• ×

قائمة

ترجمة القرآن للغة الإشارة تفجر الخلافات رجال الدين يؤيدون والمختصون يعارضون

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عبدالحق: لغة الإشارة قادرة على توصيل المعاني للصم
هلال: الصم والبكم مطالبون بفهم القرآن عبر متخصصين في الإشارة
البنعلي: توحيد لغة الإشارة خطوة نحو تفسير دقيق للقرآن
د. فوزية أخضر: إجادة القراءة شرط شرح القرآن للصم


اثار إصدار مجمع الملك فهد بن عبد العزيز بالسعودية التفسير المترجم للقرآن الكريم بالاشارة للصم جدلا فقهيا حيث يرى بعض الفقهاء ان القرآن ينبغي ان يترجم الى اللغات العالمية التي يستفيد منها كافة الناس للعلم بما انزله الله تعالى وعدم التقصير في عملية التبليغ التى هي واجبة على كل مسلم ومسلمة ويرى فريق آخر ان بعض المترجمين الى لغة الاشارة لا يحسنون عملية توصيل المعلومة العامة وعدم وجود قاموس اشاري موحد لذوي الاحتياجات الخاصة فما بالنا إذا كانت متعلقة بكتاب الله تعالى الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وقبل اصدار هذا التفسير الجديد هناك العديد من المواقع الالكترونية التي بدأت في ترجمة القرآن الكريم الى لغة الاشارة للصم على الشبكة الدولية للمعلومات الانترنت الا ان هناك من يستبعد التوصل الى الفهم الكامل لمعنى الآيات .
الراية فتحت القضية للنقاش واستعرضت آراء الفقهاء ورجال الدين.
بداية يقول الشيخ عبد العظيم عبدالحق - الذي يعمل بالافتاء بإدارة الدعوة وامام وخطيب جامع عبدالله عبدالغني بمنطقة نجمة - ان هذا المشروع فيه فائدة كبيرة واهل الاجتهاد في السعودية يرون ان هناك العديد من الفوائد التي تتحقق للمسلمين وفيه مصلحة للعالم اجمع خاصة في مثل هذه الضرورات التي تحكم هذا الامر.
ويشير الى ان اصدار ترجمة جديدة الى لغة الاشارة فيه نفع عظيم بعد ان استفاد المكفوفون من طريقة برايل في القراءة والكتابة واثبتت ان منافعها عظيمة وتواكب الجوانب العلمية المتسارعة، ومن الممكن ان يستفيد منها فئة الصم والبكم.
ويرى الشيخ عبد العظيم عبد الحق ان المسلم مطالب بان يبلغ عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولو آية مستدلا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم لاحد الصحابة لان يهدي بك الله رجلا خير لك من الدنيا وما فيها و لان يهدي الله بك رجلا أحب اليك من حمر النعم .
ويؤكد على ان المهم هو عدم الاخلال بالمعنى الذي تدور حوله الآية الكريمة من خلال توضيح الصورة الذهنية ومن خلال الوسائل التي توضح المدلول والاجتهاد في توصيل المعلومة بشتى الوسائل.
ويطالب الشيخ عبد العظيم عبد الحق باعتبار لغة الاشارة لغة موحدة ومعروفة في كل انحاء العالم واذا وصلت الى هذا الحال فان الترجمة الجديدة تعتبر خدمة للدين الاسلامي الحنيف لافتا الى ان التقصير الذي يحدث في بعض جوانبه في توصيل المعلومة يرجع الى اسباب عدم المعرفة بالقران وعلومه او قد يكون ناتجا عن عدم الاستيعاب لذوي الاحتياجات الخاصة.
الشيخ سالم هلال إمام وخطيب جامع موزة بنت سرور بمنطقة نجمة أثنى على مشروع الترجمة الجديد مؤكدا ان عدم فهمنا الكامل لمراد الآيات لا يعتبر مبررا ومعوقا للإقدام على مثل هذه المشروعات التي تفيد طائفة كبيرة من المجتمع.
ويلفت الشيخ سالم هلال الى ان السمع كحاسة من الحواس هو وسيلة من الوسائل التي تترجم هذه الاشارة والتي هي عبارة عن اصوات الى الذهن الذي يقوم بدوره بالوصول الى الهدف المراد ومن هنا يقول الله تعالى في كتابه العزيز انما يستجيب الذين يسمعون وفئة الصم والبكم وان كانوا لا يسمعون الا ان قلوبهم وافئدتهم تترجم ما يدور حولهم حيث يقول تعالى في شان الكافرين لهم قلوب لا يعقلون بها ولهم اذان لا يسمعون بها لافتا الى ان السمع سمعان: اشارات تحمل المعنى فيترجمه القلب وسمع آخر لا يصل به المقصود.
ويضيف: هناك متخصصون في لغة الاشارة يمكن ان يوصلوا المعلومات الى فئة الصم والبكم والكل مطالب بفهم كتاب الله تعالى حسب المعلومات التي تصله سواء اذا كان صحيحا او من فئة الصم والبكم ولا يكلف الله نفسا الا وسعها.
وقال ان الفهم متفاوت من انسان الى آخر ووصول المعلومات بالصور الميسرة امر في غاية الاهمية ومن هنا فهو مكلف حسب وسعه.
مؤكدا ان المطلوب من هذه الفئة عدم التركيز على حفظ القرآن الكريم لكن المطلوب فهم الاشارات الدالة على توصيل المعاني التي تعفيه من المساءلة حيث قال الله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا .

فشل لغة الاشارة
بدوره يؤكد السيد محمد البنعلي مترجم لغة الاشارة في قناة الجزيرة ان المسؤولين في البلاد أولوا أهمية خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة من كافة النواحي التعليمية والاضطلاع بكافة متطلباتهم.
وقال: ان لغة القرآن الكريم لغة اعجاز واننا نحن العرب لم نستطع ان نفهمها على حقيقتها كما عجزت اللغات الاخرى عن مداراتها وبالتالي فشلت لغة الاشارة في الوصول الى التعبير البلاغي للقرآن الكريم.
ويشير البنعلي الى اننا نحترم المملكة العربية السعودية لهذا المقصد الجليل وعدم وصولنا الى الهدف المنشود لا يجعلنا نتوقف لكننا نبحث عن الوسائل الجيدة لتوصيل المعلومة الى فهم هذه الفئة اضافة الى التفقه في الدين والعلم وبكل ما يتصل بالقرآن الكريم من تفاسير ولغة وبلاغة للقائمين على لغة الاشارة.

لغة فصحى
ويقول ان لغة الاشارة كانت الى فترة قريبة غير موحدة وكانت هناك بعض المبادرات الخجولة من جانب بعض الدول العربية لكن الفترة الاخيرة شهدت توحيد لغة الاشارة على مستوى العالم ومن هنا اعتبر لغة الاشارة الموحدة لغة فصحى قياسا الى لغات الاشارات المحلية في كل بلد حتى انه في البلد الواحد تختلف لغة الاشارة في البدو عن لغة الحضر.
ويطالب البنعلي بتوحد القاموسين الخاصين بلغة الاشارة لتسهيل شرح معاني القرآن.
وعلى الجانب الدولي من القضية قرر الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري تطبيق تجربة تطبيق لغة الاشارة في عدد من مساجد مصر، مثل السيدة زينب وصلاح الدين وقاهر التتار، على أن يتم بعد ذلك تعميمها بجميع مساجد أقاليم مصر. وفي مصر وحدها مليونا معاق ، وهم في حاجة إلى خدمات مختلفة، خاصة ما يتصل بأمور دينهم، ولتواصلهم مع دينهم.
شيخ الأزهر هو الآخر رحب بالفكرة وأفتى بأنه لا يجوز شرعًا ترك هؤلاء المواطنين دون تبليغهم الرسالة الإسلامية، وليس من اللائق أن نرسل دعاة إلى آخر الدنيا لنشر الإسلام وبيننا مليونا أصم وأبكم لا يعرفون من أمر دينهم سوى المئذنة التي تدل على الإسلام والصلاة.

إجادة القراءة
اما على الجانب الاكاديمي فقد رفضت د. فوزية أخضر مديرة التربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم لتعليم البنات السعودية من خلال صحيفة الرياض الاشارة والاعتماد عليها في تعليم المعوقين سمعياً مؤكدة ان الاعتماد على لغة الاشارة مضر جداً لاغفال القراءة والكتابة.
وأكدت ان الوسائل والطرق في تعليم المعوقين سمعياً لأن اعاقتهم كانت من المجتمع الذي فرض عليهم هذه الإعاقة. ولم يساهم في التغلب عليها عن طريق التأهيل النطقي والتدريب السمعي، وتعليمهم القراءة والكتابة.
واكدت ان سبب الرفض اننا نحن أمة اقرأ وهي الكلمة الأولى التي نزلت على معلم البشرية الأول صلى الله عليه وسلم، هي كلمة اقرأ ولم تحدد الفئة التي تقرأ، وبما أننا أمة إسلامية، فإن اهم متطلباتنا تعلم وتعليم لغة القرآن أي اللغة العربية بجميع حروفها وقواعدها حتى للذين لا ينطقون بها من المسلمين فهم مطالبون بتعلمها وقراءتها، والصم مكلفون ومطالبون بجميع متطلبات الفروض والأركان الخاصة بالإسلام ولا تسقط عنهم متطلبات الصلاة والتي من أهم متطلباته هي قراءة القرآن ولو لم يتعلموا القراءة والكتابة لما تعلموا القرآن الذي هو كلام الله وصفة من صفاته ولا يمكن كتابته وقراءته بلغة الإشارة المتبعة مع الصم حالياً. لأنها لا تحمل نفس المفردات ولا الجمل ولا الحروف ولا المصطلحات ولا القواعد.
وتقول نحن كمسؤولين عن تعليمهم وكمعلمين ومشرفين على تعليمهم يجب أن نعلم ماهي الطريقة التربوية التي لا تخل بالعقيدة في تعليمهم لنقوم بتعميمها ولا نريد أن يكون لنا دور في الإثم لا سمح الله، فعلى الأقل نسعى جاهدين لتعليمهم القراءة والكتابة، ونكف عن تعليمهم لغة الاشارة الأبجدية والقاموس الإشاري او عدم مساعدتهم في الاعتماد عليها كلغة بديلة عن لغة القرآن، ويمكن مساعدتهم في توصيل المعلومة بالإشارة الوصفية كوسيلة مساعدة فقط وليست كلغة، وخاصة مع هؤلاء الضحايا الصم الكبار الذين تعودوا عليها ولم يتعلموا غيرها، وحتى لا يعتمدوا عليها كلغة أساسية ويتركوا اللغة العربية.
وتقترح أن يتم دمجهم مع الأسرة مع الأخوان والأقرباء والجيران من الأطفال السامعين لاكتساب اللغة مبكراً وتوفير مراكز التشخيص والتدخل المبكر في جميع مناطق المملكة، وفي جميع الأحياء لإرشاد الأسر التي لديها اطفال صم تربوياً، واجتماعيا، ودينياً، وتدريبها عن كيفية التعامل مع ابنائها هؤلاء وكيف يمكن توصيل المعلومات لهم بالطرق التربوية السليمة، ومشاركتهم الفعالة لهذه المراكز والتطوع بها للحصول على التمرين المناسب.

رياض الاطفال
وقالت كذلك يتم الدمج من مرحلة رياض الأطفال وبصورة إلزامية مع القيام بتدريب معلمات رياض الأطفال لطرق التواصل الصحيحة مع هؤلاء الأطفال، وتوفير معلمات مختصات في الاعاقة السمعية وليس مترجمات اشارة لتدريب معلمات رياض الأطفال على طرق التعامل معهم، ومساعدتهم في توصيل المعلومة، في كل روضة بها دمج، ولمساعدة الأطفال في غرف الخدمات المساندة بالروضة مع الاشراف المتخصص المستمر والمتابعة، هذا وقد بدأنا به في تعليم البنات منذ سنوات طويلة وكان دمجاً ناجحاً بكل المقاييس ولله الحمد.
وتطالب بانتشار التعليم في معاهد الأمل وبرامج الدمج الابتدائية والمتوسطة والثانوية في جميع المراحل وتدريبهم على التواصل الكلي والتركيز على تدريب السمع والنطق لأهميته، وإعادة الاهتمام بالسماعات والمعينات السمعية الفردية والجماعية لأنها هي التي تساعد الصم على التواصل مع المجتمع، ولا بأس من استخدام الاشارة الوصفية المعتادة كوسيلة مساعدة فقط لتوصيل المعلومة وليس (كلغة أم كما يقال) والحد ما أمكن من استخدام ابجدية الأصابع والقاموس الاشاري والتي تختلف حروفها عن حروف اللغة العربية او التي تختلف رسمتها عن رسمة الأحرف العربية لأن استخدام الاشارة الوصفية كوسيلة مساعدة وليس كلغة مستقلة بذاتها وسيلة فعالة لهم كما يجب عدم اغفال دور معلم التربية الخاصة المختص والمؤهل لهذا الغرض او الغاء دوره وإحلال المترجم بدلا منه.

محو الأمية
كذلك يتم العمل على محو أمية الصم الكبار الذين لم يحصلوا على تعليم منذ بداية حياتهم بتاتاً عن طريق إلحاقهم ببرامج محو الأمية وتعليم الكبار. وقد بدأنا هذا في تعليم البنات منذ سنوات طويلة ولله الحمد وفي جميع مناطق المملكة والعمل السريع على تنفيذ مشروع (إعاقة سمعية بلا أمية) والذي قد تم إعداده وأصبح جاهزاً للتنفيذ، ولكنه يحتاج الى موافقة من المسؤولين والى ميزانية أو دعم للبدء به، وإنني أجزم أن هذا المشروع سيحل مشكلة أمية القراءة والكتابة لدى الصم الكبار المتعلمين الأميين وخاصة الملتحقين بالدراسات العليا ويجعلهم يعتمدون على أنفسهم وسوف لا نطالب المجتمع بأن يتعلم لغة الاشارة، وسوف لا يحتاجون إلى مترجمي الاشارة في جميع أمورهم لتذليل الصعوبات القرائية التي تواجه الصم المتعلمين الأميين وعندما يجيدون قراءة حروف القرآن وكتابتها وحفظها بحروفها الصحيحة الفعلية وليست حروف الاشارة والمختلفة عن اللغة العربية.

أضعف الإيمان
وتقترح تشجيع افتتاح المدارس الشاملة والتي تقدم الخدمات لجميع الفئات دون تحديد. وقد بدأنا ولله الحمد في تطبيقها على إحدى مدارس البنات الابتدائية في هذا العام على المدرسة 250، هذه المدارس تحسن النمو اللغوي لديهم. ومن خلال هذه المدارس سوف نجد انهم قد ملكوا الكلام بالقلم وهو لسان حالهم إن صح هذا التعبير وهذا اضعف الإيمان ولهذه الأسباب الجوهرية أرفض وبشدة الاشارة التي تجعل الصم أميين وتجعلهم يعتمدون على المترجمين في جميع أمور حياتهم.
وتقول إذا كان يصعب على الصم اصطحاب ورقة وقلم معهم في كل مكان يذهبون إليه للتواصل فهل يسهل عليهم اصطحاب مترجم إشارة في كل مكان أو وقت يذهبون إليه، وأيهما أسهل وأقل تكلفة الورقة والقلم أم مترجم الإشارة؟ سواء في الشارع أو في الحياة العامة أو في المستشفيات والمرافق الأخرى؟، يا أخي حدث العاقل بما يعقل فأنا لا أعترف بكلمة الدراسات الاجنبية والأبحاث، وإنما أعترف بالإسلام فهذه الفئة مكلفة بالصلاة وهم مطالبون بقراءة القرآن، وتدبر معانيه ومعرفتها لذلك فالمسئولية تقع علينا جميعاً نحن المسؤولين عنهم.

الدقة
ومن خلال الشبكة الاسلامية وفي دراسة مصرية حول ترجمة معاني القرآن الكريم وإشكالياتها أكدت د. ليلى عبد الرازق عثمان - رئيس قسم اللغة الإنجليزية والترجمة الفورية بجامعة الأزهر استحالة ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى بنفس الدقة التي جاءت بها اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم، ونوَّهت الباحثة إلى أن القرآن يمكن أن تترجم كلماته حرفيًّا، لكن من الصعوبة ترجمة ما تحمله هذه الكلمات بباطنها من مدلولات ومعانٍ تمثل روح القرآن وسر بلاغته بلغة الاشارة أو أي لغة أخرى غير اللغة العربية.
وأشارت الباحثة في دراستها إلى أن أسلوب القرآن الكريم أسلوب مميز وفريد، مميز في بيانه، وفريد في إعجازه، ما يجعل عملية ترجمته إلى لغة أخرى عملية في غاية الصعوبة، بسبب صعوبة نقل الخصائص البلاغية والبيانية للقرآن الكريم .

البيان المعجز
وذكرت أن كثيرين ممن ترجموا معاني القرآن اعترفوا بصعوبة ذلك وعجز اللغات الأخرى عن مجارات اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم. ومن الذين اعترفوا بهذه الحقيقة تذكر الباحثة - على سبيل المثال لا الحصر - أ.ج اربري - الذي كان من أشد المعجبين بلغة القرآن - حيث قال: بدون شك لغة القرآن العربية تتحدى أية ترجمة مناسبة؛ لأن البيان المعجز يتلاشى حتى في أكثر الترجمات دقة .
وأضافت الباحثة: إن هذه الصعوبات حملت مترجمي القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية إلى ابتكار ما يمكن تسميته لغة إسلامية إنجليزية (Islamic English) فقد قاموا بالتعبير عن الأسماء الإسلامية بمعانيها دون تحريف مثل كلمة (hajj - الحج) استعملت بدلاً من كلمة (pilgrimage) ولا ريب، فإن انتشار أمثال هذه المفردات الإسلامية في اللغة الإنجليزية يؤدي دورًا مهمًا في توحيد المسلمين على اختلاف لغاتهم.

الخصائص البلاغية
وأكدت الدراسة أنه لكي ينقل المترجم معاني القرآن على أفضل وجه فإن عليه أن يفهم البيئة التي نزل فيها القرآن، وأسباب نزول الآيات والسياقات التي نزلت فيها، إضافة إلى فهم الخصائص البلاغية والبيانية التي تتمتع بها اللغة العربية، ومن ثَمَّ نقلها بكل دقة وأمانة، دون إضافة أو حذف أو تغيير للمعنى؛ وأوضحت الدراسة، أن هناك بعض المترجمين حاولوا نقل معنى كل كلمة قرآنية، وأضافوا هوامش لشرح الصور البلاغية الواردة في القرآن، كالذي فعله يوسف علي في ترجمته للقرآن الكريم، في حين أن بعضًا من المترجمين لم يولوا هذا الجانب أهمية، ولم يعتنوا بالخصائص البلاغية والبيانية، واهتموا فقط بتبسيط معاني القرآن حتى يفهمها العامة.

الحشو
وألمحت الباحثة إلى بعض الأخطاء التي يقع فيها المترجمون، وذكرت مثالاً على ذلك، استعمال أداة العطف (الواو) فحرف العطف هذا من أكثر أدوات العطف التي يقع الخطأ فيها أثناء الترجمة، فأداة العطف بالإنجليزية (and) يستخدمها المترجمون كلما وجدوا حرف (الواو) في النص العربي، وهذا يؤدي إلى الزيادة والحشو في اللغة الإنجليزية.
وتقول ان من أخطاء الترجمة الشائعة أيضًا تغيير صيغة الجملة المعطوفة من المبني للمجهول إلى المبني للمعلوم، إلى جانب الأخطاء الوظائفية والتوصيلية، مثل الاختيار الخاطئ لأدوات العطف، واستبدال أداة عطف بأخرى، إلى غير ذلك من الأخطاء.
وخلصت الباحثة إلى أن ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى ليست بالأمر اليسير والمتيسر لكل من أراد ذلك، بل لابد لمن يتصدى لمثل هذا العمل أن يكون على حظٍ عظيم من علم اللغة العربية، ورسوخ في معرفة أساليبها البيانية والبلاغية، وغوص في الوقوف على أسرارها.. وأن يكون إلى جانب ذلك على.

مركز الفتوى
مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية يرى ان ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الإنجليزية أو غيرها من اللغات أمر جائز، وإذا علم أن الجهة المترجمة أمينة فإنه تجوز الاستفادة من الترجمة التي عملتها، ولعل هذا من فوائد تقديم سيرة المترجم.
وأما أسماء سور القرآن فهي توقيفية على الراجح، ولا ينبغي أن تغير أسماؤها باجتهاد، ولكنه لو أخطأ المترجم في اسم سورة فألحق بها الألف واللام فإن هذا لا يمنع الاستفادة من الكتاب إن لم تكن فيه أخطاء جوهرية تحرف معاني القرآن.

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1009
التعليقات ( 0 )