• ×

قائمة

خلدون سنجاب يقهر الاعاقة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image




عند الساعة السابعة والنصف من مساء الرابع عشر من أيلول لعام 1994 وخلال رحلة أقامها له أهله إلى البحر احتفالاً بنيله مجموعا قدره 231 درجة في امتحانات الثانوية العامة. نفّذ القدر حكمه على الشاب المتفوق خلدون عبد الكريم سنجاب بأن سلبه يديه ورجليه، وحتى رئتيه. ولم يبق إلا على قدراته الحركية الوجهية. يقول والده المهندس المعماري عبد الكريم سنجاب: \" حاول خلدون أثناء السباحة أن يرمي نفسه من القارب لكنه لم يقّدر المسافة بشكل صحيح فاصطدم رأسه بالأرض ونتج عن ذلك كسر في الفقرة الرقبية الثانية التي ضغطت على النخاع الشوكي ما أدى لتوقف قدراته الحركية وتثبط تنفسه. وبعد علاجه استقرت حالته على وضعه الحالي\".

بعد ذلك بدات معاناة الأسرة في البحث عن الخلاص لخلدون. يقول والده\" أحضرنا أطباء من روسيا والمانيا. حتى إننا استعنا بالمشايخ والعرافين والمنجمين. لكن حكمة الله كانت أقوى منا جميعاً. حتى ان أحد الأطباء نصحنا الله يبلي ويعين\" لكن أمه لم تحتمل منظر ولدها الوحيد. ولم تستوعب ما يحققه من انجازات في مجال الكمبيوتر. فاضعف الحزن قواها. وأصيبت بالسرطان. وماتت بعد ثلاث سنوات من حادث خلدون.


التجهيزات التي يواصل بها حياته مبدعا

أول ما يسمعه من يزور خلدون صوت تنفسه الذي يملأ أرجاء المنزل. تلقي التحية عليه فيرد عليك بصوت ينبع من أعماق قلبه كي تسمعه. ويبادرك بإبتسامة دافئة تشعرك بالأسى عليه. لكن عندما تعرف ما أنجزه تشفق على حالك أنت الذي تستطيع الحركة.
يقول خلدون: \" أعمل بالبرمجة بلغة c++. وبرمجة 3D غرافيكس. وقواعد البيانات وأنجزت برامج عديدة بالإضافة إلى انني أعطي دروسا في البرمجة. وأعمل أيضاً في ترجمة كتب البرمجيات\".


المهارات التي يتمتع بها خلدون جعلته مرجعا لأصحاب الأختصاص ومدربا لهم. يقول: \"زارني مرة صديقي الدكتور نسيم رتيب ومعه صديقه المهندس أسامة المصري وهو مدير قسم برمجة في شركة YONG FUTURE وطلب مني أن أعلمه اللغة. فتعلمها مني ومعي. وبعد غياب ثلاثة أشهر عاد ليطلب مني العمل مع الشركة. فأصبحت مبرمجا فيها. في أيلول عام 2000. ويضيف \" أسهمت في الشركة بعدة مشاريع ومازلت. لكن لا يحق لي الإفصاح عن طبيعتها. وقد دفعتني تلك المشاريع إلى تعلم الكثير من التقنيات. وزادت خبرتي كثيراً. وصقلت مهاراتي وتطورت خلال عملي في الشركة.

وشركة YONG FUTURE شركة كبيرة تعمل في مجال الإعلام المرئي الموجّه للأطفال. وهي الشركة الأم لشركات عديدة، منها شركة الزهرة لدبلجة VENUS وشركة SPACE TOON للبث الفضائي

خلدون لايكتفي بعماه الذي يجتهد على الابتكار فيه وبمشاريعه الخاصة به وإنما يساعد المحيطين به. فأخته الصيدلانية خلود تتذكر كيف ساعدها في دراستها وتقول \" أنا لولا خلدون ما كنت نجحت في البكلوريا. درسني الفيزياء والكيمياء والرياضيات. فهو مبدع فيها\". إصرار خلدون وإرادته لا تتوقف عند حد. حتى ان المحيطين به تأثروا به. وأخته ميسون تقول: كنت عندما استيقظ من النوم وأرى إصرار خلدون، لأنظر إلى نفسي وأنا التي أتعلم بالصحة. فأمتلىء إرادة وتصميماً. أنا الآن أم لطفلين وحتى الآن أسيرة لتصميم خلدون.


اختراع:

كان خلدون بحاجة إلى التواصل مع حاسبه، هنا يقول صديقه د. نسيم رتيب (مصمم الماوس) الخاصة بعمل خلدون: \"لقد ساعدني كثيراً واستفدت منه بجوانب متعددة بما يخص هذا الاختراع. فحرصا على عدم تضييع وقت خلدون الذي يستفيد من كل ثانية فيه وجدت أنه بعد أن تتركه مساعدته، والتي تعمل عنده ست ساعات، أنه لايستفيد من بقية نهاره. لذلك وبعد تجارب عديدة ومشاورات مع خلدون توصّلت إلى اختراعي الذي يقوم على الاستفادة من المراكز الحركية المتبقية عنده فصممت الماوس التي تتحرك بواسطة اللسان والشفة والفك السفليين. مضيفاً إنه يقدّم لي نصائح قيّمة فيما يخص تصاميمي المستقبلية\".


خلدون بعد الحادث

لخلدون وصفة سحرية تدفعه على الإبداع إضافة طبعا إلى ابتسامته الدافئة التي ترافقه على الدوام \" الإصرار والإرادة\" يقول خلدون \" يجب أن تضع أمامك هدفاً تسعى إليه فانا قبل الحادث كان لدي مثل الان إصرار كبير وآمال كبيرة. وكنت أتبع دورات إلكترون وبرمجة كمبيوتر . كنت أخرج من المنزل الساعة الاثامنة صباحاً ولا أعود حتى التاسعة مساء. وحتى الآن أعمل بنفس الإصرار والجهد ولا أضيّع الوقت أبداً.

القناعة الراسخة لدى خلدون الان هو ان الإنسان مخلوق من أجل تحقيق غاية معينة. هي الفكرة التي تحرضه لكي يصمم على تحقيق أهدافه. يقول: \" وأي عمل أقوم به يجب أن يكون متقناً. وهذا ما أقوم به عندما عندما أضع خطة عمل المراحل المقبلة\" ببساطة يحلم أن يتاح لأي انشاء شركة عملاقة مثل مايكروسوفت\".

خلدون حقق حضوره الفريد على شبكة الانترنيت عبر موقعه الذي صممه: WWW.SINJAB.COM وأصبح له مئات الأصدقاء في شتى أصقاع العالم وتناقلت قصته الكثير من المواقع في إطار تجاهل رسمي لإبداعه. ورغم ذلك يعي خلدون تماماً أن هناك مبدعين على مر العصور حققوا للبشرية إنجازات خالدة رغم إعاقتهم الجسدية ورغم انهم ظلوا مغمورين.

بواسطة : يوسف ربابعه
 0  0  1397
التعليقات ( 0 )