجهزة المساعدة وقطع غيارها وبطاريات السماعات الطبية والفرشات الطبية ومكن بيركنز للمكفوفين والكراسي المتحركة والووكرات النقص الشديد في المواد الخام المستخدمة في تركيب الأطراف الصناعية.
ما من شك أن الحصار المستمر خلف آثاراً سلبية على أبناء شعبنا الفلسطيني حيث ارتفاع نسب البطالة والفقر الأمر الذي انعكس بشكل خطير علي واقع المعوقين اقتصاديا واجتماعيا حيث تسبب الحصار بتدهور أوضاع أسر المعوقين اقتصادياً نتيجة غياب برامج التشغيل الملائمة لهم ولإعاقاتهم، كما خلف الحصار غياباً ملحوظاً لفرص العمل التي تهيئ للمعوق مصدراً للدخل، وتفاقمت هذه الظاهرة مع تشديد الحصار خلال السنوات الماضية، فيما أثرت الحرب بشكل كبير على حياة المعوقين داخل وخارج منازلهم.


واقع الإعاقة:
قبل التطرق إلى الإحصائيات الخاصة بعدد المعوقين في قطاع غزة وتوزيعهم على المناطق وطبيعة الإعاقة، تجدر بنا الإشارة إلى أن هذه الإحصائيات والأرقام التي سأقوم باستعراضها هي نتاج لتوثيق وتقارير صادرة عن جمعيتي الإغاثة الطبية الفلسطينية والجمعية الوطنية لتأهيل المعوقين ، حيث إنهما تعملان في محافظات غزة الخمس بتنسيق كامل وبدون ازدواجية في العمل، حيث تعمل الإغاثة الطبية في محافظتي شمال غزة و القرى الشرقية من محافظة خانيونس في حين أن الجمعية الوطنية لتأهيل المعوقين تعمل في باقي مناطق القطاع .
وباعتقادنا بان الأرقام الحقيقية للمعوقين اكبر من ذلك بكثير، حيث أن المعلومات المتوفرة لدى الجمعيتين مبنية على مسح ميداني سابق بالإضافة إلى بعض التحديثات التي تقومان بها بين الحين والآخر، ولذلك فإننا لا ندعي بان هذه هي الأرقام الحقيقية ولكنها هي الأقرب الى الدقة نتيجة لتوثيقها وعدم وجود أي إحصائيات أخرى معتمدة.
ومن هنا فأننا نطلق دعوة لجميع الجهات الحكومية والأهلية المختصة بضرورة التنسيق والتعاون المشترك للقيام بتنفيذ مسح ميداني شامل لمعرفة العدد الحقيقي للمعوقين حتى نتمكن من التخطيط السليم لتقديم الخدمات لهم بدون تكرار وازدواجية.


عدد المعوقين في قطاع غزة:
بلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة 35,866 معوق ، وهو ما يشكل 2.5% من إجمالي عدد سكان قطاع غزة، ومما يذكر له بان 42.7 ‏% من إجمالي المعوقين هم من الإناث ، هذا وبلغت نسبة الأطفال 36.4 ‏% من مجموع الأشخاص المعوقين.
وبلغت نسبة الأشخاص المعوقين في محافظة غزة من إجمالي عدد المعوقين 28.2% ونسبتهم في محافظة خان يونس 24.6 %، وفي محافظة الوسطى 24 ‏% ، وفي محافظة شمال غزة 13.8% ، وفي محافظة رفح 10‏% .
و‏أظهرت الإحصائيات أن الإعاقة البصرية والحركية هما الأكثر انتشارا حيث شكلوا 33.2 % ، 32 ‏% من إجمالي عدد المعوقين في قطاع غزة على التوالي.
إحصائيات المحافظات:
محافظة الشمال:
أشارت الإحصائيات إلى أن عدد الأشخاص المعوقين في محافظة الشمال بلغ 4948 ‏، وهو ما يشكل 3.8 ‏1 % من إجمالي عدد المعوقين في قطاع غزة ، بلغت نسبة الإناث من بينهم 42.5% ونسبة الذكور 57.5% ، وبلغت نسبة الأطفال المعوقين في محافظة شمال غزة 46.7% .
وأشارت التقارير الصادرة إلى أن الإعاقة الحركية هي الأكثر انتشارا في محافظة الشمال حيث شكلت 35.4 % من إجمالي الإعاقات، ويليها 24.2 ‏ % للإعاقة المتعددة، و 18.5 % للإعاقة البصرية.
محافظة غزة :
أما في محافظة غزة فان عدد المعوقين بلغ 10,105 وهو ما يشكل 28.2% من إجمالي المعوقين في قطاع غزة، بلغت نسبة الإناث من بينهم 44.4%، ونسبة الأطفال المعوقين في محافظة غزة 35%.
وأظهرت الإحصائيات أن الإعاقة الحركية هي الأكثر انتشارا في محافظة غزة حيث شكلت 31.8% من إجمالي الإعاقات، ويليها 30% للإعاقة البصرية، و14.9% للإعاقة المتعددة.
محافظة الوسطى:
في محافظة الوسطى بلغ عدد الأشخاص المعوقين بلغ 8387 وهو ما يشكل 24 ‏% من إجمالي المعوقين في قطاع غزة، وأظهرت الإحصائيات أن 48.1% من المعوقين في محافظة الوسطى هم من الإناث، وأشارت التقارير أن 34.1% من المعوقين في محافظة الوسطى هم من الأطفال.
وكانت الإعاقة البصرية هي الأكثر انتشارا في محافظة الوسطى حيث شكلت 39.3% من إجمالي الإعاقات ويليها 34.3% للإعاقة الحركية 8.7% للإعاقة المتعددة.


محافظة خان يونس:
بلغ عدد المعوقين في محافظة خان يونس 8831 وهو ما يشكل 24.6.‏% من إجمالي المعوقين في قطاع غزة ، كانت نسبة الأطفال من بينهم 35.5% ، وبلغت نسبة الذكور 55.1%
وأظهرت الإحصائيات أن الإعاقة البصرية هي الأكثر انتشارا في محافظة خان يونس حيث شكلت 37% من إجمالي الإعاقات ويليها 28.1% للإعاقة الحركية 16.1% للإعاقة المتعددة .
محافظة رفح:
‏أشارت التقارير الصادرة إلى أن عدد الأشخاص المعوقين في محافظة رفح بلغ 3595 وهو ما يشكل 10‏% من إجمالي الأشخاص المعوقين في قطاع غزة ، كانت نسبة الإناث بينهم 48% ونسبة الذكور 52%، أما الأطفال فبلغت نسبتهم 33.8%، وأظهرت الإحصائيات أن الإعاقة البصرية هي الأكثر انتشارا في محافظة رفح حيث شكلت 39.6% من إجمالي الإعاقات ويليها 29.8% للإعاقة الحركية 6.6% للإعاقة المتع

التوصيات:
وأخيرا دعونا لنذكر بان حالتي الانقسام الفلسطيني الراهنة والحصار الإسرائيلي المفروض تُعدان عائقاً كبيراً نحو إحداث التغيير الإيجابي للأوضاع المعيشية الصعبة، ولهما تأثيرات خطيرة على واقع الأشخاص المعوقين والمتضررين.
فلذلك فأنني أرى انه من أهم التوصيات التي يمكن تقديمها في هذه الفترة هي :
توجيه نداء إلى كافة القوى والفصائل لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني .
مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على دولة الاحتلال لرفع الحصار.
وبعد مصادقة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان لتقرير القاضي جولدستون فأننا نتطلع إلى ملاحقة ومحاكمة قادة الاحتلال على جرائهم بحق أبناء شعبنا بشكل عام .
الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالسماح للمعوقين بحرية التنقل من والى المناطق الفلسطينية، إدخال كافة مستلزماتهم عبر المعابر المغلقة وضمان عدم التعرض لشريحة المعوقين من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.
تطبيق قانون المعوق الفلسطيني رقم 4 لعام 1999.
دعوة جميع الجهات المختصة لتنفيذ مسح ميداني شامل للمعوقين.
إعداد الدراسات على واقع وحياة الأشخاص المعوقين واحتياجاتهم، من اجل وضع المشاريع التي يحتاجون إليها وتحقق الفائدة المرجوة منها.
زيادة التشبيك والتنسيق بين المؤسسات ذات العلاقة من اجل النهوض بواقع الأشخاص المعوقين .

مؤسسات التأهيل في قطاع غزة والمعوقين بحاجة إلى العديد من المشاريع التنموية

1. مشروع للمسح الميداني للبحث عن الأشخاص المعوقين من منزل إلى منزل حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية وبناء قاعدة بيانات .
2. مشروع تعزيز برامج تأهيل مجتمعي cbr شامل للمعوقين في محافظات غزة .
3. مشروع تأهيل لحالات التخلف العقلي في محافظات غزة .
4. مشروع تأهيل لحالات الشلل الدماغي في محافظات غزة .,
5. مشروع تشغيل وتدريب مهني للمعوقين في محافظات غزة .
6. مشروع تزويد الأشخاص المعوقين بأدوات مساعدة كل حسب نوع إعاقته .
7. مشروع تدريبي للمعوقين على الحقوق الضغط والمناصرة .
8. مشروع تعزيز الوعي الاجتماعي وتغيير نظرة المجتمع تجاه الأشخاص المعوقين .
9. مشروع تعزيز رياضة المعوقين .
10. مشروع تعزيز النوع الاجتماعي (الجندر ) والديمقراطية المرأة المعوقة والرجل المعوق .
11. مشروع تدريب أسر الأشخاص المعوقين على كيفية التعامل مع الإعاقات,
12. مشروع تحسين قدرات العاملين في مجال الإعاقة والتأهيل والعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي.
13. مشروع تمكين دور مؤسسات التأهيل من الاستمرارية في العمل .


_________________________

المراجع :
- تقرير صادر عن جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية والجمعية الوطنية لتأهيل المعوقين سبتمبر 2009 .
- ورقة عمل: "اثر الحصار والانقسام على واقع الأشخاص المعوقين في محافظات غزة و الخدمات المقدمة لهم".

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1479
التعليقات ( 0 )